حيرة أوروبية إزاء توسع رقعة الاحتجاجات في العالم العربي | سياسة واقتصاد | DW | 21.02.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

حيرة أوروبية إزاء توسع رقعة الاحتجاجات في العالم العربي

موجة الاحتجاج تجتاح العالم العربي، وأوروبا التي بقي دورها في موقع المتفرج، تتابع في حيرة من أمرها، إذ ليس فقط الطغاة المرتبكين، بل وأيضا الكثير من الناشطين من أجل الديمقراطية يرفضون التدخل الخارجي، كما لاحظ راينر زوليش.

default

راينر زوليش الخبير الألماني لشؤون الشرق الأوسط ومدير موقع دويتشه فيله.


ما بدا غير وارد في الحسبان طوال عقود من الزمن، بات فجأة اليوم واقعا: الناس في العالم العربي لم يعد ينتابهم الخوف من حكامهم. انهم يجابهون أشد أصناف العنف ويقاتلون بشجاعة عالية من أجل انتزاع حقوقهم حتى ولو كلف ذلك ثمن التعرض لمجازر دموية كما يحصل حاليا في ليبيا. الروح الثورية المنبعثة من تونس ومصر تعصف بوتيرة تشد الأنفاس بعدد متزايد من البلدان. وأمل المستقبل الذي يبدو قريب المنال في المنطقة يتم إدراكه كمؤشر على النهوض:التغيير ممكن على أساس القوة الذاتية.

في شمال إفريقيا والشرق الأوسط نشهد كتابة التاريخ ـ وأوروبا كجار مباشر اضمحل حجمها في المجمل إلى متفرج. وليس عجبا أن يظهر الأوروبيون حيارى ومجهدين. الديمقراطية والحرية ـ تمثل قيمهم المتجذرة، ووجب عليهم الدفاع عنها حتى أمام العالم الخارجي. وفي الوقت نفسه نجدهم يتعاملون لاعتبارات لها صلة بالاقتصاد والسياسة الواقعية مع كثير من الحكام المستبدين. نظام اللاقانون للدكتاتور الليبي معمر القذافي يأمر الجيش والشرطة بإطلاق الرصاص على شعبه. لكن هذا النظام يعمل من جانب آخر على حماية بلدان الاتحاد الأوروبي من تدفق مهاجرين إضافيين إليها. كما أنه يساهم بصادرات نفط هائلة في أن يتمكن المواطنون الأوروبيون من تزويد سياراتهم يوميا بالوقود وفي أن لا تقشعر جلودهم من شدة البرد في فصل الشتاء.

Symbolbild Kommentar Arabisch

قوة الابتزاز هذه ليست هي الوحيدة التي تجعل الأوروبيين يترددون في اتخاذ مواقف واضحة تجاه الدكتاتور الليبي وآخرين. الأوروبيون لا يعرفون أيضا تلك القوى التي ستنجح في فرض نفسها: ناشطون من أجل الديمقراطية "موالون للغرب"؟ أو تلك القوى التي أضرمت النار قبل خمسة أعوام في قنصليات عامة أوروبية بسبب الرسوم الكاريكاتورية للنبي؟ ولكن هل هناك فعلا خطوط فصل واضحة؟

لا، تلك الخطوط غير موجودة. فحركات الاحتجاج تضم أيضا كثيرا من الشرائح وهي متشعبة مثل المجتمعات العربية. في كل مكان تشتعل الاحتجاجات ضد السلطة العشوائية، وفي كل مكان تعلو أصوات منادية بالديمقراطية. ويلتحم في هذه الاحتجاجات إلى جانب الناشطين الليبراليين من كبريات المدن، اليساريون مع القوميين وأنصار الإسلام السياسي، بالإضافة إلى عمال الأجر اليومي وشباب ضواحي المدن الغاضبين، وجميعهم بدون أجندة سياسية. تصنيفات مثل "موالي" أو "مناهض للغرب" تجر هنا إلى المتاهة. فلا يمكن التنبؤ بنتيجة الاحتجاجات، ولا يمكن التأثير عليها من الخارج.

غير أن سياسة الجوار الأوروبية المنشودة من أجل دعم أقوى للديمقراطية تبقى صائبة، بالإضافة إلى اعتماد خطاب واضح تجاه الدكتاتوريين ـ علما أن الأوروبيين يتحركون هنا في مساحة ضيقة: لأنه ليس فقط الطغاة المرتبكين، بل أيضا الكثير من الناشطين العرب من أجل الديمقراطية يؤكدون علانية أن التدخل من الخارج غير مرغوب فيه. أوروبا مدعوة أولا إلى بناء الثقة. وهذا لن يتأتى سوى في شكل مساندة في علاقة شراكة يمكن للناس أن يستفيدوا منها، لاسيما في البلدان التي نجحت في طرد طغاتها، ومجبرة الآن على إعادة تنظيم مجتمعاتها.

راينر زوليش

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

إعلان