″حلم″ تبعث الأمل في نفوس ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر | ثقافة ومجتمع | DW | 17.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

"حلم" تبعث الأمل في نفوس ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر

في مصر كما في كثير من دول العالم الثالث، يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة بسبب التمييز من قبل الدولة والمجتمع. ولمساعدة هؤلاء وإدماجهم في المجتمع وسوق العمل، أطلقت مبادرة مؤسسة "حلم" التي بعثت الأمل في نفوس الكثيرين منهم.

بدأت معاناة الشاب المصري محمد صبحي منذ أن كان طفلا لم يتجاوز العامين، حين أصيب بشلل في ساقه اليمنى. ومنذ ذلك الحين يعتمد الشاب المولود في مركز الباجور بمحافظة المنوفية، على عكاز يتوكأ عليه في المشي. إلا أن الإعاقة لم تمنعه من مشاركة إخوته وأصدقائه ممارسة الرياضة ولعب كرة القدم معهم. وبالرغم من المصاعب التي واجهها في طفولته إلا أنه تأقلم مع إعاقته وعاش طفولة سعيدة مليئة بالمرح واللعب.

يقول صبحي متحدثا لـ DW عربية عن معاناته إن "الصدمة الحقيقية بدأت حين التحقت بالمدرسة، حيث لاحظت خوف الأطفال الآخرين مني لاختلافي عنهم بسبب ساقي" ويضيف أن زملاءه كانوا أحيانا يسخرون منه، مما كان يؤثر على نفسيته. وأشار إلى أنه من ضمن المشاكل التي واجهها خلال فترة الدراسة عدم تمكن المدرسين من التعامل مع إعاقته بالطريقة الصحيحة؛ إذ كانوا يحرمونه من الاشتراك في حصة الألعاب أو أي نشاط رياضي مع بقية الأطفال خوفا عليه من الإصابة؛ ما كان يحفز لديه الشعور بأنه مختلف عن بقية الأطفال.

توفير حياة كريمة لذوي الاحتياجات الخاصة

أما نبيلة صالح (27 عاما) فتقول إن الأشخاص الذين لديهم إعاقة بدنية يعانون من تهميش الدولة لهم وعدم توفير حياة كريمة لهم. وتضيف الشابة الكفيفة في حوارها مع DW عربية إنها تعاني بشدة من سوء حالة الشوارع في مدينة القاهرة بسبب عدم استواء الأرصفة وكثرة السلالم ووسائل المواصلات أو المصاعد غير الناطقة أو غير المجهزة بطريقة بريل للمكفوفين، إذ أن "كل هذه الأمور غائبة في مصر، وصحيح أنني أتغلب على المصاعب ولكن بمشقة كبيرة."

قصة محمد صبحي ونبيلة صالح هي مجرد مثال لما يعانيه ذوو الاحتياجات الخاصة في مصر والذين يقدر عددهم بنحو 12 مليون شخص وفقا لبيانات وزارة الصحة العالمية، بينما يقدر المجلس القومي لشؤون الإعاقة التابع للحكومة المصرية عددهم بـ 10 ملايين.

ومن أجل مساعدة صبحي وصالح وغيرهما من اصحاب الاحتياجات الخاصة في مصر، تم إطلاق مبادرة "حلم" مؤسسة غير ربحية تهدف إلى تعزيز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بصورة كاملة في المجتمع وحصولهم على حقوق متساوية من خلال تدريبهم وتأهيلهم للحصول على فرص عمل. ولتحقيق هذا الهدف طورت مؤسسة حلم برنامجا لتأهيل الأشخالص ذوي الإعاقة لإدماجهم في سوق العمل عبر عدة خطوات توفر لهم التدريب على اللغة الانجليزية وكتابة السيرة الذاتية، وأيضا مهارات التواصل وعرض الأفكار.

Ägypten Projekt Traum - Mohamed Sobhi

محمد صبحي أحد المستفيدين من خدمات مؤسسة حلم

وأطلقت المؤسسة في آواخر شهر مارس/آذار الماضي تطبيق "انطلق" على الهواتف الذكية، وهو التطبيق الأول من نوعه في مصر الذي يُمكن ذوي الإعاقة من التعرف على الأماكن المجهزة لاستقبالهم من مطاعم ومراكز تسوق وشركات. وتقول مديرة "حلم" آمنة الساعي لـDW عربية إنهم قامو بالفعل بتجهيز 200 مكان في مدينة القاهرة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة.

ومن ضمن نشاطات "حلم" للتوعية أنتجت المؤسسة فيلم فيديو قصير لاقى رواجا كبيرا وصل إلى مليون مشاهدة في خلال 6 أيام على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". يعرض الفيديو مواقف مستوحاة من الحياة اليومية تتطرق للأذى النفسي الذي يتعرض له ذوو الاحتياجات الخاصة عندما يتعامل معهم الأصحاء بشفقة ومساعدتهم بأسلوب خاطئ، ويعرض الفيلم طرق المساعدة الصحيحة التي لا تسبب الأذى سواء البدني أو النفسي.

كما تقوم مؤسسة "حلم" بالمساعدة في تأهيل مقرات الشركات لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة ولتتناسب مع احتياجاتهم مثل توفير مصاعد ناطقة ومنحدرات تسهل حركة الأشخاص المقعدين. وتقوم المؤسسة بعقد جلسات تدريب مع أرباب العمل والموظفين لنشر الوعي بأساليب وطرق التعامل مع ذوي الإعاقة، وتهيئة مكان عمل ملائم يتناسب مع احتيجاتهم وتحديد مهاراتهم حتى يتمكنوا من استغلالها بشكل أفضل.

معرض ألماني يُلهم مؤسسة "حلم"

تقول الساعي إن التفكير في برنامج لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر بدأ بعد زيارة قامت بها إلى ألمانيا عام 2010 حين زارت معرض “Dialog Museum” في مدينة فرانكفورت، وهو معرض تعتمد فكرته على أن يقوم زواره بإغماض أعينهم والاعتماد على مرشدين من المكفوفين ليتفقدوا المكان استنادا على حواسهم من خلال الروائح والأصوات ودرجات حرارة مختلفة. وتقول الساعي إن فكرة المعرض هي التي لفتت انتباهها لمعاناة ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر ودفعتها للتفكير في مساعدتهم والتعرف على تجاربهم اليومية. ومن هنا انطلقت فكرة مؤسسة "حلم" التي بدأت كنادٍ اجتماعي لطلبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث درست الساعي الإعلام.

أما أبرز المشاكل التي تواجه ذوى الاحتياجات الخاصة في مصر، فهي غياب الوعي والدراسات عن حالاتهم، وتقول الساعي "لا يوجد وعي كاف في المجتمع المصري بالأشكال المختلفة للإعاقة ولا بأساليب التغلب عليها. وبالتالي لا توجد حلول مطروحة" فمثلا الشخص الكفيف يمكن إيجاد حل لمشكلاته بتوفير برامج ناطقة على الحاسوب، والطفل الذي يعاني من عسر القراءة "dyslexia" ليس "طفلا غبيا أو متخلفا" لكنه يحتاج إلى تعامل خاص من جانب المعلمين وإن أغلب المدارس في مصر لا تؤهل المعلمين للتعامل مع هذه الإعاقة.

رحلة البحث عن حياة أفضل

وعن معاناة أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة والأذى النفسي الذي يتعرضون له من المجتمع، تقول الشابة الكفيفة صالح أنها تتوق إلى الحياة في مكان "يحترم آدميتها" ويوفرلها السير في الشوارع بلا خوف ودون الاعتماد على الآخرين. وتضيف أنها واجهت مشاكل كبيرة في البحث عن فرصة عمل بعد التخرج من الجامعة بسبب إعاقتها البصرية، لأن معظم الشركات غير مجهزة بالبرامج الناطقة التي تمكنها من استخدام جهاز الحاسوب، على الرغم من أن الدستور المصري ينص على تعيين 5 بالمائة من الموظفين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

لكن صالح كما صبحي وغيرهما، استفادوا من خدمات مؤسسة "حلم" التي غيرت أشياء كثيرة في المجتمع مثل نشر الوعي بأخلاقيات التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، مما أدى إلى استعداد أكبر من الشركات وجهات العمل للتعامل مع هذه الفئة من المجتمع وتعيينهم. وتشير صالح إلى أنها لمست ذلك بنفسها، فبعد سنين من البحث عن فرصة عمل دون جدوى نجحت أخيرا في الحصول على وظيفة في شركة الاتصالات العالمية "فودافون،" بعد أن تقدمت للوظيفة بمساعدة من "حلم".

ومثل صالح تمكن صبحي من الحصول على وظيفة في شركة مستحضرات التجميل "لوريال" بعد أن قامت المؤسسة بالوساطة بينه وبين الشركة.

أما مجدي عبد السيد، وهو شاب يعاني من الشلل الدماغي منذ الولادة، فقد استطاع التغلب على ظروف إعاقته بـنسبة كبيرة جدا بفضل مساعدة المؤسسة له، ولهذا السبب تطوع كسفير لـ "حلم" ليبرهن أن الإنسان الذي يعني من إعاقة ليس فاقدا للأهلية، ويقول في حواره مع DW عربيىة "أتمنى أن أرى مصر في يوم ما متطورة مثل ألمانيا واليابان، حيث يستطيع ذوو الاحتياجات الخاصة الذهاب للتسوق وعيش حياة طبيعية."

مختارات