حسن الخفاجي:من سيخرجنا من بطن الحوت ؟ | خاص: العراق اليوم | DW | 20.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حسن الخفاجي:من سيخرجنا من بطن الحوت ؟

في لبنان يتسابق المطربون في برنامج ستار أكاديمي , وفي الإمارات يتسابق الشعراء في برنامج شاعر المليون ,وفي الغرب تختص برامج المسابقات بإظهار إبداعات وقدرات الإنسان الجسمانية والفكرية .

في العراق يتسابق الانتحاريون لتفجير أنفسهم , ويتنافس الإرهابيون بابتكار طرق جديدة لإيذاء العراقيين , ويتسابق اللصوص لسرق المال العام , وتحرق الدوائر بفعل فاعل , وتتفنن شركات الهواتف النقال بسرقة الشعب , ويتقن اغلب المقاولين ومراجعي الدوائر فن (دهن السير) ليفسدوا من لم يفسد من موظفي الدولة.

أدمن اغلب الساسة الخطابة والتصريح للفضائيات , وبرعوا بابتكار وصفات جاهزة للشعب المظلوم: يطلبون من الشعب الصبر !.

لم تطالب حكومات العالم شعوبها بالصبر إلا الحكومات العراقية , وكأن العراقيين خلقوا لينافسوا نبي الله أيوب ع .

ان معاناة شريحة واحدة من العراقيين المصابين بمرض السرطان الذي يصيب أحياء كأمله في البصرة والنجف فاقت معاناة النبي أيوب ع . اجتاز العراقيون منذ زمن بعيد محنة نبي الله أيوب بجدارة , وهم الآن يمرون بمحنة نبي الله يونس ع , حيث دخلوا في بطن الحوت منذ قرون ولا احد يستطيع إخراجهم منه ,ولا معجزة حصلت , أو ستحصل في القريب العاجل !.

دعونا نعود إلى الإحداث التي خزنتها ذاكرة العراقيين , ولكم ان تقدروا كم مركبا للصبر العراقي غرقت في بحار الألم التي أغرَقنا فيها اغلب من حكموا العراق ؟

أمم صدام حسين النفط , وقال حينها:(شدوا الأحزمة على البطون) , شددنا الأحزمة استجابة لرغبة الحكومة لكننا لم نتلقى أمرا بفك الأحزمة , منذ ذلك التاريخ واغلب العراقيين ظلوا على مقاعد طائرة مخطوفة تمر بمطبات هوائية مرعبة , فلا نحن هابطون بسلام , ولا زمن محدد لتلك الرحلة الكارثة , وبقينا مكبلين بأحزمة لا مهرب منها . لم نر خير النفط المؤمم إلا على شكل قنابل انهمرت على مدن إيران , ليسقط الفقراء من الطرفين ضحايا صراع أججته وفرة نقود النفط , ورغبة القوى الدولية, وضغط الدول العربية .

انتهت الحرب بعد سنوات عجاف , تخللها دعوات من صدام طلب منا الصبر والعزم على قتال من سماهم (الفرس المجوس).

انتهت الحرب وخرجنا من الحرب جياع ننتظر فرج الحكومة الذي لا يشبه فرج الحيدري , ولا يشبه فرج رب العالمين في شيء !.

ما هي إلا أشهر عاد صدام وغزا الكويت , ليأكل اغلبنا الحرام عبر ما سرقته الحكومة من مواد غذائية , ووزعها صدام ضمن مفردات البطاقة التموينية , وما جلبه التجار من بضائع , وكانت نتيجة صبرنا أننا أكلنا وشربنا ولبسنا واستعملنا عدد وأدوات وأجهزة وسيارات مسروقة من الكويت , أي إننا لم نشعر بطعم الخير العراقي , وتمتعنا بخيرات مسروقة من الكويت !!.

خسر صدام معركة الكويت كعادته , وخسرنا شبعنا المؤقت , وعدنا للجوع والصبر والمعاناة التي طالت طويلا عبر حصار فرضته الأمم المتحدة علينا ونفذته دول الجوار العربي بجداره !.

مات أطفالنا المرضى بعد ان تاجرت الحكومة بقصة علاجهم , و بقينا في فترة الحصارمطالبون بالصبر , وصبرنا لأننا لا نملك غير الصبر , ومن الحصار وويلاته إلى الحرب التي أسقطت النظام .

دخل الأمل بابنا لكنه لم يتحول إلى واقع !.

فوجئنا ان من جاءوا بعد صدام ظلوا يطالبوننا بالصبر , وكأنهم امتداد لصدام !.

صبرنا على الرغم من ان خياراتنا لم تعد كما كانت أيام صدام , وكان وما زال بيدنا حلول ,لكنا تعودنا على الصبر والانتظار والقبول بالواقع المصحوب باليأس دون أمل. نصبر ويصبر أهلنا على ما اصطلح الساسة على تسميته مخلفات النظام البائد , من نقص في الخدمات ومن جوع وعطش , نصبر على نتائج ما قام به الإرهابيون ودول الجوار والإقليم من مجازر وما خلفوه من دمار , نصبر على قلة خبرة مَن حكمونا بعد صدام ولم يحسنوا فن إدارة الدولة بإتقان . لكننا لسنا مجبرين على الصبر والانتظار إلى ما لانهاية , ولسنا مجبرين على البقاء مكبلين والحياة معطلة نتيجة لعدم تشكيل حكومة , فهذه مسؤولية الساسة , ولسنا مطالبين مطلقا بمزيد من الصبر كي يتقاسم المتخاصمون الكعكة , ويعود الوضع الأمني إلى التردي بفعل فاعل موجود في مفاصل الدولة , ويعود مسلسل الاغتيالات والجثث مجهولة الهوية , وتنفتح شهية المتآمرين القدامى ليلوحوا بانقلابات جديدة يدعمهم ضباط كبار مجتمعون في دولة عربية جارة يستمعون لتوجيهات من خارج الحدود , ينسقون لاقتناص الفرصة للعودة للحكم مجددا وساستنا المعنيون بتشكيل الحكومة ما زالوا يطالبوننا بالصبر , وهم يرتدون قفازات الملاكمة للإطاحة بخصومهم عندما يعلن عن بداية النزال!.

بعد سلسلة انتصاراته في الحروب خاطب نابليون جنده قائلا: (اطلبوا مني أي شيء عدى الوقت) .هذه مقولة من يحترم الوقت , ومن يحسب الزمن بالثواني , وهي تختلف بالتأكيد عن نظرة من يربط الزمن والتطور ويحسب الوقت على وقع أقدام السلحفاة !.

هذا هو الفرق بين من يصنع التاريخ ويساهم بكتابته وبين من يقرأه , وهذا هو الفرق بين من يطلب من شعبة الصابر مزيدا من الصبر المستمر منذ عشرات السنين , وبين من يريد ان يغير الواقع .

سيردد العراقيون على اختلاف مشاربهم , ويسمعوا الحكومات على اختلاف برامجها وأحزابها وتوجهاتها , أغنية أم كلثوم (إنما للصبر حدود ياحبيبي)

(ينبغي استخدام الوقت كأداة وليس كأريكة) توماس جفرسون