حرية الإعلام المصري ضحية سلطة المجلس العسكري ورقابة ″رجال الأعمال″ | سياسة واقتصاد | DW | 08.10.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

حرية الإعلام المصري ضحية سلطة المجلس العسكري ورقابة "رجال الأعمال"

تشهد حرية الإعلام المصري تراجعاً كبيراً على عكس ما كان متوقع بعد ثورة 25 يناير 2011، لذلك بدأ الإعلاميون المصريون بتنظيم إجراءات احتجاجية ضد تدخلات الرقابة العسكرية في عمل وسائل الإعلام المصرية.

default

بالرغم من أن الكثيرين كانوا ينظرون إلى سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك بصفته نهاية للرقابة المباشرة وغير المباشرة على الصحف، إلا أن العكس قد حدث، فقد تزايدت حدة التدخلات الرقابية على الصحف والقنوات التلفزيونية.

فعلى سبيل المثال تمت مصادرة عدد من جريدة "صوت الأمة" الخاصة بسبب نشرها تقرير حول محاكمة مبارك، كما طالت المصادرة والتدخلات الرقابية جريدة "الفجر"، التى يرأسها الإعلامي عادل حمودة بسبب تقرير نشرته حمل عنوان "التحرير لا يريد المشير رئيسياً". وامتدت الرقابة إلى الصحف القومية المملوكة للدولة حيث تم إيقاف طباعة عدد من جريدة "روز اليوسف" بسبب تحقيق صحفي يتهم الرئيس السابق مبارك بالتستر على جاسوسة إسرائيلية. لذلك نظمت جماعة "لا للرقيب العسكري على الصحافة المصرية" يوم الأربعاء الماضي (5 أكتوبر/تشرين الأول) وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين.

Ägypten Kairo Proteste Flash-Galerie

الرد على هذه التدخلات الرقابية يحتاج إلى تغيير تشريعي جذري في قوانين الإعلام المصري بحيث يسمح القانون للجرائد والمؤسسات الخاصة بالحق في امتلاك مطابعها الخاص

عودة إلى الستينات

خالد البلشي، رئيس تحرير جريدة البديل الإلكترونية والمرشح لانتخابات نقابة الصحفيين المصرية، يصف ما يحدث بأنه "أسوء مما كان يحدث في عهد مبارك رغم كل ما حمله من سيئات، ففي عهد مبارك كانت الرقابة تتم بشكل ذاتى من خلال صحفيين في مناصب قيادية تربطهم شبكة مصالح بالنظام. لكن الآن الوضع أسوء حيث نعود مرة ثانية إلي زمن رقابة الستينات حينما كان هناك رقيب معين من قبل السلطة في الصحف يقوم بمراجعة كل المادة. كما يشير البلشي إلى أن "السلطة الحاكمة الآن في مصر تستغل نفوذ بعض الموظفين في المطابع الذين يقومون بإطلاعها على ما ينشر في الجرائد قبل طباعته وبالتالى تتدخل السلطة لحذف المواضيع غير المرغوب فيها".

ويضيف خالد في إطار توضيحه لأسباب هذا التراجع في حرية التعبير في مصر ما بعد مبارك قائلاً: "نحن لدينا أيضاً وضع مزدوج متمثل في حالة المجلس العسكري فرغم طابعه العسكري إلا أنه حاليا يقوم بوظيفية مدنية سياسية، لكنه يستغل سلطاته العسكرية لتحجيم النشر في مواضيع سياسية مدنية، كما هو الحال في جريدة "الفجر" حيث لم يقترب الموضوع سبب المصادرة من قريب أو بعيد بالشأن العسكري بل كان موضوع سياسي بحت يخص الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل تبدو نقابة الصحفيين المصرية بعيدة تماما عن هذه المعركة، والسبب كما يوضح البلشي يكمن في أن "النقابة الآن مشغولة بالمعارك الانتخابية والنقابية داخلها فحتى الوقفة الاحتجاجية، التى تم تنظيمها لم يشارك فيها الكثير من الصحفيين. لكن هذه معركة آخري هامة في سبيل تعزيز حرية الصحافة في مصر فمن خلال بناء نقابة قوية يمكن استعاد نقابة الصحفيين مرة ثانية ككيان نقابي قوى يدافع عن المهنة والعاملين بها".

رقابة "رجال الأعمال"

أما المحامى الحقوقي أحمد عزت من "مؤسسة حرية الفكر والتعبير" فيشير أيضاً إلى تزايد نوع أخر من الرقابة على الإعلام في مصر وهو رقابة رجال الأعمال حيث تواجه التشريعات المصرية نقصاً بالغا في مجال القوانين التى تحمى الإعلاميين من تدخلات أصحاب المؤسسات الإعلامية الخاصة.

وبعد الثورة تحديداً تزايدت ضغوط أصحاب القنوات الفضائية والإخبارية على الصحفيين العاملين بها، ويضرب عزت مثالاً على ذلك بحالة مذيعة قناة "دريم" الفضائية دينا عبد الرحمن التي تم فصلها من عملها بعد إجرائها لحوار تلفزيونى وجهت فيها أسئلة حادة لأحد قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويقول أحمد عزت في هذه الإطار: "القوانين المصرية الخاصة بالإعلام تم تشريعها في عهد النظام السابق، فصلت هذه القوانين بحيث تضع الكثير من العراقيل والعقبات على أى شخص أو مجموعة ترغب في إنشاء جريدة أو محطة تلفزيونية، واشترطت على سبيل المثال في حالة الجرائد أن لا يقل رأسمال الصحفية عن نصف مليون جنيه (100ألف دولار أمريكى تقريبا) .

كما يؤكد أن هذه القوانين "لا تعطى للصحفيين حق التملك في الصحف التي يعملون بها، وبالتالى لا يصبح هناك مجال إلا لرجال الأعمال الأغنياء، الذين تتيح لهم ثرواتهم تأسيس الجرائد والمحطات الفضائية. وهؤلاء في الغالب تربطهم مصالح اقتصادية وسياسة بالنظام الحاكم أى كان نوعه، الأمر الذي يقضي على استقلال المؤسسات الإعلامية ويؤثر على حريتها".

Flash-Galerie Ägypten Kairo Amtliche Zeitungen nach Mubarak

خالد البلشي: "في عهد مبارك كانت الرقابة تتم بشكل ذاتى من خلال صحفيين في مناصب قيادية تربطهم شبكة مصالح بالنظام. لكن الآن الوضع أسوء حيث نعود مرة ثانية إلي زمن رقابة الستينات حينما كان هناك رقيب معين من قبل السلطة في الصحف يقوم بمراجعة كل المادة".

حملة الأعمدة البيضاء

انتهاكات حرية الصحافة والإعلام لم تمر دون ردود أفعال من الجماعة الصحفية، فإلى جانب تشكيل مجموعة "لا للرقيب العسكري على الصحافة المصرية". قام عدد من كتاب الأعمدة والصحفيين البارزين منهم محمد عبد القدوس، وعمر طاهر، وطارق الشناوى، وبلال فضل بإطلاق حملة "الأعمدة البيضاء" حيث صدرت جرائد يوم الأربعاء 5 أكتوبر/ تشرين الأول بمسحات بيضاء مكان أعمدتهم الصحفية.

وكان وائل عبد الفتاح أول من نشر مساحة بيضاء مكان عموده الصحفي يوم الجمعة الماضية، وهو يصف تلك الوسيلة الاحتجاجية بالرمزية لإيصال رفض الصحفيين للتدخلات الرقابية.

لكن الرد على هذه التدخلات الرقابية يحتاج إلى تغيير تشريعي جذري في قوانين الإعلام المصري بحيث يسمح القانون للجرائد والمؤسسات الخاصة بالحق في امتلاك مطابعها الخاص، إلى جانب تعديل قوانين ملكية الصحف والمؤسسات الإعلامية بحيث لا تكون ملكية الصحف في يد مجموعة صغيرة من الممولين ورجال الأعمال الذين تربطهم شبكات مصالح بالدولة، وأخيراً تفكيك المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة كالجرائد القومية أو اتحاد الإذاعة والتلفزيون والبحث عن سبيل حقيقية لإعادة ملكيتها مرة ثانية للمجتمع بشكل مدروس.

أحمد ناجي

مراجعة: لؤي المدهون

مختارات

إعلان