حركة ″القبيسيات″ النسوية السورية: شكوك عقائدية ومخاوف سياسية | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 12.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

حركة "القبيسيات" النسوية السورية: شكوك عقائدية ومخاوف سياسية

كثُر اللغط حول حركة "القبيسيات" النسوية السورية إلى حد اتهامها تارة بالسعي إلى إقامة دولة إسلامية، وتارة أخرى بمخالفة عقيدة أهل السنة في شعائرها الدينية الصارمة، خاصة لأنها تسجل حضورا واسعا في الشارع السوري.

أسماء كفتارو، حفيدة مفتي الجمهورية السابق أحمد كفتارو

أسماء كفتارو، حفيدة مفتي الجمهورية السابق أحمد كفتارو

"لقبيسيسات"جمعية نسوية تقوم بأعمال خيرية من ضمنها إطعام الفقراء وعلاج المرضى وتعليم الطلاب مادة التربية الإسلامية"، هكذا تصف فاطمة، إحدى ناشطات الجمعية النسائية الواسعة الانتشار في سوريا عمل جمعيتها، التي بدأت نشاطها منذ ما يزيد على ثلاثة عقود في العاصمة دمشق. غير أن مثل هذا التعريف، الذي يتكرر على لسان منتمين أو متعاطفين معها، لم يخفف من حدة الجدل المستمر حول هويتها وأهدافها، التي ما تزال مشوشة بسبب قلة المعلومات الدقيقة عنها وصعوبة الحصول عليها.

وفي خضم هذا الجدل يذهب بعض المفكرين الإصلاحيين على غرار محمد شحرور إلى حد القول بأن القبيسيات تمثل "شبكة تخترق صانعي القرار في سوريا وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية على غرار "دولة طالبان". غير أن محمد حبش، عضو مجلس الشعب السوري ومدير مركز الدراسات الإسلامية في دمشق، ينفي الطابع السياسي للجمعية بقوله: "ليس للقبيسيات مشروع سياسي والدليل على ذلك تجنبهن الدخول في الصراعات السياسية والمسلحة التي شهدتها سوريا في أواخر سبيعنات وأوائل ثمانينات القرن الماضي بين الدولة وتنظيم الأخوان المسلمين".

ويضيف حبش في تصريح خص به دويتشه فيله: "سادت ظروف معينة فرضت على القبيسيات الانزواء والسرية في العمل مما ساهم في تشويش الصورة حول أهدافهن وتغذية الشائعات بهذا الخصوص، أما اليوم فالمطلوب منهن تغيير ذلك، لاسيما بعد السماح لهن بالنشاط العلني في مساجد ومدارس كثيرة". كما يرى حبش بأن "القبيسيات يملن إلى المحافظة ولسن تكفيريات وليس لهن أي تعاملات مع جهات سياسية معينة".

أنشطة أبعد من العمل الخيري

Zakaria Selwayi

زكريا سلوايه، عضو مجلس الشعب وإمام جامع العجان في اللاذقية، يرى بأن ما يُقال عن القبيسيات "افتراء لأن المدرسة الصوفية هي "لتذكية النفس وتطهيرها وهن يسلكن هذه الطريق"

وبعيدا عن الجدل الدائر حول دور جمعية أو حركة القبيسيات يفيد الواقع بأن أنشطة الحركة تتجاوز العمل الخيري بالمعنى المألوف، فالجمعية على سبيل المثال تشرف على 40 من أصل 80 مدرسة لتحفيظ القرآن في سوريا بناء على تراخيص رسمية حسب بيانات صحيفة "الحياة" الييروتية. كما أن عضواتها تقلدن مناصب رفيعة في وزارة الأوقاف السورية، وهو أمر سمح لهن بالمشاركة في صنع القرار على صعيد تحديد المناهج الدينية في المساجد والنشاط فيها على حد قول أسماء كفتارو، حفيدة مفتي الجمهورية السابق أحمد كفتارو، في تصريح لدويتشه فيله.

وردا على سؤال حول تأثير ذلك على المجتمع السوري تقول كفتارو: "سيكون لهن بلا شك تأثير كبير على الجيل القادم خصوصا في دمشق حيث عدد كبير من المدارس والمساجد التابعة لهن". كما ترى كفتارو بأن ذلك "أمر حسن شريطة أن يبقى في إطار السيطرة". وعلى ما يبدو نجحت القبيسيات من خلال علاقاتهن مع صناع القرار في الحصول على تراخيص رسمية لإنشاء مدارس ابتدائية تابعة لهن مثل "دار النعيم"، و "دار المجد"، يتم فيها تخصيص دروس إضافية لتعليم الدين.

اتهامات بتبني عقيدة "منحرفة"

غير أن الجدل يكون أكثر حدة عندما يتعلق الأمر بفكر القبيسيات الديني وطريقتهن في العبادة. وتحمل هذه الطريقة أفكار الطريقة النقشبتدية الصوفية، التي ترأسها مفتي سوريا السباق أحمد كفتارو، وذلك وفق كتاب أسامة السيد، الذي يحمل "التنظيم السري الخطير منيرة القبيسى". وتقوم هذه الطريقة على "الإيمان بالحلول ووحدة الوجود ما يعني أن روح الله تحل في البشر والكائنات الأخرى". وهو ما يؤكده كتاب "مزامير داود"، أحد أقدم مؤلفات الجمعية.

كما يؤكد الأخير على أنه كلما تفانت التلميذة في طاعة آنستها أو شيختها القبيسية يزداد اقترابها من الله ورسوله. وبموجب ذلك تقوم التلميذات القبيسيات بتقديس الشيخة وإطاعتها وعدم مناقشتها والتسابق إلى تقبيل يدها كما يفعل الصوفيون تجاه شيوخهم. كما أنهن يمجدن أئمة الصوفيين القائلين بفكرة الحلول أمثال محي الدين ابن عربي والحلاج، وهذا ما جعلهن موضع اتهام بالانحراف عن عقيدة أهل السنة ومخالفة القرآن لأنه الله منزّل عن أي وصف وتشبيه حسب هذه العقيدة.

غير أن زكريا سلوايه، عضو مجلس الشعب وإمام جامع العجان في اللاذقية، يرى بأن ما يُقال عن القبيسيات "افتراء لأن المدرسة الصوفية هي "لتذكية النفس وتطهيرها وهن يسلكن هذه الطريق". ويرى محمد حبش أيضا بأن صلاة القبيسيات "لا تختلف على الإطلاق عن صلاة أهل الجماعة والسنة، ولا تعتبر التقاليد الصوفية معارضة لتقاليد أهل السنة والجماعة".

طاعة صارمة للشيخة

وعلى صعيد الممارسة تتبع القبيسيات طريقة تمجّد الشيخة أو الآنسة القبيسي والآنسات اللواتي يتسلمن مناصب قيادية. ويصل هذا التمجيد من قبل المنتميات للجمعية إلى حد الانصياع لأوامر الشيخة ولو على حساب العلاقات الزوجية كما تقول سمر، إحدى القبيسيات اللواتي انشققن عن الجمعية. "يجب أن تقّبل التلميذة يد شيختها وتجلس على الأرض منحنية أمامها، وتشرب فضلات الماء من كأسها، وأن تكون كالميتة بين يديها وإذا ما خيرت بين خدمة الجمعية وترك الزوج فعليها اختيار هذه الخدمة"، كما تؤكد سمر لدويتشه فيله.

وتوافقها في الرأي "رباب"، التي تركت الجمعية لأنها تفرض تقاليد طاعة مبالغ فيها وتتعارض مع قيم الحرية الفردية. إلا أن عضو مجلس الشعب السوري والمفكر الإسلامي محمد حبش ينفي ما يقال من أن تلميذات منيرة القبيسي ينصعن لأوامرها حتى ولو على حساب بيوتهن" المجتمع السوري يرحب بالآنسات اللواتي تربين على يد منيرة وعلى احترامها وطاعتها من مبدأ احترام المعلم الكبير، والكثير من الشباب السوري يفضل الزواج هؤلاء الآنسات كونهن تربين على حب الزوج".

التركيز على الميسورات وصاحبات النفوذ

Mohammad Habash

محمد حبش، عضو مجلس الشعب السوري ومدير مركز الدراسات الإسلامية في دمشق، ينفي الطابع السياسي للجمعية بقوله.

تعود تسمية جمعية أو حركة "القبيسيات إلى مؤسستها منيرة القبيسي (75 سنة) وهى تلميذة شيخ الطريقة النقشبندية ومفتي الجمهورية السابق أحمد كفتارو، الذي أشار عليها بالدخول إلى هذه الطريقة الصوفية، وقد بدأت القبيسي نشاطها في السبعينات من القرن الماضي.

ويُقدر عدد المنتميات إلى الجمعية حاليا بأكثر من 75 ألف تلميذة في سوريا وخارجها. ويطلق عليهن في الأردن الطّباعيات نسبة إلى شيختهن فادية الطباع، وفي لبنان السّحريات نسبة إلى شيختهن سحر حلبي. وفي الكويت يسمين "بنات البيادر". ولهن بعض الانتشار في بلاد الاغتراب الأوروبية والأمريكية وفي وأستراليا بحكم زواجهن من مغتربين هناك.

ومن سمات القبيسيات تركيز دعوتهن على الفتيات الميسورات اللواتي يتمتعن بنفوذ وبمكانة اجتماعية في المجتمع، وهو أمر فرضته إلى حد ما ظروف نشأة الجمعية في الأحياء الدمشقية الراقية، حسب الدكتور حبش. أما مدّرس التربية الدينية عامر سيوف فيرى أن هذا التركيز هادف كونه يساعدهن على تحقيق أهدافهن في الإشراف على أكبر عدد ممكن من المساجد والمؤسسات التعليمية.

عفراء محمد – دمشق

مراجعة. لؤي المدهون

مختارات

روابط خارجية

مواضيع ذات صلة