حرب غزة ـ بين حق الدفاع عن النفس وارتكاب جرائم حرب | سياسة واقتصاد | DW | 25.07.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

حرب غزة ـ بين حق الدفاع عن النفس وارتكاب جرائم حرب

يثور الجدل حول إلى أي مدى يمكن لإسرائيل أن تذهب في عملياتها ضد إطلاق حماس للصواريخ على أراضيها، وحول حق حماس في إطلاق هذه الصواريخ، فالحدود الفاصلة بين حق الدفاع عن النفس وانتهاك القانون الدولي مثار تباين بين الخبراء.

لا يتعلق الأمر في الحرب في غزة بأهداف عسكرية أو سياسية، وإزاء العدد المتنامي للضحايا أصبح السؤال حول موقف القانون الدولي ملحا أكثر من أي وقت مضى. كيف وإلى مدى يحق لإسرائيل أن تدافع عن نفسها إزاء الصواريخ التي تطلقها حركة حماس؟ وهل القصف المتواصل في قطاع غزة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان؟

وتسعى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي أدانت الأربعاء الماضي (23.07.2014) العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة بشدة، تسعى إلى التحقيق في ما إذا كانت إسرائيل ترتكب جرائم حرب. سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة آفيتار مانور رفض جميع الاتهامات، مؤكدا على أن إسرائيل، مثلها مثل أي بلد آخر، يحق لها الدفاع عن نفسها. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يحاول كل ما بوسعه الحفاظ على حياة المدنيين، متهماً في الوقت نفسه حركة حماس بارتكاب جرائم حرب. وفي تصويت حول حرب غزة في لجنة حقوق الإنسان الأممية امتنعت الدول الأوروبية عن التصويت فيما كانت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة التي صوتت بالرفض.

استهداف مناطق سكنية كثيفة

بيد أن هناك تباينا في التقييم القانوني للحرب التي راح ضحيتها أكثر من 700 فلسطيني و34 إسرائيلي. ففيما يتعلق بالإطلاق المتواصل للصواريخ على المدن الإسرائيلية من قبل حركة حماس يقول المختص في القانون الدولي هانس ـ يواخيم هاينتسه: "لا جدال في أنه من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها إزاء مثل هذه الاعتداءات العسكرية". ووفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ليست إسرائيل بحاجة إلى أي تصريح من أي لجنة يخول لها الدفاع عن نفسها، على ما يقول الخبير في الشؤون القانونية في حديث مع DW. ولكن وبعد اندلاع المعارك كان يتوجب على إسرائيل أن تبلغ مجلس الأمن الدولي حتى يقرر الخطوات المناسبة التالية.

Gaza Ruine 22.7.2014

المدنيون في قطاع غزة يعيشون على وقع الحرب منذ أكثر من أسبوعين..

من جهته، يرى ناومان بايتش، الأستاذ في الحقوق والنائب السابق في البرلمان الألمان الألماني عن حزب اليسار، الموضوع من منظور مختلف؛ فيقول "هذه الحرب هي بكل وضوح ضد المدنيين في قطاع غزة"، مؤكدا أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي الإنساني. ويضيف: "في منطقة مثل قطاع غزة ذات الكثيفة السكانية الهائلة، يحظر مثل هذا النوع من الحروب. ولا ينكر بايتش، حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إزاء الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة والذي يهدد أمن سكانها، مشيرا في هذا السياق إلى أن نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي أثبت نجاعته في التصدي للصواريخ التي تطلق من غزة. ويؤكد المتحدث السابق باسم حزب اليسار أن "الحكومة الإسرائيلية يحق لها أن تستهدف قواعد إطلاق الصواريخ"، لكنه يشدد في الوقت نفسه على عدم تناسب العمليات العسكرية في المناطق التي يتواجد فيها مدنيون.

بيد أنه من غير الواضح ما هي الإجراءات المناسبة من منظور القانون الدولي. وفي هذا الإطار يشير هاينتسه إلى "مبدأ التكافؤ"، مشددا على ضرورة التثبت من عدم تعرض المدنيين الذين لا ذنب لهم، للضرر. وقد حرصت إسرائيل على تحذير السكان المدنيين قبل أي عمليات عسكرية. ولكن في قطاع غزة ذات الكثافة السكانية العالية، من الصعب توضيح مسألة التكافؤ في القوى والوسائل.

المحاكم الدولية ليست مختصة بالنظر في جرائم الحرب بغزة

ومن الصعب أيضا مقاربة إستراتيجية حماس مع وسائل القانون الدولي، إذ أن الحركة تستخدم على ما يبدو المناطق السكنية في عملياتها العسكرية. ووفقا للسفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة مانور، فإن حماس تطلق الصواريخ انطلاقا من المدارس أو المستشفيات أو من مناطق سكنية. وإذا استهدفت إسرائيل قواعد إطلاق الصواريخ ومخازن الصواريخ، فمن غير الممكن تفادي ضحايا مدنيين، حسب الدبلوماسي الإسرائيلي. ويبقى الاتهام قائما بأن حركة حماس تستغل عن قصد سقوط قتلى مدنيين.

الأمر الأكثر وضوحا هو التقييم القانوني لإطلاق حركة حماس الصورايخ على المدن الإسرائيلية. الخبير في الشؤون القانونية بايش، الذي يؤيد حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس، يطالب حركة حماس بضرورة حماية المدنيين.

Raketenangriffe von Gaza auf Sderot 10.7.2014

خوف في إسرائيل كما انطلقت صفارات الإنذار لتنذر بسقوط صواريخ أطلقت من قطاع غزة.

ويبقى الأمر غامضا ما إذا كان أي طرف من طرفي النزاع سيمثل أمام أي محكمة لمحاسبته على إدارته للحرب. ووفقا لهاينتسه فمن الممكن تحميل المسؤولية لفاعلين حكوميين وغير حكوميين مثل حماس عن ارتكاب جرائم الحرب. والمحاكم المختصة في ذلك هي محاكم محلية، "ففي إسرائيل تم النظر في عمليات عسكرية أمام محاكم محلية،" على ما يقول هاينتسه.

بيد أن المحاكم الدولية ليست مختصة في النظر في جرائم الحرب في قطاع غزة، لأن لا إسرائيل ولا حركة حماس قد اعترفتا بهذه المحاكم. ويشير هاينتسه في هذا الإطار إلى طريق آخر، وهي أن جرائم الحرب يمكن تتبعها في دول أخرى إذا ما تواجد أحد المرتكبين لها على أراضيها، لافتا إلى أنه تم بهذه الطريقة تتبع مجرمي حرب يوغسلافيا السابقة ومعاقبتهم في ألمانيا. بيد أنه يستبعد في الوقت نفسه أن يتم في ألمانيا النظر في جرائم الحرب المرتكبة في الشرق الأوسط، بحيث يقول: "نظريا من الممكن أن يتم ذلك، ولكن ما إذا كان ذلك أمرا محتملا، فذلك سؤال آخر".