حتّى داخل الاتحاد الأوروبي لا يسلم الطفل المهاجر من الاحتجاز | ثقافة ومجتمع | DW | 30.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

حتّى داخل الاتحاد الأوروبي لا يسلم الطفل المهاجر من الاحتجاز

دعت دراسة أجرتها الأمم المتحدة إلى وضع حد لاحتجاز الأطفال المهاجرين. وبحسب بيانات موثوقة يوجد مئات الآلاف من الأطفال رهن الاحتجاز في أكثر من 80 دولة حول العالم دون أي ذنب، ما يشكل انتهاكا لحقوق الأطفال.

أطفال لاجئون في العاصمة الألمانية برلين

ا يوجد توجه سياسي ثابت للدول الأوروبية بشأن احتجاز الأطفال داخل أوروبا

كشفت دراسة أممية مؤخراً أن أكثر من 330 ألف طفل محتجزين في أنحاء شتى من العالم، وذلك لأسباب تتعلق بالهجرة. ووفقاً للدراسة التي أجرتها الأمم المتحدة والتي بحثت موضوع الأطفال المحرومين من حريتهم، تبين أن أكبر عدد من الأطفال المحتجزين، حوالي مئة ألف طفل، موجودون في الولايات المتحدة الأمريكية. لكن في الوقت الذي تحتجز فيه الولايات المتحدة حوالي ثلث الأطفال المهاجرين على مستوى العالم، هناك أيضاً عشرات الآلاف من الأطفال الآخرين محتجزين في أوروبا.

مع الكبار في نفس السجن

هاجر جميل عبر البلقان في سن السابعة عشره وانتهى به المطاف إلى الاحتجاز مرتين، المرة الأولى في ألبانيا والأخرى في اليونان. عندما ألقى القبض عليه للمرة الأولى في ألبانيا في 2015، تم تكبيل يديه مع عدد من المهاجرين بالأصفاد.

واقتيد المحتجزين ومعهم جميل إلى مخفر للشرطة ثم إلى سجن في العاصمة الألبانية، تيرانا، حيث يحتجز البالغين والأطفال معاً. ويقول "كنت أسمع الناس يصرخون"، ويتذكر جميل كيف وضع أحد الأطفال المحتجزين في تيرانا في الحبس الانفرادي وذلك عقاباً له على محاولته الهرب. وتعرض جميل نفسه للضرب بشدة، حتى أنه لم يستطع الحراك في اليوم التالي.

وبعد شهر من الحجز في تيرانا، نقل جميل إلى اليونان، حيث احتجز لمده 24 يوماً هناك، ثم أفرج عنه في نهاية المطاف. وبالمجمل بقي جميل محتجزاً لمده 54 يوماً كقاصر غير مصحوب بذويه.

لا سياسة أوروبية موحدة

لا يوجد توجه سياسي ثابت للدول الأوروبية بشأن احتجاز الأطفال داخل أوروبا. ففي بعض الدول الأوروبية، يتناقص عدد الأطفال المحتجزين، كما هو الحال في بريطانيا، حيث احتجز هناك 63 طفلاً فقط في العام 2017، وهو عدد منخفض جداً مقارنة بـ 1119 في عام 2009.

بيد أنه بالمقابل هناك عدد أكبر من الأطفال المحتجزين حالياً في أماكن أخرى أكثر من أي وقت مضي. ففي هنغاريا، على سبيل المثال، ارتفع عدد الأطفال المحتجزين من 255 في 2015 إلى 1254 في 2017.

وفي فرنسا، أفادت ست منظمات غير حكومية بأن هناك 304 طفلا محتجزين في مراكز احتجاز داخل فرنسا بالإضافة إلى 2439 في جزيرة مايوت التابعة لفرنسا والواقعة في المحيط الهندي، وبلغ سن حوالي ثلث الأطفال المحتجزين في فرنسا بين الثانية والسادسة.

وكان عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان الفرنسية والدولية، بما فيهم اليونيسف، ومنظمه العفو الدولية، وأطباء العالم قد حثوا الحكومة الفرنسية على الوفاء بالتزامها المقطوعة منذ العام 2018 بخصوص حظر احتجاز الأطفال المهاجرين.

أما في إسبانيا، فالوضع مختلف، فهناك لا يُحتجز الأطفال المهاجرين رسمياً لو كانوا دون مرافق، بيد أن القانون الإسباني يجيز احتجاز الأطفال مع والديهم. حيث تم احتجاز 93 طفلاً مع ذويهم في عام 2018.

دولة واحدة فقط في الاتحاد الأوروبي وهي إيرلندا تحظر احتجاز الأطفال المهاجرين، في حين تقوم دول أخرى في الاتحاد الأوروبي مثل النمسا وجمهورية التشيك وفنلندا ولاتفيا وبولندا باحتجاز الأطفال المهاجرين، بشرط ألا تقل أعمارهم عن 14 أو 15 عاماً ( بحسب الدولة).

تحرك أممي

في عام 2014، وصف الأمين العام للأمم المتحدة هذا الأمر بأنه انتهاك لحقوق الطفل. كما دعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء إلى "التوقف الكامل والسريع عن احتجاز الأطفال على أساس وضعهم كمهاجرين، واستحداث بدائل أخرى تعني عن احتجاز الأطفال".

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على أنه "لا يجوز حرمان الأطفال من الحرية إلا كإجراء أخير". لكن هناك إجماعاً دولياً متزايداً على أن الاحتجاز المتعلق بالهجرة ليس له ما يبرره مطلقاً، بمعنى آخر، يجب أن يكون هذا الإجراء هو كملاذ أخير فقط.

طفل في مركز لاستقبال اللاجئين بولاية هيسن الألمانية

تنص اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على أنه "لا يجوز حرمان الأطفال من الحرية إلا كإجراء أخير"

ولقد وافقت عدة دول في السنوات الأخيرة على إنهاء أو تقليص احتجاز المهاجرين للأطفال، بما في ذلك المملكة المتحدة وتركيا. ومع ذلك، تشير أحدث الأرقام المتاحة إلى أنه لا يزال أمامنا طريق طويل قبل أن تعمل العديد من الدول على توصيات الأمم المتحدة.

ظروف احتجاز مزرية

احتجاز الأطفال المهاجرين يلحق بهم الضرر. ووجد أنه يسبب مشاكل في الصحة البدنية والعقلية ويزيد من حدة المشاكل القائمة، وخاصة الصدمات النفسية. هناك أدلة على أن الاحتجاز يمكن أن يزيد من احتمال إيذاء النفس أو الدفع باتجاه محاولة الانتحار.

"في مايو/ أيار الماضي، حاولت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً احتُجزت في أميلوت (فرنسا) إنهاء حياتها عن طريق ابتلاع عملات معدنية"، كما جاء في الرسالة المفتوحة التي وجهت إلى الحكومة الفرنسية.

وغالباً ما تكون مرافق الاحتجاز هي بيئة غير ملائمة للطفل، وقد يتعرضون للأذى والتعنيف، كما أنها تقيد في كثير من الأحيان وصول الأطفال إلى التمثيل القانوني والصحة والتعليم وفرص اللعب والترفيه.

لا تتوفر بيانات كافية للحصول على صورة كاملة عن عواقب احتجاز المهاجرين الأطفال، ويعزى ذلك إلى أن الباحثين يجدون صعوبة في الوصول إلى مرافق الاحتجاز. ومع ذلك، تقدم فرنسا مثالاً مضاداً: فهي تسمح للمنظمات غير الحكومية المرخص لها بالوصول إلى مراكز احتجاز المهاجرين، لتقديم المساعدة القانونية والاجتماعية للمحتجزين في ما يخص مجالات الهجرة.

حلول بديلة

توجد بدائل لاحتجاز المهاجرين تتسم بالفعالية وتكلفتها الزهيدة، ففي ألمانيا مثلا يتم دمج الأطفال غير المصحوبين بذويهم في نظام رعاية الأحداث. حيث يتم وضعهم في البداية في مركز استقبال للطوارئ وبعد ذلك يتم نقلهم إلى مركز استقبال آخر وتعيين وصي على الطفل. ويتم كل ذلك بإشراف مباشر وعن كثب من الدولة. ويتم العمل على إيجاد حل لشكلة الإقامة الأوراق اللازمة بغضون مدة تتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر.

البحرية المالية تنقذ طفلاً من زورق للمهاجرين

لا تتوفر بيانات كافية للحصول على صورة كاملة عن عواقب احتجاز المهاجرين الأطفال

أما في إيرلندا فيُسمح لجميع الأطفال بدخول البلاد. أولئك الذين يصلون دون تصريح ساري المفعول، ولا يتم اعتقالهم أو احتجازهم. يتم إحالة الأطفال المهاجرين غير الشرعيين إلى وكالة الطفل والأسرة بدلاً من قوات الأمن.

في إسبانيا، يُحال الأطفال غير المصحوبين إلى مرافق مفتوحة داخل نظام حماية الطفل على الفور. وبالمثل، يقيم الأطفال مع آبائهم في مراكز مفتوحة تديرها هيئات حماية الطفل العامة أو منظمات المجتمع المدني مثل الصليب الأحمر.

أما في قبرص، فيُسمح للعائلات بالعيش داخل الجزيرة، طالما أنها تفي بشروط معينة، بما في ذلك تسليم وثائق السفر إلى السلطات.

لا لفصل الأطفال عن عائلاتهم

قد يبرر البعض أن احتجاز الأطفال المهاجرين ضروري والدافع لذلك هو الحاجة إلى الحفاظ على شمل العائلة. بيد أن هذا الأمر غير مطلوب وغير صحيح. ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة: من أجل منع انفصال الطفل عن والديه، يجب إيجاد حل لذلك من دون احتجاز جميع أفراد الأسرة.

في بعض البلدان، يتم احتجاز الأطفال قبل ترحيلهم، ومع ذلك، هذا تدبير غير ضروري، كما يقول التقرير. وتعطي مثالا على ذلك الإجراءات المتبعة في المملكة المتحدة والتي تقوم على إرجاع العائلات منذ عام 2011. 97 في المائة من الأسر التي غادرت المملكة المتحدة في إطار هذه العملية بين عامي 2014 و2016 تمت دون الحاجة إلى "إجراءات الاحتجاز". وهو ما يوضح أمكانية إيجاد إجراءات بديلة دون الحاجة إلى اعتقال الأطفال أو احتجازهم.

مهاجر نيوز- 2019

ماريون ماكغريغور/ علاء جمعة 

مختارات