جيوش وقوات عسكرية وشرطية في ساحة الحرب ضد كورونا | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 21.03.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

جيوش وقوات عسكرية وشرطية في ساحة الحرب ضد كورونا

أصبحت مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد الشغل الشاغل الذي يحرك دول العالم الآن. مواجهة الفيروس دفعت دولا عربية وغربية إلى إعلان حالة الطوارئ وتفعيل عمل الجيوش وأجهزة الشرطة وحرس الحدود لمنع انتشار كورونا.

حرس الحدود على الحدود الفرنسية الألمانية بين منطقة كيل وستراسبورغ (16/3/2020)

أصبح لقوات حرس الحدود دور أساسي في مقاومة تفشي فيروس كورنا المستجد، خصوصا بعد إغلاق حدود دول "شنغن" لأول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

أصبح فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19) ساحة قتال جديدة للجيوش والقوات العسكرية والأمنية في مختلف الدول العربية والأوروبية، حيث تدخلت تلك القوات لفرض الالتزام باتباع تعليمات الحجر الصحي، ومنع التجوال في حالات عدة، فضلاً عن مشاركتها في بعض المهام المدنية، واستعانة السلطات بالطواقم الطبية العسكرية.

ولعلّ تجربة بكين الناجحة باستدعاء جيش التحرير الشعبي الصيني، وفاعليته في مراحل التصدي للفيروس، جعل من التجربة مثالاً ارتأت بعض الدول تطبيقه.

أوروبا تلجأ لتعبأة جيوشها ضد كورونا

في دول الاتحاد الأوروبي أصبح الجيش أحد سبل مواجهة الفيروس، إذ قامت فرنسا باستدعاء جنودها لتطبيق حالة الطوارئ، ونشرت قواتها في المناطق المتضررة، في حين أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن بدء إقامة مشفىً عسكري في منطقة الإلزاس، القريبة من الحدود الألمانية.

بينما لجأت إسبانيا للجيش بالفعل لفرض حظر التجول، فيما قررت السلطات السويسرية تعبئة نحو 8000 جندي لتقديم يد المساعدة للحكومة في حال تفشي المرض.

وفي إيطاليا، الأكثر تضرراَ بالفيروس حتى الآن، وافقت الحكومة على نشر الجيش لفرض العزل في المناطق الموبوءة بكورونا. وكانت صحف قد ذكرت أن الحكومة قد تستعدي الجيش للمساعدة في تفعيل القيود على حركة المواطنين، مشيرة إلى أنه تم نشر جنود في إقليمي صقلية وكالابريا بجنوب البلاد بالفعل.

وبالنسبة لقوات حرس الحدود لدول الاتحاد الأوروبي فقد أصبح لها دور أساسي لمراقبة تنقلات المواطنين للحد من تفشي العدوى، فقد تم الآن إغلاق منطقة الشنغن لأول مرة في تاريخها، .

ماذا عن ألمانيا؟

في ألمانيا، تعتبر 16 ولاية اتحادية (فيدرالية) معنية بحالة الطوارئ أو حظر التجول التي يمكن أن تعلن في ظل الأزمة الراهنة المتعلقة بانتشار فيروس كورونا. ومن الناحية القانونية، فإن الولايات مسؤولة في المقام الأول عن حماية المواطنين من الأخطار والحوادث. وهذا هو السبب في أن الحكومة الاتحادية برئاسة المستشارة ميركل تتحدث باستمرار مع رؤساء وزراء الولايات حول كيفية مكافحة انتشار الفيروس.

ومن أجل التعامل بفعالية مع حالة الطوارئ، يمكن للولايات أن تعلن حالة كارثة. ولكل ولاية اتحادية قانون الحماية المدنية الخاص بها، مع وجود اختلافات غير أساسية فيما بينها. والهدف من القوانين هو تنظيم العمليات التي تخرج عن إيقاع الحياة الطبيعية بطريقة يمكن للسلطات العمومية التي تتألف من قوات الشرطة والأمن العام وخدمات الطوارئ مثل فرق الإطفاء والصليب الأحمر أو منظمة الإغاثة التقنية أن تعمل بشكل فعال وبطريقة منسقة قدر الإمكان.

وأعلنت الحكومة الألمانية على لسان وزيرة الدفاع أنيغريت كرامب-كارنباور أن الجيش الألماني يجري استعداداته للمساعدة في جهود التعامل مع أزمة فيروس كورونا في حالة تعرض المؤسسات المدنية الأخرى لضغوط تفوق طاقتها في التعامل مع تفشي الفيروس. وقالت الوزيرة "نستعد لأسوأ الاحتمالات إذا أصيب عدد كبير جدا من الناس، ولدينا الموارد البشرية للمساعدة". ووصفت كرامب- كارنباور مكافحة فيروس "كوفيد-9" بأنه ماراثون.

وأجريت اتصالات بالفعل مع مئات من ضباط الاحتياط الطبيين بالقوات المسلحة وسيكون الجيش قادرا على حماية البنية الأساسية الحيوية وتوزيع المعدات الطبية والأدوية إذا لزم الأمر. ونقل موقع "شبيغل أونلاين" عن وزيرة الدفاع الألمانية أن النظام الصحي التابع لمؤسسة الجيش هو شريك للنظام الصحي في ألمانيا، ويعمل في الجيش نحو ثلاثة آلاف طبيب.

الجيوش العربية أيضا ضد الفيروس

وعربياً، كان الأردن من بين الدول التي استخدمت جيشها في تطويق المدن إلى جانب عدد من المنشآت والمؤسسات، ومنع حركة المواطنين، ضمن ما يطلق عليه بـ "قانون الدفاع"، والذي يمنح بموجبه الحكومة صلاحيات مطلقة.

أما تونس فقد أعلنت على لسان رئيسها قيس سعيد عن جاهزية الجيش للتدخل في حال تطور الأوضاع الصحية بشكل متسارع.

وفي مصر فإن الجيش قام بتدريب عناصره، استعداداً لمواجهة الفيروس إذا تطلب الأمر تدخله.

ولعلّ من أهم الأدوار التي قد يستطيع الجيش لعبها، هو تفعيل طواقمه العسكرية الطبية كما حدث في فرنسا، وكذلك الصين، التي استغلت خبرة الطواقم العسكرية العاملة في مجال الأوبئة للتعامل مع المرض.

وينطبق هذا أيضاً على الكليات الطبية العسكرية في الدول العربية، ومن بينها مصر. ولكن يبقى الحديث عن قدرة هذه القوات على تنفيذ المهام المنوطة بها أمراً محل جدل بين المواطنين، كما أشارت بعض المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر: 

القوات شبه العسكرية، مثل الدرك الملكي في المغرب ساهم في تعقب مغاربة مشكوك بإصابتهم بعد عودتهم من رحلة خارج البلاد، بناء على ما ذكرته صحف مغربية، وقد جاب الدرك المدن والقرى المتوقع انتشار المرض فيها، لتحديد أماكن الأشخاص المشتبه بإصابتهم، وإخضاعهم للفحوصات الطبية والتحاليل المخبرية الأولى.

أما فيما يتعلق بقوات حرس الحدود فإن دورها استقر على مراقبة القادمين للدول التي أعلنت حالة الطوارئ، إذ عملت عناصر حرس الحدود على فرض الحجر الصحي على المواطنين فور وصولهم لبلدانهم، كما يحدث في الأردن، إذ يتم نقل المسافرين القادمين من مختلف الدول إلى أماكن الحجر المختلفة في المملكة.

الشرطة ودوريات حماية المستهلكين

لعلَ دور الشرطة كان الأبرز بين مؤسسات الدول، إذ توجهت إليها الحكومات من أجل فرض إجراءات الحجر الصحي بين المواطنين، فعلى سبيل المثال تدخلت الشرطة في الجزائر لإنهاء حفل زفاف خالف الإجراءات الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا، بناء على ما ذكرته مصادر إعلامية جزائرية.

أما في مصر فإن عناصر الشرطة ساهمت في توجيه المواطنين لاتخاذ تدابير صحية، فقد طالبت المواطنين بعدم التجمع ومنعت كذلك حفلات الزفاف، وقامت بإغلاق المقاهي والمراكز التجارية وأماكن تجمع الأفراد.

وفي العراق، حملت الشرطة على عاتقها عملية تقديم التوعية للمواطنين بكيفية الوقاية من الفيروس.

أما على المستوى الأوروبي، فإن الشرطة أصبحت في كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا جزءا من القوات الحكومية للسيطرة على تحركات المواطنين، وقد قامت عناصر بتوجيه المواطنين، وتطالبهم بفض التجمعات والالتزام بحظر التجول.

وقد شوهدت عدة صور لعناصر من الشرطة في دول أوروبية في عدد من المحال التجارية يحاولون حماية بعض السلع التي أصبح عليها إقبال شديد من المواطنين.

وبشكل عام فإن الحكومات ستتوجه لطلب مساعدة الشرطة في حال رغبتها بتطبيق قوانين حالة الطوارئ، أو إنفاذ العقوبات على المخالفين، بالإضافة إلى أنها تلعب دوراً هاماً إلى جانب دوريات مراقبة أسعار المنتجات، إذ عملت في مصر على مساندة موظفي حماية المستهلك في مراقبة الأسعار وتنظيم مواعيد إغلاق المحال التجارية.

ومن المتوقع أن تلجأ بعض الدول العربية إلى الشرطة ودوريات مراقبة الأسعار من أجل الحفاظ على سلاسة التعامل التجاري، والتخلص من أي اضطراب قد يصيب المخزون التمويني. 

م.ش/ زبينه كينكارتز