جيبوتي..بلد افريقي صغير محط أطماع الدول العظمى! | سياسة واقتصاد | DW | 23.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

جيبوتي..بلد افريقي صغير محط أطماع الدول العظمى!

دخلت الصين على خط التنافس الأمريكي الأوروبي لتثبيت أقدامها في جيبوتي من خلال الاستثمار وإنشاء قواعد عسكرية على أراضي هذه المستعمرة الفرنسية السابقة. فما هي أسباب وخلفيات هذه المنافسة أمنيا واقتصاديا وسياسيا؟.

يصل عدد السكان الذين يعيشون في جيبوتي إلى ثمانين ألف شخص فقط. أما مساحة هذه المستعمرة الفرنسية السابقة فهي أكبر بقليل من مساحة ولاية هيسن الألمانية. رغم ذلك فهذا البلد الصغير الذي يقع في القرن الإفريقي يعد واحداً من بين الأماكن المهمة إستراتيجيا في العالم. في هذا الصدد يقول مايكل اشكنازي من "مركز الأبحاث الدولي للتحويل" في بون، إن "أي شخص يُحكم السيطرة على جيبوتي فسيلعب دورا حاسماً في المنطقة".

US-Außenminister John Kerry in Dschibuti

وزير الخارجية الأمريكي كيري خلال زيارة لجيبوتي

ومن بين الأسباب التي تجعل جيبوتي ذات أهمية كبرى كونها من المحاور الرئيسية للتجارة العالمية. فأكثر من 80 في المائة من السلع التي تستوردها جارتها إثيوبيا، يتم إفراغها في ميناء "دوراليه"، أحد أكبر موانئ المياه العميقة في شرق إفريقيا. زيادة على ذلك فجيبوتي قريبة من بؤر التوتر في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وترى أنيت فيبر من المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية والسياسية (SWP) في برلين. أن "جيبوتي هي على الأرجح حاليا أهم دولة في مجال تأمين طرق التجارة وكنقطة انطلاق لمكافحة الإرهاب في منطقة القرن الإفريقي.

هل يسعى الصينيون للسيطرة على الجيبوتي؟

بدورهم، يدرك الصينيون أهمية دولة جيبوتي. وعلى ما يبدو، فهناك محادثات تجري بالفعل بين الصينيين ومسؤولي جيبوتي بخصوص إقامة قاعدة عسكرية صينية في هذا البلد الإفريقي. فقد صرح رئيس البلاد إسماعيل عمر جيله لوكالة الأنباء الفرنسية في أيار/ مايو الجاري أن بكين "مرحب بها". غير أن الحكومة الصينية التي لم تكشف عن خططها تلك، أكدت رسميا في الآونة الأخيرة أنها تسعى "للمساهمة في تحقيق الاستقرار في المنطقة". وفي إطار المساعي لدعم مكافحة القرصنة قامت الصين منذ عام 2008 بإرسال سفن إلى سواحل الصومال. وابتداء من عام 2010 أرسلت سفناً أخرى إلى خليج عدن قرب اليمن.

Dschibuti/ Soldaten/ US-Stützpunkt

هناك محادثات تجري بالفعل بين الصينيين ومسؤولي الجيبوتي بخصوص إقامة قاعدة عسكرية صينية في هذا البلد

وبالنسبة للمحلل مايكل اشكنازي فالصين "ترغب في الحصول على المزيد من النفوذ الدولي". ففي العقد الماضي، وحتى قبل ذلك، استثمرت بكين بشكل كبير في إفريقيا، ليس فقط من أجل "الاستفادة ماليا ولكن أيضا للسيطرة على الموارد الطبيعية على المدى الطويل". ويبرر أشكنازي اختيار الصين للجيبوتي بكون "هذا البلد مستقر نسبيا من الناحية السياسية". في ظل هذا "الاستقرار النسبي" يحكم الرئيس الحالي البلاد منذ عام 1999 بقبضة من حديد، ولا يشهد البلاد ثورات مفتوحة، ولا عمليات إرهاب، كما هو الحال في الصومال المجاورة.

حضور قوي للقوات الغربية في المنطقة
مخططات الصين في جيبوتي هي نفس ما تقوم به البلدان المتقدمة الأخرى منذ سنوات. فالولايات المتحدة لديها قاعدتها العسكرية الوحيدة في إفريقيا منذ عام 2002 في جيبوتي، التي توجد بها أيضاً معاقل فرنسية ويابانية وأخرى للإتحاد الأوروبي. وانطلاقاً من تلك المناطق يتم تنفيذ عمليات مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية. فمنذ عام 2012 تقوم سفن تابعة لبعثة الاتحاد الأوروبي بدوريات "نيستور" في أجزاء أخرى من غرب المحيط الهندي بناءً على برنامج أوروبي خاص للسياسات الأمنية والدفاعية (EUCAP NESTOR). كما أن واشنطن تدير الغارات الجوية بطائرات بدون طيار ضد الإرهابيين الإسلاميين في اليمن والصومال في القاعدة الأمريكية كامب"ليمونييه" مباشرة من العاصمة الأمريكية. وقريبا ستتمكن الصين من الوصول إلى نفس المستوى في جيبوتي. وترى أنيت فيبر من المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية والسياسية (SWP) أن تواجد الصين هناك "ربما سيؤدي إلى مواجهات كبيرة مع الدول الأخرى المتواجدة هناك.

Dürre ohne Ende Am Horn von Afrika droht Hungersnot

حكومة جيبوتي تستفيد من القوات العسكرية الأجنبية على أراضيها، غير أن غالبية السكان على عتبة الفقر

واشنطن تجدد عقد ايجار قاعدتها العسكرية

حكومة جيبوتي تستفيد من القوات العسكرية الأجنبية على أراضيها. فهي تشكل "مصدرا رئيسيا للدخل، في بلد بالكاد تتوفر له مصادر أخرى"، على حد قول الباحث الاجتماعي أشكنازي. ففي أوائل شهر مايو/ أيار الماضي مددت الولايات المتحدة عقد الإيجار لقاعدتها العسكرية لعشر سنوات إضافية على الأقل. وتصل تكلفة الإيجار في العقد الجديد إلى حوالي 60 مليون دولار سنويا بدل 30 مليون دولار التي كانت تدفعها واشنطن في الماضي. زيادة على ذلك، فإن الولايات المتحدة تقوم بتمويل وتدريب جنود جيبوتي.

فقر مدقع ومد كبير للنازحين الصوماليين واليمنيين
ورغم تلك الأموال الطائلة فإن غالبية السكان لا يستفيدون منها. فنسبة الفقر مرتفع، والبلد احتل المرتبة 170 من بين 187 بلداً في "مؤشر التنمية البشرية"، الذي يقيس عوامل الفقر المختلفة، وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة لعام 2014. وتفصل جيبوتي 30 كيلومتر عن اليمن فقط، الذي يشهد منذ نهاية مارس/ آذار المنصرم معارك عنيفة بين المتمردين الشيعة الحوثيين والقوات الحكومية. ووفقا لمعطيات صادرة عن الأمم المتحدة، فقد استقبلت جيبوتي أكثر من 21 ألف لاجئ من جارتها الصومال. ويضاف إلى ذلك لاجئون جدد من اليمن يصلون إلى جيبوتي بشكل يومي. ويشكل تدفق هؤلاء اللاجئين تهديدا للاستقرار السياسي لهذه الدولة الصغيرة. ولمواجهة الوضع تعتمد وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة خطة طوارئ خاصة بالأشهر المقبلة من أجل أن تستوعب ما يصل إلى 30 ألف لاجئ من اليمن.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان