جواسيس إيرانيون سابقون يشكون ″خذلان″ المخابرات الأمريكية لهم | أخبار DW عربية | أخبار عاجلة ووجهات نظر من جميع أنحاء العالم | DW | 30.09.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

أخبار

جواسيس إيرانيون سابقون يشكون "خذلان" المخابرات الأمريكية لهم

قضى ستة إيرانيين أحكاماً بالسجن بعد أن كشف الأمن الإيراني صلاتهم بالمخابرات الأمريكية. ويشكو هؤلاء من أن "سي آي إيه" تخلت عنهم ولم تهتم بمصيرهم، فيما يعترف مسؤولون أمريكيون سابقون أن الحماية تختلف بحسب أهمية الشخص.

ميدان الحرية في العاصمة طهران

شكى ستة عملاء إيرانيين أن المخابرات الأمريكية تخلت عنهم بعدما كشفتهم المخابرات الإيرانية

كانت دقائق تفصل الجاسوس غلام رضا حسيني عن مغادرة إيران عندما أُلقي القبض عليه.

مختارات

وكان حسيني في مطار الإمام الخميني في طهران في أواخر عام 2010، يستعد لرحلة إلى بانكوك. وهناك كان سيلتقي المهندس الإيراني مع عملاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه)، لكن قبل أن يتمكن من دفع ضريبة مغادرة البلاد رفضت ماكينة الصراف الآلي بالمطار بطاقته باعتبارها غير صالحة. وبعدها بلحظات، طلب ضابط أمن الاطلاع على جواز سفر حسيني قبل أن يقتاده بعيداً.

ضحية عدم مبالاة

قال حسيني إنه نُقل إلى قاعة خاوية لكبار الشخصيات وطُلب منه الجلوس على أريكة أُديرت في مواجهة الحائط. فدس حسيني، الذي تُرك بمفرده لبضع لحظات غلفها الارتباك والتشوش ولم ير خلالها أي كاميرات أمنية، يده في جيب بنطاله وأخرج بطاقة ذاكرة مليئة بأسرار الدولة يمكن أن تفضي إلى إعدامه ووضعها في فمه ومضغها قبل أن يبتلعها.

وروى حسيني أنه لم يمض وقت طويل حتى دخل عملاء وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية الغرفة ليباشروا تحقيقاً، تخلله الضرب. ولم يكن لإنكاره وإتلافه البيانات أي جدوى، إذ كانوا يعرفون كل شيء بالفعل على ما يبدو. لكن كيف؟

قال حسيني: "هذه أشياء لم أخبر بها أحداً في العالم". بل ذهب الأمر بحسيني، والأفكار تتقافز وتتسابق في ذهنه، إلى التساؤل عما إذا كانت (سي.آي.إيه) نفسها قد باعته.

وكان حسيني ضحية لعدم مبالاة (سي.آي.إيه) أكثر من كونه ضحية لخيانتها، وذلك وفق ما كشفه تحقيق أجرته رويترز على مدى عام في كيفية تعامل الوكالة مع عملائها. فقد سهّل نظام الاتصالات السرية المعيب التابع للوكالة على المخابرات الإيرانية التعرف عليه والقبض عليه.

وقال حسيني، الذي سُجن لما يقرب من عشر سنوات وتحدث علناً للمرة الأولى، إنه لم يسمع شيئا من الوكالة مرة أخرى حتى بعد إطلاق سراحه في عام 2019. وامتنعت (سي.آي.إيه) عن التعليق على رواية حسيني.

شبكة مسيرات بحرية لمراقبة إيران... هل تحفظ أمن الخليج؟

حسيني ليس الوحيد

ولم تكن تجربة حسيني في تعامل الوكالة السيء معه وتخليها عنه هي الأولى من نوعها، إذ وجدت رويترز في مقابلات أجرتها مع ستة عملاء إيرانيين سابقين للوكالة أنها كانت غير مكترثة من نواح أخرى في خضم حملتها المكثفة لجمع معلومات مخابرات في إيران مما يعرض حياة أولئك الذين يخاطرون بأنفسهم لمساعدة الولايات المتحدة للخطر.

وقال عميل إن (سي.آي.إيه) أمرته بإفراغ ما في جعبته من معلومات في مكان بتركيا كانت تعلم أنه تحت المراقبة الإيرانية. وقال رجل آخر، وهو موظف حكومي سابق سافر إلى أبو ظبي للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، إن أحد ضباط الوكالة هناك حاول دون جدوى دفعه للتجسس لصالح الولايات المتحدة مما أدى إلى اعتقاله عندما عاد إلى إيران.

وهذه الخطوات الجريئة إلى حد التهور التي تقدم عليها (سي.آي.إيه) تُعرض أحيانا الإيرانيين العاديين للخطر مقابل احتمال ضئيل أن تحصل على معلومات مخابراتية‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬مهمة. وأفاد الإيرانيون الستة بأنه عندما أُلقي القبض عليهم لم تقدم الوكالة لهم أو لعائلاتهم أي مساعدة حتى بعد سنوات.

وكان حسيني هو الوحيد من بين الرجال الستة الذين قابلتهم رويترز الذي قال إنه تم تكليفه باستخدام وسيلة تراسل عرضة للاختراق. لكن تحليلاً أجراه اثنان من المتخصصين المستقلين في الأمن الإلكتروني وجد أن نظام التواصل السري عبر الإنترنت، الذي لم يعد له وجود الآن والذي استخدمه حسيني ووجدته رويترز في أرشيف على الإنترنت، ربما كشف 20 من الجواسيس الإيرانيين الآخرين على الأقل وربما مئات العملاء الآخرين في بلدان أخرى حول العالم.

وكانت منصة التراسل، التي ظلت تعمل حتى عام 2013، مخفية داخل مواقع أخبار وهوايات من حيث يمكن للجواسيس التواصل مع (سي.آي.إيه). وتأكدت رويترز من وجود هذه المنصة من أربعة مسؤولين أمريكيين سابقين.

الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية تعبّر عن قلقها إزاء قمع التظاهرات العنيف في إيران

"فشل مهني وأخلاقي"

قال جيمس أولسون، الرئيس السابق لمكافحة التجسس في (سي.آي.إيه)، إنه لم يكن على علم بهذه الحالات تحديدا لكنه قال إن أي تخل غير ضروري عن المصادر من قبل الوكالة سيمثل فشلاً مهنياً وأخلاقياً.

وتابع: "إذا كنا مهملين ولا نبالي وتعرضنا للاختراق، فعار علينا إذن... إذا دفع الناس ثمن الثقة بنا لمشاركة المعلومات ثم تعرضوا للعقاب فنكون قد فشلنا أخلاقياً".

وزُج بهؤلاء الرجال في السجن في إطار حملة مكافحة تجسس شرسة بدأتها إيران في عام 2009، وهي حملة أفادت تقارير إخبارية وثلاثة من مسؤولي الأمن القومي الأمريكي السابقين بأنها جاءت نتيجة مجموعة من أخطاء (سي.آي.إيه) إلى جانب أسباب أخرى. وقالت طهران في تقارير لوسائل إعلام رسمية إنها تمكنت في نهاية المطاف من الإيقاع بعشرات من عملاء (سي.آي.إيه) بعد تحريات مضنية.

ولسرد هذه القصة، أجرت رويترز مقابلات استغرقت عشرات الساعات مع الإيرانيين الستة الذين أدانتهم حكومتهم بالتجسس بين عامي 2009 و 2015.

وللتحقق من روايتهم، أجرت رويترز مقابلات مع عشرة مسؤولين سابقين بالمخابرات الأمريكية على دراية بعمليات إيران وراجعت سجلات الحكومة الإيرانية والتقارير الإخبارية كما أجرت مقابلات مع أشخاص يعرفون هؤلاء الجاسوسين.

ولم يؤكد أي من المسؤولين الأمريكيين السابقين أو الحاليين، الذين تحدثوا مع رويترز، هويات أي من مصادر (سي.آي.إيه) أو يكشفوا عنها، فيما امتنعت الوكالة عن التعليق على ما توصلت إليه رويترز أو على عملياتها في إيران. وقالت متحدثة إن (سي.آي.إيه) تبذل قصارى جهدها لحماية الأشخاص الذين يعملون معها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية أو بعثتها لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلبات للتعليق.

استمرار الاحتجاجات في إيران على مقتل الشابة أميني على يد الشرطة

إخفاقات أمريكية وحرب خفية 

قضى الإيرانيون الستة أحكاما بالسجن تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات. وبقي أربعة، من بينهم حسيني، في إيران بعد إطلاق سراحهم وظلوا عرضة للاعتقال من جديد، فيما فر اثنان من البلاد وأصبحا لاجئين.

ومن بين الجواسيس الستة السابقين الذين أجرت رويترز مقابلات معهم، لا يزال أربعة في إيران بعد إطلاق سراحهم من السجن، ويعيش اثنان آخران لاجئين، أحدهما في تركيا والآخر في سويسرا.

ويقول الجميع إنهم لم يتمكنوا من الحصول على مساعدة من الولايات المتحدة وهم يكافحون لإعادة بناء حياتهم. ولم يتمكن معظمهم من إيجاد وسيلة لطلب المساعدة.

ولا تزال هذه الإخفاقات تطارد الوكالة بعد سنوات. فقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن قيادة (سي.آي.إيه) حذرت في سلسلة من البرقيات الداخلية العام الماضي من أنها فقدت معظم شبكتها من الجواسيس في إيران وأن الإجراءات الخرقاء لا تزال تعرض مهمة الوكالة للخطر في جميع أنحاء العالم.

وقال أربعة ضباط مخابرات سابقين قابلتهم رويترز إن الوكالة مستعدة لتحمل مخاطر أكبر مع المصادر عندما يتعلق الأمر بالتجسس على إيران. ويمثل الحد من الطموحات النووية للجمهورية الإسلامية أولوية في واشنطن. وتصر طهران على أن جهودها النووية مخصصة لاحتياجات الطاقة فقط.

وقال جيمس لولر، الضابط السابق في (سي.آي.إيه) الذي كان يركز في عمله على ملفات من بينها أسلحة الدمار الشامل وإيران "اختراق برنامج الأسلحة النووية الإيراني هدف مخابراتي مهم للغاية، مهم للغاية... وبالتالي عندما يقومون بتحليل المخاطر في مقابل المكاسب، عليك أن تفكر في حجم المكاسب الهائلة".

الإيرانيون في الخارج قلقون على عائلاتهم بإيران

وكُتب الكثير عن حرب تدور في الخفاء منذ عقود بين إيران وواشنطن والتي تجنب فيها الطرفان مواجهة عسكرية كاملة لكنهما نفذا عمليات تخريب واغتيالات وهجمات إلكترونية. لكن العملاء الستة، الذين أجرت رويترز مقابلات معهم لأول مرة، قدموا رواية غير مسبوقة عن لعبة التجسس القاتلة من منظور الإيرانيين الذين عملوا لحساب (سي.آي.إيه).

وصمة عار أمريكية

واعترف الرجال الستة بأن مسؤولي (سي.آي.إيه) لم يقدموا لهم وعوداً مؤكدة قط بالمساعدة إذا أُلقي القبض عليهم. ومع ذلك، اعتقدوا جميعاً أن المساعدة الأمريكية ستأتي يوماً ما.

ويمكن أن تشكل عمليات كشف الجواسيس تحديا لمصداقية (سي.آي.إيه) وهي تسعى لإعادة بناء شبكة تجسس في إيران. ونشرت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد بعض هذه الحالات ووصفت الوكالة بأنها لا تتمتع بالمهارة أو الكفاءة.

وقال حسيني لرويترز "إنها وصمة عار على جبين الحكومة الأمريكية".

ورفضت المتحدثة باسم (سي.آي.إيه) تامي كوبرمان ثورب التعليق على كلام حسيني أو قضايا إيرانيين معتقلين أو أي جانب من جوانب طريقة إدارة الوكالة للعمليات. لكنها قالت إن الوكالة لن تعبث أبداً بحياة من يساعدونها.

وتابعت "تأخذ وكالة المخابرات المركزية التزاماتها بحماية الأشخاص الذين يعملون معنا على محمل الجد ونعلم أن كثيرين يفعلون ذلك بشجاعة ويعرضون أنفسهم لخطر كبير... فكرة أن وكالة المخابرات المركزية لا تعمل بالجدية المطلوبة لحمايتهم لهي فكرة خاطئة".

"يكفي أنهم أحياء"

يقول لولر، الضابط السابق في (سي.آي.إيه)، "سنذهب إلى الجحيم ونعود لحماية مصادرنا".

ويعترف بعض ضباط المخابرات السابقين سرا بأن الوكالة تحمي جواسيسها على نطاق متدرج بناء على القيمة المتصورة للجاسوس، وهو تقييم دائم التغير لا يُوضح بشكل كامل تقريبا للمصدر (العميل).

مشهد لإعدام أحد الأشخاص في إيران

يوضح المسؤولون الأمريكيون أن الإيرانيين الستة كانوا محظوظين بما فيه الكفاية لنجاتهم من الإعدام

ويأتي على قمة الهرم من تسميهم (سي.آي.إيه) "الأصول المجندة بالكامل والخاضعة لتدقيق شديد". ومن هؤلاء المسؤولون الحكوميون الكبار أو العلماء النوويون الذين لديهم وصول مباشر ومستمر إلى أسرار مهمة. ويقضي ضباط (سي.آي.إيه) أحيانا سنوات في محاولة تجنيد هذه الفئة.

وقال الجواسيس الستة السابقون الذين أجرت رويترز مقابلات معهم إنهم كانوا يأملون، بالنظر إلى تضحياتهم، أن تجد الحكومة الأمريكية وسيلة للاتصال بهم وتقديم المساعدة في بناء حياة جديدة في الولايات المتحدة أو بلد آخر. وما زالوا ينتظرون ذلك بعد سنوات من إطلاق سراحهم.

لكن مسؤولين سابقين في المخابرات الأمريكية يقولون إن (سي.آي.إيه) ترى غالبا أن هناك خطرا هائلا ولا إيجابيات تذكر في معاودة الاتصال بجاسوس اعتُقل في إيران.

ويوضح المسؤولون أن هؤلاء المعتقلين محظوظون بما فيه الكفاية لنجاتهم من الإعدام، ويمكن أن يخرجوا من السجن كعملاء مزدوجين. أما من لا يعملون كذلك، فإن السلطات الإيرانية تراقبهم عن كثب على الأرجح بحثا عن أي أخطاء محتملة.

وقال ضابط مخابرات كبير سابق شارك في تحرك وكالة المخابرات المركزية للبحث على حل وسط لجواسيسها في إيران "علينا أن نسأل، ما هي أفضل وسيلة لإبقاء هذا الرجل على قيد الحياة، أحيانا تكون أفضل إجابة هي تركهم وشأنهم. في نهاية المطاف، علينا أن نأمل أن يكونوا هم وعائلاتهم سعداء لكونهم على قيد الحياة".

ع.ح./ص.ش. (رويترز)

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة