جرح وارسو: سبعون عاما على انتفاضة أغسطس ضد النازية | DW عربية | رؤية أخرى للأحداث في ألمانيا والعالم العربي | DW | 01.08.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

جرح وارسو: سبعون عاما على انتفاضة أغسطس ضد النازية

قمع النازيون بوحشية انتفاضة مدينة وارسو وأهلها الشجعان في صيف عام 1944. وبعد مرور سبعين عاما على تلك الانتفاضة، يدور جدل في بولندا حول ما إذا كانت الانتفاضة شكلا من أشكال إثبات الذات بالنسبة للبولنديين أم بطولة عبثية؟

في الأول من آب/ أغسطس، وبعد عام من انتفاضة الغيتو عام 1943 وقبيل قدوم الجيش الأحمر ودخوله المدينة لتحريرها، نظم حوالي 53 ألفا من سكان مدينة وارسو أنفسهم لمقاومة احتلال ألمانيا النازية لبلادهم. بدأ البولنديون الانتفاضة وهم يتوقعون تدخل الروس ومساعدتهم، بتزويدهم بالسلاح والعتاد على الأقل، لتحرير بلادهم ودحر النازية التي هي عدو روسيا أيضا. لكن أملهم خاب، إذ لم يتدخل الجيش الأحمر ولم يحرك ساكنا طوال 63 يوما من المعارك العنيفة. إذ أن ستالين كان يخشى تمكن الجيش البولندي وقيام حكومة مناهضة للشيوعية في بولندا، لذا ترك المقاومين ومصيرهم حيث قمعتهم قوات الاحتلال النازي بدموية وقضت على الانتفاضة بوحشية.

في كانون الثاني/ يناير 1945 حين عبر الجيش الأحمر نهر فيستولا باتجاه المدينة بدأ بدحر جيش هتلر، لم يكن قد تبقى سوى نحو ألف من الذين شاركوا في الانتفاضة.

بقاء الكثير من الآثار

ورغم القمع الوحشي وسحق الانتفاضة، إلا أنه لاتزال حتى الآن بعض آثارها باقية، مثل الجدار الجنوبي لكنيسة يوحنا، فلدى إعادة بنائها تم وضع سلسلة عربة مجنزرة في جدارها. وحيث أنها كانت إحدى المواقع الدفاعية للمقاومين أرسل النازيون عربة مصفحة مليئة بالمتفجرات، لتنفجر وتهدم جدارها، ومن ثم دخلت عربة مصفحة إلى داخلها وبدأت بإطلاق النار على من كانوا في الكنيسة.

وبالقرب من الكنيسة توجد ساحة المدينة، التي شهدت في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1944 "حريقا كبيرا وتدميرا لكل المباني" أمر به قائد القوات النازية الخاصة المعروفة اختصارا بـ (SS) آنذاك، هاينريش هيملر. وخلال فترة المقاومة تم تدمير 60 بالمائة من مباني المدينة. وفي عام 1945 لم يكن قد تبقى سوى 15 بالمائة من المباني على ضفتي نهر فيستولا الذي يمر عبر مدينة وارسو. وعلاوة على تدمير جزء كبير من المدينة خلال الانتفاضة، ارتكب النازيون جرائم فظيعة وقاموا بأعمال وحشية ونفذوا مجازر بحق المقاومين والأهالي الذين تم ترحيل عشرات الآلاف منهم إلى معسكرات الاعتقال. وتشير المصادر التاريخية إلى أنه قتل خلال فترة الانتفاضة نحو 200 ألف بولندي أغلبهم من المدنيين.

Denkmal des Kleinen Aufständischen in Warschau

نصب تذكاري للأطفال الذين شاركوا في الانتفاضة

تضحيات عبثية؟

يتساءل الكثير من البولنديين اليوم، فيما إذا كانت الانتفاضة آنذاك بطولة عبثية؟ وقد أثار الصحافي البولندي الشاب بيوتر زيتشوفيتش جدلا واسعا، تسبب في اختلاف كبير في وجهات النظر وإعادة تقييم لتلك الفترة من خلال كتاب جديد أصدره مؤخرا بعنوان "جنون 1944". ويصف الانتفاضة في كتابه بأنها "تضحية عظيمة عديمة الجدوى" ويضيف بأن قيادة الانتفاضة قد أخطأت تقدير الموقف والظروف آنذاك ويحملها مسؤولية مقتل الآلاف. لكن أغلب المؤرخين يقيميون تلك الفترة بتحفظ، إذ لايمكن تقييم تلك الفترة من خلال المعطيات والظروف الراهنة لأن "المنتفضون آنذاك كانت لديهم معلومات أقل مما لدينا حاليا" يقول ياسك موينارتشيك، الأستاذ في جامعة تورون البولندية.

هل كانت الانتفاضة مجدية آنذاك أم لا؟ هذا هو السؤال الرئيسي الذي سيبقى يشغل البولنديين ولا يمكن الإجابة عليه بشكل قطعي سواء بالايجاب أو النفي. الكثير من البولنديين يبحثون عن إجابة لهذا السؤال في "متحف انتفاضة وارسو" الذي استقبل حتى الآن نحو أربعة ملايين زائر منذ افتتاحه قبل 10 أعوام، وغالبا مايقف أمام المتحف طابور طويل من الزائرين ينتظرون دورهم للدخول. وينظر مدير المتحف، بافل أوكيلسكي، للنقاش الحالي حول جدوى المقاومة وأسباب فشلها بإيجابية ويرى أنه يساهم في تكوين الوعي القومي ويؤثر عليه ويقول "إن المتحف يسلط الضوء على خلفيات (الانتفاضة) ولكن لا نريد أن نقدم تقييما".

Warschauer Aufstand 1944

تم تدمير جزء كبير من مدينة وارسو وقتل نحو 200 ألف خلال الانتفاضة

الأطفال وانتفاضة وارسو

ييتعجب المرء حين يرى العدد الكبير من الأطفال بين زوار المتحف، لكن زيارة هذا المتحف باتت جزءا من برنامج المدارس مثل زيارة المدينة القديمة في وارسو. وبعد اجتياز مدخل المتحف يسمع الزائر صوت انفجار القنابل وصفارات الإنذار، وهو موجه للتلاميذ والشبان من زوار المتحف، لكن هذا لا يروق كثيرا لإدموند بارانوفسكي (85 عاما) الذي شارك في الانتفاضة وكان عمره آنذاك 15 عاما ويقول: "ليس للأطفال مكان في الحرب"، موجها كلامه للأطفال من زوار المتحف، أمام صالة للعب الأطفال مليئة بالطائرات الحربية ومجسمات الجنود.

الاهتمام والجدل حول انتفاضة وارسو في ذكراها السبعين كبير ومثير للاهتمام. والجديد هذا العام هو الترابط بين حدثين مهمين في تاريخ بولندا الحديث وهما: الانتفاضة وثورة التضامن 1989. إذ أنه "بدون تذكر ضحايا الانتفاضة، ربما لم يكن من الممكن أن تمر ثورة التضامن السلمية بدون ضحايا عام 1989"، يقول مدير المتحف بافل أوكيلسكي، وغالبا ما يتردد هذا الرأي في وسائل الإعلام أيضا هذه الأيام. ويضيف أوكيلسكي قائلا: "البولنديون تعلموا من تاريخم واستخلصوا منه الدروس" ويتابع "بسبب كابوس عام 1944 لم تسمح المعارضة بقتل أي إنسان من أجل الحرية".

وبالرغم من حدة النقاش والجدل حول الانتفاضة، إلا أن البولنديين يحيون ذكراها في الأول من شهر آب/ أغسطس ويتذكرون ضحاياهم يهدوء. وحين تدق الساعة الخامسة مساء، توقيت بدء الانتفاضة، تطلق صفارات الإنذار ويخيم الهدوء التام على المدينة وتقف حركة المرور والناس دقيقة صمت حدادا على ضحايا الانتفاضة.

مختارات