جدل في الشارع الليبي: مؤتمر برلين لنا أم علينا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 20.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

جدل في الشارع الليبي: مؤتمر برلين لنا أم علينا؟

"الحل السلمي" زبدة ما تمخض عنه مؤتمر برلين، إلا أن الشارع الليبي ينظر لمخرجاته بشكل أعمق، وربما أكثر حساسية، ويدور الحديث عن تركيا والحلول العسكرية، فكيف كانت آراء الليبين في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع؟

مشاهدة الفيديو 01:45

مؤتمر برلين في ظل تقاسم آراء الشارع اليبي حول نتائجه

يبدو أن مؤتمر برلين، الذي أنهى أعماله أمس في العاصمة الألمانية، يشكل بارقة أمل للدول المشاركة لإنهاء النزاع في ليبيا دون اضطرارها لبذل جهود عسكرية. وفي حين كانت الدبلوماسية الألمانية قد "خفضت من سقف توقعات" التوصل إلى سبل لإنهاء الحرب في ليبيا، فإن الحديث عن "حل سلمي" كان الأبرز.

دفع كل هذا إلى أن يكون المؤتمر "قشة نجاة" لدى الليبيين ممن يعايشون النزاع المسلح بشكل يومي، إذ حظي بمتابعة واهتمام كبيرين خاصة أنهجمع من وراء حجاب بين الخصمين السياسيين؛ القائد العسكري لشرق ليبيا خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق المعترف بها دوليا فايز السراج، إلا أن الآراء في الشارع الليبي تفاوتت حول مخرجات المؤتمر، أو حتى أهميته المستقبلية.

منقسمون حول الآلية، متفقون حول النتيجة

الحديث عن آلية تحقيق السلام، كان الصوت الأعلى في النقاش الدائر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدى الليبيين، إذ تمحورت الآراء حول آلية إنهاء الصراع. ففي حين دعا عدد منهم إلى اعتماد الحل العسكري، تحدثت فئة لا بأس بها عن أهمية العودة إلى طاولة الحوار وتحقيق السلام بين الأطراف الليبية المتنازعة، وإن كانت بعض التعليقات اعتمدت النهج "الرومانسي" في طلبها.


هذا الاختلاف الافتراضي يعكس تباين الآراء على أرض الواقع، إذ أن أغلبية سكان المنطقة الشرقية، والتي تقع تحت سيطرة قوات حفتر، ترى بأن الحل يكمن بالمواجهة العسكرية، وذلك حسبما صرح لـDW عربية الصحفي الليبي مروان بكّار، مؤكداً أن هذا الرأي واسع الانتشار في الدولة التي تحتضن ما يقارب 6 ملايين مواطن، و"يعود إلى عدد الضحايا التي فقدها سكان المنطقة خلال النزاع". 

الطبيب سالم ب. من مدينة درنة شرقي ليبيا، وهو أحد الليبيين الذين يرون أن الحل العسكري طريق للتخلص من الفوضى التي تعيشها البلاد، يعتقد أن الهدنة ليست إلا وسيلة لدى العديد من المليشيات لاستعادة أنفاسها، ويضيف خلال حديث له مع DW: "يبدو حظر الأسلحة ووقف إطلاق النار جيداً، ولكن من يمكنه فرض هذا القرار؟". 

الحديث عن الحل العسكري وجد نفسه أيضاً عبر عدد من النشطاء الإلكترونيين، إذ يرى محمود الحمري أن الفرصة مواتية للقيادة في طرابلس لطرد "المرتزقة"، كما أطلق عليهم، وأكد أن عدم قيامها بهذه الخطوة يضعها في خانة "الشراكة" في المؤامرة.

هذا التوجه قابله توجهاً "أكثر اعتدالاً"، ويتفق مع مخرجات مؤتمر برلين، وهو الذهاب إلى طاولة المحادثات، وعلى الرغم من أن البعض اعتبر أن التوصل لحل حقيقي الآن ليس ممكناً، ولكنه خطوة في الاتجاه الصحيح ومحاولة لا "بأس بها"، كما رأت المهتمة بالشأن السياسي من ليبيا ليلي بن خليفة خلال حديث لها مع DW عربية. 

أما آخرون فقد رأوا أن المؤتمر فرصة "ربما لا تتكرر" لإنهاء المحنة الليبية، حسب وصف الصحفي الليبي بشير زعبية. 

"الإشكالية الليبية...تكمن في الأطراف الدولية"

جمع المؤتمر، والذي عقد برعاية الأمم المتحدة، عدداً من الدول المهتمة بالمشهد السياسي الليبي، من أبرزها تركيا، والتي أعلنت عن قرارها بالتدخل العسكري إلى جانب حكومة السراج، بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والجزائر وفرنسا وإيطاليا والكونغو ومصر والإمارات.

هذا الخليط الدولي كان جزءاً من محط اهتمام الشارع الليبي، والذي كما رأى بكَار، كان يعلم جيداً النتائج المسبقة للمؤتمر، ولديه توقعات تصب جميعها برأي واحد يرى أن الحوار فضفاض، دون أهمية حقيقية. 

بكَار، والتي تحتم عليه طبيعة عمله كصحفي الاحتكاك اليومي مع الآراء في الشارع الليبي، يؤكد أن من يعتقدون أن الحل السياسي ممكناً، يفضلون هذا دون تدخل دولي، إذ أن المواطنين بأغلبهم رفضوا التدخل التركي، من ضمنهم قاطني المناطق الغربية الخاضعة لقوات السراج، "إعلان أردوغان التدخل العسكري زاد الطين بلة". 

وكان النشطاء الليبييون في الفضاء الإلكتروني قد تبادلوا عدداً من التعليقات المتعلقة بالتدخل التركي في البلاد، انتهت بأغلبها إلى ضرورة وقف هذا التدخل، في حين وجد البعض أن المؤتمر تمكّن من تقليص الدور التركي في المشهد الليبي كما يرى بكّار.

مغردون آخرون كانوا إلى جانب الخيار التركي، إذ قسم المدوّن والناشط السياسي محمد جبريل الدول المشاركة، بين دول تدعم المعسكر الذي وصفه بـ"الانقلابي"، قاصداً حفتر، وبين فريق آخر وصفه بـ"داعم الدولة المدنية"، أي الدول التي تدعم حكومة السراج.

فيما رأت ليلي بن خليفة أن اللقاء يضم مجموعة من الدول حريصة على مصالحها فقط، فالمجتمع الدولي غير متفق على الملف الليبي، وتعقّب أن غياب الحل دليل على نية المجتمع الدولي بمحاولة فرض السيطرة والحفاظ على سلطته في ليبيا، "الإشكالية الحقيقية ليست في الأطراف الليبية بل في الدولية".

ربما لم يستطع المؤتمر أن يقرّب وجهات نظر الجهات المتنازعة في ليبيا، ولكنه استطاع الكشف عن توجهات الجمهور في الشارع اللليبي، والذي يتفق بمعظمه على أن الحل سواء إن كان عسكرياً أم سياسياً فيجب أن يكون ليبياً بحتاً ودون تدخل دولي.

إذ كتب البروفيسور السابق في جامعة ليبيا صلاح الدين سوري عبر حسابه على الفيسبوك أن ما يهمه حقاً هو الخروج من هذا "المنزلق الخطير"  بحوار ليبي – ليبي، مؤكداً أن ما يصدر عن مؤتمر برلين لا يعد ذي أهمية له، سواء كانت القرارات "تحصيل حاصل، أم غير أساسية، وغير ملزمة"، مضيفاً: "يهمني الحوار الليبي – الليبي تحت الإشراف الأممي".

مرام سالم، كريستيان كنيب، أودو باور

مشاهدة الفيديو 04:05

مؤتمر برلين يشدد على حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة