تونس – قانون ″حماية رجال الأمن″ يثير القلق على حقوق المواطنين | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 07.10.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تونس – قانون "حماية رجال الأمن" يثير القلق على حقوق المواطنين

يثير مشروع قانون "زجر الاعتداء على القوات المسلحة" الذي يناقش تحت قبة البرلمان التونسي جدلا واسعاً. جدل يتأرجح بين القلق من عودة أساليب النظام القديم وبين مطالب بحماية رجال الأمن.

قوات الأمن في سوسه بعد وقوع هجوم إرهابي على شاطئ هناك (27 يونيو/ حزيران 2015)

بعد تعرض قوات الأمن والجيش وسياح لهجمات نفذها متطرفون قدمت الحكومة التونسية في عام 2015 مشروع قانون "زجر الاعتداء على القوات المسلحة".

بعد تكرار محاولات تمريره في سنوات سابقة وإثارته جدلًا واسعاً عند طرحه آنذاك، عاد مشروع قانون من شأنه "حماية " قوات الأمن في تونس ليثير الجدل من جديد. مشروع القانون هذا، والذي قدمته الحكومة التونسية تحت مسمى "زجر الاعتداء على القوات المسلحة" في عام 2015 يعرض حالياً للمناقشة على الجلسة البرلمانية العامة.

وقيل إن الغرض من هذا المشروع هو "حماية قوات الأمن الداخلي والجمارك" ضد "التهديدات والاعتداءات التي تمس من السلامة الجسدية للأعوان"، وذلك بعدما شن مسلحون آنذاك هجمات استهدفت قوات الأمن والجيش وسيّاحا. ويضم مشروع القانون 15 فصلا وينص على عقوبات ضد الاعتداءات التي تطال الشرطة خلال القيام بمهامها وخصوصا خلال "مواجهة خطر محدق".

بالرغم من التعديلات التي طرأت على النص القانوني منذ 2014، استنكرت العديد من المنظمات الحقوقية ونشطاء المجتمع المدني مشروع القانون وحذرت من تأثيره على حقوق وحريات المواطنين.

هذا الاستنكار تُرجم إلى بيانات من منظمات تونسية ودولية، ومن بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، الشبكة الأورومتوسطية للحقوق، المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، إضافة إلى منظمة العفو الدولية. وجاء في أحد البيانات المشتركة الصادرة عن بعض المنظمات المذكورة يوم أمس الثلاثاء: "تعتقد المنظمات الموقعة أدناه أن طرح المشروع خلال هذا الظرف بالذات يؤشر إلى عودة الاستبداد وعقلية الدولة البوليسية وسيفاقم من آفة الإفلات من العقاب التي يعاني منها التونسيون تجاه الممارسات الأمنية الخارجة عن القانون".

 شبح "الدولة البوليسية"

بدورها دعت "اللجنة الدولية للحقوقيين" ومقرّها جنيف البرلمان إلى تعديل أو رفض مشروع القانون، واعتبرت في بيان سابق أن "من شأنه أن يعزّز الإفلات من العقاب على الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأمنية كما من شأنه أن يقوّض سيادة القانون وحقوق الإنسان". 
وسبق أن قالت منظمة العفو الدولية في بيان يوم الاثنين (5 أكتوبر/ تشرين الأول 2020) إنه يجب على أعضاء البرلمان التونسي رفض مشروع قانون من شأنه أن "يعزز إفلات قوات الأمن من العقاب"، ويحميها من أي مسؤولية جنائية عن استخدام القوة المميتة لحماية المنشآت الأمنية".

رغم مرور عشر سنوات على الثورة التونسية، لا تزال هنالك مخاوف من عودة أساليب النظام القديم و"دولة البوليس"، كما حذر الباحث في الشؤون السياسية محمد هنيد في تغريدة له على "تويتر".

صراع الأمن والمواطن

في تصريح سابق له، أكد رئيس الحكومة هشام المشيشي على أن حماية الأمنيين تعد أولوية مطلقة سواء من خلال التشريعات أو من خلال توفير كافة التجهيزات التي تمكنهم من القيام بعملهم في أفضل الظروف معربا عن أمله في تسريع مناقشة مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين.

ومن جهتهم طالب ممثلو نقابات قوات الأمن في بيان سابق على الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي بـ"ضرورة الإسراع في الحسم في هذا المشروع الذي يعود إلى عام 2015". كما بيّنوا أن "الوضعية القانونية والمهنية والاجتماعية لرجال الأمن وما يتعرضون إليه من اعتداءات يومية وكذلك من مخاطر بما فيها الأمراض الوبائية التي تجتاح البلاد تستدعي الإسراع في سن قانون يكفل ويضمن الحماية الضرورية لرجال الأمن بما يعود بالنفع والإيجاب عليهم من ناحية وعلى الصالح العام من ناحية أخرى".

بالموازاة مع بيانات التنديد والاستنكار للمنظمات الحقوقية والمدنية، نظم عشرات من النشطاء الشبان في منظمات المجتمع المدني يوم أمس الثلاثاء (6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020) وقفة احتجاجية أمام مقرالبرلمان للتنديد بهذا المشروع وهتفوا "قانونكم لايلزمنا"، وفقا لصحافي فرانس برس.

كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو نسبت لتلك الوقفة، ونشرت الناشطة الشابة، هدى عثماني تغريدة على حسابها على موقع "تويتر"، معلنة رفضها لمشروع القانون تحت هاشتاغ "مايتعداش" وهو الوسم (هاشتاغ) الأكثر تداولا.

بعد تداول صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق قمع قوات الأمن للاحتجاجات من خلال اعتقال عدد من المتظاهرين، طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات التونسية بـ "احترام حق المتظاهرين في حرية التعبير، وضمان تصرف قوات الأمن وفق معايير حقوق الإنسان..".

من جانبها أعادت ريما الصغير نشر تغريدة ترجع لعام 2017 للمدونة والناشطة الحقوقية التونسية الراحلة، لينا بن مهني، تساءلت فيها عن الوقت الذي يحين فيه طرح قانون "زجر الاعتداء على المواطن المسكين".

في بيان صدر يوم أمس على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" استنكر الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي ما وصفه ب "الفكر العدائي" الذي يتبناه البعض ضد رجل الأمن الذي يسهر على حماية المواطنين، كما اعتبر أن" القانون هو الذي يحمي العلاقة بين المواطن ورجل الأمن".

الكاتبة: إيمان ملوك