تونس - قانون ″الزجر″ يخرج شبح ″دولة البوليس″ من القمقم | سياسة واقتصاد | DW | 28.04.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تونس - قانون "الزجر" يخرج شبح "دولة البوليس" من القمقم

أثار مشروع قانون لحماية الأمنيين والعسكريين مخاوف المجتمع المدني في تونس، كونه لا يعدو أن يكون في نظر الكثيرين سوى محاولة لإعادة رعب "دولة البوليس". DW رصدت ردود الأفعال وناقشت مع ذوي الشأن والعلاقة طبيعة هذه المخاوف.

مع أن هناك اتفاق مبدئي بين جل مكونات المجتمع التونسي والقوى السياسية بضرورة توفير الحماية للأمنيين والعسكريين، الذين باتوا يواجهون مخاطر فعلية مع تصاعد الحرب على الإرهاب وعمليات استهدافهم التي أدت في بعض الحالات إلى الخطف والقتل والتنكيل، إلا أن إفراط السلطة في توفير الحماية للأعوان عبر قانون يطال حريات المواطنين أعاد شبح النظام القديم الذي لطالما استخدم العصا الأمنية لضرب الحريات.

وأحالت الحكومة مشروع قانون "زجر الاعتداءات على القوات المسلحة وقوات الأمن" على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه، لكنه يواجه اليوم عاصفة من الانتقادات داخل وخارج البرلمان، وحتى في صلب الائتلاف الحاكم، بسبب ما تضمنته بعض فصوله من عقوبات مشددة لا تتناسب مع مسار الانتقال الديمقراطي الذي تسلكه الدولة منذ ثورة 2011.

مخاوف من عودة "دولة البوليس"

وأوضح النائب عماد الدايمي أمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المعارض لـDW عربية أن مشروع القانون لا يرقى إلى مستوى يحترم المبادئ العامة لحقوق الإنسان ومقتضيات دستور الجديد لعام 2014 والمعايير الدولية، وهو يتضمن الكثير من الحشو والعقوبات الجزائية والزجرية والتي تصل حد التطرف ولا يمكن تبريرها، حسب تعبير الدايمي.

ويضيف الدايمي "أزمة الثقة ما تزال قائمة، نحتاج إلى سنوات أخرى لإعادة بناء الثقة بين الأمن والمواطنين. ومشروع القانون بصيغته الحالية يثير المخاوف ولا يخدم الثقة بين الجانبين، بل يكرس تجاوز الصلاحيات. وقد يأتي الوقت الذي ندعو فيه لسن قوانين تحمي المواطنين من اعتداءات الأمنيين".

ويرى مراقبون أن العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمواطن كانت على درجة كبيرة من السوء على امتداد فترة حكم الحزب الواحد، الذي كرس دولة البوليس على حساب الحريات والديمقراطية قبل الثورة، وأحدثت تلك العلاقة فجوة عميقة بين الجانبين لم يكن من السهل ردمها حتى اليوم رغم مرور أكثر من أربعة أعوام من سقوط حكم الرئيس السابق والجنرال العسكري زين العابدين بن علي.

ولكن الحرب الشرسة التي تخوضها تونس اليوم ضد الإرهاب عززت الشعور بالتضامن الشعبي مع المؤسسة الأمنية، والمخاوف المثارة حاليا هو أن تعمد السلطة إلى تمرير قانون مثير للريبة في غمرة هذا الشعور وفي غفلة من المواطنين.

Tunesien Sicherheitsgesetz

النائبة والناشطة التونسية بشرى بالحاج حميدة

وفي حديثها مع DW عربية ركزت النائبة عن حزب حركة نداء تونس، الذي يقود الائتلاف الحاكم بشرى بالحاج حميدة وهي ناشطة أيضا في المجتمع المدني، على ضرورة أن توفر التجهيزات والإمكانيات اللازمة لحماية قوات الأمن والجيش في حربها ضد الإرهاب. ولكن بالحاج حميدة، التي ترأس لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب، أوضحت أنها في كل الأحوال لن تكون في صف مؤيدي القانون، مشيرة في تعليقها أنه "بقدر الحاجة إلى توفير الحماية للأعوان وبناء الثقة مع المؤسستين الأمنية والعسكرية من أجل التعاون في محاربة الإرهاب بقدر ما تتطلب أيضا الحماية القانونية أكثر تفكيرا ونقاشا. ومشروع القانون بصفته الحالية من الصعب أن يحظى بالموافقة".

مواد مثيرة للجدل

ومن بين مواد مشروع القانون المثيرة للجدل مثلا تلك التي تقر عقوبة بالسجن مدى الحياة لكل من يقوم بتحطيم عربة أمنية. بينما لا تترتب مسؤولية جزائية عند قتل متظاهرين من قبل قوات الأمن في صورة حصول اعتداءات عليهم، وهو ما يتناقض مع آلية التدرج في استعمال القوة ويكرس من جهة أخرى الإفلات من العقاب، كما يقول حقوقيون.

ويعاب على مشروع القانون، بحسب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن مضمونه مخل بالدستور وجاء زجريا ضد الاعتداءات بدل أن يوفر الحماية الأساسية المهنية والاقتصادية والاجتماعية للقوات المسلحة، كما أنه يضع المؤسسة الأمنية والعسكرية فوق النقد باستعماله تهمة "التحقير" التي تترتب عنها تأويلات عدة.

وأوضح صلاح الوريمي، عضو الرابطة التونسية لـDW عربية، أنه كان يجب التساؤل عما إذا كانت هناك ضرورة وحاجة للمجتمع للدفع بمثل هذا المشروع، مضيفا "الجواب هو قطعا لا، فمشروع القانون يحمل في طياته تأويلات من شأنها أن تشكل خطرا على الحريات العامة. وهو ذو طابع استثنائي ولم يكن من داع لطرحه لأن هناك ما يكفي من القوانين التي تحمي الموظفين أثناء مباشرتهم لمهامهم فضلا عن قانون مكافحة الإرهاب الذي يجري مناقشته في البرلمان". وأوضح الوريمي أن هنالك خوفا من توفير كل هذه الحماية المفرطة لرجال الأمن المسلحين في مواجهة المواطن الأعزل.

"محاولة لإعادة نظام بن علي"

ولطالما انتاب معارضي حزب حركة نداء تونس الذي يضم كوادر من النظام السابق ونشطاء من المجتمع المدني، شعورا بأن الحزب الذي حقق فوزا مزدوجا في الانتخابات التشريعية والرئاسية سيعمل على تعبيد الطريق تدريجيا لإعادة أجهزة النظام السابق وآليات عمله. في هذا السياق قال رئيس نقابة الصحفيين التونسيين نجيب البغوري إن "هذا الشعور يتعزز اليوم مع طريقة تمرير مشروع القانون، لأنها تحمل بصمات نظام حكم بن علي بامتياز".

واعتبر البغوري في حديثه مع DW عربية أن المشروع يعتبر "إجهازا على مكاسب الحرية"، محذرا من أن تمريره سيكون "ضربة قاصمة للانتقال الديمقراطي في البلاد وانقلابا على الدستور والثورة والإصلاحات".

وأوضح نقيب الصحفيين التونسيين قائلا "في كل الحالات لا يمكن لهذا المشروع أن يُمرر، ونحن بصدد التنسيق مع باقي منظمات المجتمع المدني من أجل التوعية بضرورة التصدي للقانون، كما قمنا بالتنسيق مع منظمات دولية عرفت بمساندتها لقضايا الحرية بتونس في زمن الاستبداد".

Tunesien Sicherheitsgesetz Neji Bghouri,

رئيس نقابة الصحفيين التونسيين نجيب البغوري

ومن بين منظمات المجتمع المدني التونسية، تعتبر نقابة الصحافيين الأكثر شراسة في انتقاد مشروع القانون، إذ أنها ترى فيه مشروعا معاديا لحرية الصحافة والتعبير، ومشابها "لترسانة القوانين" التي أسست للدكتاتورية ودولة البوليس، من ذلك عودة العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة التي تصل إلى عشر سنوات سجنا بتهم فضفاضة مثل كشف أسرار الأمن الوطني تماما كما كان بن علي يحاكم معارضيه والصحفيين بتهمة تعكير صفو النظام العام.

ولا يبدو أن هناك اتجاها داخل البرلمان للقبول بمشروع القانون بصيغته الحالية على الأقل. وفي حال لم يتم سحبه فمن المرجح أن تتم مراجعته وإسقاط عدد من مواده خاصة وان الانتقادات الموجهة ضده جاءت حتى من النقابات الأمنية ومن خبراء أمنيين.

وقد أوضح مازن الشريف الخبير الأمني وعضو مركز دراسات الأمن الشامل لـDW عربية أن صياغة مشروع القانون جاءت سيئة لدرجة أنه لا يستبعد أن تكون "متعمدة لإحداث البلبلة في المجتمع". وأضاف الشريف "كان على الحكومة إشراك الخبراء وعلماء الاجتماع والنفس في صياغة القانون قبل أن تطرحه بتلك الطريقة المسيئة للمؤسسة الأمنية".

طارق القيزاني - تونس

مختارات

إعلان