تونس: حزب النهضة يشيد بالنموذج التركي لطمأنة العلمانيين | سياسة واقتصاد | DW | 02.04.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تونس: حزب النهضة يشيد بالنموذج التركي لطمأنة العلمانيين

تثيرعودة حركة النهضة الإسلامية للنشاط في الساحة التونسية وهذه المرة كحزب سياسي معترف به قانونيا ردود فعل متفاوتة لدى الأوساط السياسية التونسية. بين من يعتبره حقا"طبيعيا" وأوساط علمانية تخشى من توظيف الدين في السياسة.

نساء مشاركات في مظاهرة نظمها علمانيون من أجل الدعوة لفصل الدين عن السياسة

نساء مشاركات في مظاهرة نظمها علمانيون من أجل الدعوة لفصل الدين عن السياسة

فجّرت استئناف حركة النهضة الإسلامية نشاطها في تونس بعد إسناد السّلطات التّونسية ترخيصا لها بتأسيس حزب سياسي، ذي مرجعية إسلامية، لأول مرة منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي (سنة 1956)، انتقادات وجدلا واسعا في تونس التي ينظر إليها على أنها من أكثر البلدان العربية "علمانيّة." بل كانت حركة النهضة طيلة العقود الثلاثة محظورة وتعرضت خلال حقبة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لقمع شديد.

ومنذ الترخيص له بالنشاط كحزب سياسي، في 01 مارس/آذار 2011، توخى حزب حركة النهضة نهجا حذرا في الجدل السياسي الدائر في تونس حول قضايا عديدة، مثل المناقشات التي يشهدها المجلس الأعلى لتحقيق أهداف الثورة الذي يضم هيئات المجتمع المدني وقوى شبابية شاركت في الثورة إلى جانب أحزاب سياسية، حول قضايا المرحلة الانتقالية والقانون الانتخابي ووضع دستور جديد للبلاد بعد إلغاء العمل بمؤسسات نظام الرئيس المخلوع بن علي.

لكن صمت الحركة عن بعض القضايا مثل استخدام المساجد من قبل خطباء سياسيين، يثير شكوك أوساط علمانية في البلاد تشدد على ضرورة تقيد الدولة التونسية بقواعد فصل الدين عن السياسة. وهم يعتقدون أن حركة النهضة تظل متأثرة بالتوجهات التي أسست عليها من قبل أستاذ الفلسفة السابق راشد الغنوشي سنة 1981 مع عدد من الدعاة المتأثرين بفكر "حركة الإخوان المسلمين" المصرية.

اعتراضات العلمانيين

Frauen demonstrieren in Tunesien aus Angst vor Islamisten

الاعتراف بحركة النهضة كحزب سياسي أثار مخاوف لدى ناشطات الحركة النسائية في تونس

"أقولها بكلّ صراحة:إن يوم 1 مارس 2011، يوم تمكين حزب النّهضة من التأشيرة القانونية، سيبقى يوما أسود في تاريخ هذه الدولة وهذه البلاد". هكذا علّق صالح الزغيدي كاتب عام "الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية" على الترخيص لأول حزب إسلامي في تونس.

الزغيدي الذي يدافع بشراسة عن فكرة إقامة دولة "لائكيّة" في تونس يتمّ فيها فصل الدين عن السياسية، اعتبر في حوار مع دويتشه فيله أن إسناد ترخيص للنهضة يمثل "انتهاكا" للدستور التونسي ولقانون الأحزاب التونسي( الصادر سنة 1988) وهو قانون قائم الذات إلى أن يأتي ما يخالفه". ويحظر هذا القّانون تأسيس أحزاب سياسيّة على أساس ديني. وقال الزغيدي إن الدولة في الأنظمة الديمقراطية المدنية هي "دولة مواطنين وليس دولة مؤمنين" مشيرا إلى أن المكان الطّبيعي لرجال الدين هو المساجد وليس السياسة.

بشرى بالحاج حميدة المحامية والناشطة بـ"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" (جمعية علمانيّة) شجبت في تصريحات صحافية "استعمال الدين لغايات سياسويّة واللّعب على الوازع الديني لاستدرار عواطف الآخرين وابتزازهم وجدانيا باعتبار أن المجتمع التونسي أغلبيته من المسلمين وبالتالي فمن يتكلّم باسم الإسلام هو في الحقيقة يزايد عن معطى واقعي لن نثير حوله الجدل". وقالت:"نحن كمجتمع مدني يجب أن نمارس حقّنا في التصدّي لأي فكر رجعي".

لكنّ الناشطة النسائية أقرّت في المقابل بأنه "لا بدّ للحركة الديمقراطية أن تتفق مع حركة النهضة مثلا على حدّ أدنى لا يمكن خرقه. فلا يمكن توظيف الدّين من أي طرف لنيل مطالب سياسية. فاستعمال المشترك أي الدّين أو استعمال المساجد للدعوى الحزبية أو الدينية مرفوض تماما."

مسيرات وحملات الكترونية ضدّ "الخوانجية"

Manifestation of islamists in Tunis

إسلاميون في مظاهرة إحتجاجية في العاصمة تونس ضد القوى العلمانية

ومنذ ترخيص السلطات التونسية لحزب حركة النهضة تشهد مواقع الانترنت وفيسبوك جدلا صاخبا وتتخلله ردود فعل "قلقة" في أوساط "العلمانيين" التّونسيين الذين عبّروا عن هذا القلق أيضا من خلال مظاهرات في العاصمة تونس وفي بعض المدن الأخرى طالبوا خلالها بدولة "علمانية" في تونس.

وقد أطلقت مجموعات على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حملات الكترونية ضد "الخوانجية" وهي التسمية التي يطلقها التونسيون على الإسلاميين أو "الإخوان"(نسبة للإخوان المسلمين). ورفعت أعداد قليلة من العلمانيين يوم 30 يناير/كانون ثان في مطار تونس قرطاج لافتات ورددوا شعارات معادية للإسلاميين عند وصول زعيم النهضة راشد الغنوشي إلى تونس من منفاه في لندن(20 عاما من المنفى).

مخاوف "مبالغ فيها"

الصّحافية التّونسية هدى الطرابلسي اعتبرت أن مخاوف العلمانيين من النهضة ''مبالغ فيها'' ووصفت الاعتراف الرسمي بالحركة بأنه "خطوة جيّدة لبناء الديمقراطية في تونس والقطع مع سياسة الإقصاء" التي مارسها الرئيس المخلوع بن علي. لكنها شددت في المقابل على ضرورة أن "تلتزم الحركة بما أعلنته مؤخرا من تعهدات مثل احترام مبادئ الديمقراطية والحريات الشخصية والمحافظة على ما تحقق للمرأة التونسية من مكاسب مثل مجلة الأحوال الشخصية (التي أصدرها الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس المستقلة) وكانت ولا تزال عنوانا لحداثة المرأة التونسية".

وقالت الصحافية لدويتشه فيله بأنّ من بين مبادئ الدّيمقراطية "فصل الدين عن السياسة" وتحييد أماكن العبادة وعدم استغلالها للقيام بحملات انتخابية أو دعائية لحركة النهضة أو لغيرها.

"النهضة" تعتبر تركيا"نموذجا ناجحا"

Rached Ghannouchi Tunesien Ennahdha

راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة لدى عودته إلأى تونس من منفاه في بريطانيا

"تجدّد حركة النهضة تمسّكها بمبادئها المعلنة واحترامها للتنوّع والحق في الاختلاف ورفضها للوصاية علي الإسلام وتمسّكها بالعمل المشترك على قاعدة النّضال من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي وتجسيد مبادئ الثورة (التونسية) وتحقيق مطالبها". بهذه العبارات التي وردت في بيان أصدره راشد الغنوشي زعيم النهضة يوم حصولها من وزارة الداخلية على قرار ترخيص بتأسيس حزب سياسي، طمأنة المتشككين في نوايا حركته.

الغنوشي أعلن في تصريحات صحافية إن حركة النهضة تعتبر تركيا "خلاصة ناجحة بين الإسلام والحداثة". وقال في تصريحات لوكالة "الأناضول" التركية: إن"المجتمع التونسي يعتبر تركيا مثالاً يقتدى به" مذكرا بأن تركيا "بدأت في بداية القرن 19 عملية إصلاحات للمواءمة بين الإسلام والحداثة" وأن "حزب العدالة والتنمية (الحاكم في تركيا) ضامن لتواصل هذه الحركة الإصلاحية".

وبدورهم بعث قياديون في الحركة عبر وسائل الإعلام التونسية بعدة رسائل اعتبر مراقبون أنهم أرادوا من خلالها "تجميل" صورة الحركة لدى من يحمل عنها أفكارا سلبية.

هل ستلاحق لعنة حادثة "باب سويقة" النهضة؟

وقد أقرّت حركة النهضة خلال اجتماع عقدته في فبراير/شباط 2011 ولأوّل مرّة بمسؤوليتها عن حادثة "باب سويقة" التي يقول مراقبون إنّ نظام الرئيس التونسي المخلوع وظّفها داخليا وخارجيا للربط بين حركة النهضة والعنف والإرهاب. وقتلت مجموعة محسوبة على النهضة في فبراير/شباط 1989 حارس مقرّ لجنة تنسيق الحزب الحاكم السابق بحي "باب سويقة" الشعبي وسط العاصمة تونس، بعد أن سكبت عليه ماء النار.

ونفى راشد الغنوشي بشدة خلال الاجتماع أن تكون الحركة كلفت المجموعة بتنفيذ عملية باب سويقة أو أن تكون علّقت بها قبل وقوعها، ولفت إلى أن المجموعة نفذت العملية من تلقاء نفسها ودون استشارة الحركة مشدّدا على أن "الإرهاب البوليسي" الذي تعرض له أتباع الحركة دفع بعض أنصارها إلى الانتقام بالطريقة المذكورة.

هل غيرت النهضة خطابها؟

Alaya Allani Universität Tunis Tunesien

أعلية العلاني الباحث التونسي المتخصص في الحركات الإسلامية يعتقد أن حركة النهضة غيرت خطابها

الدّكتورأعليّة العلاني أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية والباحث المتخصّص في التيّارات الإسلاميّة المغاربيّة قال في تصريح صحافي إن النهضة غّيرت خلال السنوات الأخيرة "خطابها السياسي بالكامل" حتى أصبحت "مفردات الديمقراطية والتعددية والتسامح والتعايش مستعملة بكثرة في أدبياتها" مستدلا بكتاب "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" الذي أصدره زعيم النهضة راشد الغنوشي سنة 1993.

ومن جهته ذهب ماهر تريميش الباحث المختص في علم الاجتماع السياسي إلى أبعد من ذلك عندما وصف النهضة بأنها "من أكثر الحركات الدينية "تقدّميّة" في تونس مقارنة بتيارات إسلامية أخرى متطرفة مثل حزب التحرير الذي يدعو إلى إقامة دولة خلافة إسلامية. واعتبر الباحث أن هجرة عدد من قياديي النهضة إلى أوروبا بداية تسعينيّات القرن الماضي (هربا من اضطهاد نظام زين العابدين بن علي) و"احتكاكهم بديمقراطيّات الغرب" كان له دور هام في "تطوير قراءة الحركة للنص الديني" و"مراجعة قناعاتها الدينية".

منير السويسي – تونس

مراجعة: منصف السليمي

مختارات