1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ترحيل سودانيين من مصر - توازنات داخلية صعبة

علي المخلافي
١٣ أبريل ٢٠٢٦

فيما تواجه مصر تحديا في موازنة الاعتبار الأمني والالتزام الإنساني والتعاون الدولي، ترى تقارير أن لاجئين سودانيين تعرضوا منذ مطلع 2026 لمزيد من التوقيف والترحيل، وأن ضمان حقوقهم يدعم الاستقرار ويحافظ على صورة "أم الدنيا".

https://p.dw.com/p/5C79k
سودانيون في الجيزة - مصر
لجأ عدد كبير من السودانيين إلى مصر هربا من الحرب في بلادهم.صورة من: Khaled Elfiqi/picture alliance

تشهد أوضاع اللاجئين السودانيين وغيرهم في مصر، منذ مطلع عام 2026، تصعيدا ملحوظا في إجراءات التوقيف والترحيل، وفق تقارير عدة. ويقول حقوقيون إن ذلك يهدف إلى كبح موجات الهجرة بدعم من الاتحاد الأوروبي.

وتسلط هذه التقارير الضوء على حالات احتجاز لآلاف اللاجئين (منهم سودانيون وسوريون وجنوب سودانيين وإريتريون وأفارقة) في ظروف صعبة، بل وتحدثت عن حالتَيْ وفاة داخل الاحتجاز، منهما وفاة الشاب السوداني النذير الصادق (18 عاما) بعد 25 يوما من التوقيف دون توجيه تهمة أو تلقي علاج طبي، رغم حمله بطاقة لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويؤكد نبيل محمد، الذي احتُجز معه، في شهادة لصحيفة تاتس الألمانية أن السلطات سارعت بترحيل المحتجزين في يوم الوفاة "لمنع أي رواية خارجية". هذه الوقائع دفعت منظمات حقوقية للتعبير عن قلق بالغ، مع التأكيد أن التوثيق الإعلامي يهدف للحماية لا للتشهير.

سياسة أكثر صرامة وسياق أوروبي ضاغط

تربط التقارير بين هذه التطورات واتفاق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي الموقَّع في آذار/مارس 2024، والذي يشمل دعما ماليا بـ 7,4 مليارات يورو، منها 230 مليون يورو لإدارة الهجرة. ويُفهَم من هذا الإطار، بحسب مشروع المساعدة الدولية للاجئين الدولي (برلين)، أن ضبط الهجرة غير النظامية أصبح أولوية مشتركة، حتى مع إدراك التحديات الحقوقية القائمة.

في المقابل، ترى الحكومة المصرية أن هذه السياسات تأتي في سياق أمني واقتصادي صعب. وقال السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن في فبراير/ شباط 2026، إن مصر "تستضيف مئات الآلاف من الأشقاء السودانيين كضيوف"، مؤكدا التزام الدولة بالاستضافة رغم الضغوط الاقتصادية والأمنية.

قانون لجوء عاجل ونوايا تنظيمية

وأقرت مصر أول قانون لجوء في تاريخها نهاية عام 2024، وهو ينقل مسؤولية التسجيل من المفوضية الأممية إلى السلطات الوطنية. وترى منظمات مثل مشروع المساعدة الدولية للاجئين ومنظمة العفو الدولية أن تمرير القانون تم "بصورة متسارعة ومن دون نقاش كافٍ"، ما أدى إلى فجوة بين النص والتطبيق.

لكن في المقابل، تعتبر القاهرة أن وجود إطار قانوني وطني خطوة سيادية ضرورية لتنظيم ملف الهجرة على المدى البعيد، فيما يرى مراقبون أن نجاح هذا التوجه يظل مرتبطا بتطوير آليات التنفيذ وتعزيز ضمانات الحماية.

واقع يومي صعب وخطاب كراهية لدى البعض

وتصف شهادات جمعتها وكالة فرانس برس والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ظروف احتجاز قاسية، وتأخيرا قد يمتد لسنوات في مواعيد الإقامات (حتى عام 2028–2029)، ما يُدخِل آلاف اللاجئين في "انعدام قسري للحالة القانونية".

كما تشير دراسات سودانية مستقلة إلى تصاعد خطاب الكراهية لدى البعض ضد سودانيين وسوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر حملات منسقة، وهو ما يستدعي، بحسب خبراء، ردعا قانونيا وتواصلا إعلاميا مضادا.

جهود رسمية وأممية

على الجانب الإيجابي، تؤكد بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الصادرة في الثاني سبتمبر/ أيلول 2025 استمرار التنسيق بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة عبر المنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين، بتمويل من الاتحاد الأوروبي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تحسين التعليم لأكثر من 102,800 طالب وتلميذ، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية والحماية.

اللاجئات السودانيات في مصر

كما وثقت أخبار الأمم المتحدة (29 أغسطس/آب 2024) دعما تعليميا واسعا للاجئين السودانيين في أسوان والأقصر، بشراكة بين الحكومة المصرية والمفوضية واليونيسف والمنظمة الدولية للهجرة، مع شهادات شكر علنية من لاجئين سودانيين لمسؤولي الدولة والمجتمع المحلي.

حاجة إلى موازنة دقيقة

وتُجمِع المعطيات أن مصر تتحمل عبئا إقليميا كبيرا في استضافة اللاجئين، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الإنسانية والشراكات الدولية. ويجمع خبراء حقوقيون وأمميون على أن تحسين الشفافية وتسريع إجراءات الإقامة وضمان عدم الاحتجاز التعسفي هي خطوات واقعية تعزز الاستقرار وتحمي صورة "أم الدنيا" الدولية، دون الإخلال بحقها في تنظيم الهجرة.

تحرير: ف.ي