″تمديد أوباما للعقوبات ضد دمشق يهدف للضغط على طهران″ | سياسة واقتصاد | DW | 06.05.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"تمديد أوباما للعقوبات ضد دمشق يهدف للضغط على طهران"

عقوبات أوباما ضد سوريا تتعلق بشكل خاص بمجالي الأموال والتكنولوجيا، إلا أن هذه العقوبات تتزامن مع عدم رفض أمريكي لانضمام سوريا بصفة مراقب إلى منظمة التجارة العالمية، فهل ستتأثر سوريا فعلاًً بشكل كبير جراء هذه العقوبات؟

أمريكا تمدد عقوبات اقتصادية على سوريا وفي الوقت ذاته لا تعترض على انضمام سوريا إلى منظمة التجارة العالمية!

أمريكا تمدد عقوبات اقتصادية على سوريا وفي الوقت ذاته لا تعترض على انضمام سوريا إلى منظمة التجارة العالمية!

جاء تمديد الرئيس الاميركي باراك أوباما للعقوبات ضد سوريا بعد اتهام الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز سوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود القادرة على الوصول إلى كل أراضي إسرائيل. كما اتهم أوباما دمشق بدعم "منظمات إرهابية" والسعي إلى امتلاك صواريخ وأسلحة دمار شامل، وبأن ذلك يهدد الأمن القومي الأمريكي وسياستها الخارجية واقتصادها. لكن سوريا نفت هذه الاتهامات كما وصفها وزير الخارجية المصري بالأكذوبة. ولكن ما مدى تأثر سوريا الفعلي بهذه العقوبات؟

مشكلة سياسية جديدة لأمريكا؟

يرى الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن أن هذه العقوبات، التي ستؤدي إلى تفاقم الأزمة بين أمريكا وسوريا، سيكون لها أبعاد إقليمية واستراتيجية هامة، وعلى وجه الخصوص سيكون لها انعكاسات على قضية إيران النووية. فواشنطن تريد من خلال هذه العقوبات الضغط على إيران، وذلك عن طريق الضغط على "حليفتها القوية" في الشرق الأوسط، ألا وهي سوريا. ويقول " لو حصل تفاقم للأزمة بين أمريكا وإيران، وهو أمر متوقع نظراً لطموح طهران في تطوير قدراتها النووية، أعتقد أن هذا قد يؤدي إلى موقف سوري أكثر تضامناً مع إيران وأكثر معارضة لأمريكا وأهدافها في المنطقة".

Symbolbild Obama Besuch Nahost

أوباما يتهم سوريا بتزويد حزب الله اللبناني بأسلحة الدمار إلا أنه في الوقت نفسه يثني على سوريا في وقف تسلل المقاتلين الأجانب إلى العراق.

ويعتقد الدكتور ميخائيل أن الاتهامات الأمريكية لسورية قد تنذر باشتعال حرب جديدة، وأن ذلك قد يؤدي إلى إعادة سيناريو حرب عام 2006 التي شهدتها المنطقة بين حزب الله وإسرائيل. ولم يستبعد أنه قد يكون لأمريكا أدلتها في هذا الخصوص، فأجهزة المخابرات في الولايات المتحدة قد تكون بالفعل التقطت صوراً بالأقمار الصناعية تبين نقل صواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله، رغم أن نقل مثل هذه الصواريخ قد يكون من الناحية اللوجستية أمراً صعباً ومعقداً، نظراً لكبر حجمها. "فقد تتخذ أمريكا من صور الأقمار الصناعية هذه مبرراً، تقدمه كدليل فيما بعد، في جلسات مجلس الأمن الدولي، وبالتالي قد يتكرر مشهد حرب العراق، الذي أخفق فيه الجانب الأمريكي في التدليل على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل".

ويرى بأن تمديد العقوبات على سوريا لا يمثل تغيراً جذرياً في السياسة الأمريكية، لأن هذه العلاقات كانت أصلاً متوترة. ويفترض الدكتور ميخائيل أن العقوبات قد تخلق مشكلات جديدة لأمريكا في المنطقة، "خصوصاً وأن سوريا ستسعى لتحدي أمريكا". فالتفاقم في رأيه سيشمل المنطقة ككل وقد يكون له انعكاسات على لبنان بشكل خاص. فيعود حزب الله ليكون عنصراً هاماً في المعارضة ضد الحكومة. وبالتالي يعود لبنان ليكون ساحة مجابهة وتصفية حسابات بين الأطراف الإقليمية وأمريكا.

"التأثيرعلى سوريا ليس كبيراً"

ويقول الدكتورعماد فوزي شعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية بدمشق إن مجموعة العقوبات التي مددها أوباما "ليس فيها جديد"، فهي ذاتها السابقة التي فرضها سلفه بوش عام 2004 على سوريا. فمن الناحية الاقتصادية تتمثل العقوبات بشكل أساسي في تأخير التحويلات المالية إلى البنوك السورية كالبنك التجاري السوري مثلاً. ويشير إلى أنه "رغم أن سوريا ليس لها أموال في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه بات معروفاً أن هناك طرقاً أخرى يمكن اتباعها للالتفاف على هذه العقوبات".

WTO Verhandlungen in Genf begonnen

منظمة التجارة العالمية هي منظمة عالمية مقرها مدينة جنيف في سويسرا، مهمتها الأساسية ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من الحرية بين دول العالم.

كما أن العقوبات تتعلق أيضاً بحجب التقنية المتطورة عن سوريا كقطع غيار طائرات إيرباص والأجهزة الإلكترونية المتقدمة. ويرى شعيبي أن تأثير العقوبات الفعلي "ليس كبيراً" وأنه ليس لدى سوريا منهل واحد فقط لاستيراد التقنيات، ويستطرد " إنهم يحاولون حظر كل ما له علاقة بآلة التطور والتنمية في سوريا ولكن لسوريا بدائل مختلفة. ورغم ذلك فإن العقوبات تُعتبر رسالة سيئة الصيت يبدو أن أوباما قد ورثها من الإدارة الأمريكية السابقة". أما من الناحية السياسة فيرى أن تمديد العقوبات "هو رسالة سلبية سوف تقابلها سوريا بما يماثلها وفقاً لمبدأ التعامل بالمثل". وتشمل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة أيضاً حظر هبوط الطائرات السورية في الأراضي الأمريكية بالإضافة إلى حظر الصادرات إلى سوريا ومنع التصرف في بعض ممتلكات الأفراد.

ورغم تمديد العقوبات، إلا أن أوباما سَلَّم في الوقت ذاته بأن سوريا "قد حققت تقدما في التصدي للجماعات الأجنبية المتشددة التي تحاول اجتياز الحدود العراقية لقتال الأمريكان في العراق". كما أن تمديد العقوبات هذا يتزامن مع موافقة أعضاء منظمة التجارة العالمية في جنيف على بدء محادثات عضوية سوريا في المنظمة. وقد حصلت سوريا على وضع المراقب، وهي الخطوة الأولى في طريق حصولها على العضوية الكاملة. وبمقتضى نظام الإجماع في منظمة التجارة العالمية فإن كل أعضاء المنظمة لبالغ عددهم 153، بما فيهم أمريكا وإسرائيل، يتمتع فعليا بحق النقض (الفيتو). ورغم ذلك لم تعترض هاتان الأخريان على انضمام سوريا للمنظمة. وتشير هذه الخطوة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تخلتا عن معارضتهما التي استمرت تسع سنين لمفاوضات انضمام سوريا. فهل تعد هذه محاولة أمريكية لفتح نافذة تعاون مع سوريا رغم العقوبات؟

الكاتب: علي المخلافي

مراجعة: عبدالرحمن عثمان

مختارات