1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تكتيك "الرجل المجنون" .. كيف دمر ترامب صورته كرجل صفقات؟

خالد سلامة
٩ أبريل ٢٠٢٦

رغم سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصوير نفسه على أنه مفاوض بارع، بيد أن حرب إيران وقبلها أزمات أخرى ألحقت الضرر بسمعة بلاده، وبصورته كرجل صفقات.

https://p.dw.com/p/5Bu80
دونالد ترامب، يرقص في تجمع انتخابي في مركز PPL، يوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2024، في ألينتاون، بنسلفانيا.
ما يريد الرئيس الأمريكي تسويقه على أنه نصر، واختراق كبير هو وقف إطلاق نار هش لمدة 14 يوماًصورة من: Julia Demaree Nikhinson/AP Photo/picture alliance

"إنه يوم عظيم للسلام العالمي!". فجر "عصر ذهبي" يلوح في الأفق للشرق الأوسط. هذا بعض ما كتبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موقعه "تروث سوشيال" بعد ظهر الأربعاء (التاسع من نيسان/أبريل 2026) بعد التوصل لوقف إطلاق النار مع إيران. قبل ذلك بنحو 30 ساعة، كان ترامب يمطر إيران على المنصة نفسها بالتهديدات بإبادة حضارتها بأكملها.

ويصور ترامب نفسه مفاوضاً بارعاً منذ أن كان مطوراً عقارياً، لكن بعض المحللين يقولون إن أسلوبه التفاوضي قد يضعه في مأزق ويقوض مصداقية الولايات المتحدة على الساحة العالمية. وقال جون ألترمان من مركز ​الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "وقع الرئيس في فخ مبالغاته... لم يكن بإمكانه تدمير الحضارة الإيرانية، وتكلفة مجرد المحاولة للقيام بذلك ستكون باهظة".

هدنة هشة

ما يريد الرئيس الأمريكي تسويقه على أنه نصر، واختراق كبير هو وقف إطلاق نار هش لمدة 14 يوماً؛ إذ أعلنت الإمارات والبحرين عن هجمات إيرانية. كما أبلغت طهران عن هجمات. وواصلت إسرائيل قصفها في لبنان، ما أسفر عن مصرع نحو 182 شخصاً، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وظل وضع مضيق هرمز، غامضاً، رغم إعلان ترامب أن فتح المضيق كان شرطاً أساسياً لوقف إطلاق النار. وللعلم كان شريان خمس النفط والغاز في العالم مفتوحاً قبل الحرب. واليوم يبدو أنه أصبح رهينة بيد طهران. كما لا يزال الغموض يلف الملف النووي.

ويبدو أن ترامب كان يمني النفس ويراهن على انهيار سريع للنظام الإيراني، وقلل من قدرة طهران في الحرب غير المتناظرة باستخدام المسيرات رخيصة الثمن. وكشف الموقع الإلكتروني لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية أن تدخلات دبلوماسية من عدة دول وعلى الأرجح من الصين هي من وفرت له المخرج من ورطته.

ترامب ينقلب على ترامب

وجد ترامب نفسه في ورطة حذّر منها في السابق: الظهور بمظهر اليائس لعقد صفقة. كلف ترامب في كتابه "فن التفاوض" الصادر عام 1987، الكاتب الخفي للكتاب بخط التالي: "عندما يشمّ الطرف الآخر رائحة الدم (يسيل منك بعد إصابتك)، عندها ستكون نهايتك".

وجاء في الكتاب أنه يمكن للمرء أن يحلم أحلاماً كبيرة، لكن "لن يتحقق منها الكثير" إذا لم يتمكن من "السيطرة على التكاليف". يمكن القول إن دونالد ترامب لم يُعر نصيحته هو أي اهتمام، كما جاء الموقع الإلكتروني لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية.

استمر النظام الإيراني بتجاهل تهديداته وعدم أخذه على محمل الجد، وارتفعت تكاليف الحرب، ولم يجد حلفاء كثر حوله. ما أدى لانخفاض شعبيته بشكل حاد، وكذلك أسواق الأسهم، بينما ارتفع سعر النفط.

تكتيك "الرجل المجنون"

يتبع ترامب نمطاً في اتخاذ مواقف متشددة في المفاوضات يتراجع عنها لاحقاً. وقال محللون إن هذا النهج بدا في بعض ‌الأحيان استراتيجية متعمدة، بينما بدا في أحيان أخرى عشوائياً، دون إخطار مساعديه.

ويصر ترامب ومساعدوه منذ فترة طويلة على أن جعل الآخرين غير قادرين على التنبؤ ​بتصرفاته هو أسلوب في التفاوض يهدف إلى إرباك الخصوم. قال جوناثان بانيكوف النائب السابق ⁠لمدير المخابرات الوطنية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط والذي يعمل الآن في مركز أبحاث (مجلس الأطلسي) في واشنطن: "لن أقول إنه تراجع. دفع إيران إلى الحافة وتمكن من الهروب مع مخرج مؤقت على الأقل كان ينتظره".

تكتيك ترامب التفاوضي المفضل هو تكتيك "المجنون". يحبذ ترامب إعطاء الانطباع أنه لن يتوانى عن فعل أي شيء في محاولة لفرض إرادته على الآخرين. في الماضي، هدد ترامب، على سبيل المثال، بالانسحاب من حلف الناتو وغزو غرينلاند. لم يحدث أي من ذلك.

ويُعتقد على نطاق واسع أن ترامب تأثر بشدة بأجزاء من "نظرية الرجل المجنون"، التي اشتهر باستخدامها الرئيس السابق ريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام، والتي تفترض أن التهديدات القصوى يمكن أن تجبر الأعداء على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. وأراد نيكسون أن يصدق الفيتناميون الشماليون أنه غير متزن وقد يستخدم أسلحة نووية.

وقال مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي معهد أبحاث غير ربحي يعد متشدد المواقف في السياسة الخارجية، إنه يتعاطف مع ما يراها وجهة نظر دونالد ترامب بأن "عليك حرفياً أن تكون أكثر جنوناً من الإيرانيين"، رغم عيوبها. وقال دوبويتز "المشكلة في نظرية المجنون في الجغرافيا السياسية هي أنك لن تخيف عدوك فحسب، بل ستخيف حلفاءك وشعبك أيضاً".

تحرير: عماد حسن