تكتلات غاز المتوسط.. وسيط للسلام أم بؤرة للصراعات؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 02.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تكتلات غاز المتوسط.. وسيط للسلام أم بؤرة للصراعات؟

على وقع اكتشاف الغاز الطبيعي في شرق المتوسط نشأت تكتلات جديدة تبرز فيها إسرائيل وتركيا ودول أخرى متناقضة المصالح. وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات ما إذا كانت الثروة الجديدة وسيلة لخدمة السلام أم لتأجيج الصراعات؟

 طائرة هليكوبتر تحلق فوق سفينة الحفر التركية فاتح التي تم إرسالها باتجاه شرق البحر المتوسط بالقرب من قبرص.

طائرة هليكوبتر تحلق فوق سفينة الحفر التركية "فاتح" التي تم إرسالها باتجاه شرق البحر المتوسط بالقرب من قبرص.

منذ أن أشار المسح الجيولوجي إلى وجود احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي شرق البحر المتوسط قُدرت بنحو 122 تريليون قدم مكعب، بدأت الدول المحيطة بتشكيل تحالفات واتفاقيات من أجل ضمان حصتها في الثروة المكتشفة، كان آخرها الاتفاق بين إسرائيل والأردن لتزويد الأخيرة بالغاز.

ويعد منتدى غاز شرق المتوسط، والذي تم تأسيسه في القاهرة في كانون الثاني/يناير من العام المنصرم، أحد أهم أشكال التحالفات حتى اللحظة، والذي يضم إسرائيل ومصر والأردن واليونان وقبرص وإيطاليا والمناطق الفلسطينية، فيما تم عزل سوريا ولبنان وتركيا من المعادلة. مما دفع الأخيرة إلى عقد اتفاق مع ليبيا قوبل برفض يوناني وقبرصي.

بيد أن اتفاقيات ثنائية تم توقيعها من أجل ترسيم الحدود الاقتصادية الخالصة، بين مصر وقبرص عام 2003، ومصر وإسرائيل 2005، وبين قبرص ولبنان في العام 2007، وقبرص وإسرائيل في العام 2010، وآخرها الاتفاق بين إسرائيل والأردن والذي تم تفعيل العمل به منذ أمس الأربعاء، فيما تتوجه إسرائيل لفتح المجال أمام تصدير الغاز الطبيعي للدول الأوروبية من خلال توقيع اتفاقية مع قبرص واليونان، على أن يبدأ ضخ الغاز بموجبها بداية 2025.

ويحكم عمليات التنقيب هذه أيضاً ترسيم الحدود البحرية بناء على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تشكل أيضاً عاملاً مهماً في شكل المحادثات والتنافس بين دول المتوسط.

 

إسرائيل وتركيا... قطبان رئيسيان في معادلة الغاز

يفتح التنافس الاقتصادي على الغاز الطبيعي المجال للحديث عن عامل جديد قد يؤثر على طبيعة العلاقات السياسية بين دول المتوسط، لاسيما ضمن الصراع العربي الإسرائيلي والأزمة التاريخية المتراكمة بين قبرص وتركيا، وفيما يرى البعض أن الغاز يمكن أن يؤسس قاعدة لتحقيق "السلام الاقتصادي"، فإن آخرون يرونه سبباً إضافياً لمزيد من الصراعات.

ويطفو على الساحة تكتلين من القوى، التكتل الأول؛ إسرائيل مع الدول العربية وقبرص واليونان، والذي يفرض سيطرته على ثلاثة حقول مركزية، والتكتل الحديث نسبياً وهو تركيا مع ليبيا.

ويظهر جلياً التوتر ما بين هذين القطبين، إذ قامت سفن بحرية تركية مؤخراً بطرد سفينة أبحاث إسرائيلية كانت تبحر بالقرب من قبرص.

فيما تعترض تركيا أيضاً الطموحات القبرصية، وذلك بعد اعتماد تركيا لما سمي بـ"دبلوماسية البوارج الحربية"، وقيامها باعتراض سفينة حفر إيطالية قبالة سواحل قبرص، والذي وصف من جهات سياسية دولية بـ"عمليات استفزازية تثير التوترات في المنطقة".

وفي هذا يذكر المحلل السياسي الألماني أودو شتاينباخ في حديث مع DW عربية أن اكتشافات الغاز قد تؤدي إلى زيادة الصراع بسبب الخلاف على ملكيته، ويضيف: "الآبار الموجودة أمام السواحل القبرصية، تحرك التوتر ما بين اليونان وتركيا، باعتبار أن تركيا لا تعتبر قبرص دولة، وتجد أن من حقها التنقيب عن الغاز وبيعه".

من جهة أخرى فإن مصر، والتي تملك أكبر احتياطي للغاز في المنطقة، شكًلت هدفاً آخر لتركيا بعد توقيعها اتفاق ضخم لتطوير استخراج الغاز مع قبرص.

الغاز... وسيط سلام بين إسرائيل والدول العربية 

يثير التكتل الآخر، إسرائيل مع الدول العربية، تفاؤل بعض الخبراء، ممن يرون فيه تعاوناً له أن يسهم في تحقيق السلام بين الدول المعنية، ويذكر الخبير في قطاع الغاز في الشرق الأوسط طارق عواد لـ DW عربية أن الاتفاقيات الموقعة لها أن تساهم في تحريك عملية السلام في المنطقة، ويتوقع تشكيل تعاون من أجل تصدير الغاز بشكل مشترك إلى أوروبا في المستقبل القريب.

وبينما احتدم التوتر بين لبنان وإسرائيل عام 2009 منذ إعلان الأخيرة عن اكتشاف أول مخزون للغاز الطبيعي في شرق المتوسط، فإن شتاينبخ يرى أن العلاقة بين الطرفين تتجه لتحقيق التعاون خلافاً لما يحدث مع تركيا.

انقسام في الموقف الأوروبي 

تدير عمليات التنقيب في شرق المتوسط شركات إيطالية وفرنسية وأمريكية وروسية، وهذا ما يضع دول هذه الشركات داخل دائرة التنافس الاقتصادي المحموم على الآبار المكتشفة، لاسيما في حال توقيع الشركات عقوداً منفردة دون الرجوع لقوانين وأنظمة لا تتوافق وقوانين دولها.

ويرى شتاينباخ أن الموقف الأوروبي ينقسم إلى محورين، الأول يدعم تركيا وليبيا، والآخر، متمثلاً باليونان، يدعم إسرائيل والدول العربية.

وبينما توجهت كل من إسرائيل واليونان وقبرص إلى توقيع اتفاق لنقل الغاز عبر المتوسط، في رد على الاتفاقية التركية الليبية، فإن فرنسا وإيطاليا تميلان إلى دعم موقف حكومة طرابلس الغرب الليبية بزعامة فائز السراج بسبب طبيعة علاقتهما مع هذه الحكومة، ويوفر هذا الموقف حسب وصف شتاينباخ "فرصة أكبر" لدى الدولتين للحصول على عقود تنقيب للغاز الطبيعي.

إلا أن شتاينباخ يعتقد أن الاتحاد الأوروبي مهتم بخط الغاز الأوروبي الروسي أكثر من اهتمامه فيما يحدث حالياً في المتوسط، واستثنى من ذلك فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص، في حين يجد عوّاد أن أوروبا ترغب بتنويع مصادر الطاقة لديها، بدلاً من اعتمادها على روسيا بشكل أساسي للحصول على الغاز الطبيعي.

غير أن الخبيرين شتاينباخ وعوّاد يتفقان على أن الاتحاد الأوروبي بشكل عام سيتعامل مع أي أزمة قادمة بموقف موحد، وسيعمل على دعم قبرص واليونان في ظل أي مشاكل عسكرية أو سياسية قد تظهر مع تركيا.

ويضيف شتاينباخ :"عدم الاستقرار والتوجه للصراع سببه اهتمام جميع دول شرق المتوسط بالبحث عن الغاز الطبيعي، ولهذا فإن تحقيق سلام كامل بين جميع الأطراف أمر مستبعد".

أما الخبير عواد فيرى أن الصراع على الحدود البحرية موجود، ولكنه يستبعد حصول "مواجهات عسكرية" مباشرة، فيما يتوقع أن تتوصل الدول المتنازعة إلى تسويات فيما بينها.

مرام سالم