تقارير ″حفر الموت″ في ترهونة.. ضربة جديدة لسمعة قوات حفتر؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 12.06.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تقارير "حفر الموت" في ترهونة.. ضربة جديدة لسمعة قوات حفتر؟

تقارير "مروّعة" عن مقابر جماعية في مدينة ترهونة في ليبيا، والاتهامات تشير إلى قوات حفتر التي انسحبت من المدينة بعد معارك مع قوات الوفاق. فما هي حقيقة هذه المقابر؟ ومن المسؤول الحقيقي عنها؟

ترهونة- مقابر جماعية

تقارير عن عدة مقابر جماعية في ترهونة بعد هزيمة قوات حفتر فيها

بعد استعادة قوات حكومة الوفاق المعترف بها من الأمم المتحدة مدينة ترهونة، الواقعة على بعد 90 كلم جنوب شرق طرابلس، من قبضة قوات حفتر، تناقلت العديد من التقارير وجود مقابر جماعية في المدينة، إذ نقلت صفحات تابعة للفصائل المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، صوراً لما قالت إنه مقابر جماعية تسببت فيها قوات حفتر قبل مغادرتها المدينة.

ونشرت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، وهي هيئة حكومية تابعة للوفاق الوطني، على حسابها بفيسبوك، صوراً لانتشال جثث قالت إنها كانت مدفونة في مقبرة جماعية في أحد المزارع. وأكدت الهيئة انتشال عشر جثث رغم اكتشاف "العبث" بها، متابعة أنها "تُقدّر حرقة الناس على أبنائهم المفقودين، لكن عليهم مساعدة المختصين، بدل محاولة استخراج الجثث بنفسهم".

وبدوره قال رئيس الهيئة كمال أبوبكر، في مؤتمر صحافي إنه تلقى بلاغاً من بلدية مدينة ترهونة بوجود مقابر جماعية، منها جثث في مكبات نفايات، مؤكداً أن الأيام القادمة ستحمل معلومات أكثر. كما زار وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا مدينة ترهونة، مؤكداً إجراء عمليات بحث واسعة لإيجاد على هذه المقابر والتعرف على هويات أصحاب الجثث.

لمن تعود هذه الجثث؟

تحدثت عدة وسائل إعلام مقرّبة من حكومة الوفاق عن أن غالبية القتلى هم من أهالي المدينة. وألقت هذه المصادر باللوم على ميليشيا الكاني أو الكانيات، وهي ميليشيا موالية لخليفة حفتر، قُتل عدد من قادتها قبل أسابيع في العمليات العسكرية. وقد اشتهرت هذه الميليشيا عام 2017  بأعمال قتل واسعة المدينة، وكانت على صلة في بداياتها مع حكومة الوفاق، إلّا أن علاقة الطرفين ساءت قبل إعلان خليفة حفتر حملته للسيطرة على طرابلس، بسبب محاولة "الكانيات" التغلغل في طرابلس.

وحاولت DW عربية التواصل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلّا أن مصدرًا منها أكد أنه لم يتم بعد التوصل إلى معطيات أخرى غير ما ورد في بيان البعثة ليوم الخميس (11 يونيو/ حزيران 2020)، وهو البيان الذي أعربت من خلاله البعثة عن "فزعها" إزاء التقارير المتداولة عن اكتشاف ثماني مقابر في ترهونة، وطالبت عبره السلطات بـ "إجراء تحقيقات حقيقية ونزيهة".

(تدوينة للسفير الألماني في ليبيا أوليفر أوفتشا) 

ومن جانبه، أكد بوراوي البوزيدي، المشرف العام على مستشفى ترهونة العام، أنه تم اكتشاف أكثر من 160 جثة عقب انسحاب قوات حفتر من ترهونة، حسب ما نقلته وكالة فرانس برس، لكنه أشار إلى أن عدداً من الجثث كان موجوداً في المستشفى منذ شهور طويلة، دون أن يكشف إن كانت الجثامين تعود لمدنيين أو مسلحين.

غير أن مدير الإعلام بالهلال الأحمر الليبي، بهاء الكواش، صرّح لـ DW عربية، أنه يعتقد أن غالبية الجثامين في المستشفى تعود لمقاتلين تابعين لقوات حفتر، لأن مستشفى ترهونة كان مقصداً لمقاتلي هذه القوات لأجل العلاج ووضع جثامين قتلاهم خلال المعارك، وبعد تراجعهم وسيطرة قوات الوفاق على المدينة، تركوا المستشفى ومعه الجثامين في الثلاجات.

وتابع الكواش أنه من المحتمل أن توجد جثث المقاتلين كذلك في مناطق أخرى من المدينة، لكنه أشار إلى أن الهلال الأحمر في المدينة لم يكن حاضراً في انتشال الجثث إلّا في مقبرة واحدة، وكان صعباً التعرّف منذ البداية على هوية الجثث بسبب تحللها.

وأضاف الكواش أن أكثر الحالات التي تم الإبلاغ بفقدانها هي حالات مقاتلين، لكن من الصعب الحديث عن نتائج نهائية حول الموضوع بسبب تعدّد المقابر الجماعية في البلد وظروف الحرب المستمرة.

جرائم حرب؟

إلّا أن أحمد حمزة، من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، يقول إن جانباً من الاتهامات لقوات خليفة حفتر بالتسبّب في هذه المقابر صحيح، فـ "هناك قتل خارج القانون لمدنيين وأسرى حرب في المدينة"، متحدثاً عن أن أكثر من 60  جثة التي عُثر عليها في إحدى ثلاجات الموتى بمستشفى ترهونة تعود إلى مقاتلي قوات الوفاق، كما عُثر سابقاً في مستشفيات بطرابلس على جثث تعود لمقاتلي حفتر.

ويوضح أحمد أن الغرض من تحفظ كل جانب على جثث الطرف الآخر هو إجراء عمليات تبادلها لاحقاً بين الطرفين، كما وقع أكثر من مرة في معارك بالحرب اللييبية، تحت رعاية الأمم المتحدة والهلال الليبي.

خليفة حفتر

هل ارتكبت قوات حفتر جرائم حرب في ترهونة بعد تقارير عن قتل المدنيين وتفخيخ الجثث؟

ويتابع حمزة لـ DW عربية أن عدد الجثث في مدينة ترهونة خارج المستشفى قد يتجاوز 200 جثة، منها ما عُثر عليها مرمية في آبار سوداء، مؤكداً على أن الطرف الذي كان يسيطر على المدينة هو من يتحمل المسؤولية، إذ تمّ العثور سابقاً على جثث في منازل بمناطق في طرابلس كان جيش حفتر هو من يسيطر عليها، لذلك دعا المتحدث إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لأجل متابعة هذا الموضوع.

وممّا أثار الانتباه في كلمة رئيس الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين، كمال أبوبكر، قوله إن هناك صعوبات جمة في جمع الجثث المدفونة، لأنها بعضها كان مفخخاً من الداخل، فضلاً عن وجود ألغام قرب هذه الجثث لمحاولة قتل من يصل إليها.

كما نشر حساب "بركان الغضب"، وهو اسم العملية التي أطلقتها قوات الوفاق للدفاع عن العاصمة طرابلس، شريط فيديو لما قال إنه "عثور على حاوية في قصر بن غشير مليئة بالجثث المحروقة"، متهما قوات حفتر بارتكاب هذه الجريمة. ولم يتم التأكد من مصداقية الفيديو من مصدر مستقل.

وكان جيش حفتر قد أعلن بدوره في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 عثوره على مقبرة جماعية جنوب طرابلس، تضم أطفالاً وجثثاً أخرى تابعة لقوات الوفاق، بينهم مرتزقة، وذلك غداة سيطرته على منطقة العزيزية التي كانت قبلئذ تحت سيطرة قوات الوفاق.

لكن جيش حفتر لم يرد على هذه الاتهامات الجديدة، ويركز الإعلام الحربي له على المعارك في مدينة سرت التي تشهد معارك ضارية. وترفض قوات حفتر التراجع عن المدينة بعدما انسحبت من كل مدن الساحل غربي طرابلس، إثر هجوم قوات الوفاق المدعومة من تركيا.

إسماعيل عزام

مواضيع ذات صلة