تعلم اللغة الألمانية للأطفال المهاجرين.. في المدرسة أم قبلها؟ | سياسة واقتصاد | DW | 08.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تعلم اللغة الألمانية للأطفال المهاجرين.. في المدرسة أم قبلها؟

هل على الأطفال في سن المدرسة إجادة اللغة الألمانية قبل دخولهم المدرسة الابتدائية؟ هذا ما يطالب به على الأقل سياسي محافظ من حزب ميركل ويحصد الكثير من الانتقادات من كل حدب وصوب. ولكن هل الطلب هذا غير مقبول فعلا؟

العطلة الصيفية في ألمانيا توشك على النهاية. في برلين وبراندبورغ بدأت السنة الدراسية الجديدة منذ يوم الاثنين الماضي (الخامس من آب/أغسطس)، فيما تتبع بقية الولايات تدريجيا لتكون المدارس في كل ألمانيا قد بدأت عملها مع بداية شهر أيلول/سبتمبر المقبل. السنة الدراسية الجديدة تعني لحوالي 700.000 تلميذ وتلميذة في عموم ألمانيا دخول المدرسة كتلاميذ السنة الأولى في مطلع حياتهم التعليمية.

الأطفال في السادسة من العمر يخضعون لإلزامية التعليم في العادة. دخول المدرسة يعني بالنسبة لهم: تعلم القراءة والكتابة والحساب في السنوات الأولى في المدرسة الابتدائية. ويتعلمون ايضا الكثير من العلوم مثل الجغرافية والتاريخ والعلوم الطبيعية إلى جانب الموسيقى والفن والرياضة.

وطبعا، تكون الألمانية هي لغة التدريس. ولكن بالنسبة للأطفال الذين لم يدخلوا روضة الأطفال ناطقة باللغة الألمانية قبل المدرسة، أو ينحدرون من عائلات لا تتكلم في المنزل اللغة الألمانية، يشكل دخول المدرسة تحديا كبيرا. كما يشكل ذلك تحديا أكبر للمعلمين. وتتجلى المشكلة بشكل واضح في الحصص المدرسية التي يكون فيها عدد التلاميذ الذين لا يجيدون اللغة الألمانية كبيرا. وهذه الظاهرة ليسن نادرة في بعض أحياء المدن الكبيرة. ففي الفترة ما بين 2013 و2018 ارتفعت نسبة الأطفال الأجانب في المدارس الألمانية من 6.6 إلى 11.6.

Deutschland Dresden Einschulungstest (picture-alliance/dpa/A. Burg)

اختبار اللغة للأطفال قبل دخول المدرسة

اللغة الألمانية للأجانب

ولنأخذ مدينة دويسبورغ بغرب ألمانيا مثالا على هذه الظاهرة. فحسب التقرير الصحي السنوي للمدارس في ولاية شمال الراين فيستفاليا التي تقع فيها المدينة العمالية، فإن ثمانية تلاميذ في الصف الأول فقط من 100 يُجيدون اللغة الألمانية بطلاقة. فيما لم تُجيد نسبة 16% منهم اللغة الألمانية إطلاقا.

وحسب رأي النائب البرلماني في كتلة حزب المستشارة ميركل، الديمقراطي المسيحي، كارستن لينمان فإنه لا يجوز لهؤلاء الأطفال، الذين لا يجيدون اللغة، دخول المدرسة رغم إلزامية القانون. ويقول نائب رئيس كتلة الحزب المحافظ الحاكم لينمان في حديث مع صحيفة "راينيشه بوست" "إن الطفل الذي لا يفهم اللغة الألمانية لا مكان له في المدرسة الابتدائية. ويقترح بدلا من ذلك سنة تعليمية إلزامية قبل المدرسة لتعلم اللغة أولا. وعند الضرورة يجب وقف تنفيذ قانون إلزامية التعليم المدرسي لعام واحد بالنسبة للعائلات التي لا تتكلم اللغة الألمانية.

اثارت تصريحات لينمان بهذا الخصوص الكثير من الانتقادات للوهلة الأولى والتي جاءت حتى من صفوف حزب المحافظين الذي ينتمي إليه لينمان. وزيرة التعليم في ولاية شليزفيغ ـ هولشتاين بشمال البلاد كارين برين من حزب المحافظين أيضا اعتبرت التصريحات "هراء شعبويا" ووصفت مقترح لينمان بأنه "الطريق الخطأ تماما". أما مفوضة الحكومة الاتحادية لشؤون الاندماج، أنيته فيدمان ـ ماوز، من حزب المحافظين، فأكدت على ضرورة عدم المساس بإلزامية التعليم إطلاقا. وقالت المسؤولة الاتحادية "ما نحتاجه هو اختبارات لغوية ملزمة وبرامج دعم تعليم اللغة تبدأ قبل انطلاق السنة الدراسية".

ويرد كارستن لينمان على ذلك بالقول: "بأنه يطالب بذلك تماما". ويضيف لينمان أن ما يهمه هو أنه يجب أن تكون هناك تبعات إجرائية إذا اخفق التلاميذ في اختبار اللغة المؤهل لدخول المدرسة". وقال لينمان لوكالة الأنباء الألمانية " إن دخول الأطفال الذين لا ينجحون في اختبار اللغة، المدرسة رغم ذلك، لا ينفع لا التلاميذ الذين يجيدون اللغة ولا الذين لا يجيدون اللغة".

Deutschland Integration - Afrikaner (picture alliance/Joker/G. Petersen)

دورات خاصة لأطفال اللاجئين لتعلم اللغة

مشكلة اللغة لدى الأطفال الألمان ايضا

من جانبها ترى نقابة التربية والعلوم التي ينظم إليها المعلون والمعلمات وكل العاملين في الشأن التربوي، الظاهرة بشكل مختلف. وتقول المسؤولة النقابية المختصة بشؤون التعليم إلكا هوفمان إن الظاهرة تعود في جوهرها إلى قلة القوى العاملة المختصة في المدارس، ما يضع المعلمين في وضع لا يستطيعون فيه احتواء مشكلة اللغة في الحصص الدراسية. وتضيف النقابية هوفمان أن المشكلة تتسع لتشمل التلاميذ الألمان الذين يواجهون مشاكل لغوية كبيرة في المدرسة. فالظاهرة لا تنحصر بالتلاميذ الذين ينحدرون من أصول مهاجرة فقط، حسب رأي الخبيرة النقابية هوفمان.

النقابية هوفمان تقترح أن يتم تخصيص مزيد من الوقت للمعلمين والمعلمات لتدريس اللغة الألمانية في الحصص المدرسية إلى جانب تقليص عدد تلاميذ الصف الواحد، أي اعتماد منهج المجاميع الصغيرة في التعليم. وتعتبر هوفمان مقترح السياسي كارستن لينمان بمثابة عزل الأطفال غير القادرين على تكلم اللغة الألمانية عن بقية الأطفال. ولكن إذا حددنا اختلاط الأطفال بعدد صغير، فإننا نقدم "خدمة جليلة لعملية الاندماج في المجتمع"، حسب رأي هوفمان. وتضيف الخبيرة النقابية "الأطفال يتعلمون بسرعة من نظرائهم في العمر، وخصوصا في سن صغير، حيث تكون عملية التعليم عبر اللعب مع بعضهم البعض وليس في حصص دراسية.

Deutschland Symbolbild Multikulti | Stock (imago/Westend61)

يتعلمون اللغة بسهولة اثناء اللعب

أمر "يثير الأعصاب"

يتفق مع رأي الخبيرة النقابية بهذا الخصوص كل السياسيين من أصول مهاجرة الذين تعلموا وترعرعوا في ألمانيا وتخرجوا في مدارسها. في هذا السياق تكتب السياسية من حزب الخضر وعضو البرلمان المحلي بولاية شليزفيغ ـ هولشتاين آميناتا توري في تغريدة على تويتر: " أنه أمر يثير الأعصاب أن لا يقوم السياسيون بالواجب المطلوب منهم والذي يتمثل في بلورة حلول عملية للمشاكل الموجودة بدلا من خلق مشاكل جديدة".

اختبار اللغة في سن أربع سنوات

جدير بالذكر أن ولاية شمال الراين فيستفاليا كانت تنفذ برنامجا منذ عام 2007 يتضمن اختبارا لغويا تحت اسم "دلفين 4" وكان يهدف إلى معرفة قدرة الأطفال على تكلم اللغة الألمانية في سن أربع سنوات ولتحديد نوع البرامج الداعمة للأطفال لتأهيلهم لدخول المدرسة. وكان البرنامج ينفذ بحق كل التلاميذ في الولاية الكبيرة من حيث عدد السكان، ولكن في عام 2014 انحصر تطبيق البرنامج على الأطفال الذين لم يشاركوا في رياض الأطفال الناطقة بالألمانية. كما تبنت ولاية ساكسونيا ـ أنهالت البرنامج "دلفين 4" في عام 2010 ولكنها وقفت العمل بالبرنامج بعد ثلاث سنوات.

في ولايتي هامبورغ وبرلين وجد السياسيون حلا مماثلا لبرنامج "دلفين 4" وتم تنفيذ برنامج يشمل اختبار اللغة للأطفال في سن أربع سنوات في رياض الأطفال، ومن لم يتمكن من تجاوز الاختبار بنجاح، فينضم إلى دورة تعليمية خاصة باللغة الألمانية فقط تستمر لمدة 18 شهرا قبل دخول المدرسة، وتشمل حصص دراسية لمدة خمس ساعات يومية خلال خمسة أيام من الأسبوع فيما سمى بالسنة التحضيرية للمدرسة. لكن الاختبار يشمل فقط الأطفال المتواجدين في رياض الأطفال. بيد أن المشكلة تبقى دون حل لحوالي 100.000 طفل في عموم ألمانيا لم يلتحقوا برياض الأطفال ويبقون غالبا في البيوت في ظل عائلات ذات دخل محدود وذات مستوى تعليمي منخفض وأغلبهم من أصول مهاجرة.

ولهذا السبب تسعى حكومة برلين المحلية والتي يقودها الاشتراكيون واليساريون والخضر إلى اعتبار السنة الأخيرة في رياض الأطفال ملزمة لجميع الأطفال في محاولة لاحتواء الظاهرة.

زابينه كينكارز/حسن ع. حسين

 

مختارات