تركيا ومصر.. بداية صعبة لفتح صفحة جديدة وتجاوز الخلافات! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 04.12.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تركيا ومصر.. بداية صعبة لفتح صفحة جديدة وتجاوز الخلافات!

لقاء السيسي وأردوغان في قطر أذاب الجليد بينهما وأعطى دفعا للمصالحة بين مصر وتركيا. فبعد سنوات من التوتر والخصام بدأت المياه تعود لمجاريها ويعول البلدان على التفاهم والتعاون بينهما، فما هي أبعاد هذا التقارب؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحضور أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في الدوجة 20.11.2022

مصافحة أردوغان والسيسي أعطت دفعا للمصالحة والتقارب بين بلديهما

منذ سنوات يسود التوتر والخصام علاقات مصر وتركيا، لكن البلدين يتجهان الآن لفتح صحفة جديدة وتجاوز خلافاتهما. هذا ما أعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائهما على هامش افتتاح مونديال قطر، حيث تصافح الرئيسان بحضور أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، واتفقا على تحسين علاقاتهما والتعاون بشكل أفضل مستقبلا.

مصافحة رمزية في قطر

بعد لقاء السيسي وأردوغان بدأ التقدم في تحسن العلاقات بين مصر وتركيا، حيث التقت وفود أمنية مؤخرا من البلدين في القاهرة، حسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول تركي رفض الكشف عن هويته. وقد ناقش الجانبان قضايا عسكرية وسياسية وتجارية بالإضافة إلى مسألة الطاقة، بحسب المسؤول التركي. كما أوضح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الاثنين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022) أن البلدين يريدان إعادة علاقاتهما الدبلوماسية كاملة و"في الأشهر المقبلة" سيتم تبادل السفراء، حيث سحب البلدان سفراءهما عام 2013.

وبعد لقاء السيسي وأردوغان مباشرة، أعلنت الخارجية المصرية أن خطوات أخرى ستتبع لقاء الدوحة، وذلك بهدف تطبيع العلاقات بعد "أعوام من التوتر". مع العلم أن المحادثات التي جرت حتى الآن لم تؤد إلى إنهاء الخلافات في مواقف وآراء البلدين.

الصراع والتنافس

قائمة الخلافات والمنافسة بين القاهرة وأنقرة طويلة، وهي تعود إلى عام 2013، حين أعلنت تركيا أكثر مرة أن إطاحة الجيش بالرئيس المصري الأسبقمحمد مرسي الذي كان ينتمي لجماعة إخوان المسلمين، غير شرعية. ووصف أردوغان السيسي بـ "الانقلابي". وبعد أن حظرت مصر جماعة الإخوان المسلمين وصنفتها كتنظيم إرهابي، وفرت تركيا الملاذ والحماية للكثير من أعضاء الجماعة.

وردا على ذلك اتهمت مصر تركيا بدعم التنظيمات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين، وبقيت العلاقة بعد ذلك لأعوام متوترة بين البلدين. وفي عام 2019 أعلن أردوغان أنه ليست لديه نية للمصالحة مع السيسي، وقال حينها "أنا أرفض اللقاء مع شخص مناهض للديمقراطية، حكم على مرسي ورفاقه بالسجن".

لقاءات سياسية ومصافحات مفاجئة في مونديال قطر.. ما الرسائل؟

لكن مؤخرا طلبت تركيا من وسائل الإعلام التابعة للإخوان وجماعة المعارضة المصرية بتخفيف حدة انتقاداتها للسلطات المصرية. ثم ازداد الحد من نشاط وإمكانيات المعارضة المصرية في تركيا، حسب كريستيان بيركل، مدير مكتب مؤسسة هاينريش بول الألمانية في تركيا. وفي الأثناء يفكر بعض المعارضين المصريين في مغادرة تركيا إلى بلد آخر، "وليس مستبعدا أن يزداد هذا التوجه" حسب رأي بيركل.

تصارع وتنافس البلدان سياسيا واقتصاديا في الحرب الأهلية الليبية، ففي حين دعمت مصر رجل ليبيا القوي خليفة حفتر، وساعدته لمنع تشكيل حكومة يشارك فيها الإسلاميون؛ وقفت تركيا إلى جانب فايز السراج، رئيس الحكومة السابقة المعترف بها دوليا. وفي عام 2019 وقعت تركيا مع السراج على اتفاقية تم بموجبها تحديد المياه الإقليمية للبلدين من جديد. وبموجب هذه الاتفاقية التي تعرضت لانتقادات دولية، وسعت تركيا مياهها الإقليمية إلى قرب جزيرة كريت اليونانية، حيث تعتقد تركيا أن هناك كميات كبيرة من الغاز الطبيعي في تلك المنطقة.

أما مصر فوقفت حتى الآن إلى جانب اليونان في خلافها مع تركيا حول موارد الغاز في البحر المتوسط. وفي صيف عام 2020 وقعت مصر واليونان اتفاقية تم بموجبها تحديد المنطقة الاقتصادية لكلا البلدين في شرقي المتوسط. وانتقدت تركيا الاتفاقية وقالت إنها "اتفاقية قراصنة".

رسائل إلى شركاء مصر أيضا!

لكن الآن تعول تركيا أكثر على المصالحة والبحث عن شراكة جديدة. إذ ترسل إشارات مماثلة إلى شريكين تقليديين لمصر، وهما السعودية والإمارات، حسب بيركل. حيث كانت هذه البلدان الثلاثة (السعودية ومصر والإمارات) شركاء في التحالف العسكري الذي قادته السعودية في اليمن ضد الحوثيين. كما تشارك الدولتان مصر موقفها من جماعة الإخوان المسلمين، التي تريان أنها تشكل تحديا عقائديا وسياسيا لهما، وبالتالي خطرا على حكمها الاستبدادي.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أنقرة 22.07.2022

في ضوء التضخم وأزماتها المالية والاقتصادية اضطرت تركيا لتغيير سياستها تجاه المنطقة وخاصة دول الخليج

كما ترى تركيا أنها مضطرة لتغيير سياستها في ضوء التضخم الكبير الذي تشهده، حسبما يرى بيركل ويقول "يتم الآن ضخ مبالغ مالية كبيرة من هذه البلدان قبيل بدء الحملات الانتخابية في تركيا". وبالتالي ربما تكون السعودية والإمارات قد جعلت من المصالحة مع مصر شرطا لدعم أنقرة ماليا.

وفي نفس الوقت، فإن البلدين الخليجيين يعرفان الأهمية الجيوستراتيجية لتركيا، كما جاء في تحليل لموقع مونيتو، الذي يرى أيضا أن السوق التركية توفر فرصا عديدة ومتنوعة للاستثمار. وفي هذا السياق زار أردوغان الإمارات هذا العام، ووقعت تركيا مع السعودية والإمارات العديد من اتفاقيات التعاون.

هل اليونان أهم من تركيا؟

وسيشجع ذلك مصر أيضا على توسيع علاقاتها التجارية مع تركيا. وخلال الخمسة عشر عاما الماضية ازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين لأكثر من الضعف حسب دراسة نشرها معهد كارنيغي في الشرق الأوسط. ومن خلال ذلك حاول البلدان تعويض تعثر الواردات الأسيوية التي سببتها جائحة كورونا، وخاصة من الصين، حسب ما جاء في تقرير لمجلة صباح التركية بنسختها الانكليزية. كذلك تعول القاهرة وأنقرة على التفاهم في شرقي البحر المتوسط أيضا. "هذا بالنسبة لمصر وتركيا أمر مهم" حسب ما نقلته المجلة التركية عن أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، أحمد ذكر الله، الذي قال "يبدو لي أن البلدين يسعيان لإيجاد حلول مشتركة".

ولكن في الصيف الماضي كان اهتمام مصر أقل بكثير من اهتمام تركيا بالتقارب، يقول بيركل. حيث كان لدى القاهرة سبب قوي من أجل ذلك، وهو التعويل على اليونان في البحر المتوسط أكثر من تركيا، إذ أنها عضو في الاتحاد الأوروبي، "فاليونان توفر لمصر المدخل إلى السوق الأوروبية. وبالتالي فإن اليونان بالنسبة لمصر شريك أكثر جاذبية من تركيا".

ع.ج / كريستيان كنيب