تركيا - إقبال جنوني على العملات المشفرة في ظل اضطرابات اقتصادية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 28.05.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تركيا - إقبال جنوني على العملات المشفرة في ظل اضطرابات اقتصادية

ازدهرت في تركيا مؤخرا العملات المشفرة مثل البتكوين، وسط زيادة التضخم وتهاوي الليرة. ويعزى ذلك لرغبة الأتراك في البحث عن سبل للحفاظ على قيمة مدخراتهم. لكن خبراء يحذون من مخاطر تنامي سوق البتكوين مع غياب التشريعات اللازمة.

صورة رمزية للعملة المشفرة بيتكوين

ارتفع معدل التداول في سوق العملات الرقمية في تركيا بمعدل كبير

شهد ديربي مدينة اسطنبول بين فريقي بشيكتاش وغريمه اللدود فنربخشة واقعة غريبة من نوعها حيث استعان حكم المباراة بإحدى عملات البيتكوين التذكارية في قرعة بداية المباراة، وهو الأمر الذي تفاجأ به كثير من عشاق الساحرة المستديرة في تركيا.

مختارات

وعلى وقع ذلك، أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم فتح تحقيق.

وبعيدا عن حالة الجدل التي أثارتها الواقعة، إلا أنها تدل على اتساع رقعة استخدام العملات المشفرة في تركيا التي أصبحت تمتلك عددا كبيرا من مستخدمي العملات المشفرة والرقمية على الصعيد الدولي.

وما يدل على ذلك انتشار الإعلانات سواء على شاشات القنوات التليفزيونية أو حتى في الشوارع التي تروج لمنصات تداول العملات المشفرة، حيث تعد المستخدمين بجني أرباح كبيرة.

تهاوي الليرة

وجاء رواج أصول العملات المشفرة في تركيا وسط تهاوي سعر العملة المحلية "الليرة" بشكل شبه يومي في ظل مساعي الأتراك إلى البحث عن طرق لحماية مدخراتهم من انخفاض قيمة الليرة.

ومن الجدير بالذكر أن الليرة التركية قد فقدت نصف قيمتها خلال العام الماضي فيما بلغ معدل التضخم 70% ليسجل بذلك أعلى مستوى منذ 20 عاما.

وفي ذلك، قال الخبير المالي التركي فيدات غوفين إن حجم التداول في سوق العملات المشفرة "قد ارتفع مع تزايد الطلب".

وفي مقابلة مع DW، أضاف غوفين- الذي شارك في تأليف كتاب عن العملات المشفرة – أن الأتراك يتطلعون إلى "حماية أموالهم من التضخم المرتفع وأسعار الفائدة المرتفعة".

يذكر أن الأجيال السابقة من الأتراك لجؤوا إلى الاستثمار في أصول أكثر استقرارا مثل الذهب والعقارات من أجل تفادي مخاطر التضخم، لكن يبدو أن الأجيال الحالية رأت في العملات المشفرة البديل الأمثل.

وفي هذا السياق، قال غوفين "إن ما بين 5.5 إلى 6 مليون تركي باتوا يمتلكون حسابات خاصة بالعملات المشفرة في البلاد. ويعود الأمر إلى عقلية الثراء السريع التي لا تتطلب قدرا كبيرا من التعلم أو بذل المزيد من الجهد".

تزامن هذا مع فشل الحكومة التركية – على أقل تقدير حتى الآن- في وقف انزلاق الليرة رغم اتخاذها جملة من القرارات بشكل شبه يومي من أجل تقييد الوصول إلى النقد الأجنبي.

وفي ذلك، قال بورتشاك أونسال، المحامي في مكتب قانوني متخصص في العملات المشفرة في إسطنبول، إن "الثقة في الليرة التركية قد انخفضت رغم كل جهود الحكومة، فضلا عن أن الاستثمار في العقارات والعملات الأجنبية وغيرها أصبح باهظ الثمن ولا يمكن الاعتماد عليه بالإضافة أنه يشتمل على ضرورة سداد ضرائب ورسوم".

وأضاف أونسال أن العملات المشفرة تأتي على نقيض ذلك "فالطلاب وأرباب المعاشات يمكنهم الاستثمار في العملات الرقمية بمبالغ متواضعة للغاية، هنا يمكنهم الاستثمار حتى إذا لم يكن لديهم بطاقات ائتمان".

مشاهدة الفيديو 01:14

تركيا تسجل أعلى مستوى تضخم منذ 19 عاما والليرة تفقد الكثير من قيمتها

هل فات الأوان؟

ومع ذلك، حذر خبراء من خطورة الاستثمار في مجال العملات المشفرة خاصة عقب هروب مؤسس منصة Thodex للعملات المشفرة ورئيسها التنفيذي إلى ألبانيا حاملا في جعبته ملياري دولار من أموال المستثمرين العام الماضي؛ ما أدى إلى هز عرش العملات المشفرة في تركيا.

وكان البنك المركزي التركي قد حظر استخدام العملات والأصول المشفرة في شراء السلع والخدمات العام الماضي، فيما تعد قضية فرض ضرائب على التداول بالعملات الرقمية من القضايا الحاسمة.

وقد أثار الحظر المفاجئ على استخدام الأصول المشفرة، الكثير من التساؤلات حيال الخطوات التي قد تُقدم عليها السلطات التركية بشأن العملات المشفرة.

وفي هذا الصدد، قال أونسال إنه "لم يتم إصدار تشريعات كافية بشأن هذه القضية في تركيا حتى الآن وهنا تكمن المشكلة في أن تركيا تأخرت كثيرا، لذا يجب إنشاء قطاع موثوق به دون أي تأخير وفقا لتشريعات دقيقة وشاملة".

بدوره، قال المتخصص في العملات المشفرة، فيدات غوفين، إن "حظر سداد المدفوعات باستخدام العملات المشفرة يؤدي إلى حظر مشروعات البلوك تشين وهو ما يعد بالعمل الخاطئ وهذا يعني أننا أنفسنا نضع العراقيل في طريقنا".

ويُطلق على" البلوك تشين" سلسلة الكتل وهي عبارة عن سلاسل محاسبية أو ما يطلق عليه "دفتر الأستاذ العام" الرقمي وتعد متاحة للعامة وتضم المعاملات التي تحدث عبر أنظمة الحوسبة الخاصة بسلسلة الكتل. فعلى "دفتر الأستاذ العام" يتم تدوين كافة معاملات العملة المشفرة بما في ذلك المدفوعات والتحويلات ويمكن أن يرصدها أي شخص.

فكل كتلة من سلسلة الكتل تمتلك خاصية يُطلق عليها اسم "نونس" أو (nonce) وهي تعني أن الرقم يستخدم مرة واحدة بالإضافة إلى خاصية "هاش" (hash) أو عملية تشفير المعلومات. ويعتمد مستخدمو بيتكوين الذين يُطلق عليهم مجازا "عمال تعدين العملة المشفرة "، على برنامج خاص لحل الألغاز الرياضية بشكل لا يصدق وهو الأمر المتمثل في العثور على رقم غير متماثل أو "نونس" يمكن استخدامه مرة واحدة لينتج عنه "هاش" أو عملية تشفير للمعلومات.

مشاهدة الفيديو 02:24

ميزات وعيوب الاستثمار في العملات المشفرة

ازدهار تبادل العملات المشفرة

وبالعودة إلى الحديث عن تنامي تداول العملات المشفرة في تركيا، فقد ذكرت منصاتٌ أن حجم التداول اليومي لمنصة BtcTurk للعملات المشفرة التي تعد الأولى في البلاد قد بلغ حوالي 424.3 مليون دولار في الأسبوع الثاني من مايو/ أيار، بينما في منصة أخرى تدعى Paribu بلغ حجم التداول 203.5 مليون دولار.

وبحسب التقديرات، فإن هناك العديد من بورصات العملات المشفرة تعمل في تركيا وهو الأمر الذي دفع أونسال إلى القول بأن "بورصات العملات الرقمية تتكاثر في تركيا مثل عيش الغراب حيث دخلت بورصات أجنبية إلى السوق التركي". وأضاف "حجم انتشار الأمر ومقدار الاستثمار المباشر الذي يُضخ، لا يصدق".

ومن الجدير بالذكر أن قيمة البيتكوين ارتفعت بنسبة 150 بالمائة العام الماضي لتصل إلى مستوى قياسي بلغ قرابة 69 ألف دولار لكن أسعار جميع العملات المشفرة شهدت في الأيام الأخيرة تراجعا حادا بعد أن فقدت أكثر من نصف قيمتها التي كانت عليها بنهاية عام 2021.

وكان موقع "كوين ماركت كاب" (CoinMarketCap) الأمريكي المتخصص في متابعة تطورات سوق العملات المشفرة، قد ذكر مطلع مايو / آيار الجاري أن العملات المشفرة خسرت نحو 800 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال شهر واحد.

سيدا سيزر بيلن / م ع