ترحيل ألمانيا لسامي أ. إلى تونس ـ دولة القانون على المحك! | سياسة واقتصاد | DW | 19.07.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ترحيل ألمانيا لسامي أ. إلى تونس ـ دولة القانون على المحك!

قلما أثار ترحيل مهاجر تحوم حوله شبهة الإرهاب زوبعة من هذا الحجم في ألمانيا، وذلك بسبب الشكوك التي طالت عملية الترحيل من حيث مطابقتها للإجراءات القانونية والضوابط القضائية. DW تسلط الضوء على هذا الجدل وتحاور محامي المرحل.

تواجه ألمانيا في شخص وزير داخليتها هورست زيهوفر اتهامات بترحيل تعسفي طال رجلا تونسيا يُشتبه بكونه إسلاميا متشددا، ويتهم بأنه كان يعمل حارسا شخصيا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، على الرغم من حكم قضائي سمح له بالإقامة في ألمانيا. ورحلت السلطات سامي أ. إلى مسقط رأسه تونس على الرغم من مخاوف سابقة باحتمال تعرضه للتعذيب لدى عودته لبلاده ورغم حكم أصدرته محكمة إدارية قبل يوم من ترحيله.

وفي حوار مع DW أكد سيف الدين مخلوف محامي سامي أ. في تونس أن موكله " تعرض لإهانة كبيرة في ألمانيا، تعرض لسوء معاملة، مُنع من الاتصال بمحاميه وبعائلته وبطبيب. تعرض للتعرية. كل ما حصل لسامي أ. هو خارج القانون الألماني". غير أن وزير الداخلية زيهوفر أكد أن ولاية شمال الراين ـ ويستفاليا التي رحلت سامي أ. تصرفت وفقا للقانون في الحالات التي تتعلق بإسلاميين متشددين. وأكد مخلوف أن التعذيب وسوء المعاملة لا يزال العمل يجري بهما في تونس، مستغربا من ترحيل موكله في تلك الظروف.

خلفية سياسية مشحونة

لفهم قضية ترحيل سامي أ. لابد من وضعها في سياق سياسي داخلي يتسم بالتوتر بين المستشارة أنغيلا ميركل ووزير داخليتها هورست زيهوفر، توتر كاد ينهي التحالف التاريخي بين طرفي التكتل المسيحي الديمقراطي. ففي الوقت كان فيه زيهوفر يصر على إعادة اللاجئين الذين دخلوا ألمانيا بعد أن سجلوا أنفسهم في دولة أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، كانت ميركل ترى ضرورة ألا يتم ذلك إلا بشكل توافقي مع الدول الأوروبية المعنية. وبعد مسلسل من التصريحات المشحونة بين الجانبين كادت تعصف بالائتلاف الحكومي، توصل الطرفان لحل وسط يقضي بأن يشمل ذلك فقط اللاجئين الذين تقدموا بطلب لجوء بالفعل في بلد أوروبي آخر. غير أن جروح تلك الأزمة لم تندمل بعد، ذلك أن زيهوفر يسعى لأن يظهر كل مرة كوزير صارم في التعامل مع قضايا الهجرة، خصوصا تلك المرتبطة بالإجرام أو التطرف.

ارتدادات هذه القضية امتدت إلى أعلى سلطة في البلاد حيث قال الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير "مبدأ سيادة القانون هو ما يميزنا عن كل أشكال الحكم الأخرى، حتى ما يعرف بالديمقراطيات الليبرالية. استقلال القضاة والالتزام بالقرارات القانونية، بغض النظر عن كيفية صدورها، يعد أحد المبادئ المهمة التي يجب ألا نتخلى عنها".

موجة من الانتقادات الداخلية

وانتقد عدد من قادة المعارضة الألمانية طريقة إدارة وزارة الداخلية لملف سامي أ. وقال روبرت هابيك زعيم حزب الخضر "لقد خرقت (الوزارة) القانون". وذهب فولفغانغ كوبيكي نائب زعيم الحزب الديمقراطي الحر المعارض في نفس الاتجاه موضحا "إذا لم يكن باستطاعة المحاكم من الآن فصاعدا الاعتماد على السلطات في قول الحقيقة فإن الأمور ستبدو حالكة في ألمانيا".

ودافعت وزارة الداخلية عن نفسها بالقول إنه كان من المهم سياسيا ترحيل المشتبه به بسرعة. ونفت في الوقت ذاته أن تكون قد ضغطت على السلطات في ولاية شمال الراين وويستفاليا لتعجيل إجراء الترحيل وهو إجراء يدخل في اختصاص الولايات الألمانية. ويذكر أن مكتب شؤون الهجرة واللاجئين أكد أنه لم يكن يعلم بحكم المحكمة الإدارية الذي يقضي بوقف الترحيل إلا بعد ركوب المشتبه به الطائرة المتجهة لتونس.

جدل قانوني

واتخذت القضية أبعادا جديدة بعدما قضت المحكمة الإدارية بمدينة غلزنكيرشن بعدم جواز ترحيل سامي أ. من الناحية القانونية؛ لأنه قد يكون مهددا بالتعرض للتعذيب في بلاده، ولكنها لم تبلغ بالقرار إلا عندما كان سامي إيه. في الجو بالفعل. من الناحية القانونية، كان القضاة يفترضون أن الترحيل ليس وشيكا بشكل مباشر على هذا النحو؛ لأنه كان قد تم إلغاء رحلة الترحيل التي كان مخططا لها في الأساس ليوم الخميس الماضي. ووصف القضاة الترحيل بأنه "مخالف للقانون بشكل فج "، وشددوا على ضرورة إعادة سامي إ. إلى ألمانيا فورا على نفقة هيئة شؤون الأجانب في مدينة بوخوم.

محامي سامي أ في تونس دافع عن موكله في نفس الاتجاه وقال إن كل ما حصل لسامي أ. لم يكن فيه احترام لا لذاته البشرية ولا لعائلته التي فيها خمسة مواطنين ألمان". واستطرد المحامي موضحا "صدر حكم قضائي ضد الحكومة الألمانية بإرجاع سامي أ. على نفقة الدولة.. ولو كنت مواطنا ألمانيا لطالبت بمحاسبة وزير الداخلية على هذه الأموال التي صرفت". تجدر الإشارة إلى أن تقريرا لصحيفة "دي فيلت" ذكر أن تكاليف الطائرة المستأجرة لترحيل سامي إ. بلغت نحو 35 ألف يورو. وأضافت الصحفية أنه كان هناك أربعة أفراد من الشرطة الاتحادية وطبيب إلى جانب طاقم الطائرة وسامي إ. على متن الطائرة المستأجرة.

من جهته أكد سفيان سليتي المتحدث باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس لـDW أن "هناك تمييز بين التحليل السياسي الذي قد يرتبط بقضية ما والاشتباه في قضية إرهاب. والدليل على ذلك هو أن المعني أُبقي في حالة سراح. القضاء لا يتعامل مع ظواهر ولكن مع ملفات. والقضية لا تزال جارية على مستوى القطب القضائي لمكافحة الارهاب". واستطرد أن هناك بالطبع شبهة الانضمام لتنظيم إرهابي والسفر بغاية الانضمام إليه، ولكن مع احترام دائم قرينة البراءة.

حسن زنيند/مبروكة خذير

مختارات