ترجمة غونتر غراس مستحيلة؟ | الرئيسية | DW | 26.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

ترجمة غونتر غراس مستحيلة؟

للترجمة سحر كبير بالنسبة لغالبية الكُتّاب، ولكن من يفكر في الاتصال بمترجميه وشرح ما غمض عليهم من معان؟ الأديب غونتر غراس يفعل ذلك، وقبل أيام التقى بمترجمي روايته الأخيرة "كلمات غريم" التي يعتبرها البعض غير قابلة للترجمة.

default

الروائي الشهير غونتر غراس

في مكتبة معهد المترجمين في شترالين يجلس غونتر غراس ويدخن غليونه باستمتاع واضح. حول المائدة الطويلة التف مترجمون من كافة أنحاء العالم، قدموا إلى هذه المدينة الألمانية الصغيرة الواقعة على الحدود الهولندية ليجلسوا يوماً واحداً مع الروائي الكبير الحائز على جائزة نوبل، ويتناقشوا معه حول الصعوبات التي يواجهونها خلال ترجمة روايته الأخيرة "كلمات غريم".

عندما يدخل المرء قاعة معهد المترجمين يشاهد صوراً كثيرة لصاحب "الطبل الصفيح" خلال لقاءاته بالمترجمين من كافة أنحاء العالم، ولعل غراس الكاتب الوحيد في العالم الذي يولي الترجمة والمترجمين مثل هذا الاهتمام، وينظم معهم منذ ثلاثين عاماً لقاءات دورية في مدينة شترالين، وخلالها يشرح لمترجميه ما صعب عليهم في "سنوات الكلاب"، مثلاً، أو "مئويتي" أو "مشية السرطان"، ليس فقط من الناحية اللغوية، بل يفسر لمترجميه أيضاً الإحالات التاريخية والسياسية الكثيرة التي تحفل بها رواياته.

صعوبة الترجمة أم استحالتها؟

Iran Buchcover Günter Grass Unkenrufe

غراس وغليونه الشهير على غلاف أحد أعماله المترجمة إلى اللغة الفارسية

ولكن لقاء هذا العام يختلف تماماً عن اللقاءات السابقة، إذ أن "كلمات غريم" تتميز بصعوبة لغوية خاصة، فهي رواية تحاكي المعجم الذي وضعه الأخوان غريم، وهي لهذا مرتبة ترتيباً أبجدياً. عبر هذا الشكل يتحدث شيخ الروائيين الألمان عن حياة الأخوين غريم واضعي أشهر معجم للغة الألمانية، كما يتحدث عن نفسه وعن حياته. الرواية – هكذا اعتبرها غراس - إعلان حب للغة الألمانية، وهي لهذا تتخذ من اللغة نفسها موضوعاً، وتحفل بالتلاعب اللفظي والابتكارات اللغوية. كل ذلك يجعل ترجمتها إلى اللغات الأخرى أمراً صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.

غراس نفسه كان مدركاً ذلك منذ البداية، وهو يقول خلال اللقاء متذكراً لقاء العام الماضي: "في لقائي الأخير بالمترجمين كنا نتناقش حول كتابي "الصندوق"، وقلت في نهاية اللقاء إني أشعر بالأسف لأن كتابي الجديد – الذي كنت بصدد الانتهاء منه آنذاك – لا يمكن ترجمته، حسب تقديري أنا على الأقل." آنذاك اعترض المترجم الهولندي يان غيلكنس على كلام غراس – ولكن الآن وبعد صدور "كلمات غريم" يواجه غيلكنس بالفعل تحديات لغوية غير مسبوقة في نقل هذا العمل إلى اللغة الهولندية.

سهولة الترجمة إلى الهولندية، ولكن ماذا عن العربية؟

رغم كل هذه الصعوبات فإن المترجم الهولندي متفائل، وذلك لقرب اللغة الهولندية من اللغة الألمانية – ولكن ماذا عن لغات أخرى بعيدة كل البعد عن الألمانية، مثل الفنلندية أو الإسبانية، ناهيك عن العربية أو اليابانية أو الصينية؟ المترجم البلغاري ليوبومير إلييف على سبيل المثال كان مفتوناً بـ"كلمات غريم" عندما قرأها، غير أنه كلما مضى في القراءة تيقن من استحالة الترجمة إلى اللغة البلغارية.

Buchcover Günter Grass Grimms Wörter

غلاف رواية "كلمات غريم"

أما المترجم الأمريكي مايكل هنري هايم فقد أرسل إلى شترالين أجزاء من ترجمته التي أثارت جدلاً كبيراً بين المترجمين المختلفين، إذ أن هايم ترك جملاً بأكملها باللغة الألمانية دون ترجمة، وتحديداً تلك الجمل التي يتلاعب فيها غراس بالكلمات أو التي تتسم بوزن وقافية وسجع، ثم أعقب تلك الجمل بشروح داخل قوسين. فهل يمكن اعتبار ترجمة كهذه موفقة؟ ومَن سيقرأ كتاباً حاشداً بمثل هذه الشروح والتعليقات اللغوية المرهقة؟ إن ترجمةً كهذه تذهب تماماً بطلاوة لغة الأصل وجمالها.، وهي تشبه أن يشرح المرء نكتة شرحاً مطولاً قبل أن يحكيها، فهل سيضحك عليها أحد في النهاية؟

إن عملاً كـ "كلمات غريم" يثير من جديد قضية قابلية الترجمة واستحالتها، لأنه عمل قائم على اللغة. مَن ينهض بترجمة عمل كهذا لا بد أن يتمتع بقدرات لغوية كبيرة تتيح له أن يتلاعب بلغته الأم وأن يشكل عملاً موازياً في لغته الأم، مثلما حدث في ترجمة رواية جيمس جويس "عوليس" التي تستعصي ترجمتها أيضاً. استحالة الترجمة أمر قد يمنح الكتاب شعوراً بأنهم أبدعوا عملاً فريداً في لغتهم، غير أن هذا أمر لا يشغل بال غونتر غراس خلال الكتابة مثلما يقول صاحب "ثلاثية دانتسغ": "يجب أن أعترف بأن صعوبات الترجمة أمر لا يشغل بالي أبداً أثناء الكتابة – فإذا فعل الكاتب ذلك سيبدأ في الكتابة بلغة قد تخدم العولمة لكنها ستكون لغة مسطحة لا تغني ولا تشبع."

ألكسندرا شيرله / سمير جريس

مراجعة: حسن زنيند

مختارات

إعلان