تحليل: السعودية نحو مزيد من المديونية وشد الأحزمة | سياسة واقتصاد | DW | 30.09.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تحليل: السعودية نحو مزيد من المديونية وشد الأحزمة

تقترض السعودية بسرعة لافتة عشرات مليارات الدولارات من مصارف غربية عدة. ويعني ذلك زيادة عبء خدمة الدين وزعزعة استقرار العملة وتراجع مستوى المعيشة، إضافة إلى تبعات لا تقتصر على وقف دعم دول ومنظمات تعتمد على المال السعودي.

Saudi-Arabische Rial (picture alliance/dpa/T. Brakemeier)

الديون والتضخم خطر على استقرار الريال السعودي

تستدين السعودية مبالغ على دفعات ضخمة بشكل غير مألوف بعيدا عن الضجيج والأضواء. وكان آخر القروض التي حصلت عليها لصالح صندوق الاستثمارات العامة السيادي مبلغا بقيمة 11 مليار دولار قدّمه تحالف بنكي أمريكي بريطاني عالمي. ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية استدانت السعودية منذ تراجع أسعار النفط عام 2014 حوالي 100 مليار دولار لتمويل جزء من العجز الناتج عن ذلك في موازنتها والذي زاد عن 260 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية. ويثير لجوء الصندوق السعودي إلى القروض الخارجية منذ بداية قيامه بأنشطته الكثير من الشكوك، لاسيما وأن قيمة أصوله المالية الحالية تقدر بنحو 230 مليار دولار قسم كبير منها على شكل أسهم وسندات. ومن المعروف أن تسييل مثال هذه الأصول ليس بالأمر الصعب. وفي الوقت الذي يذهب فيه البعض إلى الاعتقاد بوجود ما يمنع الصندوق من القيام بذلك، وبهذا السياق تقول مصادر الصندوق، إن القرض خطوة أولى للمساهمة في تمويل خططه وبرامجه الطموحة للسنوات القادمة.

Saudi Arabien Vision 2030 PK Mohammed bin Salman (/Getty Images/AFP/F. Nureldine)

خطة الأمير محمد بن سلمان لمستقبل المملكة تواجه نقص السيولة لتنفيذ مشاريعها

من أين للصندوق السيادي بالمال اللازم؟

يأتي لجوء الصندوق إلى الاقتراض من الخارج بعد تأجيل طرح جزء من عملاق النفط السعودي شركة "أرامكو" للبيع في البورصة بهدف تحصيل 100 مليار دولار من أجل تمويل عملية التحوّل الاقتصادي في إطار "رؤية السعودية 2030" بإشراف الصندوق الذي يترأسه ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان. وينبغي على الصندوق توفير 400 مليار دولار بحلول 2020 من أجل تمويل مشاريع الرؤية التي ينبغي بموجبها تحرير الاقتصاد السعودي من التبعية للنفط بحلول نهاية العقد القادم. وإذا كانت الأصول المالية الحالية للصندوق لاتكفي لتوفير المبلغ المطلوب، فمن أين له بالمبالغ الأخرى خلال العامين القادمين؟ وكيف سيتمكن من تمويل مشاريع الرؤية الطموحة التي ينبغي أن يحشد لها حوالي 2000 مليار دولار حتى عام 2030؟ وفي مقدمة هذه المشاريع يأتي مشروع المنطقة الاقتصادية الضخمة "نيوم" شمال غرب البلاد بتكاليف تصل إلى 500 مليار دولار. 

أموال هائلة لم تعد بالحسبان

كانت الحسابات السعودية حتى عهد قريب تأخذ بعين الاعتبار إيرادات بيع جزء من شركة أرامكو المملوكة للدولة. غير أن تأجيل طرح الأسهم للبيع عبر بورصة نيويورك على الأرجح أخرج هذا المبلغ من الحسبان إلى أجل غير مسمى. وقد يكون هذا التأجيل في الحقيقة إلغاء للفكرة برمتها، لاسيما وأن ورائها مخاوف من احتمال مصادرة أموال سعودية في الولايات المتحدة بعد إقرار "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب/ جاستا" من قبل الكونغرس الأمريكي في أيلول/ سبتمبر 2016. وبموجب هذا القانون أصبح بإمكان عائلات ضحايا 11 سبتمبر/ ايلول 2001 مقاضاة الدول المتهمة برعاية ودعم الإرهاب وإجبارها على دفع تعويضات مالية ضخمة. وهناك بالفعل عشرات الدعاوى القضائية المجمدة حتى الآن تقدمت بها عشرات من تلك العائلات ضد السعودية بتهمة التخطيط للهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001. وفي حال تم البت بها في المحاكم الأمريكية، فإنّ مليارات الدولارات السعودية والخليجية ستكون معرضة للحجز والمصادرة.

مشاهدة الفيديو 01:51

السعودية- الاصلاحات الاقتصادية تهدد العمالة الأجنبية

إلى جانب إخراج أموال تخصيص "أرامكو" من الحسبان  ينبغي أيضا حسب المعطيات المتوفرة حتى الساعة وعدم المراهنة كثيرا على الاحتياطات المالية السعودية للمساهمة في تحقيق مشاريع الرؤية. ويعود السبب في ذلك إلى توقيع الرئيس ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووالده الملك سلمان بن عبد العزيز خلال زيارته للمملكة في مايو/ أيار 2017 على صفقة  أسطورية تزيد قيمتها على 450 مليار دولار. وتشكل مبيعات الأسلحة وتكاليف صيانتها وخدمتها القسم الأكبر من الصفقة. أما القسم المتبقي فجله استثمارات سعودية في الولايات المتحدة. ومما يعنيه ذلك أن الصفقة ستلتهم تقريبا مجمل الاحتياطات السعودية المقدرة حاليا بحدود 500 مليار دولار.

"رؤية 2030" والواقع

على ضوء ذلك لايبدو أن هناك إمكانية لتنفيذ مشاريع "رؤية السعودية 2030" بالشكل المعلن عنه حتى الآن. وبدلا من ذلك يمكن أن تخرج إلى النور رؤية جديدة مصغّرة أقل حجما بكثير من الرؤية الأصلية. لكن حتى في حال اعتماد رؤية مصغرة فإن تمويل مشاريعها يتطلب مئات مليارات الدولارت حتى نهاية العقد القادم. وبما أن الاحتياطات المتوفرة لا تكفي لذلك، فإن القروض الخارجية والتقشف الحكومي والخصخصة وفرض المزيد من الضرائب على المواطنين ورفع الدعم الخدمات والسلع الأساسية تبقى السبيل الوحيد لتوفير التمويل اللازم.

اقترضت السعودية نحو 100 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية. وإذا أضيف هذا المبلغ إلى المبالغ السابقة فإن مجمل الديون الخارجبة السعودية يصل إلى 205 مليارات دولار حسب نشرة مؤسسة الاستثمار والتجارة الخارجية الألمانية/ GTAI. ويشكل هذه المبلغ أقل من 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر بنحو 750 مليار دولار. وهذه نسبة أقل بكثير من نسبة ديون دول الاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم بالمقارنة مع ناتجها المحلي الإجمالي. غير أن المشكلة بالنسبة للسعودية ليست في حجم الديون الخارجية الحالية، بل في سرعة الإقبال والاعتماد عليها في وقت ما يزال فيه اقتصادها معتمداً على النفط وتقلبات أسعاره بشكل أساسي.

Deutsche Welle Ibrahim Mohamad (DW/P.Henriksen)

ابراهيم محمد: المديونية تحول السعودية إلى دولة غير التي نعرفها حتى الآن

نهاية حقبة الإعفاء من الضرائب

إن اللجوء إلى الديون الضخمة لتمويل مشاريع البنية التحتية واستثمارات كبيرة أمر مألوف لدى كثير من دول العالم، غير أنه بالنسبة للسعودية الغنية لم يكن واردا من قبل، فعلى العكس من ذلك كانت المملكة حتى عهد قريب تتمتع بفوائض ضخمة تضمن استقرار عملتها وتمويل الخدمات العامة ودعم سلع أساسية بمبالغ كبيرة. وكان جزء من هذه الفوائض يذهب إلى مختلف أنحاء العالم على شكل مساعدات وضمانات وقروض واستثمارات لتحقيق الأرباح وشراء الولائات وتعزيز النفوذ السياسي من خلال مئات المؤسسات الخيرية والدينية والإعلامية والثقافية والسياسية. والآن ومع انتهاء الطفرة النفطية السابقة تتحول المملكة إلى دولة تفرض الضرائب والرسوم وترفع الدعم عن السلع الأساسية للمرة الأولى في تاريخها. كما أنها تتحول بسرعة من دولة دائنة إلى دولة مدينة يفرض عليها تقليص أو إلغاء تمويل مئات المؤسسات والمنظمات والدول التي كانت تعتمد على مساعداتها. كما أن تراكم الديون وتزايد متطلبات خدمتها سيؤثر على استقرار العملة، ما يعني ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم وتراجع الاستثمارات والقوة الشرائية للمواطنين ومستواهم المعيشي. وتذهب تقديرات مؤسسة الاستثمار والتجارة الخارجية الألمانية إلى أن نسبة التضخم هذه السنة 2018 ستكون بحدود 4 بالمائة أي حوالي ضعف مثيلتها عام 2016، وهي نسبة لم تشهدها الممكلة من قبل. ومن هنا فإن البلاد تتجه نحو حقبة جديدة تقود من الناحية الاقتصادية على الأقل إلى دولة غير التي نعرفها حتى الساعة.

الكاتب: ابراهيم محمد

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع