تحليل: أزمة المديونية اللبنانية لا تحلها الضرائب الانتقائية | سياسة واقتصاد | DW | 26.05.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تحليل: أزمة المديونية اللبنانية لا تحلها الضرائب الانتقائية

مع استفحال أزمة المديونية، تحاول حكومة لبنان الخروج بميزانية تقشفية تطال جيوب الفقراء وتحافظ على امتيازات الأغنياء. أما الجهات المانحة فتطالب إلى جانب التقشف بإصلاحات اقتصادية مؤلمة تهدف إلى وقف الانحدار نحو الإفلاس.

لم أكد انهي سؤالي عن الوضع في لبنان حتى بدأ سائق التاكسي الذي أقلني في وقت متأخر من مساء السبت 18 مايو/ أيار 2019 من بيروت إلى مدينة عاليه يتحدث بمرارة ورفض لما تخطط له حكومة سعد الحريري بشأن سبل التخفيف من حدة المديونية التي بلغت أرقاما يصفها خبراء بالكارثية. "ياخيي كلهم حرامية .. أغرقوا البلد بالديون وهلق (والآن) بدهم منا نحن المتقاعدين والموظفين أن ندفعها". يقول المتقاعد بلهجته اللبنانية المحبوبة مضيفا: " تقاعدي لا يكفيني حتى منصف الشهر وهيك لازم اشتغل كسائق تكسي حتى عيش أنا وعيلتي، ورغم ذلك بدهم اتنازل عن قسم من دخلي".  خطة بعض أطراف الحكومة الرامية إلى اقتطاعات (خصومات) تصل إلى 20 بالمائة من أجور العاملين والمتقاعدين واجهها السائق وآلاف اللبنانيين بإضرابات مستمرة منذ أشهر بهدف منع وضع ميزانية تقشفية من جيوب المتقاعدين والموظفين وأصحاب الدخل المحدود، ويبدو أنهم نجحوا في ذلك.

Libanon Beirut Gipfel Arabische Liga (picture-alliance/AA/J.M. Behlok )

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يحاول في جولاته العربية والدولية حشد المزيد من الدعم المالي لبلاده

القروض للهروب من حل المشاكل

الحكومة اللبنانية التي تضم غالبية الأطياف السياسية المتنافسة تحاول جاهدة اتباع سياسة تقشفية لخدمة أقساط الديون التي تلتهم نصف إيراداتها. وعلى هذا الأساس وبعد جدل لا ينتهي، اتفق وزراؤها على ميزانية تقشفية تقلص العجز من 11.5 إلى 7.5 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي. وسيتم ذلك بالدرجة الأولى من خلال تجميد التوظيف الحكومي وزيادة الضرائب على رواتب وأجور الموظفين، إضافة إلى ضريبة جديدة على الاستيراد وأخرى على مدفوعات الفوائد المصرفية. ويكمن الهدف من هذه الاجراءات في إرضاء المانحين الذين وعدوا بتقديم 11 مليار دولار كقروض إضافية خلال مؤتمر "سيدر" الباريسي في أبريل/ نيسان 2018 شريطة الوفاء بشروط في مقدمتها التقشف. ويتضمن المبلغ هبات بقيمة حوالي مليار دولار وعدت بالقسم الأكبر منها السعودية ودول أخرى. أما القروض فمصدرها الأساسي البنك الدولي والسعودية وفرنسا وألمانيا. ويعد لبنان اليوم ضمن قائمة أكثر دول العالم مديونية، إذا تشكل مديونيته أكثر من 86 مليار دولار أمريكي، أي ما يزيد على 170 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

Libanon, Beirut: Alltag - Banken und Wirtschaft (Getty Images/AFP/J. Barrak)

جبل الديون يتراكم والحكومة تحلم بالمزيد منها رغم صعوبة الوفاء بأقساطها

أين الميزانية من تحفيز الاقتصاد؟

يشكل الاتفاق على مسودة الميزانية حلاً وسطاً يساهم في استمرار الاستقرار السياسي في البلاد، لاسيما وأنه يعكس جزئيا مطالب القوى السياسية الفاعلة. كما أنه لا يتضمن اقتطاعات كبيرة من رواتب العمال وأصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين، مع أنه يخفضها عن طريق الضرائب والرسوم. غير أن المسودة بعيدة عن إصلاحات هيكلية وعميقة وضرورية تطالب بها دول مانحة وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا منذ عقود. وتشمل هذه المطالب خصخصة مؤسسات تابعة للقطاع العام وفي مقدمتها مؤسسة الكهرباء والمطار والمرافئ بشكل كلي أو جزئي ووقف الدعم الحكومي والهدر فيها. كما تشمل تحديث البنية التحتية المتهالكة لدفع عجلة الاقتصاد الذي يعاني الركود. وفي هذا السياق، يذهب المتظاهرون إلى أبعد من ذلك، فيطالبون بفتح ملفات الفساد ومصادرة أموال الفاسدين الذي يستغلون نفوذهم ومناصبهم لسرقة أموال الدولة وتشجيع الهدر والتهرب الضريبي واستخدام أموال القروض لزيادة ثرواتهم بدلا من استخدامها لتحديث الطرق والاتصالات وشبكات الطاقة، إضافة إلى دعم قطاعات الانتاج والحد من الاعتماد على الواردات الأجنبية. ويستورد لبنان حاليا ما يزيد عن 85 بالمائة من سلعه الاستهلاكية بسبب غياب بيئة الأعمال المناسبة واستشراء الفساد في مفاصل مؤسسات الدولة. وهو الأمر الذي يفوت الفرصة على نشوء بيئة أعمال مشجعة على الاستثمار والإنتاج.  

Libanon, Beirut: Alltag - Banken und Wirtschaft (Getty Images/AFP/J. Eid)

قطاع البناء أكثر القطاعات تضررا من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان حاليا

تراجع الدعم الخليجي يعمّق المشكلة

على ضوء ما تقدم، وإضافة إلى تراجع معدلات النمو إلى أقل من 1.5 بالمائة خلال السنوات الثلاث الماضية، ليس من الواضح حتى الآن فيما إذا كانت الجهات المانحة على استعداد لتقديم القروض الموعودة لخدمة أقساط الدين والوفاء بالتزامات الدولة وضمان الاستقرار المالي في البلاد. ويزيد من صعوبة المشكلة استمرار أزمات الجيران في سوريا والعراق وتعطيل حركة التجارة البرية مع دول الخليج. ويزيد الطين بله تراجع المساعدات وتوقف السياحة السعودية والخليجية لأسباب سياسية وأخرى تتعلق بتراجع اسعار النفط. وبذلك يخسر لبنان منذ عام 2014 إيرادات ومداخيل تتراوح بما لا يقل عن 5 مليارات سنويا. ومنذ أكثر من ثلاث سنوات لم يعلن أي بلد خليجي، باستثاء قطر، تقديم مساعدات لدعم الاقتصاد اللبناني الذي حظي على الدوام بها حتى قبل سنوات قليلة خلت.

Deutsche Welle Ibrahim Mohamad (DW/P.Henriksen)

ابراهيم محمد: مشاكل لبنان الاقتصادية مرتبطة بنظامه السياسي القائم على المحاصصة الطائفية

 قطر كانت قد أعلنت في مارس/ آذار الماضي 2019 عن شراء سندات خزينة لبنانية بقيمة 500 مليون دولار. وعلى ضوء عدم قدرة تحويلات المغتربين وودائعهم التي تتراجع على تعويض النقص الحاصل في تدفق الأموال والاستثمارات، لم يعد أمام الحكومة في الوقت الحالي سوى الاعتماد بشكل متزايد على مصادر بديلة للخروج من المأزق الذي وصل إلى حد الكارثة حسب محليين كثر. لكن السؤال هنا هو كيف يمكن توفير هذه البدائل في ظل نظام سياسي طائفي ومذهبي يقوم على المحاصصة السياسية والامتيازات الاقتصادية لنخب تحكم البلاد بالوراثة أبا عن جد.

هل تكون النخب اللبنانية على مستوى المسؤولية؟

في ظل هذا النظام، أصبح لبنان حسب شهادة أكثر من مؤسسة دولية متخصصة، من أكثر بلدان العالم فسادا. ويتهم القسم الأكبر من اللبنانيين نخبهم بتوزيع الامتيازات فيما بينها بدلا من القيام بإصلاحات اقتصادية تضع لبنان على سكة نمو مستدام وأقل تبعية للخارج بقروضه ومساعداته وهباته. وإذا كانت هذه التهم لن تغير كثيرا من واقع الحال، فإنّ الضغوط الاقتصادية الخانقة على الجميع قد تدفع بهذه النخب إلى تقديم تضحيات أسوة بأصحاب الدخل المحدود وفي مقدمتها فرض ضرائب أعلى على الأغنياء ومحاربة الفساد المستشري الذي يهدد البلاد بالإفلاس. فهل تكون في مستوى المسؤولية؟

مشاهدة الفيديو 03:38

خطة حكومية لتشريع زراعة الحشيش في لبنان

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع