تحقيق لـDW: هل يساعد باحثون في جامعات أوروبية الجيش الصيني؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 19.05.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تحقيق لـDW: هل يساعد باحثون في جامعات أوروبية الجيش الصيني؟

يتعاون باحثون في جامعات أوروبية بشكل وثيق مع آخرين مقربين من الجيش الصيني. هذا ما توصل إليه تحقيق أجرته DW مع شركاء إعلاميين. فما مدى استفادة الصين من الأوروبيين في أبحاثها العسكرية؟ وما مخاطر ذلك؟

الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة إلى الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع عام 2019

الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة إلى "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" عام 2019

 

كان شاباً "لطيفاً جداً"، كما يتذكر أستاذه السابق المشرف على رسالته للدكتوراه. يقول البروفيسور عبر الهاتف إن طالبه كان "لطيفاً وموهوباً للغاية". كان الأستاذ فخوراً بوجود العالم الصيني الموهوب في جامعته بولاية شمال الراين-ويستفاليا، الولاية الأكبر من حيث عدد السكان في ألمانيا. اليوم، يعمل عالم الحواسيب الصيني في "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" (NUDT)، وهي تتبع مباشرة اللجنة العسكرية المركزية في الصين.

مختارات

في ألمانيا، كان طالب الدكتوراه الصيني، الذي كان قد أجرى أبحاثاً في السابق بالجامعة الصينية أيضاً، يعمل على تقنية من المقرر تثبيتها في النهاية في السيارات ذاتية القيادة. تقنية قد تنقذ أرواح البشر من الحوادث المرورية، وذلك من خلال ما يسمى بـ"الخرائط العميقة"، التي تتيح تسجيلاً ثلاثي الأبعاد للبيئة المحيطة بشكل أفضل. لكن نفس التقنية قد تكون مفيدة في الحرب أيضاً.

قامت DW وشركاؤها الإعلاميون بتقديم منشورات طالب الدكتوراه الصيني إلى عدة خبراء مستقلين لتقييم هذا الموضوع. الخبراء أيضاً أكدوا أنه لا يمكن استبعاد "الاستخدام الثنائي" للبحث. ويتم الحديث عن "الاستخدام الثنائي" عندما يكون كلا الاستخدامين العسكري والمدني ممكنين. وبالحديث عن ذلك بالتحديد، يعترف البروفيسور الألماني أيضاً أنه يمكن أن يتخيل بالفعل "أنه يمكن للمرء استخدام هذا لأغراض عسكرية"، مشيراً إلى أنه لم يفكر بذلك في ذلك الوقت.

ولايزال الأستاذ الألماني على اتصال بزميله الباحث الصيني، ويعترف بأنه كان يود أن يبقى معه لفترة أطول. ويشير البروفيسور إلى أن التواصل قلّ منذ أن عاد الباحث الصيني إلى بلده، مضيفاً أن النقاشات حول مشاريع البحث الحالية من التابوهات الآن، ويوضح: "لا يمكنك الحديث عن ذلك في الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع".

"تحقيق علوم الصين"
مثال عالم الحاسوب الصيني يمكن أن يحدث في جامعات ألمانية أو أوروبية أخرى أيضاً. ومن أجل معرفة مدى قرب الروابط بين الجامعات الأوروبية والجامعات العسكرية الصينية، قامت رابطة أبحاث أوروبية، بقيادة المنصة الاستقصائية الهولندية "Follow the Money " (اتبع المال)، بتجميع وتقييم سجل بيانات من نحو 350 ألف منشور علمي، وذلك بدعم مركز الأبحاث الألماني غير الربحي "كوريكتيف".

وتشارك بالإجمال 11 وسيلة إعلامية أوروبية في مشروع "تحقيق علوم الصين"، بما فيها، إلى جانب DW، صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" وإذاعة "دويتشلاند فونك".

شعار تحقيق علوم الصين

شارك 30 صحفياً من سبع دول أوروبية في "تحقيق علوم الصين"



"الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" في الصدارة
يثبت البحث المشترك أنه كان هناك ما يقرب من 3000 حالة تنسيق بين الجامعات الأوروبية والباحثين الصينيين المقربين من الجيش في الفترة الممتدة بين أوائل عام 2000 وشباط/فبراير 2022. وكان التنسيق يشمل أيضاً، بل ويركز على، المجالات الحساسة مثل الذكاء الاصطناعيوالرؤية الحاسوبية وأبحاث الكم.

ووفقاً للبحث، تم إصدار نحو 2200 من هذه المنشورات بواسطة "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" التي تعد مصنعاً للكوادر في الصين. وبالنسبة للجامعات الأوروبية التي تعاونت مع باحثي الجامعة الصينية، كانت نصفها تقريباً من المملكة المتحدة التي احتلت الصدارة، تليها هولندا وألمانيا. هنا، تمت كتابة ما لا يقل عن 230 ورقة بحثية بالاشتراك مع باحثي الجامعة الصينية. لذلك يركز التحقيق على "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع".

يقول الخبير في شؤون الصين، أليكس جوسكي، إنه "يتم هناك تدريب العديد من أفضل المواهب في الجيش" خصوصاً فيما يتعلق بمجالات التكنولوجيا والعلوم الطبيعية. عمل جوسكي لفترة طويلة في "معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي" (ASPI) الذي يراقب عن كثب عمل الجامعات العسكرية في الصين. يقول جوسكي إن "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" تلعب "دوراً حاسماً في جميع أنواع مشاريع البحث العسكري، من مشاريع الهايبر سونيك (السرعة التي تفوق سرعة الصوت) مروراً بالأسلحة النووية وحتى الحواسيب الفائقة". ووفقاً لجوسكي، فإنه من المحتمل أن يكون وراء نصف المنشورات هناك "ضابط عسكري صيني درس في جامعة أوروبية، وعمل وأسس علاقة أدت إلى التعاون".

فشل "التغيير من خلال التقارب"!
هذا النوع من التعاون ليس ممنوعاً بشكل رسمي، فالأبحاث في ألمانيا حرة وفقاً للقانون الأساسي. لكن في الواقع، كان التعاون العلمي غير المقيد تقريباً مع الصين مرغوباً فيه سياسياً حتى الآن، من أجل ترسيخ موطئ قدم في السوق الصينية الضخمة. ولم تكن ألمانيا لوحدها هي من تأمل أن تساهم العلاقات المكثفة في مجالات الأعمال والعلوم والثقافة في انفتاح ديمقراطي للدولة الاستبدادية.

لكن حقيقة عدم نجاح هذه الحسابات أصبحت واضحة في نهاية المطاف، عندما ظهرت في 2019 التقارير الأولى عن الاضطهاد المنهجي لأقلية الأويغور المسلمة في مقاطعة شينجيانغ بغرب الصين. اليوم، ينظر إلى الصين في ألمانيا على أنها منافس منهجي، حتى ولو كانت واحدة من أهم الشركاء التجاريين.

مخاطر الحرية غير المحدودة في البحث
لا تخفي القيادة الصينية في بكين أهدافها الطموحة. فبحلول عام 2050، تريد الصين أن تصبح القوة العظمى الرائدة في العالم. ويلعب العلم والتكنولوجيا دوراً رئيسياً في هذا. وتنتهج الصين استراتيجية اندماج عسكرية-مدنية شرسة تطمس الحدود بين البحوث المدنية والتجارية والعسكرية، فعلى كل مواطن فيها واجب خدمة وطنه عسكرياً، وذلك من خلال العلم.

وهناك أمر آخر في استراتيجية الصين، لا يقل أهمية، وهو نقل التكنولوجيا من الخارج. تقول الخبيرة في شؤون الصين، ديدي كيرستن تاتلو، إنه خاصة في المجتمعات المنفتحة مثل ألمانيا، تشعر الصين بأنها قادرة على التصرف بحرية كبيرة، وتضيف أن الصين "تشبه إلى حد ما طفلاً في متجر حلوى، فهو يدخل، ويلتقط ويأخذ ما يريد".

دراسات ذات إمكانية "استخدام ثنائي"
وجدت DW وشركاؤها دراسات، تم اختيارها بشكل عشوائي كعينات، في سجل البيانات الألماني للبحث، والتي لا يمكن استبعاد الاستخدام الثنائي فيها، وفقاً لإجماع العديد من الخبراء المستقلين. تم نشر تلك الدراسات من قبل باحثين ألمان في جامعتي بون وشتوتغارت ومعهد "فراونهوفر"، بالتعاون مع باحثين من "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع". إحدى تلك الدراسات تعود للعام الماضي، لكن ولا واحدة منها أقدم من خمس سنوات. من المحتمل جداً أن يحتوي سجل البيانات على العديد من الأعمال الإشكالية الأخرى التي لم يتم تحديدها بعد. ولأن تلك الدراسات مجرد عينة، فإن DW لا تذكر أسماءها أو عناوينها.

إمكانية الاستخدام الثنائي واضحة بشكل خاص في دراسة حول موضوع تتبع مجموعات أكبر من الناس. هنا يبدو أنه تم "بذل الكثير من الجهد حتى لا يرى المرء سمة الاستخدام الثنائي"، وفقاً لأحد المراجعين، مشيراً إلى أنه يمكن نظرياً استخدام التكنولوجيا التي تقف وراءها الدراسة في اضطهاد الأويغور في الصين. تم نشر هذه الدراسة مع مؤلف مشارك من "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع"، حصل على العديد من الجوائز العسكرية، بما في ذلك "جائزة أطروحة الدكتوراه المميزة لجيش التحرير الشعبي" في الصين.

ورقة أخرى تدور حول الاتصالات الكمومية المشفرة. ومن الناحية العسكرية، يمكن الاستفادة من هذا البحث بشكل مضاعف، وحتى وإن كان لايزال في مرحلة مبكرة. يقول أحد الخبراء: "يمكنك جعل اتصالك الكمومي أكثر حماية ضد التنصت والتشويش على الاتصالات الخارجية". لكن التصنيف ليس واضحاً دائماً، إذ يمكن إخفاء إمكانية الاستخدام الثنائي في التفاصيل. ويمكن فعل ذلك في التقنيات المستخدمة بشكل أساسي للأغراض المدنية أيضاً. ويمكن لشخص يقوم اليوم بأبحاث في خوارزميات إحداثيات الأشياء، كما يقول جوسكي، أن يستخدم نفس البحث العام المقبل "لتطبيقه، مثلاً، على أسراب الطائرات بدون طيار".

جيش التحرير الشعبي في الصين يخضع مباشرة للحزب الشيوعي (30/7/2017)

"جيش التحرير الشعبي" في الصين يخضع مباشرة للحزب الشيوعي (أرشيف)



ضوابط قليلة و"مناطق رمادية" كثيرة!
السؤال المعقد كذلك هو: ما هو المسموح به؟ وما البحث الذي يتطلب الحصول على ترخيص؟ فالقانون الأساسي في ألمانيا يحمي حرية البحث العلمي. في ألمانيا يقرر المكتب الاتحادي للاقتصاد والرقابة على الصادرات (BAFA) على أساس كل حالة على حدة، ويتخذ القرار أيضاً في الحالات الإشكالية. هنا، يجب على الجامعات التقدم بطلبات للحصول على "تراخيص التصدير" في حالة المشاريع التي يبدو الاستخدام العسكري ممكناً فيها. وهذا يشمل أيضاً المنشورات العلمية مع باحثين من خارج الاتحاد الأوروبي.

من حيث المبدأ، ينطبق ما يلي: البحث الأساسي حر، لكن البحث التطبيقي ليس كذلك. والفرق بينهما هو أن الأخير موجه بشكل خاص لهدف محدد. ومع ذلك، فإن مسؤولية تسمية صفة الاستخدام الثنائي للمشروع بشكل واضح وتقديم الطلب المتعلق بذلك تقع على عاتق الجامعات فقط، إذ عليها تقديم ما يسمى بـ"تصريح الاستخدام النهائي" إلى (BAFA)، الذي يرخص الاستخدام المدني للبحت. الجامعات من جانبها، لا تريد أن تتخلف عن الركب العلمي على المستوى الدولي، لذلك فهي أيضاً بحاجة إلى "مدخلات" من الخارج. وهذا مفهوم من وجهة نظرها، لكنه ينطوي على مخاطر مثل منح دول مثل الصين وصولاً غير مقصود إلى علم قد يستخدم في مجالات إشكالية.

لم يرغب المكتب الاتحادي للاقتصاد والرقابة على الصادرات (BAFA) في التعليق على ما إذا تم الحصول على تراخيص تصدير المنشورات التي حددتها مجموعة البحث (DW  وشركاؤها)، وذلك لأسباب تتعلق بحماية البيانات الشخصية. وعند سؤال الجامعتين المعنيتين، ردتا بشكل مكتوب بأن المنشورات المعنية تتعلق بـ"بحوث أساسية" وبالتالي فإن هذه "التراخيص ليست مطلوبة"، على حد تعبيرهما. وأشارت الجامعتان إلى أنه ليس لديهما أي تعاون رسمي مع "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" الصينية. ومع ذلك، من الواضح أن هذا لا يستبعد التعاون على المستوى الفردي.

وذكرت إحدى الجامعتين أن العلاقة بين المؤلف الصيني المشارك و "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" كانت معروفة، مشيرة إلى أن الاتفاقات، وخاصة مع الشركاء الأجانب، "يتم فحصها بعناية"، ومضيفة أن الجامعة "تلتزم بالقوانين واللوائح المعمول بها في ألمانيا وتؤكد أنها تقدم عروض استشارية ومعلومات "مكتوبة" لتوعية الأساتذة والطلاب".

من جهته أشار معهد "فراونهوفر"، أيضاً بشكل كتابي، إلى أنه لا يعلق على الأعمال الفردية، لكنه أضاف أنه يتم فحص كل حالة مع إيلاء اهتمام خاص لـ"قضايا التعاون الحساسة التي تتعلق بالتكنولوجيات الرئيسية والتي يكمن فيها خطر استنزاف غير منضبط للبراعة العلمية". ولم تستجب "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع" لطلب من أجل التعليق على الموضوع.

ينتهج الرئيس الصيني شي جين بينغ استراتيجية اندماج عسكرية-مدنية شرسة (13/5/2016)

ينتهج الرئيس الصيني شي جين بينغ استراتيجية اندماج عسكرية-مدنية شرسة



أجهزة الأمن تحذر!
علمت DW وشركاؤها من مصادر أمنية أن هناك وعياً سياسياً متزايداً بالمشكلة منذ العامين الماضيين. ومع ذلك، فإن موقف الجامعات الألمانية تجاه الصين "خاضع بعض الشيء" و "ساذج بعض الشيء"، وفقاً لتلك المصادر. من ناحية أخرى، من المهم التأكيد على أن نسبة صغيرة فقط من التعاون العلمي تثير مسألة مخاطر الاستخدام الثنائي. وسيكون من الخطأ وضع كل باحث صيني تحت الشك العام.

وأعرب العديد من الأشخاص الذين تحدثنا إليهم عن رغبتهم بضرورة رفع مستوى الوعي بالمخاطر المحتملة لدى الجامعات والعلماء المشرفين. ويتعلق الأمر بصقل وجهة النظر بشأن المسائل الإشكالية في مجال البحث الخاص وأن يكون المرء على دراية بمسؤوليته الشخصية. وفقط منذ عام 2020، يخضع الباحثون الصينيون الضيوف لـ"فحص خلفية" من قبل وزارة الخارجية الألمانية عند التقدم بطلبات للحصول على التأشيرة.

يقول أحد المطلعين لـDW إن التقييمات الخاصة للجامعات "سطحية في أحسن الأحوال". ويضيف، وهو مسؤول عن ضوابط التصدير في مؤسسة علمية، أنهم يتحققون من أسماء المتقدمين بمقارنتها بالأسماء الواردة في قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية. ولكن "طالما أن الباحثين لم يذكروا الجيش الصيني في سيرهم الذاتية"، فلا يكاد يكون هناك أي ضوابط أخرى، على حد تعبيره.

عدم استبعاد التعاون المستقبلي
يرى البروفيسور الألماني الذي تحدثنا إليه في البداية مزايا التعاون قبل كل شيء، معتبراً أنه في حالة طالب الدكتوراه الصيني، حصلت جامعته على "رأس ذكي" لم يكلفها سنتاً واحداً، مشيراً إلى أن الصين كانت تتولى جميع مصاريفه.

ولايزال العالم الألماني يأسف لأن طالبه السابق يعمل الآن في مصنع كوادر للجيش الصيني ولم يعد من الممكن تبادل الأفكار معه. لكنه يقول إنه إذا ترك عالم الحواسيب الصيني العمل في "الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع"، فإنه يتخيل أن يعمل معه مرة أخرى.

إيستر فيلدن/ناومي كونراد/ساندرا بيترسمان
ترجمة: محيي الدين حسين