1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تجدد الاحتجاجات في إيران وترامب يحذر المسؤولين الإيرانيين

١٢ يناير ٢٠٢٠

خرج محتجون غاضبون في إيران لليوم الثاني على التوالي تنديداً بطريقة تعامل المسؤولين مع أزمة الطائرة الأوكرانية. والرئيس الأمريكي ترامب يغرد داعماً للمتظاهرين ويقول للمسؤولين الإيرانيين "لا تقتلوا المحتجين".

https://p.dw.com/p/3W55j
المحتجون غاضبون من طريقة تعامل المسؤولين مع أزمة الطائرة
المحتجون غاضبون من طريقة تعامل المسؤولين مع أزمة الطائرةصورة من: picture-alliance/dpa/Photoshot/A. Halabisaz

أفادت تقارير باندلاع احتجاجات في جامعتين بطهران اليوم الأحد (12 كانون الثاني/يناير 2020) بعدما أسقط الجيش الإيراني طائرة ركاب أوكرانية يوم الأربعاء الماضي. ووفقاً لوكالة أنباء الطلبة (إسنا) الإيرانية، شارك المئات في تجمعات في جامعة شهيد بهيشتي وجامعة علامة تاباتاباي اليوم الأحد. ونظموا مراسم تأبين للركاب الـ 176 الذين لقوا حتفهم عندما أسقط الحرس الثوري الإيراني بـ"طريق الخطأ" طائرة ركاب تابعة لشركة انترناشيونال ايرلاينز الأوكرانية خارج طهران الأسبوع الماضي، ما أدى إلى مقتل كل من كان على متنها.

وفي وقت سابق من اليوم كثّف المحتجون الإيرانيون الضغوط على قادة البلاد مطالبين بتنحي كبار المسؤولين بعدما أقر الجيش بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، في وقت كان يخشى فيه وقوع ضربات أمريكية. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على تويتر هتاف عشرات المحتجين أمام جامعة في طهران "يكذبون ويقولون إن عدونا أمريكا، عدونا هنا". وأظهرت مقاطع أيضا تجمع عشرات المتظاهرين في مدن أخرى.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة المقاطع، لكن وسائل إعلام مرتبطة بالدولة أفادت بخروج احتجاجات أمس السبت بعد قليل من اعتذار الجيش الإيراني عن إسقاط الطائرة الأوكرانية يوم الأربعاء مما أودى بحياة جميع من كانوا على متنها وعددهم176  شخصاً. وقال سكان بطهران لرويترز إن الشرطة عززت وجودها في العاصمة اليوم الأحد، مع تصاعد الغضب بعد نفي الجيش على مدى أيام مسؤوليته عن تحطم الطائرة، حتى بعدما قالت كندا والولايات المتحدة إن صاروخاً أسقطها.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على آلاف الإيرانيين في العاصمة أمس السبت، حيث ردد الكثيرون منهم شعار "الموت للديكتاتور" موجهين غضبهم إلى الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. وقالت صحيفة اعتماد اليومية المعتدلة في عنوان رئيسي اليوم الأحد "اعتذروا واستقيلوا"، مضيفة أن "مطلب الشعب" هو استقالة المسؤولين عن سوء إدارة أزمة الطائرة.

وتزيد الموجة الجديدة من الغضب من التحديات التي تواجه السلطات التي شنت حملة دامية في تشرين الثاني/نوفمبر لإخماد الاحتجاجات. كما تبذل القيادة جهوداً كبيرة لمنع انهيار الاقتصاد الذي تكبله العقوبات الأمريكية الصارمة.

قائد بالحرس الثوري يقول إنه علم بإسقاط الطائرة بصاروخ يوم تحطمها

من جانبه، قال الرئيس حسن روحاني إن إسقاط الطائرة "خطأ كارثي" واعتذر. لكن قائداً كبيراً بالحرس الثوري قال إنه أبلغ السلطات بأن صاروخاً أصاب الطائرة يوم تحطمها، مما زاد من حالة الغضب في البلاد. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن حسين سلامي قائد الحرس الثوري قوله "نحن مستاؤون من الحادث أكثر من أي شخص". لكن آخرين قالوا إن أعداء إيران، وهو وصف يُستخدم عادة للإشارة إلى واشنطن وحلفائها، يستغلون الحادث.

ونقلت وسائل الإعلام عن علي شيرازي، ممثل خامنئي لدى فيلق القدس الذي يعد وحدة نخبة بالحرس الثوري، "يرغب أعداء إيران في الانتقام من الحرس على خطأ عسكري". ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مسؤول إيراني أمني كبير قوله اليوم الأحد إن بلاده لم تتعمد إخفاء سبب تحطم الطائرة الأوكرانية التي اعترف الجيش الإيراني بإسقاطها بالخطأ.

وقال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "من البداية لم تكن هناك نية لإخفاء أسباب الحادث، لا سيما لأن طبيعته وخصائصه الفنية... تجعل الإخفاء مستحيلا من الناحية العملية".

ترامب يحذر إيران لكنه ما زال مستعداً لمحاورتها

من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مجدداً الأحد من قمع المتظاهرين احتجاجاً على إسقاط النظام الإيراني لطائرة الركاب الأوكرانية. وكتب ترامب في تغريدة "أقول لقادة إيران: لا تقتلوا متظاهريكم"، وذلك غداة تحذيره طهران من ارتكاب "مجزرة جديدة بحق المتظاهرين السلميين".

ورغم التوتر، أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الأحد أن الرئيس ترامب ما زال مستعداً لمحاورة إيران "بدون شروط مسبقة". وقال إسبر لقناة "سي بي إس" إن الولايات المتحدة مستعدة لمحاورة الجمهورية الإسلامية حول "مسار جديد، وسلسلة تدابير تجعل من إيران بلداً طبيعياً أكثر".

بريطانيا تندد باحتجاز سفيرها في طهران

على صعيد متصل، قالت بريطانيا إن السلطات الإيرانية احتجزت سفيرها، روب ماكير، لفترة وجيزة أمس، في خطوة قالت وسائل إعلام الإيرانية إنها بسبب تحريضه للمحتجين. ونقلت وسائل الإعلام عن بعض النواب قولهم إن عليه الرحيل من إيران قبل طرده. وندد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بالاعتقال، وقال إن بإمكان إيران "مواصلة السير نحو وضع الدولة المنبوذة... أو اتخاذ خطوات لوقف تصعيد التوتر وانتهاج طريق دبلوماسي مستقبلاً".

فيما أحرق متظاهرون إيرانيون العلم البريطاني امام سفارة المملكة المتحدة في طهران الأحد، بعد توقيف السفير البريطاني لاتهامه بالمشاركة في تظاهرة غير قانونية، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس. وتجمع نحو مئتي متظاهر أمام مقر البعثة الدبلوماسية البريطانية، هاتفين "الموت لبريطانيا"، بعد يوم على التوقيف الوجيز للسفير البريطاني روب ماكير خلال مشاركته في تأبين ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة.

ابن شاه إيران السابق: جريمة ضد البشرية

وكتب رضا بهلوي، ابن شاه إيران الذي أُطيح به، على تويتر "هذا ليس خطأ بشرياً. إنها جريمة ضد الإنسانية". وأضاف "ينبغي أن يرحل خامنئي ونظامه". وردد متظاهرون خلال احتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر شعارات مؤيدة له.

وفي محاولة لدعم المؤسسة الحاكمة، أشاد نواب إيرانيون بقادة الحرس الثوري لشجاعتهم في الإقرار بالخطأ، حسبما أفادت وكالة أنباء فارس التي تعتبر مقربة من الحرس الذي يمثل جيشا موازياً أنشئ للدفاع عن نظام الحكم الديني. وسعى مسؤولون إيرانيون إلى وصف كارثة الطائرة بأنها ضربة ثانية لأمة حزينة على مقتل سليماني في الهجوم الأمريكي بطائرة مسيرة.

وأدى مقتل سليماني في الضربة الأمريكية إلى خروج حشود ضخمة إلى الشوارع، وهو ما وصفته السلطات بأنه يظهر الوحدة الوطنية. لكن سرعان ما طغت الاحتجاجات على ذلك ومزق محتجون أمس صورا لسليمانيوتفاقم الغضب الشعبي من السلطات الإيرانية مع تزايد التساؤلات بشأن تحطم الطائرة. فقد تساءل إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب انشغال المسؤولين بدفع اتهامات الخارج بدل إبداء التعاطف مع عائلات الضحايا الحزينة. وتساءل آخرون عن سبب السماح للطائرة بالإقلاع في وقت يشهد توتراً شديداً.

وأُسقطت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الدولية الأوكرانية بطريق الخطأ بعد دقائق من إقلاعها من طهران يوم الأربعاء، أثناء حالة استنفار للقوات الإيرانية تحسباً لرد أمريكي على ضربات إيران الانتقامية. وكان من بين ركاب الطائرة عدد كبير من الإيرانيين الذين يحملون جنسية مزدوجة، بينما يحمل57 منهم جوازات سفر كندية.

ز.أ.ب/خ.س (رويترز، أ ف ب)