بين نار الظلم و″العبودية الجنسية″.. جرس إنذار حول الاتجار بالبشر | ثقافة ومجتمع | DW | 23.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

بين نار الظلم و"العبودية الجنسية".. جرس إنذار حول الاتجار بالبشر

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ، يتزايد الاتجار بالبشر و"العبودية الحديثة" في جميع أنحاء العالم ويتخذ "أبعادا مروعة". ما هي العوامل التي تجعل الناس عرضة للتهريب والإتجار؟

"اعتقدت أنني سوف أخرج من العبودية التي كنت فيها. من أمي التي عاملتني هي وزوجها بشكل سيئ. لقد كنت بين نارين"، هكذا وصفت سيدة ألبانية حياتها بعد أن قبلت دعوة رجل إيطالي للمجيء معه إلى إيطاليا، وانتهى بها المطاف إلى الاستغلال الجنسي.

قصة هذه السيدة تم ضمها إلى العديد من شهادات الناجين الآخرين لتشكل جزءًا من دراسة استمرت عامين أجرتها المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وجامعة بيدفوردشير في المملكة المتحدة. في التقرير المشترك " بين نارين: فهم نقاط الضعف واحتياجات الدعم لأشخاص من ألبانيا وفيتنام ونيجيريا ممن عانوا من الإتجار بالبشر في المملكة المتحدة" ، تحدث فريق من الباحثين مع أشخاص في ألبانيا ونيجيريا وفيتنام والمملكة المتحدة لفهم الدوافع ونقاط الضعف التي يمكن أن تؤدي إلى الإتجار بالبشر.

الهروب بعيدا

يوضح الدكتور باتريك بورلاند من المنظمة الدولية للهجرة وأحد الكاتبين الرئيسيين للتقرير، أن من دوافع الإتجار بالبشر هو الهروب من أوضاع سيئة في المنزل، أو من الفقر. وقضى بورلاند عدة أشهر في إجراء مقابلات مع أشخاص في البلدان الأربعة المدرجة في التقرير، وهي المملكة المتحدة ونيجيريا وألبانيا وفيتنام.

" حدث هذا لأننا فقراء"، تشرح بليسينغ "Blessing" (اسم مستعار) ،وهي امرأة نيجيرية تم اقتباس أجزاء من قصتها في التقرير "ليس لدينا أي شيء، ولهذا السبب سافرت." كان والداها يعانيان الفقر، وعندما قابلت شخصًا قال إنه سوف يأخذها إلى أوروبا لتكون مربية، وافقت لفورها.

مثل بليسينغ، "تتلقى آلاف النساء النيجيريات وعوداً كاذبة كل عام"، تقول فلورنس كيم من المنظمة الدولية للهجرة. يحاولون التغرير بهؤلاء النسوة عبر وعود بإيجاد عمل ربما كنادلة أو مصففة شعر. وهناك يمكنهم كسب ما يكفي من المال لبدء حياة جديدة. لكن الأمر ليس كذلك، إذ يقع الكثيرون ضحايا الاستغلال الجنسي والعبودية ".

هذا ما حدث لفرصة  "Chance" (الاسم تم تغييره). إذ تم إقناعها بترك المدرسة ووعدت بالعمل كنادلة في ماليزيا. قيل لها إنها يمكن أن تكسب 800 دولار شهريًا. غادرت الفتاة نيجيريا مع فتاتين أخريين من حيها. وبمجرد وصولهم إلى مالي، قيل للثلاثة إنه يتعين عليهن العمل كبغايا لتسديد المبالغ التي ترتبت عليهم.

نقص المعرفة

يوضح بورلاند أن الضحايا وعدوا بمبالغ مالية قابلة للكسب، بيد أن بعضهم وعد بمبالغ قد تبدو غير طبيعية حتى في العالم الغربي، مثل كسب (4510 يورو) شهريًا وهو مبلغ يعتبر ضخما بالنسبة لعامل غير مختص. ما يجعل البعض يعتقد أنهم خلال أشهر قليلة فقط سيتمكنون من تسديد جميع ديونهم، ما يدفع الكثيرين لتحمل أية مخاطر مترتبة. حسب رأي بورلاند.

هذا النقص في المعرفة يمتد أيضًا إلى تفاصيل الرحلة نفسها. تبدأ معظم الرحلات من فيتنام إلى المملكة المتحدة برحلة إلى روسيا، حيث تشق طريقها برا عبر أوروبا الشرقية إلى ألمانيا ثم فرنسا. يقول بورلاند إن الرحلة يمكن أن تستغرق ما بين ثلاثة وثمانية عشر شهراً، وتكون في بعض أجزائها سيراً على الأقدام، وتارة أخرى في الحافلات أوفي السيارات، وفي بعض الأحيان يتم حبس الضحايا لعدة أيام أو أشهر، وغالباً ما يتعرضون للضرب. يشير بورلاند إلى أنه أثناء الرحلة ينضم أشخاص جدد، ويختفي آخرون.

عبودية الديون

من نيجيريا وفيتنام، تم القبض على العديد من ضحايا الإتجار بالبشر وذلك جراء ما يسمى عبودية الديون. حيث يتم الحصول على المستندات والرحلات الجوية إلى المملكة المتحدة أولاً من قبل المتجرين. ثم يتم احتجازهم بممارسة "لعنات الفودو" وطقوس أخرى، أو تهديدات بإيذاء أسرهم إذا لم يتعاونوا.

بالنسبة للألبان، يمكن أن تكون الآلية، على الأقل بالنسبة للنساء، مختلفة. ويوضح بورلاند أنهم يبيعونهم أوهام الزواج وتكوين عائلة من قبل محبين مفترضين، ويقول بورلاند عن ضحايا ألبانيا: "عادة ما يكونوا تعرضوا مسبقا للعنف وسوء المعاملة في المنزل". "لقد تعرضوا عادة للعنف الجنسي والجسدي. لذلك عندما بدأوا العلاقات مع الشباب، لم تكن لديهم خبرة حالية في العلاقات الصحية. وكان من السهل على هؤلاء التغرير بهم.

في فيتنام يختلف الأمر، هناك شعور كبير بالواجب وضرورة توفير مستلزمات الأسرة، وخاصة بين الرجال. كانت هذه الأخلاق والمعتقدات الشائعة هي التي دفعت الكثير من الرجال ليصبحوا ضحايا للإتجار بالمملكة المتحدة. إنهم لم يدينوا فقط للمُتجِرين بهم بأموالهم فقط، وهي ديون شعروا أنهم ملزمون بتسديدها، بل كانوا أيضا في كثير من الأحيان يرهنون أرضهم وأرض أسرهم، لذلك كانوا يدينون بالمال لمؤسسات الائتمان الرسمية أيضًا. إن خطر الإعادة من المملكة المتحدة دون سداد هذه الأموال من شأنه أن يجعلهم عرضة للخطر مرة أخرى في بلدهم الأم، الأمر الذي جعلهم يعملون في حالات استغلال في المملكة المتحدة حتى عندما أدركوا أن ما كان يحدث لهم لم يكن صحيحًا.

وصمة العار

وصمة العار هي سبب آخر يجعل البعض ينتهي فريسة سهلة للمتاجرين بالبشر، وصمة العار التي يتم الإتجار بها فيما بعد تعيق عودتهم إلى مجتمعاتهم. تشرح إيهوما  ( اسم مستعار)، من نيجيريا، أن رحلتها إلى المملكة المتحدة بدأت بعد أن هربت من عائلتها بعد وفاة أختها بسبب الختان ". وتضيف "لم أتمكن من الوقوف، هربت، بدأت أذهب من قرية إلى أخرى لكي لا أزال أحصل على رزق"، تشرح إيهوما. تضيف بورلاند أنها كانت حينذاك فريسة سهلة للمستغلين لها جنسيا وأنها هربت، ولم تتمكن بعد ذلك من العودة إلى المنزل.

كما تشرح مارينا من ألبانيا أن أسرتها تخلت عنها عندما حملت. "لمدة ستة أشهر عشت مع صديقي ، والد طفلي. . . غادر دون أن يخبرني ولم أكن أعرف أين كان بعد أن أنجبت ابني، لم يكن لدي مكان لأعيش فيه. لم يكن لدي أي دخل ".

أبعاد الإتجار بالبشر

من الصعب تحديد ضحايا الإتجار بالبشر. في المملكة المتحدة قدرت منظمة NRM البريطانية الوطنية العدد بحوالي 7000 وهو رقم أقل بكثير من أولئك الذين يتم استغلالهم بالفعل، كما يعتقد باحثو المنظمة الدولية للهجرة. وتقدر جمعية كريستيان أكشن لبحوث وتعليم المسيحيين أن هناك حوالي 136000 من ضحايا العبودية الحديثة داخل المملكة المتحدة، ولكن لم يتم الاعتراف بهم جميعًا بشكل رسمي.

أما منظمة العمل الدولية فهي تقدر الرقم الخاص بالأشخاص الذين يتم الإتجار بهم والذين يمارسون العبودية الحديثة في جميع أنحاء العالم بحوالي 40.3 مليون شخص. 24.9 مليون منهم في أعمال السخرة وحوالي 15.4 مليون في زيجات قسرية.

Deutschland BdT Protest gegen Menschenhandel in Berlin (Reuters/F. Bensch)

في تظاهرة في برلين ضد الاتجار بالبشر

 الحاجة إلى الدعم

توصي المنظمة الدولية للهجرة بضرورة القيام بالمزيد من العمل في المملكة المتحدة ليس فقط لتحديد الأشخاص الذين قد يكونون ضحايا الإتجار بالبشر، ولكن أيضًا من أجل التمكن من تقديم دعم لهم.

حيث يحصل الضحايا الذين تم تحديدهم على دعم لمدة 45 يومًا كحد أدنى في دار آمنة في المملكة المتحدة. منذ شهر شباط/فبراير، يمكن أن يحصل الضحايا على 45 يومًا كفترة "انتقال" لمساعدتهم على إعادة الاندماج في المجتمع. بورلاند يعتقد أن هذا لا يكفي. ويشير إلى أن الأمر يستغرق في المتوسط ​​أكثر من 100 يوم لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان شخص ما ضحية للعبودية الحديثة أم لا.

ويوضح بورلاند أنه عندما تنتهي فترة 45-90 يومًا، قد يصبح الناس بلا مأوى. في بعض الحالات، يعودون إلى الأشخاص الذين استغلوهم في المقام الأول، لأنهم السبيل الوحيد لكسب المال في المملكة المتحدة. أما بالنسبة للآخرين، إذا لم يتم الاعتراف بهم كضحايا، فيصبحوا عرضة للترحيل إما بسبب العمل الذي قاموا به أو لعدم حصولهم على تصاريح إقامة تسمح لهم البقاء في البلد.

وجدير بالذكر أن مشروع قانون لمكافحة العبودية الحديثة، تم تقديمه إلى مجلس النواب البريطاني، يقترح تقديم الدعم إلى الضحايا لمدة 12 شهرًا.

* تم تغيير جميع الأسماء بواسطة المنظمة الدولية للهجرة

من مهاجر نيوز

 إيما واليس/ علاء جمعة

 

مختارات