بين الرفض والإلزام ـ لماذا ينظر الألمان للتطعيمات بطريقة نقدية؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 17.01.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بين الرفض والإلزام ـ لماذا ينظر الألمان للتطعيمات بطريقة نقدية؟

في مقارنات دولية يعد الألمان من الشعوب الأقل تقبلا لفكرة التطعيمات، ولذلك خلفيات تاريخية وسياسية تعود إلى 150 عاما حين صدر أول قانون للتطعيم الإلزامي ضد الجدري. ومن هنا يمكن فهم موقف الألمان من التطعيم ضد فيروس كورونا.

جدل حول أن يكون التلقيح إلزاميا أك اختياريا (صورة رمزية)

جدل حول أن يكون التلقيح إلزاميا أك اختياريا (صورة رمزية)

معارضو التلقيح يقولون أن التلقيح ضد فيروس كورونا يسبب المرض ويضر بالصحة ولا يستفيد منه سوى الدولة في جمع البيانات الشخصية. معارضو التلقيح تحركوا في الشهور الماضية بالرغم من أنه لا توجد حاليا إلزامية للتلقيح ضد كورونا في ألمانيا. والجدل حول التلقيح كان دوما "سياسيا"، كما يؤكد مؤرخ الطب مالته تيسين، "فيما يتصل بالتلقيح لم يتعلق الأمر فقط بالحقنة، بل دوما بصور وجودية"، كما يشرح تيسين في مقابلة مع DW.

والتلقيح كقضية سياسية ـ لأنه له علاقة بالجسم وبالمحيط الاجتماعي والدولة. والنقاشات الساخنة ليست جديدة، "فقبل 200 عام اختُلف حول التلقيح وحصل نقاش سياسي مكثف"، كما يفيد البروفيسور تيسين الذي قام ببحوث في تاريخ التلقيح.

إلزامية التلقيح في مكافحة الجدري

أن ينظر الألمان للتقيح بطريقة نقدية كما توضح مقارنة دولية، فهذا الأمر له علاقة بتاريخ المناعة منذ القرن الـ 19. والكثير من الحجج والصور النمطية من الماضي موجودة في الوقت الحالي. ففي عام 1874 تم إصدار ما سمى بقانون الرايخ للتطعيم، لأن الكثير من الناس في أوروبا أُصيبوا بالجدري ومات عشرات الآلاف فقط في بروسيا وحدها. وتم تطبيق إلزامية التطعيم ضد الجدري، وهذا لم يكن محل جدل.

وفي تلك الفترة ظهرت حركة إصلاح الحياة، التي تركز على فكرة العناية بالذات بوسائل طبيعية مثلا أشعة الشمس أو الحميات الغذائية. والمنظمات الأولى المناهضة للتلقيح تأسست منذ 1869 في لايبسيغ وشتوتغارت، خمس سنوات قبل صدور قانون التلقيح. واقترب عدد أعضاء اتحاد الرايخ مكافحة إلزامية التلقيح 300.000 عضو.

وعمليات التلقيح كانت بالنسبة للحركة "أعمال شيطانية" من خلال حقن "شيء اصطناعي وكيميائي في داخل الجسم"، يقول مالته تيسين. "وهذا أيضًا تفسير لماذا النقد الهائل للتطعيمات مستمر حتى في الوسط البديل في ألمانيا حتى يومنا هذا"

ومنذ بدايدة ظهور أولى الحملات المضادة للتطعيم لعبت صور نمطية معادية للسامية ونظريات مؤامرة دورا كبيرا. مثلا تم الترويج في وقت مبكر بأن التلقيح هو "جزء من مؤامرة عالمية يهودية وبأنه يراد إلحاق الضرر بوجدان الشعب الألماني"، كما يشرح الخبير تيسين. وهذه الصور النمطية تطل برأسها من خلال منشورات عنصرية ومعادية للسامية، مناهضة للتلقيح في وسائل التواصل الاجتماعي.

الألمان تاريخيا أقل استعداد للتطعيم

والتصور الذي يتحدث عن الدولة القوية التي تجبر المواطنين على أخذ المناعة، له تقليد. وهذا ربما أيضا سبب وراء الاستعداد الضعيف للتلقيح لدى الألمان. وفي استطلاع للرأي أجراه منتدى الاقتصادي العالمي في نهاية ديسمبر تأتي ألمانيا في مقارنة دولية فقط في مرتبة متوسطة.

مشاهدة الفيديو 27:23

مسائية DW: المظاهرات ضد قيود كورونا في ألمانيا.. جدل وانتقادات ومخاوف

وحتى في مقارنة دولية فيما يخص التلقيح للحماية من الزكام للأشخاص الذين يتعدى عمرهم 65 عاما، يتضح أن الكثير من الألمان يخشون مادة التلقيح أكثر من الفيروس. فقط 35 في المائة من الألمان المسنين يقبلون التلقيح ضد الزكام، مقابل 85 في المائة من الكوريين و 72 في المائة من البريطانيين.  يذكر أن الاستعداد لعمل التلقيح في شرق ألمانيا أكبر مما هو عليه في غربها، كما بين مؤخرا بحث لمعهد روبيرت كوخ. وحتى هذا له أسباب تاريخية، ففي ألمانيا الديمقراطية سابقا تم بصفة منهجية التطعيم الإجباري ضد الدفتيريا ومرض السل والجدري. وكل واحد يرفض إلزامية التلقيح يتهدده دفع غرامة تصل إلى 500 مارك شرقي. وفي جمهورية ألمانيا الاتحادية تم في المقابل إلغاء التلقيحات الإلزامية بشكل واسع، وبقي الرهان على الوعي والتطوع.

حرب باردة على جبهة التلقيح

وأحد الأمثل على ذلك كان التطعيم ضد شلل الأطفال في أوائل الستينات. فقد حارب ألمانيا الشرقية سابقا الأمراض مبكرا ببرامج تلقيح منهجية، وذلك أكثر مما كان عليه الحال في جمهورية ألمانيا الاتحادية (الغربية). وأعداد الإصابات انخفضت بسرعة، في الوقت الذي تفجرت فيه في الغرب أوبئة شلل الأطفال. وفي المنافسة من أجل إظهار الاهتمام بـ"صحة الشعب" كانت ألمانيا الديمقراطية متقدمة، حتى أنها قدمت عروضا مساعدة سخية للجارة العدو الطبقي. ويتحدث تيسين عن عرض للمساعدة من الشرق للغرب في عام 1961. فقيادة دولة ألمانيا الديمقراطية عرضت على الغرب ثلاثة ملايين جرعة من لقاح شلل الأطفال، لأن البلاد أصبحت خالية من الأوبئة. لكن المستشار الألماني كونراد أديناور رفض حينها العرض شاكرا.

إلزامية التلقيح فقط "كوسيلة أخيرة"

مؤخرا أثار رئيس وزراء حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر ضجة بطرحة اقتراحا للنقاش حول إلزامية تلقيح العاملين في مجال الصحة. فبما أن الكثير من الأشخاص العاملين في الرعاية الصحية لا يرغبون على ما يبدو في آخذ اللقاح، ضد فيروس كورونا، ينبغي التفكير في فرض إلزامية التلقيح لهؤلاء الأشخاص، وفق مقترح زودر.

لكن المؤرخ مالته تيسين لا ينصح بذلك. فإلزامية التلقيح لبعض المجموعات المهنية ببغي أن تكون "وسيلة أخيرة"، في رأيه، ومن الأفضل المراهنة على المناشدة وأخلاقية المهنة لدى الممرضين والأطباء؛ "إذا لم يشأ شخص البتة الحصول على التطعيم، فلا تنفع أية عقوبات". فهناك مشكلة أخرى موثقة على نطاق واسع في تاريخ التطعيمات: بطاقات التطعيم المزورة: ومن ثم سيفترض أن جهاز المناعة محصن ضد العدوى ولكنه في الحقيقة ليس كذلك ومن ثم لن يمكن معرفة ذلك.

فولكر فيتينغ/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة