بعد عام على سقوط نظام الأسد ـ انتهت الحرب وبقيت معاناة السوريين
شكل سقوط نظام الأسد فرصة لإعادة بناء سوريا، لكن التحديات كبيرة وتطال جميع السوريين تقريبا. ويواجه السوريون، بغض النظر عن أطيافهم الدينية أو عرقياتهم أزمات عميقة ومتجذرة تتطلب سنوات من الجهد والعمل الجبار للنهوض بالبلاد.

أغلب السوريين يعيشون تحت خط الفقر
تأمين لقمة العيش بات مهمة صعبة في سوريا اليوم، إذ يعاني غالبية السوريين سوريون من الفقر المدقع، فبحسب إحصائيات البنك الدولي يعيش 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وبلغت نسبة التضخم 6.4 بالمئة في يناير/ كانون الثاني 2025. رافق ذلك ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع الأسعار، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطن السوري وعدم مقدرته على تأمين لقمة عيشه.
ربع السوريين بلا عمل
يشير تقرير الأمم المتحدة لعام 2025 أن واحد من كل أربعة سوريين أصبح عاطلاً عن العمل، في حين يقول باحثون اقتصاديون إن مستوى البطالة أعلى من ذلك بكثير، وذلك في ظل غياب إحصاءات رسمية حديثة. كما أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ويحتاجون إلى دعم في مجالات عدة.
نصف أطفال سوريا لا يذهبون إلى المدارس
سنوات الحرب الطويلة تركت أثراً كبيراً على قطاع التعليم، فبالإضافة إلى انهيار البنية التحتية للمدارس وإغلاق بعضها في عدة مناطق وتعرض أخرى للدمار، فإن حوالي 40 إلى 50 بالمئة من الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً لا يذهبون إلى المدرسة.
دمار هائل وعائلات بلا مأوى
يجد السوريون صعوبة كبيرة في الحصول على سكن، فالحرب خلفت وراءها دماراً هائلاً، طال ثلث المباني السكنية في البلاد، ما ترك 5.7 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى مأوى، لتخلّف هذه الأزمة أزمات أخرى عديدة.
الطفولة تفترش شوارع سوريا
انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وصعود أزمات عديدة أدى إلى تشرّد أعداد كبيرة من السوريين. كان للأطفال النصيب الأكبر من هذه الظاهرة التي باتت مألوفة في شوارع المدن السورية. تم تشريد عائلات بأكملها، ولم يجد أطفال فقدوا ذويهم سوى الشوارع مأوى لهم، والتسوّل كوسيلة للحصول على قوت يومهم.
القطاع الصحي السوري منهار تماماً
خلال سنوات الحرب تضرر حوالي ثلث المراكز الصحية في سوريا، وتعطّلت نصف خدمات الإسعاف. بالإضافة إلى ذلك تعاني الفئات المستضعفة في سوريا من مشاكل صحية وسوء تغذية، وبحسب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) يعاني أكثر من 600 ألف طفل سوري دون سن الخامسة من التقزّم نتيجة سوء التغذية المزمن.
النزوح داخل سوريا: مأساة مستمرة ومعقدة
نزح داخل سوريا ملايين الأشخاص، يعيشون أصعب ظروف الحياة. ووفقاً لآخر تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوجد أكثر من 16 ألف نازح داخل سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وحتى مع عودة مئات الآلاف منهم إلى منازلهم بعد سقوط نظام الأسد، ما زالت أزمة النزوح في سوريا واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، تعاني منها النساء بشكل خاص.
الخروج من المعتقلات.. معاناة من نوع آخر
فتح أبواب السجون والمعتقلات في سوريا عقب سقوط نظام الأسد أفرجَ عن مئات آلاف المعتقلين. خرج بعضهم بعد عشرات السنوات من التعذيب، فقد البعض ذاكرته، ولا يعلم آخرون أين ذويهم وأقاربهم. يحمل هؤلاء السوريون معهم آلاماً وأزمات نفسية تحتاج إلى رعاية حثيثة للتغلب عليها.
أزمة الكهرباء تؤثر على القطاعات الحيوية في البلاد
أزمة الكهرباء في سوريا ما زالت مستمرة، وما زال السوريون يشهدون انقطاعاً متكرراً في التيار الكهربائي يستمر لساعات طويلة خلال اليوم. فخلال الحرب انخفض إنتاج الطاقة بنسبة 80 بالمئة، وتضرر أكثر من 70 بالمئة من محطات الطاقة وخطوط النقل، وهذا لا يعني فقط عدم توفير إنارة في المنازل والطرقات، بل يؤثر أيضاً على الخدمات الأساسية الأخرى مثل المياه والتدفئة.
السوريون يعيشون بين الألغام
ما زال الوضع الأمني في البلاد هشاً للغاية، يتمثل ذلك في استمرار حدوث أعمال عنف في بعض المناطق وغياب الانضباط، إلى جانب انتشار الألغام الأرضية، وبالرغم من جهود الفرق المختصة التي تمكنت من إزالة 2621 ذخيرة غير منفجرة تبقى أمامهم كميات كبيرة جداً من الألغام التي يقدّر عددها بحوالي 300 ألف من مخلفات الحرب غير المنفجرة.