بعد تحريرها.. الألمانية هيلا ميفيس: ″أنا بخير″، لكن من اختطفها؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 24.07.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد تحريرها.. الألمانية هيلا ميفيس: "أنا بخير"، لكن من اختطفها؟

"حررت" القوات الأمنية العراقية السيدة الألمانية التي أختطفت في بغداد هيلا ميفيس. نجحت في تحد جديد وبقي تحدي الكشف عن هوية الخاطفين، بعد سيل من الاتهامات لجهات مختلفة. صديق لهيلا يقول :"لو كانت بغداد رجلا لتزوجته هيلا".

بعد اختطافها لمدة أربعة أيام، أطلقت القوات العراقية سراح الألمانية هيلا ميفيس، اليوم (24 تموز/ يوليو 2020) كما أعلن المسؤول الإعلامي في الجيش العراقي العميد يحيى رسول. هيلا اختطفت بالكرادة مساء يوم 20 تموز/ يوليو. والعميد رسول لم يدل بأي تفاصيل حول الكيفية التي تمت بها عملية التحرير، سوى حديثه عن أن السلطات الأمنية العراقية هي من قامت بذلك

منذ عام 2011 والألمانية هيلا ميفيس في بغداد. صحيفة "زود دويشته تسايتونغ" الألمانية كتبت في تقرير لها حول عملية الاختطاف، أن هيلا هاجرت بالعكس، واختارت العيش في بغداد رغم أن آلاف العراقيين يطلبون اللجوء إلى ألمانيا.

يسألها أحدهم: "هيله، أين سيارتك؟". تجيب هذه سيارتي" مشيرة بإصبعها إلى دراجتها الهوائية التي تتنقل بواسطتها في شوارع بغداد، في منطقة الكرادة بالذات، حيث يقع بيت "تركيب" وهو بيت أسسته لدعم صغار الفنانين والموهبين في العراق.

بعد اختطافها لمدة أربعة أيام، حررت القوات العراقية السيدة الألمانية هيلا ميفيس، اليوم (24 تموز/ يوليو 2020) وفق ما أعلن المسؤول الإعلامي في الجيش العراقي العميد يحيى رسول. هيلا اختطفت بالكرادة مساء يوم 20 تموز/ يوليو. والعميد رسول لم يدل بأي تفاصيل حول الكيفية التي تمت بها عملية التحرير، سوى حديثه عن أن السلطات الأمنية العراقية هي من قامت بذلك.


رئيسة منظمة برج بابل الناشطة ذكرى سرسم وهي صديقة هيلا ميفيس قالت لـDW عربية "أن السيدة ميفيس اتصلت بي هاتفيا وأبلغتني بأنها بصحة جيدة وأنه من المفترض أنها ستغادر العراق قريبا". وحول سؤال DW عربية عن معاملة الخاطفين لها؟ أجابت سرسم أن هيلا قالت: "إنها كانت جيدة". ولم تضف المزيد.

خاطفون مجهولون؟

سرسم تعتقد أن لا مساومة كانت حول دفع مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحها، مؤكدة أن القوات الأمنية نجحت بنفسها في تحريرها، لكنها تخمن الجهة التي اختطفتها، حيث قالت "يبدو أنها جهة بامكانيات جيدة، واضح من السيارات التي قامت باختطاف هيلا. من التنظيم وعملية المراقبة، نستطيع القول إنها جهة نافذة".

وعلى مواقع التواصل اندلعت حرب تعليقات، بين من يتهم كتائب حزب الله في العراق وراء العملية، ومن يتهم الحكومة نفسها بعملية الخطف. إلا أن أكثر تساؤل يطرحه المعلقون، هو عن سبب احجام الحكومة التصريح عن الجهة الخاطفة، إذا كانت قد قامت فعلا بتحرير الألمانية هيلا ميفيس؟.

نجاح وتحدي

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس شكر السلطات العراقية وخلية الأزمة في وزارة الخارجية على تحرير هيلا ميفيس،لكن الخارجية الألمانية والسلطات الألمانية عموما تحفظت في الإدلاء بأي تصريح يخص عملية الاختطاف. في العراق شكر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر هو الآخر القوات الأمنية لتحريرها "الضيفة الألمانية". ويرى مراقبون أن اختطاف السيدة الألمانية هو الاختبار الثاني للحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، بعد عملية اغتيال المحلل الأمني هشام الهاشمي قبل أسابيع قليلة.

تحرك السلطات في البحث عن المختطفة هيلا ميفيس كان سريعا وناجحا، إلا أن التحدي الأهم بالنسبة لكثيرين هو في الكشف عن الجهات الخاطفة. مصدر أمني تحدث لوكالة فرانس برس عن تفاصيل تحرير ميفيس ليل الخميس/ الجمعة قائلاً إن خلية الصقور الاستخباراتية، وهي قوات نخبة، تمكنت من تتبع أحد المسؤولين عن عملية الخطف من خلال كاميرات المراقبة وأحد الشهود، وأن عملية تحريرها جرت في جانب الرصافة. وأضاف أن "هذا الشاهد قدم معلومات عن الخاطفين الذين تعرف عليهم من خلال الصور، والذين زعموا انتماءهم إلى أحد فصائل الحشد الشعبي" التابعة للقوات الأمنية العراقية.

وفي بيان لوزارة الداخلية العراقية قالت فيه إن تحرير المختطفة جاء "نتيجة العمل الاستخباري وتقاطع المعلومات ومتابعة الكاميرات ورصد كل ما يتعلق بجريمة الاختطاف". كما أشار البيان إلى "أن المؤسستين الأمنية والقضائية مستمرة بجهود المتابعة والملاحقة القانونية للجناة بغية تقديمهم للعدالة".

شكّل اختطاف السيدة الألمانية هيلا ميفيس صدمة لأصدقائها. ونجاح الحكومة في تحريرها شيء جيد، تقول ذكرى سرسم، إلا أنها تضيف "الحكومة الجديدة أمام تحد كبير، فإذا فشلت في الكشف عن الجهة التي اختطفت هيلا، فاعتبر أن الحكومة سقطت، ولا تستحق الاستمرار".

وتطالب سرسم الحكومة بالكشف عن الجهة التي وقفت خلف عملية الاختطاف وتقول "إنه امتحان مهم للحكومة، إذا ما اثبتت جدارة، فالجدارة ليست في إطلاقها، الجدارة في الكشف عن الخاطفين".

وتضيف سرسم أن آخر اتصال كان لها مع هيلا ميفيس قبل اختطافها كان يوم تأبين هشام الهاشمي، الخبير الأمني العراقي الذي قتل في سيارته. توضح سرسم  بالقول" كما يبدو أنها كانت مشاركة في التأبين في منطقة ساحة التحرير. اتصلت بي، كانت خائفة جدا ومحبطة، وسألتني كيف يمكن أن يكون المستقبل بعد عملية اغتيال الهاشمي". أجابتها سرسم بالقول: "قلت لها إننا كلنا مهددون ومعرضون ولا يمكننا فعل شيء. سألتها لم لا تسافرين خلال هذه الفترة، قالت إن الأمر يتعذر عليها بسبب حظر السفر نتيجة كورونا".

سرسم تعتقد أن لا مساومة كانت حول دفع مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحها، مؤكدة أن القوات الأمنية نجحت بنفسها في إطلاق سراحها. لكنها تخمن الجهة التي اختطفتها يبدو أنها جهة بامكانيات جيدة، واضح من السيارات التي قامت باختطاف هيلا.

رئيسة منظمة برج بابل الناشطة ذكرى سرسم وهي صديقة هيلا ميفيس.

حول سبب الربط بين عملية اغتيال الهاشمي واختطاف السيدة هيلا ميفيس، أجابت سرسم أن الحكومة برأيها "سقطت يوم مقتل هشام الهاشمي، الخبير الأمني المقرب من رئيس الوزراء"،  وتوضح بالقول إن "فشل رئيس الحكومة في الكشف عن قتلة الهاشمي، وهو واحد من القريبين منه، فإنه لن يتمكن من حماية أي واحد من الشعب". وتتساءل : "ما الغرض من تغيير الحكومة كلها، إذا لا تستطيع تحقيق أبسط المطالب؟".

من هي هيلا ميفيس؟

منذ عام 2011 والألمانية هيلا ميفيس في بغداد. صحيفة "زود دويشته تسايتونغ" الألمانية كتبت في تقرير لها حول عملية الاختطاف، أن هيلا هاجرت بالعكس، واختارت العيش في بغداد رغم أن آلاف العراقيين يطلبون اللجوء إلى ألمانيا. تقول صديقتها السيدة سرسم إن هيلا منذ فترة طويلة في بغداد وتعرف كثير من الناس "علاقاتها جيدة، أصبحت كأنها واحدة من بنات بغداد. تعرف المدينة، ولها علاقات بالمؤسسات، بالوزارات، الإقامة، الداخلية، تعرف الجميع. تعرف اناس أنا لا أعرفهم، على مستوى مسؤولين، وإدارات منظمات".

قبل أن تنتقل إلى بغداد، لتتجول في شوارعها المكتضة بالناس، على دراجتها الهوائية، عاشت هيلا ميفيس في شرق برلين. عملت مع زوجها السابق في منطقة كونستوهف في برلين، في إدارة معارض ومقهى. وبعد انفصالها عن زوجها درست في جامعة مسائية الاقتصاد، ثم عملت كمديرة ثقافية لدار مسرح بوسط برلين، وهي مؤسسة مرتبطة بمشاريع إعادة تأهيل الحياة الثقافية في العراق. بعد أول زيارة لها لبغداد في مهرجان مسرحي، لم تستطع ترك العاصمة العراقية، رغم ظروف الحياة الصعبة.

يقول علي المكدام، وهو صحفي عمل طويلا مع هيلا ميفيس في بيت "تركيب" لـ DW عربية: "لو كانت بغداد رجلا لتزوجته هيلا"، في إشارة لعشقها للعاصمة العراقية.

عباس الخشالي

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع