بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.. ألمانيا تدخل ″حقبة جديدة″! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 27.02.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.. ألمانيا تدخل "حقبة جديدة"!

أعلن المستشار أولاف شولتس عن تحوّل كبير في سياسة ألمانيا الخارجية والدفاعية ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا. وبهذا الإعلان تتخلى أكبر قوة اقتصادية في أوروبا عن نهج تتّبعه منذ عقود يقضي بالتريّث في تعزيز قدراتها العسكرية.

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي خطابا في جلسة خاصة للبوندستاغ حول الغزو الروسي لأوكرانيا (27.02.2022).

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي خطابا في جلسة خاصة للبوندستاغ حول الغزو الروسي لأوكرانيا .

في جلسة برلمانية طارئة عُقدت الأحد (27 فبراير/ شباط 2022)، قال المستشار الألماني أولاف شولتس الذي اتُّهم بالتلكؤ في التعامل مع أزمة أوكرانيا، "مع غزو أوكرانيا أصبحنا في حقبة جديدة".

وبعد ساعات على رفع ألمانيا حظرها على تصدير الأسلحة الفتاكة إلى مناطق النزاع بإعلانها تصدير شحنات عسكرية كبيرة إلى أوكرانيا، أعلن شولتس رصد استثمارات بمئة مليار يورو في الجيش الألماني للعام 2022.

وشدد على ضرورة إدراج بند الاستثمار في تعزيز قدرات الجيش الألماني في دستور البلاد. وقال المستشار الألماني إن بلاده "ستستثمر من الآن وصاعدا وعاما بعد عام أكثر من اثنين في المئة من إجمالي ناتجها المحلي في قطاعنا الدفاعي".

قطيعة مع نهج استمر لعقود

ويتخطّى التعهّد نسبة اثنين في المئة التي يحددها حلف شمال الأطلسي هدفا لدوله الأعضاء للاستثمار في القطاع الدفاعي، ويشكّل قطيعة مع نهج اتّبعته برلين منذ سنوات باستثمار نسبة أدنى بكثير من اثنين بالمئة في قطاعها الدفاعي، أدى إلى تعكير العلاقات بينها وبين حلفائها.

وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد وجّه انتقادات حادة للمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل على خلفية عدم تقيّد ألمانيا بالنسبة التي يحدّدها حلف شمال الأطلسي للاستثمار في القطاع الدفاعي، مما عكّر لسنوات العلاقات بين ضفتي الأطلسي.

بيد أنّ شولتس اعتبر أنه مع الهجوم الذي يشنّه الرئيس فلاديمير بوتين بات من الواضح أنه "يتعيّن على ألمانيا أن تستثمر أكثر في أمن بلادنا". وقال إن "الهدف هو التوصل إلى جيش قوي وحديث ومتطور قادر على حمايتنا بشكل يعتمد عليه".

والتحوّل المعلن في التوجّه لافت جدا نظرا إلى تشكيلة الحكومة الألمانية الحالية. فبعد 16 عاما على تولي المحافظين الحكم في ألمانيا، انتقل الحكم إلى الاشتراكيين الديموقراطيين مع شولتس المنتمي إلى يسار الوسط والذي يرأس حكومة ائتلافية مع الخضر والليبراليين.

وفي حين يناهض الخضر على الدوامتصدير الأسلحة ، وُجّهت اتّهامات إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي بمحاباة روسيا فيما يُتّهم الليبراليون غالبا بإعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية.

لكن وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك المنتمية إلى حزب الخضر قالت "ربّما تتخلّى ألمانيا في هذا اليوم عن شكل خاص وفريد من ضبط النفس على صعيد السياستين الخارجية والأمنية". وأوضحت أن "القواعد التي حدّدناها بأنفسنا يجب ألا تحيد بنا عن مسؤوليتنا. فإذا تغيّر عالمنا يجب أن تتغيّر سياستنا".

الجيش الألماني يعاني صعوبات كبيرة بعد تقليص قدراته وميزانيته

تزويد أوكرانيا بالسلاح تطور غير مسبوق

وأعلنت ألمانيا أنها بصدد تسليم أوكرانيا ألف صاروخ مضاد للدبابات و500 صاروخ أرض-جو من نوع "ستينغر" من مخزون الجيش الألماني، في توجّه يشكل قطيعة مع الحظر الذي تفرضه البلاد على تصدير الأسلحة الفتاكة إلى مناطق النزاع.

كما أعلنت أنها ستعزز قواتها المنتشرة شرقا في إطار حلف شمال الأطلسي، لا سيّما في سلوفاكيا، وفق شولتس الذي أبدى أيضا استعداد بلاده للمشاركة في الدفاع عن المجال الجوي للحلف بواسطة صواريخ مضادة للطائرات.

يعاني الجيش الألماني منذ سنوات من الإهمال، وقد سلّط قائد القوات البرية ألفونس مايس الضوء على ذلك في اليوم نفسه الذي أمر فيه بوتين قواته ببدء الهجوم على أوكرانيا.

وجاء في رسالة كتبها عبر شبكة "لينكد إن" للتواصل الاجتماعي أن "الخيارات التي يمكننا أن نعرضها على السياسيين في إطار دعم حلف شمال الأطلسي محدودة للغاية".

ومنذ انتهاء الحرب البادرة قلّصت ألمانيا عدد قواتها من 500 ألف عسكري (حين أعيد توحيد البلاد) إلى نحو مئتي ألف حاليا.

وسبق أن حذّر مسؤولو القطاع الدفاعي في البلاد مرارا في السنوات الماضية من متاعب الجيش على صعيد التجهيز حيث هناك نقص كبير في صيانة الطائرات المقاتلة والدبابات والمروحيات والسفن.

فالتاريخ الأسود لألمانيا دفع بالبلاد إلى اتّباع نهج سلمي، لكن منتقدي هذا التوجّه يشددون على أنه بات أشبه بالسذاجة مع غزو روسيا أوكرانيا. وفي الأسابيع التي كانت تتأجج خلالها الأزمة، تجاهلت ألمانيا مرارا مطالب كييف والحلفاء بإرسال أسلحة إلى أوكرانيا.

وبقيت مساعي أستونيا لتسليم كييف ثمانية مدافع هاون قديمة اشترتها من ألمانيا الشرقية السابقة عالقة لأسابيع في عراقيل بيروقراطية في برلين إلى أن حظيت الأحد بالموافقة.

وفي الفترة التي سبقت اندلاع النزاع الميداني اقتصرت المساعدة العسكرية الألمانية لأوكرانيا على 500 خوذة، في واقعة استدعت كثيرا من السخرية.

واتُّهمت ألمانيا بأنها تعطي الأولوية لاقتصادها ومصالحها على صعيد الطاقة بتمسّكها بادئ الأمر بمشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" الذي يضخ الغاز الروسي إلى أوروبا، إلى أن قرّرت هذا الأسبوع تعليق العمل به.

لكن شولتس تعهّد تغيير واقع اعتماد ألمانيا على دول أخرى لتأمين احتياجاتها على صعيد الطاقة، وقال إن التأزم الحالي السائد في أسواق الطاقة يشكّل مؤشرا يدل على ضرورة المضي قدما في التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجدّدة. وقال وزير الاقتصاد روبرت هابيك إن "إمدادات الطاقة أصبحت قضية أمن قومي".

ع.أ.ج/ أ.ح (أ ف ب)

مواضيع ذات صلة