بعد اعتداء هاناوـ مقاهي الشيشة كهدف لليمين المتطرف! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 26.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد اعتداء هاناوـ مقاهي الشيشة كهدف لليمين المتطرف!

ترتبط مقاهي الشيشة في ألمانيا بالمهاجرين، ويبدو أنه السبب في اختيار منفذ اعتداء هاناو هذا الفضاء. فكيف كان وقع الاعتداء على أصحاب مقاهي الشيشة ومرتاديها؟ DW زارت عدداً من مقاهي الشيشة في مدينة بون وأعدت التقرير التالي.

مقهى الشيشة Baba'z في مدينة بون الألمانية

تعد مقاهي الشيشة أماكن الإلتقاء المفضلة ليس لدى المهاجرين فحسب، وإنما الألمان أيضاً

أصيبت زارا غولسوي بالصدمة عندما سمعت عن هجوم هاناو. كانت تجلس في السيارة مع والدها عندما سمعت خبر إطلاق النار على أحد مقاهي الشيشة في الراديو. وعن شعورها حين سماع الخبر قالت: "تخيلت للحظة أنه كان من الممكن أن أكون ضمن المتواجدين هناك أيضاً، لأنه مكان نمضي فيه معظم أوقاتنا". الآن تجلس مضيفة الطيران البالغة من العمر 20 عاماً رفقة الطالب مهدي جكمشيلي أوغلو على مقاعد منجدة باللون البيج في الركن الخلفي لمقهى "Baba'z" للشيشة  الواقع وسط مدينة بون.

يشرب الشابان الشاي ويدخنان الشيشة. وداخل المقهى علقت الزينة في النوافذ، إنه موسم الكرنفال. الساعة 8 مساءً، والمكان خال إلا من عدد قليل من الزبائن. "قبل أن نأتي إلى هنا، تحدثنا حول ما إذا كان من الخطر الذهاب إلى مقهى الشيشة في الوقت الحالي. ولكن في النهاية، لا يمكن تجنب الخروج إلى الشارع، في حالة وقع هجوم في الشارع"، يقول جكمشيلي، البالغ من العمر 20 عاماً. كان بالأحرى التفكير ما إن كان لا يزال الوقت مبكرا لارتياد مقهى الشيشة من باب الاحترام.. في الطريق التقى الشابان بأشخاص قدموا للتو من مسيرة تضامن مع الضحايا.

أطلق المشتبه به النار على تسعة أشخاص في مدينة هاناو في ولاية هسن مساء الأربعاء، ومن ثم على والدته وعلى نفسه، وترى السلطات وجود دافع عنصري وراء هذا الاعتداء، على الرغم من تردد فرضية المرض العقلي.

الاعتداء أثر أيضاً على نفسية "فيكي د." وصديقتها الجالستين في الطاولات الأمامية بالمقهى في بون. جاءت الصديقتان إلى مقهى الشيشة "Baba'z" من أجل قضاء أمسية جميلة. وتقول الطالبة البالغة من العمر21 عاماً وهي تشير إلى الباب على بعد خمسة أمتار: "في الحقيقة لقد ذكرت للتو أنه يمكن استهدافنا نحن أيضا. إذا جلسنا هنا ثم دخل شخص وأطلق النار، لا يمكننا فعل شيء، فنحن محاصرون وهذا كل شيء".

مقهى الشيشة Baba'z في مدينة بون الألمانية

زارا غولسوي رفقة الطالب مهدي جكمشيلي أوغلو من رواد مقهى الشيشة "Baba'z" في مدينة بون الألمانية

"الاعتداء لم يكن مفاجئاً"

يقول مهدي إ. زاده، مدير مقهى الشيشة  "Baba'z"، عن اعتداء هاناو: "كنت أتوقع أن يحدث هذا بالفعل". ويرجع البالغ من العمر 44 عاماً، السبب في اعتقاده هذا إلى صعود اليمين المتطرف في أوروبا والعالم الغربي. وبنبرة غاضبة تابع زاده حديثه عن الأسباب التي ساهمت في ذلك" صعوب حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي من جهة، ومن جهة أخرى وسائل الإعلام التي منحت الحزب منصة كبيرة للظهور. ويُضاف إلى هذا كله تصريح وزير الداخلية هورست زيهوفر، الذي قال إن الإسلام ليس جزءًا من ألمانيا. وغياب آليات التصدي للكراهية على الشبكات الاجتماعية على الإنترنت".

زاده غاضب بالأخص من وضع جميع مقاهي الشيشة في سلة واحدة وفي صورة سيئة: "هناك عدد قليل من مقاهي الشيشة ذات السمعة السيئة ولكن توسم بها جميع المحلات الأخرى. إذا أخبرت شخصاً ما إنني صاحب مقهى شيشة، يعتقد على الفور أني أعتاطى المخدرات طوال الوقت".

هذه الصورة هي بسبب وسائل الإعلام والسياسة، يقول زاده ويضيف: "أنا نفسي سأخشى من مقاهي الشيشة عندما أقرأ أو أسمع عنها في وسائل الإعلام"، على الرغم من أنه يبقى من غير الواضح مدى إيمانه بهذه الجملة. لكن يبقى هناك شيء واحد واضح بالنسبة إلى رجل الأعمال، فهذه الصورة السلبية التي التصقت بمقاهي الشيشة، هي أحد الأسباب وراء اختيار مرتكب جريمة هاناو، هذا المكان بالذات لتنفيذ جريمته.

محمود مصطفى، بدوره لم يتفاجأ أن يحدث هجوم كهذا في هاناو في وقت ما. ويقول صاحب مقهى شيشة آخر في بون: "لقد كانت مسألة وقت فقط". مصطفى فضل عدم ذكر اسمه الحقيقي مثل العديد من  رواد المقهى، فهو لا يريد نشره (اسمه الحقيقي) واسم المقهى الخاص به، ولا الصور، أو الأوصاف التي تحدد هويته وهوية محله. وعن سبب هذا الاختيار يقول: "لا أريد أن أتحول إلى مادة لوسائل الإعلام أو السلطات".

مهدي إ. زاده، يدير مقهى الشيشة Baba'z

مهدي إ. زاده، يدير مقهى الشيشة "Baba'z"

 كان لدى مصطفى أيضا تجارب سيئة مع الصورة السلبية التي تلتصق بهذه المقاهي. و حملات التفتيش المستمرة جعلته يشعر "كما لو كان قد فعل شيئاً خاطئاً". حسب مصطفى، فإن الوضع قد ساء بالفعل في السنوات الأخيرة. وفي رأيه، قدمت خطابات الكراهية الأرض الخصبة لمثل هذه الأعمال كما في هاناو. كما ينتقد الأحزاب القديمة لأنها لم تأخذ صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" على محمل الجد. انعكاسات اعتداء هاناو على المقهى لمسها مصطفى على الفور: "لقد انخفض الدخل بشكل كبير. في السابق، في هذا الوقت، لم يكن هناك مكان فارغ في المقهى وكان على الزبائن أن يحجزوا مسبقا، والآن أصبح نصف المقهى فارغاً".

"غرفة المعيشة"

لطيفة، عائلية، ومريحة، هكذا يصف رواد كلا المقهيين الأجواء داخلهما، إذ يجتمعون للدردشة والاستماع إلى الموسيقى أو لعب الطاولة. "واحة استرخاء" هكذا يسمي "جينا غ." مقهى الشيشة الذي يملكه مصطفى. ويقول المتدرب، البالغ من العمر 28 عاماً إنه "بمثابة المنزل الثاني لي. لقد حفظت رقمه في حافظة هاتفي تحت اسم المنزل رقم 2 ".

الإضاءة خافتة، وهنا أيضاً لا تطغى الموسيقى على أحاديث الزبائن. على الطاولة المجاورة، ينغمس رجلان بصمت في لعبة الشطرنج. كما يمكن سماع فقاعات الشيشة فقط. زبون آخر، يدعى "غ. سينغ"، ما زال ينتظر أصدقاءه للالتحاق به، وبالتالي لديه وقت للدردشة. ويقول اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً: "غالباً ما آتي إلى هنا بمفردي". وتابع حديثه: "هناك دائماً ما تلتقي مع أشخاص تعرفهم. ما تمثله الحانة المحلية في القرية للألمان، يمثله مقهى الشيشة بالنسبة لنا".

غياب البدائل

لكن هناك جزء من الحقيقة أيضاً، والمتمثل في أن العديد من رواد مقاهي الشيشة يواجهون مشاكل للدخول إلى المحلات الأخرى، لأن شعرهم أسود، أو أن لون بشرتهم لا يبدو "أوروبيا"، أو لأنهم يحملون رموزاً تشير بوضوح إلى انتمائهم إلى دين آخر غير الدين المسيحي. أكثر من نصف رواد الشيشة الذين تحدثت معهم DW في بون بشكل عام، يُفترض أنهم قد يتسببون في مشاكل - وعليهم البقاء بالخارج. "فيكي د." حدث معها موقف مشابه الليلة الماضية: "أردنا الذهاب إلى حانة ألمانية لأنه كان يوم كرنفال، ومُنعنا من الدخول لأننا لا نتناسب مع الداخل"، ولهذا السبب، أصبحت مقاهي الشيشة أماكن الالتقاء المفضلة لدى الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة.

ويقول سينغ، الذي ينحدر أحد والديه من الهند: "الناس تتقبلك هنا كما أنت. ولا أحد ينظر إليك بغباء ويطرح عليك الأسئلة. في مكان آخر تشعر بالغربة وبأنك غير مرحب بك". وأضاف الشاب البالغ من العمر 28 عاماً: "من المؤسف أن المرء لم لم يعد يشعر أنه في وطنه وفي بيته".

Deutschland Baba'z Shisha-Bar Bonn (DW/U. Steinwehr)

الطالبة فيكي د.. وصديقتها في أحد مقاهي الشيشة في بون

لهذا السبب أيضاً، ينزعج مهدي زاده، صاحب مقهى الشيشة "Baba'z"، أن مقاهي الشيشة باتت مصنفة كأوكار للشر، على الرغم من أنها مكان للتواصل. زبائنه مختلطون، كما يقول: نصفهم ألمان، والنصف الآخر أجانب أو أشخاص ذوي خلفية مهاجرة. "الناس الذين لا يعرفون بعضهم البعض يجلسون إلى جانب بعضهم البعض ويتحدثون". ويقول مصطفى، صاحب مقهى الشيشة الثاني: "كانت العلاقة بين الأجانب والألمان أفضل حالًا. لم نكن خائفين أبداً من بعضنا البعض. مقاهي الشيشة تعد نقطة التقاء مهمة للشباب، الذي لا يجدون أن يقضون وقتهم، بسبب الافتقار إلى البدائل.

ما مصير التعايش؟

لا يخشى الطالب مهدي جكمشيلي أوغلو من مواصلة الارتياد على مقاهي الشيشة بعد اعتداء هاناو، لكنه قلق بشأن مستقبل ألمانيا. بالنظر إلى تاريخ البلاد: "من جهة تزداد قوة حزب البديل من أجل ألمانيا. ومن جهة أخرى تحولت العنصرية إلى مجرد رأي. ولكن بغض النظر عما إذا كان الأمر يتعلق بالجنس أو جنسية أخرى، فإن الكراهية ليست إبداء الرأي". لقد بدأ الحزب النازي صغيراً ولم يتوقع أي شخص أن يصل إلى ما وصل إليه فيما بعد، يرى جكمشيلي أوغلو.

يريد صاحب مقهى الشيشة "Baba'z"، مهدي زاده اتخاذ قرار شخصي، ليس فقط بسبب هاناو، ولكن لأنه في كثير من الأحيان أصبح من الواضح له أنه لا يمكن أن يصبح مواطناً ألمانياً حقيقياً على الرغم من أنه ولد في ألمانيا ووالده ولد بها أيضاً. أعمال زاده تسير على ما يرام. لكن الاعتداءات كاعتداء هاناو ليست سوى بوادر للتطورات السيئة، ولهذا يخطط  صاحب مقهى الشيشة للهجرة.

أوتا شتاينفير/ إ.م

مختارات