باول لوروـ من مبرمج إلى مجرم عالمي ومهرّب حتى لذهب القذافي | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 05.07.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

باول لوروـ من مبرمج إلى مجرم عالمي ومهرّب حتى لذهب القذافي

من تجارة المخدرات إلى بيع الأسلحة والتخطيط لانقلابات والمشاركة حتى في تهريب ذهب القذافي، هذا غيض من فيض قصة جرائم رهيبة تركها المبرمج باول لورو خلفه بعد اعتقاله. والآن أصدرت محكمة في نيويورك حكما بسجنه 25 سنة.

مجرم الانترنت الشهير باول لورو وصورة له من عام 2012

باول لورو وقع في قبضة وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية في فخ نصبته له في منروفيا عام 2012

غرفة فندق في منروفيا بليبريا في سبتمبر 2012: باول لورو مبرمج نابغ من أفريقيا الجنوبية بميول للأعمال الاجرامية يلتقي مع رجل باسم بيبي رئيس عصابة مخدرات كولومبية. بيبي يريد إلى جانب الكوكايين بيع مخدر ميث البلوري إلى أمريكا الشمالية وأوروبا، ولورو الناشط منذ مدة في تجارة ميث وجب عليه دفع المواد الخام والمساعدة باتصالاته على بناء مختبرات مخدرات في غرب أفريقيا. وما لا يعرفه لورو هو أن اللقاء فخ من طرف عملاء مؤسسة مكافحة المخدرات الأمريكية. وقد صورت كاميرا مدسوسة المحادثة. وفي اليوم نفسه يتم اعتقال لورو من طرف رجال شرطة ليبريين وتسليمه لاحقا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

شبكة باول لورو الإجرامية

مع باول لورو المولود لأبوين من البيض في بولاوايو في روديسيا السابقة والذي ترعرع في افريقيا الجنوبية، ربما القى المحققون في تلك اللحظة القبض على رجل عصابات الإنترنت الأنشط في العالم. ومساره الاجرامي يشمل نصف  الكرة الأرضية. وفي خضم العديد من المحاكمات ضده وشركاء سابقين تظهر تفاصيل مبهرة.

نقطة انطلاق منظمته الاجرامية هي شبكة الصيدلة العنكبوتية التي تحقق بالبيع غير القانوني لمسكنات الآلام التي تتطلب وصفة طبية مئات الملايين من اليورو سنويا. والطلب الكبير على مسكنات الآلام في الولايات المتحدة جعل من لورو في منتصف الألفية الثانية مليونيرا يلتفت لأعمال تجارية تدر أرباحا أكثر في وقت لاحق، فمن مقر إقامته الرئيسي في الفلبين يقوم بتهريب ميثامفيتامين من كوريا الشمالية وينقل أطنان الكوكايين على سفن نحو أستراليا ويدبر مبيعات أسلحة في أندونيسيا ويغسل ملايينه عبر الانترنت بالذهب من غانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

في الصومال وجد باول لورو أرضية خصبة لصفقاته في تجارة المخدرات

في الصومال شكّل باول لورو ميليشيا مسلحة لحماية صفقاته في تجارة المخدرات

ذهب القذافي والتخطيط لانقلاب

لكن هذا كله لم يكن كافيا، إذ عرض على إيران عبر رجل وسيط نظام توجيه صواريخ للشراء. وفي الصومال أراد لورو الانخراط في تجارة سمك التونة والأسلحة والمخدرات، ويدشن من أجل ذلك قرية ويقود لحماية العملية ميليشيا تضم أكثر من 200 رجل. والمشروع توقف بعد فترة، لكن يجلب له ذكر اسمه في تقرير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأمام المحكمة يعترف بالمشاركة في العديد من الاغتيالات. وحسب تصريحات موظفين سابقين وشركاء تجاريين فإنه شارك في مخططات لتهريب ذهب العقيد معمر القذافي إلى جنوب أفريقيا، ويبدو أنه خطط مع وحدة من مرتزقة دوليين لانقلاب في السيشيل. "كان يدبر باستمرار لهذا النوع من المخططات"، كما يقول الصحفي إيفان راتليف، مؤلف كتاب "العقل المدبر" حول لورو.

النزاعات طبعت طفولته

وبحثا عن تفسيرات للطاقة الاجرامية لدى لورو، يشير راتليف إلى طفولته وشبابه في حنوب أفريقيا المطبوعة باضطرابات سياسية في السبعينات والثمانينات. واستمتع لورو حسب تصريحات أقارب ومعارف بالرغم من الحرب الأهلية بطفولة محمية في زيمبابوي، كما يقول راتليف، إلا أن تصورات لورو حول ما هو شرعي وغير شرعي كانت مطبوعة بمحيطه في بولاوايو. "أشياء مثل تهريب المعادن الثمينة أو الصفقات في المنطقة السوداء للقانون كانت في أعين الكثيرين ليست غير قانونية، لأنه وُجد في المنطقة ببساطة الكثير من النزاعات والفوضى"، كما يشرح راتليف في حديث مع دويتشه فيله. وهذا قد يكون تفسيرا لكون لورو على الأقل في بداية مشواره الاجرامي لم تكن له تحفظات أخلاقية تجاه الصفقات غير القانونية.

جوازات سفر مزورة وسيلة باول لورو لاخفاء هويته الحقيقية

أخفى باول لورو هويته الحقيقية عن طريق جوازات سفر مزورة سافر بها مرات عدة دون لفت انتباه احد

من مبرمج إلى رئيس عصابة

في عام 1984 بوقت وجيز بعد نهاية هيمنة الأقلية البيضاء في زيمبابوي المعاصرة، غادر لورو مع والديه البلاد إلى جنوب أفريقيا. وقد أقمت العائلة في كروغردورب، حوالي 25 كيلومترا شمال غرب جوهانسبورغ. هناك ترعرع الشاب إلى عنصر انطوائي، كما يقول راتليف: "كان يكره أن يكون في جنوب أفريقيا، كان يكره رفاقه التلاميذ". وفي تلك الفترة التفت لأول مرة إلى عالم الكومبيوتر، وفي النهاية تخلى عن المدرسة واهتم كليا بالبرمجة. والتسعينات قضاها لورو في لندن وهونغ كونغ وأمستردام حيث تألق كمطور للبرمجيات. ولم ينجح لورو بابتكاراته الرائدة في تحقيق المال، وبعد خلاف مع رب عمله السابق اختفى في عام 2002.

مملكة خاصة في افريقيا؟

لورو في خضم مشواره الاجرامي انتقل دوما إلى افريقيا، تقول إلين شانون، صحفية استقصائية ومؤلفة كتاب "اصطياد لورو" الذي يتناول مطاردته من قبل وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية. ومما تقوله شانون إن "أفريقيا كانت بالنسبة إليه المكان الذي يمكن فيه تحقيق كل ذلك ـ بالمال الضروري".

فهل كان لورو الذي يصفه رفاقه السابقون بأنه عنصري بمشاريعه في الصومال واقتناء الأراضي في زيمبابوي أو المخططات الانقلابية في السيشيل حسب نموذج المعمرين الأوروبيين يريد إنشاء مملكة خاصة في افريقيا؟ العارف راتليف يبقى حذرا في إصدار هذا النوع من الاستنتاجات.

والواضح هو أن لورو لن يتمكن من تنفيذ مخططاته. فبسبب قائمة من الجنح تم الحكم عليه منتصف يونيو/ حزيران 2020 أمام محكمة في نيويورك بالسجن لمدة 25 سنة. وتوقع مراقبون حصوله على عقوبة سجن أقصر، لأنه تعاون قبل الحكم عليه مع السلطات كشاهد في سلسلة من المحاكمات ضد بعض شركائه.

يان فيلهيلم/ م.أ.م