بابا الفاتيكان يحمل شعار ″الوحدة والأخوّة″ إلى مصر | سياسة واقتصاد | DW | 28.04.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

بابا الفاتيكان يحمل شعار "الوحدة والأخوّة" إلى مصر

وصل بابا الفاتيكان فرنسيس الجمعة 28 نيسان/أبريل إلى مصر في زيارة تاريخية ليومين وصفها ب"رحلة الوحدة والأخوة"،فيما استقبلت مؤخراً إحدى كنائس القاهرة طلاب الأزهر في إطار مبادرة فريدة من نوعها لدعم التعايش الديني.

يضع البابا فرانسيس ضمن اولوياته التواصل مع المسلمين، وفي مثل هذه اللقاءات يسعى لتعزيز علاقات أفضل بين المسلمين والمسيحيين. ولهذا السبب اختار البابا أن يبدأ زيارته للقاهرة بلقاء مع شيخ الأزهر، نظرا للدلالة التاريخية للأزهر كأقدم مؤسسة تعليمية لدى المسلمين السنة. وبالنسبة لشيخ الأزهر فإن البابا القادم من روما هو "الشخص الذي يحمل في قلبه الاحترام للديانات الأخرى".

وأكد البابا فرنسيس اليوم الجمعة (28 أبريل/ نيسان 2017) في كلمة أمام مؤتمر السلام الدولي الذي ينظمه جامع الأزهر في القاهرة أن "ما من عنف يمكن أن يرتكب باسم الله"، وأعرب عن أسفه لبروز "شعبويات غوغائية لا تساعد على تعزيز السلام". وشدد على أهمية الحوار الديني، وقال "إننا مدعوون دوما في مجال الحوار بالتحديد، لاسيما الديني منه، إلى السير معا"، معتبرا "أن هناك ثلاثة توجهات يمكن أن تساعد في الحوار هي ضرورة الهوية، وشجاعة الاختلاف، وصدق النوايا". كما دعا البابا بعد وقت قصير من وصوله إلى القاهرة إلى وقف "تدفق الأموال والأسلحة نحو الذين يثيرون العنف".

زيارة في أوقات عصيبة

لكن زيارة البابا تأتي في أوقات عصيبة. فالإسلاميون المتشددون المتمسكون بالعنف تسببوا وبشكل ممنهج في تشويه سمعة دينهم بشكل لم يسبق له مثيل. كما أن وجود وبقاء الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط لم يكن مهددا بشكل كبير كما هو الحال الآن. وشهدت مدن القاهرة وطنطا والإسكندرية عمليات انتحارية قتل على إثرها 75 مصليا مسيحيا خلال سلسلة عمليات إرهابية غير مسبوقة. ويريد بابا الفاتيكان فرنسيس إلى جنب بابا الأقباط تواضروس الثاني الذهاب إلى الكنيسة البطرسية للصلاة علي أرواح 29 من المصلين الأقباط الذين قتلوا في انفجار قنبلة في ديسمبر/ كانون الأول 2016 قبيل أعياد الميلاد.

Ägypten nach Anschlag auf Kirche inTanta (Reuters/M. Abd el Ghany)

أحد الناجين من تفجير الكنيسة القبطية في طنطا يصرخ متفجعا لهول مصابه

مشروع للتقريب بين المسيحية والاسلام

ويدرس عدد من طلبة العلوم الدينية الاسلامية منذ أربعة سنوات الدين الإسلامي واللغة الألمانية في جامعة الأزهر بالقاهرة. ويريد غالبيتهم بعد الامتحان النهائي العمل في ألمانيا أو النمسا كأئمة. وتعد زيارتهم مؤخرا لكنسية بالقاهرة سابقة من نوعها في حياتهم. 

ففي الأحد الماضي (23 أبريل/ نيسان) جلس الطلبة وعددهم 14 طالباً، للمرة الأولى في حياتهم في المقاعد الثلاثة الأمامية للكنيسة البروتستانتية الصغيرة في شارع الجلاء المكتظ بالقاهرة. كان أمام كل واحد منهم كتاب للأناشيد الدينية باللغة الألمانية. وكانوا ينظرون بملامح الفضول والحيرة في اتجاه صحن الكنيسة، بينما كان الكاهن الألماني ستيفان الكرشي يوضح لضيوفه غير المألوفين أهمية جرن المعمودية والمذبح المقدس.

هذا الأمر الذي صار معتاداً في ألمانيا خلال الأيام المفتوحة للمساجد أو خلال الاجتماعات التي تقام حول الحوار بين المسيحيين والمسلمين، هو أمر نادر في مصر. وتصل نسبة المسيحيين في مصر إلى عشرة في المئة من أصل 93 مليون نسمة، فيما تشكل نسبة المسلمين 90 بالمئة.

مسلمون يدخلون الكنيسة لأول مرة في حياتهم

وينتمي عبد الوقيد أبو رحاب للغالبية المسلمة. وترعرع هذا الشاب البالغ من العمر 23 عاماً بين المسيحيين. بيت والديه في صعيد مدينة سوهاج (على الضفة الغربية من نهر النيل)، هو البيت الوحيد لعائلة مسلمة في شارع يسكنه الأقباط، علي حد قوله. وخلال فترة الدراسة قرأ الكتاب المقدس لأول مرة في حياته. كما قرأ كتابا سميكا لعالم لاهوت ألماني حول المسيح. غير أنه لم ير من قبل كنيسة من الداخل.

حالة محمود سالم مشابهة لعبد الوقيد. وخلال المناقشة حول المائدة المستديرة مع الطائفة الكنسية الألمانية عبّر محمود بشكل صريح كيف أن الغناء وموسيقى الأورغ والصلوات أثرت فيه بشكل عميق. "لم أكن أعرف من قبل سوى بضع عبارات غريبة من الكتاب المقدس. ولم أكن أتصور من قبل أن المرء بإمكانه أن يعيش الإيمان المسيحي بشكل مكثف جدا"، كما يقول محمود سالم الذي نشأ شمالي القاهرة. 

Ägypten vor dem Papst Besuch Plakat in Kairo (Reuters/A. Abdallah Dalsh)

لافتات تعلن زيارة بابا الفاتيكان الى مصر

أصوات متشائمة وأخرى متفائلة بجدوى زيارة البابا

لكن العديد من المسيحيين الذين يعيشون في مصر يشككون في أن الاتصالات الرسمية الوثيقة بين الأزهر والفاتيكان من شأنها أن تحسن عيشهم جنبا إلى جنب مع المسلمين. وفي هذا الصدد علّق الكاتب القبطي كمال زاخر على الزيارة قائلاً: "إنه مجرد اجتماع رسمي لا أقل ولا أكثر". ولا يتوقع زاخر أية نتائج ملموسة تترتب عن هذا الاجتماع البروتوكولي.

وفي رأي الكاتب المصري، فالأزهر "يجب عليه اولاً تجديد الخطاب الديني من الألف إلى الياء" قبل ربط بدء الحوار مع الديانات الأخرى. لكن الراهب بيمال كيركيتا من الكنيسة اليسوعية له نظرة أكثر إيجابية. فزيارة البابا بالنسبة له هي بمثابة إشارة جيدة، لأنها تعيد تحريك روابط الاتصال مع الإسلام، كما يقول. أما فيما يتعلق بالتعامل اليومي بين ممثلي مختلف الأديان فالطريق "لا يزال طويلا جدا وصعبا".

ورُفعت الإجراءات الأمنية إلى أعلى مستوى خلال زيارة بابا الفاتيكان بسبب التهديد الإرهابي. رغم ذلك فالبابا  ذو الأصول الأرجنتينية رفض ركوب السيارة البابوية ذات الألواح الواقية من الرصاص أثاء عبوره للعاصمة المصرية. وقال البابا البالغ من العمر 80 عاماً إن الركوب في تلك السيارة سيجعله "يشعر وكأنه داخل علبة سردين"، كما أن تلك السيارة "تمنعه من التواصل عن قرب مع الناس العاديين".

Papst Franziskus trifft Ägyptens Präsident al-Sisi (picture-alliance/dpa/ANSA/AFP/G. Bouys )

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارة سابقة له للفاتيكان عام 2014

قداس ديني ورغبة في دعم تعايش الأديان

نقطة الذروة للزيارة ستكون صباح السبت (29 أبريل/ نيسان 2017 ) حيث سيقام قداس ديني في الهواء الطلق داخل ما يسمى بستاد سلاح الجو، الذي يقع على مشارف قاعدة عسكرية. وتحمل هذه الزيارة الرسمية شعار "بابا للسلام في مصر السلام". وتظهر صورة البابا فرانسيس في لوحة الشعار وهو يلوح بيديه وعلى جانبه تظهر حمامة السلام والنيل والأهرامات وأبو الهول. أما في وسط الصورة فيظهر صليب وهلال كرمز للأمل في التعايش السلمي بين المسيحية والإسلام.

 طلبة الأزهر الأربعة عشر شاركوا في طقس الكنيسة الألمانية بالقاهرة الأحد الماضي لازلة فكرة وجود مواقف مسبقة، لكنهم بنفس القدر يعزون التطرف الاسلامي الى  الأوضاع المتردية في بلدهم، مشيرين الى أنّ المخالفين الإسلاميين ينحون الى العنف بسبب غياب حرية الرأي في بلدهم، وغياب فرص الحوار المشترك الشفاف الذي قد يمكّن الآخرين منعهم عن الإنجراف الى طريق الجنون.

وبعد التفجيرات الانتحارية في طنطا والإسكندرية يوم أحد الشعانين، تريد الشرطة المصرية نصب كاميرتي مراقبة في مدخل الكنيسة الألمانية بالقاهرة.

شتيفاني هوبنر/ عبد الرحمان عمار (أ ف ب)

مختارات

إعلان