انتقاد إسرائيل.. متى يصبح معاداة للسامية؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 07.12.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

انتقاد إسرائيل.. متى يصبح معاداة للسامية؟

في رسالة مفتوحة موجهة للمستشارة المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل اشتكى 60 باحثا ألمانيا وإسرائيليا من أن انتقاد إسرائيل صار يعني معاداة للسامية. فيما وجهت جمعيات إسرائيلية رسالة أخرى لميركل لها رأي آخر.

 السؤال الآن هو: إذا ألغيت إسرائيل كدولة صهيونية - وبالتالي كضامن آمن لحياة جميع اليهود - فماذا سيبقى إذن؟

طالما هناك خلط بين انتقاد سياسة الحكومة في إسرائيل وبين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية.

في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي نشر عضو متطوع في اتحاد النقابات الألمانية (DGB) على موقع فيسبوك رسالة كتب فيها : "الدولة الإرهابية الصهيونية" إسرائيل ترحل بطريقة مخالفة للقانون الدولي سكان من مناطق فلسطينية، "كي يتمكن سادة العالم اليهود من الزراعة هناك". ثم أضاف بعد ذلك ملاحظة "هذا ليس معاد للسامية". اتحاد النقابات كان له رأي آخر في الموضوع، فوجب على العضو المتطوع ترك منصبه.

هذا المثال على فيسبوك يظهر كيف يمكن لنقد إسرائيل أن يتحول إلى معاداة للسامية مثل شيطنة إسرائيل، بتحميلها وحدها مسؤولية الصراع في الشرق الأوسط، واستعمال مصطلح من أدبيات النازية: "سادة العالم".

إلا أن الانتقال إلى معادية السامية ليس واضحا دائما كما في هذا المثال، فغالبا ما يكون النقد الموجه للحكومة الإسرائيلية ليس معاد للسامية. وهنا تتعقد الأمور.

في رسالة مفتوحة وجهها مؤخرا 60 باحثا ألمانيا وإسرائيليا إلى المستشارة المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل، يعبرون فيها عن قلقهم من "تضخيم لا أساس له من الصحة ولا أساس قانوني له لاستعمال مصطلح معاداة السامية" ، بهدف "قمع الانتقاد المشروع لسياسة الحكومة الإسرائيلية". وهذه ليست الرسالة الأولى التي تعبر عن مثل هذا القلق.

تأثير مزعوم من إسرائيل

الاتهام بمعاداة السامية في ألمانيا هو اتهام خطير بسبب تاريخ النازية في ألمانيا. والنقاش حول مثل هذه الاتهامات يكون حادا. وغالبا ما يتعلق الأمر باتهامات توجه لأشخاص معينين، يواجهون تهما بمعاداة السامية. وبالخصوص يبرر أفراد يهود وجمعيات يهودية تهمهم إلى جهات أخرى بمعاداة السامية، في أن انتقاد إسرائيل غالبا ما يتجاوز كثير حدود الانتقاد الذي يوجه لدول أخرى.

نقطة عبور ميترا في الضفة الغربية

نقاط العبور بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية من القضايا التي يتعرض لها منتقدو الحكومة في إسرائيل.

من الجانب الآخر يعتقد آخرون، مثل الموقعين على الرسالة المفتوحة، أن مصدر الاتهامات بمعاداة السامية هو نفوذ إسرائيل. حتى أن الموقعين يتهمون مفوض الحكومة الألمانية لشؤون معاداة السامية، فيلكس كلاين بتأييد "أصوات يمينية شعبوية إسرائيلية". ويعنون بذلك الكاتب الإسرائيلي الألماني الفارسي، آريه شاهروز شاليكار، والذي يشغل منصب مدير قسم في الحكومة الإسرائيلية.

ويقولون إن الحكومة الألمانية قد دعمت رحلة شاليكار وتسويق كتابه "الألماني الجديد المعادي للسامية". شاليكار يصل في كتابه إلى نتيجة مفادها، أن معاداة السامية متجذرة بعمق في ألمانيا وغالبا ما يكون مستترا ضمن نقد موجه لإسرائيل. لكن ما يجعل شاليكار يمينيا شعبويا من وجهة نظر الموقعين على الرسالة غير واضح ولم يقدموا أدلة حول ذلك.

صحيفة "تاغسشبيغل" كتبت نقلا عن مكتب مفوض الحكومة الألمانية لشؤون معاداة السامية أن الحكومة الألمانية لم تدعم اجتماع حول معاداة السامية سوى بـ 14 ألف يورو فقط، من ضمنها الكلمة التي ألقاها شاليكار في اللقاء. وأكد مكتب المفوض لـ DW ما نقلته صحيفة تاغسشبيغل من أن عددا من الجمعيات اليهودية ومن بينها المجلس المركزي اليهودي قد أرسلوا رسالة إلى المستشارة ميركل يتضامنون فيها بشدة مع فيلكس كلاين. وجرى الثناء بوضوح على عمله في مكافحة معاداة السامية.

كراهية إسرائيل واليهود

هناك محددات يمكن أن تساعد في معرفة    معاداة السامية المتعلقة بدولة إسرائيل ، إذ تصنف ما تعرف بالقاعدة الثلاثية ما إذا كان النقد الموجه للدولة العبرية معاداة للسامية في حال كان يهدف إلى: شيطنة إسرائيل، أو نزع الشرعية عنها، أو تطبيق المعايير المزدوجة تجاهها. 

بدورها طورت منظمة "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA) تعريفا عمليا يمكن بموجبه توجيه مظاهر معاداة السامية "ضد دولة إسرائيل، التي تُفهم على أنها جماعة يهودية". لكن بجانب ذلك، فإن "انتقاد إسرائيل مثلما يتم انتقاد أي دولة أخرى لا يمكن اعتباره معادٍ للسامية".

الموقعون على الرسالة الموجهة إلى ميركل ومعارضوهم يرون أن هذا المبدأ مطبق في ألمانيا. الباحثة في شؤون معاداة السامية مونيكا شفارتس – فريزل، تقول على موقع "دويتشلاند فونك"، لا أحد "يملك عقلا وفهما" يمكن أن يدعي أن انتقادا مشروعا لإسرائيل يعني معاداة للسامية. الوحيدون الذين يدعون ذلك، هم كتاب الرسالة الموجهة إلى ميركل. "هذه فانتازيا في الرؤوس". هذا ما تراه بشكل مختلف الباحثة الثقافية أليادا أسمان، التي كانت أحد الموقعين على الرسالة، والتي ترى أنه بالذات لأن البرلمان الألماني لم يتبن تعريف منظمة "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA)بشكل كلي وإنما جزئيا فقط، فإنه تم تضييق حرية الرأي.

جرائم اليمين المتطرف المعادي للسامية

الموقعون على الرسالة مثل الباحث في شؤون معاداة السامية فولفغانغ بينتس وكذلك أليادا أسمان، يرون أن الخطر الأكبر في معاداة السامية يأتي من اليمين المتطرف. وبالفعل، فإن أغلب العقوبات التيتفرض بحق حالات معاداة السامية من حصة اليمين المتطرف، رغم أن الأرقام تعتمد أحيانا على طبيعة الإحصاء المقدم. بالمقابل تشير الكثير من الجمعيات والمنظمات اليهودية منذ أعوام إلى تزايد معاداة السامية في الأوساط اليسارية والمسلمة، إذ تظهر معاداة فيها تحت ستار معاداة الصهيونية.

ما يعنيه هذا وما هو شكل التناقض في إدراك هذه المسألة، يظهر جليا في حملة المقاطعة BDS، في العام الماضي أدان البرلمان الألماني الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل واعتبرها جزئيا معاداة السامية. 

المؤرخ بينتس ينتقد ذلك قائلا إن البوندستاغ مخطئ في تعريفه حركة المقاطعة على أنها "أسوأ ثمرة لمعاداة السامية". لكنه زميله المؤرخ ميشائيل فولفسون، يخالفه الرأي ويحذر من التقليل من شأن الحركة ، ويقول إن أهداف حركة المقاطعة تدعم في المحصلة نهاية إسرائيل. أنصار حركة المقاطعة BDS ، يعولون على مقاطعة البضائع الإسرائيلية والعروض الثقافية حول العالم من أجل، إرغام إسرائيل إنهاء "احتلال واستعمار كافة الأراضي العربية".

مظاهرة في الولايات المتحدة مؤيدة لحركة مقاطعة اسرائيل 18.05.2018

بالنسبة لكثيرين مازالت حركة BDS حركة سلمية وفعالة للاحتجاج، وبالنسبة لآخرين فإنها زحف لمعاداة السامية

موطن اليهود بعد الاضطهاد

كما تطالب الحركة بعودة كل اللاجئين الفلسطينيين، الذين تم تهجيرهم أو غادروا بعد تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948. ويقدر عدد هؤلاء اللاجئين اليوم بنحو 5 ملايين. ويخشى كثير من اليهود، أن هذه العودة تعني نهاية الدولة اليهودية، التي يبلغ عدد سكانها نحو تسعة ملايين نسمة. ولهذا تؤكد كثير من المنظمات اليهودية على الطابع المعادي للصهيونية لحركة BDS ، والذي يعادي إسرائيل على أنها دولة صهيونية.

تهدف الصهيونية تأسيس وطن لجميع اليهود بعد آلاف السنين من الاضطهاد، وقد تحقق الهدف عام 1948 بتأسيس دولة إسرائيل، التي يمكن لليهود من جميع أنحاء العالم الهجرة إليها في أي وقت يشاؤون.

وهو السؤال الآن: إذا ألغيت إسرائيل كدولة صهيونية، وبالتالي كضامن آمن لحياة جميع اليهود، فماذا يبقى بعد؟

بالنسبة للبعض لا تزال حركة المقاطعة حركة سلمية وفعالة للاحتجاج، وبالنسبة لآخرين فإنها زحف لمعاداة السامية. دراسة من جمعيات غير حكومية يهودية أظهرت في عام 2019 وجود علاقة بين ظهور جماعات من حركة المقاطعة في الجامعات الأميركية وبين معاداة السامية داخل أروقة هذه الجامعات.

من جانب آخر هناك أصوات إسرائيلية، مثل السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا شيمون شتاين، الذي يرى أن حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو لجأت بسرعة إلى وصف أي انتقاد يوجه لسياسة الاحتلال على أنه معاداة للسامية، في محاولة لمنع النقد. 

ينظر في ألمانيا إلى التدخل المزعوم من جانب إسرائيل على نحو متزايد بشكل ناقد. ومادام ليس هناك اتفاق حول مدى خطورة معاداة إسرائيل المرتبطة بكراهية اليهود، وما إذا كانت معاداة الصهيونية شكل من أشكال معاداة السامية، فستستمر الرسائل المفتوحة والرسائل المضادة والآراء المختلفة لجهات متناقضة.

ليزا هانل/ ع.خ