انتشار الفكر الديني المتشدد يهدد أمن البوسنة والهرسك | سياسة واقتصاد | DW | 20.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

انتشار الفكر الديني المتشدد يهدد أمن البوسنة والهرسك

أغلبية الشعب البوسني يقابل التطرف الديني بالرفض، لكن الأحوال الاقتصادية تجعل البعض يقع فريسة أمام الدعوة للجهاد في صفوف تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، مما يهدد أمن البوسنة والفكر الديني المعتدل في المنطقة.

IS Flaggen in Gornja Maoca Bosnien und Herzegowina

الأعلام التي تحمل اسم تنظيم "الدولة الإسلامية" تظهر على البيوت في بلدة جورنيا ماوكا

تكرر في الفترة الأخيرة ظهور الأعلام التي تحمل اسم تنظيم "الدولة الإسلامية" في البلدة الصغيرة جورنيا ماوكا في شمال شرق البوسنة والهرسك، ولكن تختفي الأعلام قبل وصول قوات مكافحة الإرهاب "سيبا" التابعة لجهاز التحقيقات والحماية من العاصمة سرايفو .

لا تتمتع السلطات البوسنية بدعم الشعب البوسني، فهم يتهمونها بالكسل والفساد. ولكن فيما يتعلق بملف التطرف الإسلامي، لا يوجه لهم اللوم بالتقاعس عن العمل، خاصة بعد محاولة مولد يساريفيتش - الذي كان عمره 23 عاماً وقتها – الهجوم على السفارة الأمريكية في سراييفو وفتح نيران بندقيته الكلاشنيكوف. منذ ذلك الوقت والقلق من الهجمات المسلحة مستمر وقامت الشرطة بعدة حملات مداهمة. كما تم تمرير قانون في يونيو/ حزيران الماضي يمنع المواطنين البوسنيين من القتال في بلاد أخرى، بينما تصل عقوبة من يسعى لجمع أشخاص للقتال أو يسافر بهدف الانضمام للقتال إلى السجن عشر سنوات.

الهجوم الذي نفذه مولد يساريفيتش كان سببا في اشتهار بلدته جورنيا ماوكا، بينما لم يكن أحد يعرفها، حتى من الشعب البوسني. مظهره الخارجي- اللحية الكثيفة والجلباب – كان يوحي بانتمائه للتيار الوهابي.

تفسير جديد للإسلام في إطار أوروبي

يقول أنس كاريك، البروفيسور في كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو، إن التعاليم الوهابية المتشددة لا تتناسب مع الإسلام الحنيف المنتشر منذ مئات السنين في البوسنة والهرسك، منذ بدء حكم الإمبراطورية العثمانية هناك عام 1456. ولكن هذه المرحلة استمرت أكثر من 160 عاماً كما يوضح كاريك. لم يكن دخول الشعب في الدين الإسلامي دائماً عن قناعة، فجزء كبير من سكان المنطقة دخل الإسلام هرباً من الضرائب، حيث كانت الضريبة المفروضة على المسلمين في الدولة العثمانية أقل. والدخول في الديانة كان أيضاً وسيلة البعض للوصول إلى مناصب رفيعة المستوى في الدولة أو الحصول على الأملاك.

أحداث المنطقة في القرن الخامس عشر أيضا شكلت نقاطاً فارقة في تطور الإسلام في البوسنة إلى دين ذي طابع أوروبي خاص، كما يوضح كاريك. انتشرت تعاليم الإسلام وتفسيره من المدن المتحضرة إلى القرى، بينما عاش مسلمو المنطقة في تبادل ثقافي مع الديانات الأخرى المسيحيين الكاثوليك والصرب الأرثوذكس، بالإضافة إلى اليهود، الذين وجدوا في الإمبراطورية العثمانية ملاذاً بعد طردهم من الإمبراطورية الإسبانية بين عامي 1492 و 1513.

تعاليم الإسلام تثير الجدل في البوسنة والهرسك

IS Syrien Kämpfer Islamischer Staat Rakka

انتشار الفكر الوهابي في جورنيا ماوكا متعلق بالحرب في 1992-1995

منذ عام 1878 عندما تولت عائلة هابسبورغ الحكم في البوسنة والهرسك في إطار معاهدة برلين، والمسلمون في البوسنة يعيشون في مجتمع ذي طابع علماني، يلعب فيه الدين دوراً، ولكنه لا يطغى على القانون والحياة بصفة عامة.

يعترض كاريك بشدة على من يصنف هذا المنهج المتبع في البوسنة والهرسك بأنه إسلام "مخفف" مستخدماً الجدل الدائر في أوروبا حول ارتداء المرأة للحجاب كمثل. "حرية ارتداء الحجاب في الشارع الأوروبي لابد أن تكون مكفولة للجميع، ولكن ارتداء الحجاب أو عدمه لا ينتقص من وضع المرأة المسلمة ولا يبرر هذا انتقادها"، بحسب كاريك. المرأة في البوسنة لا ترى تعارضاً بين عدم ارتداء الحجاب وممارسة شعائر الدين الإسلامي.

مشكلة المجاهدين

انتشار الفكر الوهابي في بلدة جورنيا ماوكا متعلق بالحرب في عام 1992-1995 ، حيث أتى مقاتلون من بلاد أكثر تشدداً للقتال باسم الأمة الإسلامية. ظلت هذه القوة، التي تقدر بـ 2000 شخص بعد انتهاء الحرب، وحصلوا على جوازات بوسنية، بينما قاموا بالدعوة لتوجهاتهم الدينية وتجنيد الشباب.

يالسعودية ارتأت في البوسنة والهرسك مجالاً لتعزيز نفوذها وضخت الأموال والدعم لبناء المساجد، التي أصبحت فيما بعد منابر لنشر الفكر الوهابي. ومن بين صفوف الدعاة الجدد انضم نحو 160 محارباً من البوسنة والهرسك للقتال في سوريا والعراق مع تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بـ"داعش".

قول دينيس جراتس، رئيس الحزب الاشتراكي الليبرالي "ناسا سترانكا" إن المتشددين يقابلون بالرفض من أغلبية الشعب البوسني وفي المساجد المحلية. ولكن الفقر والظروف الاقتصادية المتدنية تعزز من فرص انتشار التطرف الديني في البوسنة، أفقر الدول الأوروبية.

ويضيف جراتس أن بعض المسئولين السياسيين في البوسنة ينافقون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويرى جراتس، الحاصل على شهادة الدكتوراه من معهد أبحاث السلام و للسياسات الأمنية هامبورغ، أن طموحات أردوغان تكمن في إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية والعودة للإسلام المتزمت.

"انا أيضا مسلم، ولكننا في البوسنة نعيش إسلاماً له طابع وتقاليد خاصة، العلمانية تعتبر أمراً بديهياً وليست محل نقاش لدى الأغلبية."

يجب استمرار الجهود الغربية

في دراسة للأكاديمية العسكرية الأمريكية يقدم الباحث الأمريكي ستيفن أولويك تحليلاً مطابقاً للوضع في البوسنة وفي الشعوب الغربية بصفة عامة. "قدرة البوسنة على مقاومة التشدد الإسلامي تعتمد من ناحية على استمرار الجهود الغربية في المنطقة ومن الناحية الأخرى على مقاومة الشعب البوسني المعتدل للتشدد الإسلامي".

مواضيع ذات صلة

إعلان