″امنحونا فرصة″ .. نداء طلاب فروا من أوكرانيا وبلغوا ألمانيا | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 09.08.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

"امنحونا فرصة" .. نداء طلاب فروا من أوكرانيا وبلغوا ألمانيا

بخلاف الأوكرانيين الذين يتم تيسير أمورهم القانونية، يواجه العديد من الطلاب الأجانب الفارين من أوكرانيا إلى ألمانيا "معضلة" الحصول على تصريح إقامة. ويعتبر الطلاب ذلك "تمييزًا"، لكن برلين تقول إن ذلك بسبب الشروط الأوروبية.

طالبان جامعيان يذاكران

يطالب الطلاب الأجانب الذين فروا من أوكرانيا إلى ألمانيا بمنحهم تسهيلات في الحصول على ترخيص الإقامة، مثل تلك التي تم منحها للأوكرانيين

عندما وصل مارفن إلى مدينة دنيبرو الأوكرانية لبدء دراسة الهندسة المدنية عام 2018، شعر أخيرًا بأنه على الطريق الصحيح لتحقيق حلمه. يقول مارفن لـDW: "كنت سعيدًا جدًا". ووالدته أيضًا بكت فرحًا "لأن هذا كان يبدو شيئًا مستحيلاً"، على حد تعبيره. ترعرع مارفن في سيراليون ضمن أسرة فقيرة، لكنه ادخر لسنوات طويلة وواجه صعوبات كبيرة خلال عملية مكلفة وطويلة للحصول على تأشيرة الوصول إلى أوكرانيا.

كان يفترض أن يتخرج مارفن هذا الشهر، لكن عندما اندلعت الحرب في أواخر شباط/ فبراير، وبدأ القصف في دنيبرو، قرر مارفن الفرار. والآن يقيم في برلين، لكنه يشعر بأنه في طي النسيان. فبينما يتم تسيير إجراءات اللاجئين الأوكرانيين بسرعة في ألمانيا، يواجه العديد من مواطني بلدان أخرى كانوا يقيمون في أوكرانيا وهربوا من الحرب، بما في ذلك الطلاب الاجانب مثل مارفن، أوضاعًا أكثر تعقيدًا. ولم يتبق أمام معظمهم سوى بضعة أسابيع لتقديم طلب من أجل الحصول على إذن بالبقاء في ألمانيا.

آلاف الطلاب الأجانب تأثروا بالحرب
عدد الطلاب الأجانب الذين لا يحملون الجنسية الأوكرانية أو جنسية أوروبية والذين يأملون في مواصلة دراستهم في ألمانيا بعد فرارهم من الحرب في أوكرانيا يصل إلى "بضعة آلاف"، وفقًا لمؤتمر رؤساء الجامعات الألمانية (HRK). وترتفع الأصوات المطالبة بحصول هؤلاء الطلاب الهاربين من أوكرانيا على نفس المعاملة التي يتلقاها الطلاب الأوكرانيون.

وبفضل توجيهات على المستوى الأوروبي، فإن المواطنين الأوكرانيين الذين فروا إلى ألمانيا لديهم مجال حتى 31 آب/أغسطس للتقدم بطلب الحصول على تصريح إقامة مؤقت، مبدئيًا لمدة عامين، ما يسمح لهم بالعمل والدراسة وتلقي المعونات الاجتماعية. الأمر نفسه ينطبق على "رعايا الدول الثالثة" المتزوجين أو الذين يعيشون في شراكة طويلة الأمد مع مواطن أو مواطنة من أوكرانيا، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تم الاعتراف بهم كلاجئين في أوكرانيا، وأولئك الذين لا يستطيعون العودة بأمان إلى بلدانهم الأصلية، وخصوصًا القادمون من سوريا أو أفغانستان أو إريتريا.

أما معظم الآخرين فيسمح لهم بالبقاء في ألمانيا بدون تأشيرة حتى نهاية آب/ أغسطس الجاري فحسب. وبعد ذلك، سيحتاجون إلى التقدم بطلب من أجل الحصول على تصريح إقامة عادي. يقول خافيير، النيجيري البالغ من العمر 25 عامًا والذي كان يدرس القانون في جامعة خاركيف: "يبدو أن الحكومة الألمانية نسيت عن قصد حقيقة أن الحرب لم تفرق بين من يتأثر ومن لا يتأثر".

ويرى مارفن أن تطبيق قواعد مختلفة على غير الأوكرانيين في ألمانيا "تمييزية"، و"امتداد للعنصرية" التي عاشها أثناء فراره، ويوضح: "لم أكن أتوقع ذلك، خاصة بالنسبة لدولة مثل ألمانيا، بتاريخها [...] إنه أمر مخيب للآمال حقًا بالنسبة لبلد يزعم الديمقراطية ويدافع عن حقوق الإنسان للجميع".

الطالبان النيجيريان خافيير (إلى اليسار) وإيكيم قلقان بشأن المستقبل

هل ضاع المستقبل بعد كل ما فعله الطلاب الأجانب في أوكرانيا؟

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى DW، رفضت وزارة الداخلية الألمانية الاتهامات بالتمييز في سياستها بشأن رعايا الدول الثالثة الذين فروا من أوكرانيا، قائلة إن المعاملة المختلفة تتبع الشروط الأوروبية.

عقبات صعبة للحصول على تأشيرة طالب
لايزال بإمكان الطلاب الأجانب، مثل مارفن وخافيير، التقدم بطلب للحصول على تأشيرة طالب في ألمانيا. لكن من أجل ذلك، سيحتاجون أولاً إلى الحصول على قبول جامعي وإثبات أن لديهم حوالي 10000 يورو (10188 دولار) في حساب مصرفي مغلق (Sperrkonto) لإثبات قدرتهم على إعالة أنفسهم. ويتطلب الحصول على قبول جامعي في ألمانيا توفر مستوى جيد من اللغة الألمانية وشهادة تثبت ذلك.

وقالت وزارة الداخلية لـ DW: "هذا يعني معاملة متساوية لجميع مواطني الدول الثالثة الذين يرغبون في الدراسة في ألمانيا". ولكن بالنسبة للعديد من الطلاب الأجانب الذين فروا من أوكرانيا، فإن تلبية هذه المتطلبات غير ممكن ببساطة في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة.

وتقدم مارفن بالفعل إلى العديد من الجامعات الألمانية التي تدرس فيها الهندسة المدنية باللغة الإنجليزية. وعلى الرغم من أنه من سيراليون، حيث اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية، فقد اضطر إلى دفع 235 يورو لإجراء اختبار (IELTS) للغة الإنجليزية كجزء من طلبه. لكنه قلق من أن قلة مدخراته قد تمنعه ​​من الحصول على تأشيرة، حتى لو تم قبوله. ويعتقد مارفن أنه ينبغي على الحكومة إلغاء شرط الحساب المغلق لمن هم في وضعه، ويوضح: "لو كان الأمر في ظل الظروف العادية. لكنت سأفهم. لكن الآن هذا ليس ظرفًا عاديًا. (...) كل آمالي معلقة بالحصول على منحة دراسية".

الأمر نفسه ينطبق على كريستينا (اسم مستعار)، وهي طالبة تنزانية تبلغ من العمر 21 عامًا وكانت تدرس هندسة الطيران في جامعة خاركيف. تقول وهي تبكي: "كان لدى والديّ مبلغ صغير من المال قاما بتوفيره من أجل (سفري إلى) بلد ميسور التكلفة مثل أوكرانيا، أما ألمانيا فتطلب حسابًا مغلقًا"، وتضيف: "الأمر صعب للغاية بالنسبة لي. لا أعرف ماذا سأفعل".

تقول كريستينا من تنزانيا إنها تنتظر انتهاء الحرب

تقول كريستينا من تنزانيا إنها تنتظر انتهاء الحرب

"لا مستقبل" في الوطن
تحلم كريستينا بأن تصبح مهندسة طيران وأن تتدرب لتصبح طيّارة (كابتن طيران) في النهاية. وتقول الشابة التنزانية إن عائلتها، التي وفرت نحو 5000 يورو شيئًا فشيئًا وعلى مدار سنوات عديدة من أجل تعليمها، تتوقع نجاحها، وتتابع: "لا يمكنني العودة بلا شيء. يأمل الناس مني الكثير، لذا لا يمكنني المغادرة والعودة إلى تنزانيا. يجب أن أقاتل من أجل ما خسرته".

وبالنسبة لإيكيم أيضًا، وهو طالب طب يبلغ من العمر عشرين عامًا، فالعودة إلى نيجيريا "ليست خيارًا" لأنها "ليست آمنة"، ويوضح: "الكثير من عمليات القتل والخطف والكثير من الجرائم، الوضع صعب حقًا. إذا أخذتني الآن وأعدتني إلى نيجيريا، فأنا لا أعرف أين سأكون. ليس هناك مستقبل على الإطلاق".

يحاول إيكيم مواصلة دراسته عبر الإنترنت، لكن الأمر ليس سهلًا، ويشرح: "في معظم الأوقات يتغيب الأساتذة عن الدروس لأن لديهم بعض الأشياء ليفعلوها. ويتم إرسال بعضهم إلى جبهة الحرب"، ويواصل: "ومن ثم لا تزال الجامعة تطالب بالأموال، لذلك لا يزال يتعين علينا دفع ثمن مستقبل مجهول".

وأعلن المجلس الطبي النيجيري أنه لن يعترف بالدرجات الطبية الصادرة عن الجامعات الأوكرانية اعتبارًا من عام 2022، مبررًا ذلك بأن العديد من الدروس أصبحت عبر الإنترنت منذ اندلاع الحرب. ومثل كريستينا، يكافح إيكيم للحصول على المستندات التي يحتاجها لينتقل من جامعته في فينيتسا بأوكرانيا، ويقول: "إنهم لا يريدون خسارة الكثير من الطلاب، لذا فإنهم يحجبون السجلات".

تصاريح مؤقتة في هامبورغ وبريمن
وتقدم كل من هامبورغ وبريمن للطلاب الأجانب الذين فروا من أوكرانيا تصريح إقامة مؤقت لمدة ستة أشهر، وهذا ما يتيح لأولئك الطلاب بعض الوقت للتقدم إلى الجامعات الألمانية الموجودة في تلك المدن والبدء في تعلم اللغة الإنجليزية. وقد انتقل بعض الطلاب الاجانب الذين فروا من أوكرانيا إلى هاتين المدينتين، من أجل الاستفادة من هذه الفرصة.

لكن كثيرين من أولئك الطلاب يقولون إن ستة أشهر لا تكفيهم لتسوية أمورهم، مثل خافيير الذي يقيم حاليًا في برلين، ويقول: "ربما لا يمكنك الحصول على الأشياء التي تحتاجها في غضون ستة أشهر"، ويضيف: "ولهذا السبب أطلب عامين، بنفس الطريقة التي حصل عليها الآخرون. بنفس الطريقة التي حصل عليها الأوكرانيون".

"فقط أعطني فرصة"
ويؤكد إيكيم أنه مصمم على إنهاء دراسة الطب، ويقول: "هدفي هو مساعدة الناس (...) وإحداث تأثير في العالم". ويوضح أنه سيذهب حيثما تسنح له الفرصة لمواصلة دراسته، ويتابع: "أريد فقط أن أصبح طبيبًا. هذا ما أريد أن أكونه".

وعلى الرغم من أن الأمر يبدو غير مرجح حاليًا، إلا أن الجميع يأملون الآن في أن تقوم الحكومة بتوسيع نطاق الشروط المنطبقة على اللاجئين الأوكرانيين لتشمل رعايا دول ثالثة مثلهم، أو أن تحذو مدن أخرى في ألمانيا حذو هامبورغ وبريمن على الأقل لمنح أولئك الطلاب المزيد من الوقت. يقول مارفن: "لولا الحرب أو الأزمة الحالية في أوكرانيا، لما كنا هنا"، ويضيف: "أنا لست مهتمًا بالمعونات الاجتماعية. فقط أعطني فرصة وشاهد ما يمكنني فعله بمفردي".

لافداي رايت/م.ع.ح