اليمن في مهب ″عاصفة الحزم″ - قبائل وسلاح وتحالفات متقلبة | سياسة واقتصاد | DW | 27.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

اليمن في مهب "عاصفة الحزم" - قبائل وسلاح وتحالفات متقلبة

تشتعل الأوضاع في اليمن في مشهد يثير مخاوف من انزلاق البلد إلى حرب أهلية، أطراف متناقضة المصالح تتصارع حول السلطة فوق خريطة سياسية وقبلية وعسكرية معقدة، فماذا سيغير التدخل السعودي في موازين القوى اليمنية؟

بؤرة توتر تتوسع في الشرق الأوسط: اليمن، ولا يستيطع أحد التنبؤ بمصير هذا البلد بعد أن تحول إلى ساحة صراع إقليمي سعودي إيراني. ما يعقد الأوضاع أكثر في اليمن ليس فقط الأزمة السياسية الداخلية الحادة بل أيضا الخريطة الأمنية والعسكرية المعقدة للبلد.

ففي الوقت الذي تتصارع فيه التيارات السياسية المختلفة ومعها القوات التابعة لها على السلطة بما فيها قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تنشط الجماعات الإرهابية مستغلة الوضع الأمني المتدهور، ومن جهتها تحاول القبائل اليمنية فرض دورها وحماية مصالحها في مناطق تواجدها وهذا كله في بلد يحوي أعدادا هائلة من قطع السلاح بحسب المراقبين، فكيف ستؤثرعملية" عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية على توازنات القوى السياسية والمسلحة داخل اليمن؟

خريطة عسكرية معقدة

أصبح اليمن أشبه بكعكة تتقاسمها قوى موزعة على طول وعرض بلد يقع نصف سكانه تحت خط الفقر، وبحسب المراقبين تهيمن ستة قوى عسكرية مختلفة على المشهد اليمني هي جماعة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح واللجان الشعبية الشعبية التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي، والمجموعات التابعة للحراك الجنوبي، بالإضافة إلى القبائل المسلحة والتنظيمات المتطرفة وهي "القاعدة" وتنظيم"الدولة الإسلامية".

Jemen Bewaffnete Männer

خبير عسكري: في اليمن توجد حوالي مليوني قطعة سلاح

جماعة الحوثيين التي تمكنت في الأشهر الماضية من التقدم وفرض سيطرتها على عدة مناطق ومدن استراتيجية لم تلق فيها مقاومة كبيرة، تشير التقارير إلى أنها تستفيد من دعم القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالإضافة إلى دعم أمني ولوجستي من إيران، لكن الجماعة تكبدت خسائر مهمة منذ بدء الهجوم السعودي العربي إذ خسرت مواقع كانت تسيطر عليها في محافظات عدن وتعز ولحج والضالع والبيضاء.

وعن حجم قوة الحوثيين يقول هشام جابر وهو محلل عسكري وعميد متقاعد في الجيش اللبناني في تصريحات لـ DWعربية "ليس هناك رقم دقيق لمقاتلي جماعة الحوثيين لكن عددهم حسب التقديرات يتجاوز 30 ألف مقاتل إضافة إلى أن أزيد من 60 في المائة من الجيش اليمني تابع لهم، مع العلم أن عدد مقاتلي الجيش يقدر بـ 60 ألف مقاتل أكثر من نصفهم موال لصالح ويقاتلون إلى جانب الحوثيين".

ويبدو الجيش اليمني حسب المتتبعين منقسما إلى ثلاثة أجنحة، الأول تابع للحوثيين وفصيل ثان يتمثل في القوات الموالية للرئيس السابق صالح وضمنها بالخصوص "الحرس الجمهوري" و"القوات الخاصة" ذات التكوين والكفاءة العالية في الجيش اليمني. وفصيل ثالث موال للرئيس هادي، وهي عبارة معسكرات ووحدات موجودة بالخصوص في جنوب البلاد. وتتسم هذه الوحدات بتذبذب شديد في الولاءات.

أما القبائل اليمنية المسلحة فتتباين ولاءاتها أيضا، ويصف جابر مواقف القبائل بـ "الملتبس، هي قبائل مسلحة تسليحا جيدا، بعضها ضد الحوثيين لكن لا يعني بالضرورة أنه مع هادي والعكس أيضا وبعضها يقاتل فقط من أجل حماية مصالحها في مناطق تواجدها".

أما اللجان الشعبية التابعة للرئيس هادي، فيرى جابر أن قوتها تبدو ضعيفة أمام جماعة الحوثيين بدليل أنها لم تتمكن من وقف تقدمهم في عدة مناطق كما أنها لم تستطع التصدي لهجوم تنظيم القاعدة الأخير على منطقة لحج التي تمكن فيها من نهب بنوك وغنم أسلحة واستولى على قاعدة عسكرية. لكن اللجان تمكنت حسب تقارير إعلامية بدعم مقاتلي بعض القبائل وعمليات قصف التحالف العربي السعودي من إلحاق خسائر كبيرة بالحوثيين.

وفي جنوب البلاد، ينشط ائتلاف جماعات موالية للحراك الجنوبي، وهي وتريد إلغاء وحدة اليمن وإحياء دولة الجنوب. ويمكن للحراك تعبئة عدد كبير من الناس في الشوارع في جنوب البلاد مثل عدن ولكن ليس له قيادة متماسكة لترجمة دعمه الشعبي إلى عمل. ويشكل هؤلاء رصيدا مهما يدعم اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي المنحدر من الجنوب، لكنهم يحتفظون لأنفسهم بهامش مناورة ومسافة في اتخاذ القرارات.

واستولت جماعات متشددة منها تنظيم القاعدة و"الدولة الإسلامية" على مواقع نائية في البلاد نتيجة فراغ السلطة وانكفاء الجيش عن القيام بدوره في محاربتهم منذ سيطرة الحوثيين على معظم مناطق البلاد. فقد سيطر تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" على أجزاء نائية في الجنوب والشرق، ويحذر الخبراء من ان التنظيم يتجه لتحقيق مكاسب اذا استمر الجيش اليمني في حالة الانقسام والتواني في حملته العسكرية ضد هذا التنظيم.

ماذا سيغير الهجوم السعودي في موازين القوى؟

ويتساءل مراقبون إن كانت ضربة "عاصفة الحزم" قد تساهم في توحيد صفوف اليمنيين بمن فيهم الأطراف المتصارعة ضد "التدخل الخارجي"، وعن إمكانية أن يلعب هذا التدخل دورا في قلب موازين القوى وتغيير التحالفات الداخلية الحالية وبالخصوص تحالف قوات صالح مع الحوثيين، في الوقت الذي يرجح فيه البعض أن يغير صالح جلده مرة أخرى حسب ما تقتضيه مصالحه في ضوء التدخل الخليجي.

لكن حتى الآن رحبت بعض القبائل المناوئة للحوثيين بالعملية السعودية منها قبائل محافظة مأرب كما صرح شهود عيان لوسائل الإعلام بأن الآلاف شاركوا في مسيرة مؤيدة للتدخل السعودي في مدينة تعز وهم يحملون صور العاهل السعودي والرئيس هادي.

ويعزز المخاوف من مزيد تعقيد الأوضاع نشاط الجماعات الإرهابية وأبرزها القاعدة وداعش التي يعتبرها جابر أبرز المستفيدين من الهجوم السعودي العربي ويقول "حتى الآن لم يتم ضرب أي هدف من أهداف هذه الجماعات، بالعكس هذا يسهل لها التقدم والاستيلاء على الأسلحة وتعزيز صفوفها".

انتشار السلاح بشكل كبير في اليمن يشكل تهديدا كبيرا أيضا إذ يشكل حمل السلاح في هذا البلد جزءا من الشخصية الوطنية ويرتبط بالعادات الإجتماعية لكن يخشى أن يتحول اليوم إلى مصدر لزيادة العنف والقتل، ولا توجد حتى الآن أرقام دقيقة حول أعداد قطع السلاح داخله لكن جابر يرى أن السلاح منتشر بشكل مخيف ويقول"تقريبا كل الشعب اليمني مسلح ولا أبالغ إن قلت ان عدد قطع السلاح قد يصل إلى ثلاثة ملايين قطعة".

مختارات

إعلان