النظام الإعلامي الألماني: تنوع مثمر وتجسيد لدور السلطة الرابعة | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 14.01.2007
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

النظام الإعلامي الألماني: تنوع مثمر وتجسيد لدور السلطة الرابعة

يرتبط تكريس الديمقراطية الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية ارتباطا وثيقا بتطور إعلام ألماني مستقل وفاعل يملك القدرة على القيام بمهام السلطة الرابعة. التحليل التالي يلقي الضوء على خصوصية التجربة الإعلامية الألمانية.

المشهد الإعلامي الألماني يتميز بالتنوع والتوازن البناء

المشهد الإعلامي الألماني يتميز بالتنوع والتوازن البناء

لا غرو أن الإعلام الحر والمستقل يلعب دورا مركزيا في توفير المتطلبات الأساسية لممارسة حرية الرأي والتعبير في كل مجتمع ديمقراطي. فالإعلام الحر وسيط حيوي بين المجتمع والنظام السياسي يضمن التواصل البناء بينهما ويضمن درجة من الشفافية الضرورية لمراقبة أداء نخب المجتمع. ونظراً لهذا الدور المميز للصحافة يطلق عليها البعض "السلطة الرابعة"، بجانب السلطات الثلاثة الأخرى (التشريعية، التنفيذية، القضائية).

وفي العادة تختلف التجربة الإعلامية باختلاف التجربة السياسية والاجتماعية لكل بلد، ففي ألمانيا وُلد الإعلام الحر من رحم أهوال النازية، حيث شكل إلغاء احتكار النظام النازي للإذاعة والتلفزيون من قبل قوى الحلفاء حجر الأساس الأول لبناء إعلام ألماني متنوع ومستقل. ويتميز المشهد الإعلامي الألماني بثنائيته، فهو يُقسم إلى إعلام عام مستقل وإعلام خاص قائم على الربحية. وهنا يجب الإشارة إلى أنه لا يوجد إعلام حكومي ألماني.

ولادة عسيرة للنظام الإعلامي الثنائي

Symbolbild Mediensystem Deutschland

لا ديمقراطية دون "السلطة الرابعة"

بعد التخلص من براثن النازية وتقسيم ألمانيا إلى مناطق خاضعة تحت سيطرة الحلفاء، بدأ هؤلاء بتحويل الإعلام المركزي إلى إعلام متنوع وموزع على كل مناطق ألمانيا، مع التشديد على ضرورة عدم تدخل الدولة في عمله. وفي عام 1950 تم دمج الهيئات الإذاعية التابعة للولايات الألمانية في "رابطة عمل هيئات الإذاعة العامة لجمهورية ألمانيا الفيدرالية"، لتقوم بعد ثلاث سنوات بإطلاق برنامج تلفزيوني مشترك عٌرف باسم "التلفزيون الألماني الأول".

أما تكريس التنوع ومبدأ المنافسة في قطاع الإعلام العام فقد تم الاقتراب من تحقيقه بعد انطلاقة "التلفزيون الألماني الثاني" في عام 1963 بهدف تشكيل ثقل إعلامي يقلل من هيمنة الحضور الإعلامي للتلفزيون الألماني الأول ويعادل توجهاته السياسية، علاوة على توفير أرضية للتنوع الإعلامي. وفضلا عن ذلك تشكل انطلاقة قنوات التلفاز الخاصة في عام 1984 آخر المراحل المفصلية في مشهد الإعلام المرئي والمسموع في ألمانيا.

وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن مهمة الإعلام العام تكمن في توفير مدخل رصين للمعلومات لكل المواطنين الألمان، ونشر الوعي الثقافي والديمقراطي عن طريق برامج معلوماتية تثقيفية بعيدة عن البرامج الترفيهية واملاءات الربحية. وتٌمول هيئات الإذاعة والتلفزيون العامة بواسطة رسوم يدفعها المواطنون الألمان شهريا. كما يتم إدارتها ذاتيا ومراقبة عملها من قبل هيئات رقابة تتكون من ممثلين ينتمون إلى كافة شرائح المجتمع.

لا قيود سياسية على الإعلام الألماني

Soanta Fasenk

مسئولة العلاقات العامة في مجلس الصحافة الألمانية إيلا فاسنك

يضمن الدستور الألماني في مادته الخامسة حرية العمل الصحفي، طالما انه لا يمس بكرامة الإنسان، التي تكفلها المادة الأولى من الدستور الألماني والتي تشدد على ضرورة عدم السماح بالمساس بها لأي سبب". كما يضمن القضاء الألماني استقلالية العمل الصحفي، وخاصة المحكمة الدستورية الاتحادية، التي تشكل درعا قويا يأخذ على عاتقه حماية العاملين في مجال الإعلام من أي تدخل سياسي. كما يملك العاملون في حق الإعلام الألماني حق رفض الإدلاء بشهاداتهم أمام القضاء، وذلك بهدف تجنب الكشف عن مصادر معلوماتهم. وتم استثناء الصحافيين ومنع التنصت عليهم من قبل الشرطة الألمانية في إطار تشديد قوانين مكافحة الجرائم ومحاربة الإرهاب.

رقابة الإعلام من خلال الإعلام نفسه

Symbolbild Presse Fernsehen Internet Journalismus

القضاء الألماني يحمي الصحافيين الألمان من خطر التنصت عليهم

أما فيما يتعلق بتنظيم العلاقة الشائكة بين السياسة والصحافة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، فتتميز التجربة الإعلامية الألمانية بنوع من الخصوصية، لأن الصحافيين الألمان قاموا في بداية الستينات بتأسيس "مجلس الصحافة" كهيئة رقابة ذاتية تأخذ على عاتقها نشر الوعي بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الصحفي في ألمانيا من أجل تحييد دور الدولة وتجنب تدخلها في آليات العمل الصحفي. وتتميز آلية "رقابة الإعلام من خلال الإعلام نفسه" على الصعيد العملي باحتوائها على حزمة من الإجراءات العقابية التي تقوم بفرضها على الصحف التي تتجاوز المعايير الأخلاقية المتفق عليها في ميثاق الشرف الألماني.

مختارات