النحل في مواجهة الذباب.. أين وصل مشروع خاشقجي؟ | سياسة واقتصاد | DW | 02.10.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

النحل في مواجهة الذباب.. أين وصل مشروع خاشقجي؟

في ذكرى رحيله، يحاول نشطاء سعوديون تكريم جمال خاشقجي بالمضي قدما في مشروع "جيش النحل". فما هي خصائص هذه المبادرة، وهل استطاع القائمون عليها تحقيق أهدافهم في مواجهتهم مع "الذباب الإلكتروني"؟

بعد عام على مقتل جمال خاشقجي تُثار أسئلة حول مصير "النحل الإلكتروني"، وهي مبادرة كان قد ساهم في إطلاقها الصحفي الراحل مع الناشط السعودي المقيم في كندا، عمر عبد العزيز، لأجل تشجيع مواطنين سعوديين على إبداء آرائهم بكل حرية في موقع تويتر، عبر ربط حساباتهم في هذه الشبكة الاجتماعية بأرقام أجنبية، بشكل لا يتيح ملاحقتهم في بلادهم.

يرغب المشروع بتخفيف حضور "الذباب الإلكتروني " في تويتر، وهو الهدف الذي لقي دفعة كبيرة من إدارتي تويتر وفيسبوك. أعلنا الموقعان مؤخراً عن توقيف آلاف الحسابات والصفحات التي كانت تنشر محتوى دعائياً عبر هويات مزورة لأغراض خلق رأي عام افتراضي يخدم وجهات النظر الحكومية.

"بما أن تويتر هو الوسيلة الأكثر انتشاراً في السعودية للتعبير عن الرأي، منذ أيام الملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد قامت الحكومة منذ مدة باعتقال المؤثرين المستقلين، وبصناعة جيش إلكتروني، لغرض الضغط على الأصوات التي هاجرت، ولأجل التحكم في الوسومات (الهاشتاغ) الأكثر تصدراً، وبالتالي طرح روايات غير حقيقية"، يقول عبد العزيز المؤيد، أحد المشرفين على مشروع النحل الإلكتروني لـDWعربية.

حركية نشطة في ذكرى الاغتيال

تنشط الصفحة الرسمية لـ"النحل الإلكتروني" بشكل قوي خلال الأيام الأخيرة تخليداً لذكرى اغتيال خاشقجي، ومن المبادرات التي أعلنت عنها "ألف مقال باسم جمال" وفيها يتقمص كُتاب شخصية خاشقجي لأجل كتابة مقال تخييلي باسمه، وكذلك "قصة الجَمال" التي تعرّف بالصحفي الراحل.

وفي هذا السياق، يقول عبد الله الجريوي، مدير شؤون المتطوعين في "النحل الإلكتروني"، لـDW عربية، أن المشروع أطلق حملة خاصة بالصحفي الراحل، عبر التعاون مع منظمة العفو في إيرلندا ونقابة الصحفيين في إيرلندا والمنظمة السعودية-الأوربية لحقوق الإنسان وكذا مجموعة من الصحفيين والأفراد، والهدف إعادة قضية خاشقجي إلى الواجهة والمطالبة بتحقيق العدالة فيها.

ويبرز الجريوي، الذي نشط سابقاً كـ"نحلة" من داخل السعودية، أن المشروع يتجه أكثر نحو التنظيم، مبرزاً أنه قد تمّ التعاقد مع منظمة "فورنت لاين" لتقديم طرق أكثر أماناً للأعضاء داخل السعودية، بما يتيح لهم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أكثر أماناً. ويؤكد المتحدث أن المشروع عانى من مشاكل كثيرة، أبرزها "محاولة إيقافه"، متحدثاً عن أن مقتل جمال، واعتقال شقيقي الناشط عمر بن عبد العزيز، أكدا وجود استهداف للقائمين على هذا المشروع.

جمال الداعم للمشروع

تبّرع خاشقجي بمبلغ 5000 دولار للمشروع وفق ما نقلته عدة مصادر كالاندبدنت. وقد سبق لمشروع Citizen Lab في جامعة تورنتو أن كشف اختراق هاتف الناشط عمر عبد العزيز من شركة إسرائيلية بتوجيه من السعودية، حسب ما نقلته شبكة CNN. ويقول عمر للمصدر ذاته إن قرصنة هاتفه لعبت دوراً كبيرا فيما حدث لاحقاً لخاشقجي، إذ كان الاثنان يتحادثان عبر تطبيق "واتسأب" عن مشروع النحل.

وسبق لخاشقجي أن أشار إلى هذا المشروع، ولو بشكل غير مباشر، عندما نشر يوم 21 سبتمبر 2018، تغريدة جاء فيها: "وش_تعرف_عن_النحل.. يعشق وطنه ويذود عنه صدقا وحقًّا". ويؤكد عبد العزيز المؤيد، أن خاشقجي شارك حينئذ وسم حملة أطلقها عدد من نشطاء المبادرة.

فكرة هذا المشروع جاءت من لدن عمر عبد العزيز، وفق حديث هذا الأخير لـ"واشنطن بوست"، لكن جمال شجعها بسبب تعرّضه لشتائم من حسابات البوت (حسابات مصممة لحملات منظمة). اشترى الاثنان حوالي مئتي شريحة هاتف أمريكية وكندية لهذا الغرض، وكان الراحل قلقاً جداً بخصوص هذا المشروع وفق ما ينقله عمر، فهو "مشروع خطر، وعلينا أن نكون حذرين، فتويتر هو المنصة الوحيدة التي نملك، في غياب برلمان".

ولم يكن خاشقجي نشيطاً فقط في هذا المشروع، بل كان يفكّر في مبادرات أخرى وفق ما كشفه عمر للمصدر السابق كمنظمة اسمها "الديمقراطية للعالم العربي الآن"، وكذلك إنشاء موقع لتوثيق قضايا حقوق الإنسان في المنطقة. يؤكد عبد العزيز المؤيد هذا الكلام، ويشير إلى أن جمال كان كذلك يخطّط لمبادرة أخرى تخصّ حرية التعبير في تويتر، ومن ذلك مشروع للتخاطب المباشر مع إدارة هذا الموقع.

من يربح المعركة؟

بعد أشهر على اغتيال خاشقجي، وبعد تأكيد عدة تقارير إعلامية أن فيسبوك وتويت تحولا إلى منصات للدعاية لبعض الأنظمة بطرق ملتوية، جاء التأكيد من عملاقي التواصل الاجتماعي بحقيقة هذه التقارير. أعلن فيسبوك أولاً عن حذف ما مجموعه 784 نشاطاً على منصاته أو منصات انستاغرام، بين حسابات وصفحات ومجموعات وأحداث، مصدرها الإمارات ومصر والسعودية. وقد رّدت الحكومة السعودية رسمياً على فيسبوك ونفت أن تكون لها صلة بهذه الأنشطة الإلكترونية.

وبعد أسابيع من إعلان فيسبوك، أتى الدور على تويتر الذي أعلن حذفه لبضعة آلاف من الحسابات، بعضها يعمل بتكتيك هجومي منظم، وأشار الموقع بإسهاب إلى الإمارات ومصر السعودية، فضلاً عن دول أخرى كالإكوادور والصين. ومن المثير حديث تويتر عن إيقاف دائم لحسابين يخصان سعود القحطاني المستشار السابق بالديوان الملكي السعودي. ويعد القحطاني أحد أبرز المسؤولين الذي وُجهت له اتهامات بتأطير عمل الذباب الإلكتروني، كما تمت إقالته من منصبه بعد ورود اسمه في لائحة المشتبه بهم في اغتيال خاشقجي.

غير أن الجهود التي يقوم بها الموقعان، لا تمنع استمرار حملات "الذباب الإلكتروني"، إذ يعود بسرعة إلى الواجهة ما دامت عملية إنشائه وبرمجته تتم في مدد زمنية قصيرة، كما أن استمرار اعتقال نشطاء في المنطقة العربية بسبب آرائهم وسط برودة في المواقف الدولية، خاصة مع دفاع الرئيس الأمريكي عن حلفائه العرب، كلها أمور تصعّب أكثر مهمة جيش النحل. وبالتالي تجعل المعركة بينه وبين "الذباب الإلكتروني" غير متكافئة، بين مشروع يحاول أن يتلّمس خطاه، وظاهرة أضحت أداة مفضلة للعديد من الدول قصد الفوز في حرب التأثير على الرأي العام.

مختارات