المغرب ونموذج التغيير الذي لم يحصل | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 30.07.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المغرب ونموذج التغيير الذي لم يحصل

يقدم المغرب في الكثير من دول الغرب، وينظر إليه في عواصم عربية، كحالة متفردة في موسم الربيع العربي. فقد تم احتواء غضب الشارع فيه دون إنهائه، وهو ما يجعل الحالة المغربية، كما يراها علي أنوزلا، مفتوحة على عدة سيناريوهات.

الكاتب والصحافي المغربي علي أنوزلا

الكاتب والصحافي المغربي علي أنوزلا

مرة أخرى يعاد طرح النموذج المغربي كحالة استثناء داخل العالم العربي، وهذه المرة في احتواء الحركات الاحتجاجية. فهناك اعتقاد سائد بأن السلطة في المغرب نجحت إلى حد كبير في امتصاص غضب الشارع وتهدئة النفوس، بل وحتى في الالتفاف على المطالب وتطويعها.

فخلال الشهور الأربعة الماضية، شهدت العديد من المدن المغربية تظاهرات ما زالت متواصلة في الكثير من مناطق المغرب، لكن ليس بنفس الوهج الذي انطلقت به متأثرة بربيع الديمقراطيات العربية. في البداية حاولت الدولة التقليل من أهمية تلك التظاهرات، قبل أن تعود لتتجاوب مع بعض شعارات المتظاهرين وطرح رزمة من الإصلاحات التي لم تمس جوهر الحكم في المغرب الذي ما زال يركز جميع السلط الأساسية في يد الملك. وعرض على الشعب مشروع دستور جديد، أدى إلى تقسيم الشارع إلى مؤيدين ومعارضين. ومع ذلك أجيز المشروع بما له وما عليه بنسبة تذكر بدساتير الحكومات التي أسقطتها شعوبها في تونس ومصر، فقد فاقت نسبة المؤيدين للدستور الذي عرضه الملك على الشعب 98.5 في المائة من المؤيدين.

فهل انتهت القضية؟

بالنسبة للعالم الخارجي فإن الكثير من الدول الغربية، بل وحتى الديمقراطية، اعتبرت أن ما أقدمت عليه السلطة في المغرب يعد تجاوبا مع مطالب الشعب. وقد أشادت الكثير من الحكومات الغربية الأوروبية بهذا التجاوب المغربي مع حركة الشارع، متغاضية عن كثير من "التجاوزات" التي تم تسجيلها أثناء الحملة التي سبقت الاستفتاء على الدستور، ومتجاوزة التعليق على نسبة التأييد له والتي حولته إلى "بيعة" تقتضي إجماع المجتمع.

وبدأت ترتفع بعض الأصوات السياسية في الغرب، خاصة تلك التي فاجأتها الثورات التي عصفت بحلفائها في تونس ومصر، إلى دعوة الأنظمة العربية، خاصة الملكية منها وتلك التي توصف بـ"المعتدلة" للاحتذاء بالنموذج المغربي في "التغيير"، أو "الإحتواء". وحتى داخل بعض الدول العربية التي تشهد حراكا محتشما لم يصل بعد إلى درجة الثورة على الأنظمة الحاكمة، خاصة في الإمارات والمملكات الخليجية، أصبحنا نشهد اتجاهين من الأصوات. أصوات إصلاحية تنادي بالاقتداء بالنموذج المغربي، وأصوات محافظة تنصح السلطة في المغرب، بعدم تقديم المزيد من "التنازلات"، حتى لا تثير ضدها شعوبها.

أما على المستوى الداخلي فإن الصورة تبدو مغايرة تماما لما يتم التسويق له من قبل الحكومة وبعض الأنظمة الغربية التي تخشى أن يؤثر كل إصلاح ديمقراطي حقيقي على مصالحها. وقد رأينا، مثلا، كيف سارعت الحكومة الفرنسية إلى "مباركة" مشروع الدستور حتى قبل أن يصوت عليه الشعب المغربي. والواقع أن هذ "الحماس" الفرنسي مفهوم وإن لم يكن مبررا، إذا ما علمنا بأن من بين مطالب الشارع المغربي كان هناك مطلب رفع في أكثر من مدينة مغربية ينادي بإنهاء احتكار وهيمنة بعض الشركات الفرنسية لتدبير الشأن العام المحلي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالحاجيات الأساسية للمواطن مثل تدبير الماء والكهرباء والنظافة. حيث تتولى شركات فرنسية الإشراف على تدبير هذه الخدمات الأساسية، بالإضافة طبعا إلى الهيمنة التقليدية للشركات الفرنسية على قطاعات أساسية وإستراتيجية منحته لها وضعية فرنسا كأول شريك اقتصادي للمغرب، وهو الوضع الذي ورثته الدولة الفرنسية عن فترة استعمارها للمغرب طيلة النصف الأول من القرن الماضي.

Marokko Demonstrationen 20. Februar Flash-Galerie

حركة 20 فبراير الشبابية المعارضة تقود المظاهرات المطالبة بالإصلاح في المغرب

الشجرة التي تخفي الغابة

هكذا يبدو الشق الخارجي من الخطاب الموجه للاستهلاك الخارجي، بدعم ومساندة من بعض وسائل الإعلام الفرنسية المقربة من الحكومة في بلدها وفي المغرب. أما على المستوى الداخلي، فإن الصورة تبدو غير واضحة تماما. ففي الجانب الرسمي، يتحدث الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، وإعلام الأحزاب المشاركة في الحكومة أو حتى تلك التي تصنف بـ "المعارضة"، ولا تخفي ولاءها للسلطة القائمة، عن نجاح "الاستثناء المغربي" في الخروج من عين العاصفة بأقل التكاليف.

لكن هذه الصورة ليست سوى الشجرة التي تحاول أن تخفي غابة من شعارات التغيير التي ما زال المتظاهرون ينزلون كل أسبوع إلى الشارع للمطالبة بها. فالنسبة لهؤلاء، فلا شئ تغير حتى الآن. وهم يقيسون مستوى التغير بمدى انعكاس "الإصلاحات" التي تقول السلطة بأنها أنجزتها أو هي بصدد انجازها، على حياتهم اليومية في بلد تقول التقارير الدولية بأن مؤشرات الفقر هي الأعلى فيه حيث لا تستهلك نسبة 20% من سكانه الأكثر فقرا سوى 8.5% من دخله القومي، فيما تستحوذ نسبة 20% الأكثر غنى على 47% من نفس الدخل القومي. وفي بلد ما زالت نسبة الأمية فيه لدى من تزيد أعمارهم عن 15 سنة تصل إلى 56%. يضاف إلى ذلك استشراء الفساد، وتسجيل خروقات وانتهاكات في مجال حقوق الإنسان ما زالت مستمرة حتى اليوم.

النار قريبة من الحطب

وهو ما يعني بالنسبة لكثير من المراقبين أن النار ما زالت قريبة من الحطب. ففي تقرير له عن الحالة المغربية رسم "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الوضع في المغرب: سيناريو الاحتواء والإصلاح التدريجي. وسيناريو اللعب على عامل الزمن لإنهاك الأصوات المعارضة والالتفاف على مطالبها بإصلاحات شكلية. وسيناريو تدحرج كرة الثلج، مع اتساع رقعة الاحتجاجات ورفع سقف مطالبها حتى تصل إلى مرحلة الاحتقان الذي يسبق الانفجار.

وأمام تقاطع السيناريوهات الثلاثة وتداخلها يبقى سؤال التغيير في المغرب مفتوحا على كل الاحتمالات من بينها ذلك الذي يحاول تقديم المغرب كنموذج للتغيير الذي لم يقع بعد في باقي البلدان العربية!

علي أنوزلا، إعلامي مغربي ومدير موقع "لكم" الإخباري المستقل

مراجعة: أحمد حسو

مختارات