المصالحة بين ألمانيا والسعودية.. ما مصير ملّفات الخلاف؟ | سياسة واقتصاد | DW | 26.09.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المصالحة بين ألمانيا والسعودية.. ما مصير ملّفات الخلاف؟

بعد توتر في العلاقات دام عشرة أشهر، بدأت المياه تعود إلى مجاريها الطبيعية بين ألمانيا والسعودية. لكن ماذا عن بعض الملفات العالقة بينهما، خاصة الحقوقية؟ وماذا ستربح ألمانيا وماذا ستخسر من هذا التقارب سياسيا واقتصاديا؟

مشاهدة الفيديو 24:36

هل حققت السعودية "نصرا دبلوماسيا" على ألمانيا؟

كان الأمر يتعلق بـ"سوء تفاهم"، هكذا برّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أسباب التوتر السابق مع السعودية، خلال لقاء الوزير ذاته مع نظيره السعودي، عادل الجبير، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. تصريح ماس يأتي ليجبّ تصريح سلفه في الوزارة، زيغمار غابرييل، الذي سبق وانتقد سياسة السعودية في لبنان ولمّح إلى أنها تحتجز سعد الحريري، وهو التصريح الذي أدى بالرياض إلى استدعاء سفيرها في برلين.

نتائج اللقاء بين ماس والجبير بدأت تظهر، فقد قررت الرياض إعادة سفيرها في برلين. لكن قبل تصريحات ماس، قدمت ألمانيا دليلاً مهماً على رغبتها فتح صفحة جديدة مع السعودية، إذ وافق مجلس الأمن الاتحادي الألماني على بيع صفقات سلاح نحو السعودية وبلدان أخرى كالإمارات، رغم أن الحكومة الألمانية سبق أن قرّرت وقف تصدير السلاح إلى الدول المشاركة في حرب اليمن.

ماذا سيربح الطرفان من المصالحة؟

تعوّل الشركات الألمانية على الصلح بين برلين والرياض لضخّ دماء جديدة في الصادرات الألمانية نحو السعودية، إذ تراجعت هذه الصادرات بنسبة 5 في المئة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما تراجع حجم هذه الصادرات خلال عام 2017 عن عام 2015 بما يصل إلى 3.3 مليار يورو. ويُعدّ قطاع صناعة الأدوية الألماني من الأكثر تضرراً، إذ أكدت الشركات العاملة في القطاع أنها باتت تعاني من قيود كبيرة في العمل داخل السعودية.

مشاهدة الفيديو 01:54

العلاقات الألمانية السعودية.. حين يصبح الدواء رهين السياسة

عودة الصلح لا يعني فقط تنامي المبادلات التجارية، بل كذلك فتح الباب أمام الشركات الألمانية للاستفادة من كعكة رؤية 2030 التي تريد من خلالها الرياض تغييراً كلياً لاقتصادها بدل استمرار الاعتماد على النفط. يتحدث سلمان الأنصاري، مؤسس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية، في مقال على CNN، عن أن المملكة تمنح "فرصاً استثمارية ضخمة أمام الشركات الألمانية ليكون لها دور واضح ومؤثر في تحقيق رؤية  2030 ". ويتابع أن الشركات الألمانية تعدّ "ذات أولوية نظراً لما تتمتع به من ثقة ومصداقية".

وعلاوة على التعاون الاقتصادي، يقول سيباستان سونس، باحث ألماني في قضايا الشرق الأوسط، لـDW إنجليزي، أن السعودية باتت أقوى لاعب عربي في الإقليم خلال السنوات الأخيرة، خاصة في عهد ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لذلك تبحث ألمانيا عن التعاون مع المملكة لأجل عمل أكبر على الملفات الإقليمية كالأزمتين السورية واليمنية، ولأجل التعاون في مجال محارب الإرهاب.

Merkel reist nach Saudi-Arabien (picture-alliance/dpa/K. Nietfeld)

ميركل مع الملك سلمان خلال زيارتها للسعودية العام الماضي.

"السعودية تهتم بإبقاء علاقاتها الديبلوماسية مع القوى الكبرى، ومنها ألمانيا، بينما تعي هذه الأخيرة أن السعودية تمثل معادلة في الإقليم، فهي بلد مستقر مثمر للشراكات الدولية، خاصة بعد خروج شركات أوروبية من إيران" يقول د. حمدان الشهري، باحث سعودي في العلاقات الدولية، في حديث مع DW عربية.

ملفات عالقة

لكن كلّ هذا لا يجعل الصلح تاماً، فهناك ملفات أخرى لا تزال عالقة بين الطرفين، ومن ذلك النظرة السوداوية الألمانية لملف حقوق الإنسان في السعودية. فأنغيلا ميركل، لم تنسَ وهي تزور الرياض في أبريل/نيسان من عام 2017، أن تتحدث عن وجود "قصور" في ملف حقوق الإنسان بالمملكة. موقف ميركل يتماشى مع رأي جزء كبير من المجتمع المدني الألماني الذي يطالب بإصلاحات حقوقية في السعودية، خاصة وأن برلين كانت نشيطة في ملّفات حقوقية بالسعودية كقضية رائف بدوي وأوضاع المرأة.

كذلك، تبقى الحرب على اليمن من أكبر النقاط الخلافية بين الطرفين، فحجم الأسلحة الألمانية المصدّرة مؤخراً للسعودية يبقى ضئيلاً للغاية مع ما كان يسجّل سابقاً، والموقف الألماني لا يزال واضحاً برفض أيّ عمل عسكري لحلّ الأزمة في اليمن. ويتوقع سيباستان سونس، أن تستمر الملفات الخلافية حاضرة في علاقة البلدين على المدى الطويل، رغم أن الصلح الأخير بإمكانه فتح محادثات بين الطرفين لتقليل الخلاف.

مشاهدة الفيديو 01:41

خبير ألماني: ألمانيا تنتقد السعودية في العلن وهذا ما تقوم به الخفاء... وخبير سعودي: على ألمانيا أن تشكرنا على الحرب في اليمن

غير أن د. الشهري ينتقد عموماً السياسة الغربية في التعامل مع الحرب على اليمن" هناك قرار دولي يطلب من الحوثيين تسليم السلاح والانسحاب من مناطق سيطرتهم"، مضيفاً أن بلاده ترفض التعامل غير الموضوعي مع الأزمة اليمنية، خاصة من لدن "من يستفيدون من الوضع لأجل إدارة الأزمات، بدل أن يبذلوا جهوداً حقيقية لنزع سلاح الحوثيين ودعم الحكومة الشرعية".

وممّا يزعج الرياض في سياسة ألمانيا الخارجية، هو حفاظها على العلاقات مع إيران، خاصة العلاقات التجارية، فالعداوة بين السعودية وإيران وصلت مراحل غير مسبوقة. وفي هذا الإطار يقول الشهري "إن من يقف مع إيران، سيشاركها المسؤولية عمّا يجري في المنطقة وسيخسر رهانه في تقوية العلاقات مع السعودية"، متحدثاً عن أن الرياض لا تطالب سوى بالموضوعية عبر "الإشارة إلى الإرهاب الإيراني وتحديد المسؤول الحقيقي عن زعزعة استقرار المنطقة".

أيّ خسائر معنوية للتقارب؟

تدرك ألمانيا أن عودة التوهج لعلاقاتها مع السعودية، يحمل في طياته سلبيات كبيرة لصورتها، أولها أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الألمانية يمكن تأويلها كالاعتذار، بل إن الإعلام السعودي يراها كذلك. وثانيها أن عودة تصدير الأسلحة للسعودية يُظهر ألمانيا متناقضة مع قراراتها، وثالثها منح الفرصة أمام المنظمات الحقوقية والمعارضة الألمانية، خاصة اليسارية، حتى تشهر انتقاداتها لحكومة ميركل.

مشاهدة الفيديو 01:47

تعرف على الأسلحة التي تصدرها ألمانيا لدول عربية

مختارات

لكن علي الدبيسي، رئيس المنظمة الأوروبية-السعودية لحقوق الإنسان، يتحدث عن أن "التاريخ القصير لم يُظهر أن ألمانيا أعطت الأولوية للمبادئ الحقوقية في علاقتها مع السعودية، مع عدم إغفال بضع مواقف تحسب لألمانيا". ويتابع الدبيسي لـDW عربية، أن البعثة الألمانية في مجلس حقوق الإنسان تتجنب باستمرار الحديث عن ما يجري في السعودية، وهو ما يؤكد عدم اهتمامها، لكن بعد الخلاف الأخير، أبدت البعثة ذاتها اهتماماً بالوضع، وتحدثت عنه في دورة يونيو 2018، ثم عادت لتجاهله في الدورة المنعقدة حالياً.

ويخلص الدبيسي إلى أن استخدام حقوق الإنسان بدوافع الغضب والخلاف، أمر معيب. غير أن "الإساءة الحقيقية التي لحقت بألمانيا مؤخراً هي ترضيتها السعودية بصفقة أسلحة" حسب الدبيسي الذي يعتبر ما حدث "وصمة عار في تاريخ ألمانيا الحديث". مبرّره في ذلك أن هذه الأسلحة "تُرتكب بها جرائم في حق الشعب ودول الجوار".

لكن هناك من يرى أن النقاش حول وضع حقوق الإنسان يمكن أن يستمر حتى مع عودة العلاقات لسابق قوتها، بل إن عودة العلاقات، كما يقول سيباستان سونس، من شأنها "حصر المحادثات حول حقوق الإنسان في مكان مغلق بدل توظيف المواقف السعودية على مستوى الرأي العام الألماني بحثاً عن دعم محلي". ويشير الخبير ذاته إلى أن تقوية التعاون الثنائي بين البلدين يمثل فرصة قوية لفتح النقاش كذلك بينهما حول قضايا حقوق الإنسان.

الكاتب: إسماعيل عزام

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة