المسلمون في الجيش الأمريكي... إثبات الولاء لمواجهة الشكوك | سياسة واقتصاد | DW | 02.08.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المسلمون في الجيش الأمريكي... إثبات الولاء لمواجهة الشكوك

أثارت تصريحات المرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية، دونالد ترامب، المعادية لأسرة خان المسلمة ردود فعل غاضبة. إنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الجنود المسلمون في الجيش الأمريكي تشككات بخصوص ولائهم لوطنهم.

بعد أن أفنى ثماني سنوات من عمره في خدمة البحرية الأمريكية، ما كان ليخطر على بال المواطن الأمريكي المسلم منصور شمس أنه سيتوجب عليه في يوم ما تقديم أثباتات بشأن ولائه للجيش الأمريكي وأفراده. ينحدر منصور (37 عاما) من باكستان، حيث قِدم إلى الولايات المتحدة الأمريكية في السادسة من العمر. وهو مسلم ملتزم بأداء الفرائض الإسلامية. كان السبب الرئيسي لانضمام منصور إلى صفوف البحرية الأمريكية هو رغبته في تعلم "الاعتماد على النفس والتأكيد على استقلاليته"، ولكن أيضاً بسبب شعور واجب الخدمة تجاه الوطن الذي احتضنه ورعاه. "تعلمت من خلال ديني أن ولائي يجب أن يكون للبلد الذي أعيش فيه. لم يخطر على بالي أبدا ما يتم تداوله في الغرب بأن ولاء المسلمين لايكون لحساب البلدان التي يعيشون فيها"، كما يصرح منصور في لقاء خاص مع DW.

Mansoor Shams Muslimischer US Marine

خدم منصور شمس في البحرية الأمريكية لمدة ثمان سنوات

جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 لتزيد الطين بلة وتطارد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شمل ذلك منخرطين في صفوف الجيش الأمريكي أيضا. وتصاعدت الضغوطات في الأشهر الأخيرة مع صعود نجم دونالد ترامب وتبنيه لخطابات معادية للإسلام. وبلغت تصريحات ترامب ذروتها نهاية الأسبوع الماضي عندما وجه انتقادات إلى خزر خان وغزالة خان، والدي الجندي الأمريكي، همايون خان، الذي لقي مصرعه في العراق عام 2004 خلال خدمته هناك كضابط في الجيش الأمريكي.

ردود فعل غاضبة

وكان ترامب قد انتقد صمت غزالة خان والتي كانت تقف بجانب زوجها خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي الخميس الماضي في فيلادلفيا وأخذ عليها عدم مشاركتها بتصريحات خلال المؤتمر. وتساءل ترامب "ما إذا كانت الزوجة المسلمة قد مُنعت من القيام بذلك من قبل زوجها". وكان الزوج خزر خان قد هاجم من قبل المرشح ترامب. وتعليقا على ذلك صرحت الزوجة غزالة خان، في صحيفة الواشنطن بوست، أن زوجها سألها إن كانت تريد الحديث في المؤتمر، لكنها لم تقم بذلك، حيث كان الحزن يسيطر عليها آنذاك. وقد جاءت ردود الفعل تجاه تصريحات ترامب غاضبة وسريعة من طرف الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.

USA Khizr Khan und seine Frau auf der Democratic National Convention

خزر خان يحمل الدستور الأمريكي خلال كلمة له في مؤتمر الحزب الديمقراطي في فيلادلفيا. الزوجة غزالة خان تقف إلى جانبه. وفي يسار الصورة يظهر ابنهما همايون، الذي لقي مصرعه في العراق عام 2004.

بالنسبة للمسلمين الأمريكيين كمنصور فإن هذه الحادثة وتبعاتها توضح اتساع الهوة بين المسلمين الأمريكيين وشركائهم في الوطن. "لا يتم الحديث بشكل كاف عن تضحيات المسلمين في سبيل الولايات المتحدة"، يقول منصور، مشيراً إلى أن للمسلمين تاريخا طويلا في الخدمة في الجيش الأمريكي.

علاقة مضطربة

يعود انخراط المسلمين في الجيش الأمريكي إلى الحرب العالمية الأولى أو إلى أمد أبعد. وقد سعى الجيش الأمريكي بشكل ملحوظ، إلى تجنيد المزيد من المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001. إذ أن عدد المسلمين في الجيش الأمريكي، الذين يعترفون علنية بانتمائهم الديني، لا يتجاوز 5896 من أصل 2،2 مليون جندي في الخدمة وفي الاحتياط بالمجموع. وقد تم الإعلان عن هذه الأرقام المحتملة في تقرير لتلفزيون ABC الأمريكي في ديسمبر الماضي.

كان الجيش الأمريكي قد أطلق عام 2003 برنامج "ليما 09"، الذي هدف إلى استقطاب مجندين مسلمين في صفوفه، حيث إنه كان في حاجة إلى معرفتهم اللغوية وخبرتهم الثقافية من خلفية التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط. وقد جنّد البرنامج مسلمين، لغتهم الأم العربية أو الفارسية أو الباشتوية وغيرها من اللغات، من أجل الاستفادة من معرفتهم في الترجمة الفورية والتحريرية.

واجه المسلمون في الجيش الأمريكي مواقف التشكك منهم ومشاعر الغضب اتجاههم على مدى السنوات القليلة المنصرمة. ومن خلفية الضغوط التي واجهوها يشار هنا إلى حادث الطبيب النفسي والمجند في الجيش الأمريكي، نضال حسن، الذي قتل عام 2009 ثلاث عشر جندياً وأصاب أكثر من 30 بجروح في قاعدة فورت هود في ولاية تكساس الأمريكية. وكان لدى العديد من المسلمين الأمريكيين شعور القيام بإدانة فعلة نضال حسن علنيا.

مواجهة الشكوك

قضى منصور شمس خمس سنوات كجندي في البحرية في ولاية كارولينا الشمالية. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011 لاحظ منصور انتشار مواقف التشكك. قبل ذلك قلما كان زملاؤه المجندون ينظرون إليه كمسلم، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر بدأ زملاؤه يعاملونه بطريقة مختلفة. "لقد عايشت نوعاً من الإسلاموفوبيا. آنذاك لم تكن الإسلاموفوبيا متفشية كما هو حاليا"، يقول منصور. ويؤكد منصور أنه أعجب بما فعله خزر خان، عندما صعد إلى المنصة لإدانة المرشح ترامب أمام كل الأمة الأمريكية، ويضيف قائلاً: "لكن أُصبت بالفزع من جواب ترامب، لأني أرفض ادعاءاته التي قال فيها: إن القيام ببناء الفنادق وخلق فرص عمل كثيرة للناس هي أيضا نوع من التضحية وتساوي تضحية الضابط همايون خان".

واستولى شعور الغضب على المسلمين الأمريكيين فشرع بعضهم في نشر صور لجنود وضباط مسلمين في الجيش الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد علق أحد أعضاء البحرية في حسابه على تويتر تحت صورة همايون خان قائلاً: "هذا هو البطل الأمريكي الحقيقي".

أطلق منصور شمس الموقع الالكتروني MuslimMarine.org وذلك بهدف تعريف الرأي العام الأمريكي بتجارب المسلمين في الجيش الأمريكي. ويأمل منصور في أن يقوم الموقع بتقديم صورة أكثر إيجابية عن الإسلام من الصور الخاطئة التي ينشرها الملياردير والمرشح الرئاسي، دونلد ترامب. "يجب أن يعلم الأمريكيون أن شخصا ببشرة بنية وشعر أسود ليس دائماً إرهابيا. وقد يكون هذا الشخص هو الجندي الذي ضحى بحياته في سبيل وطنك".