المحتجون في تونس يتحدون.. هل يكفي ذلك لإنقاذ الديمقراطية؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 21.05.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المحتجون في تونس يتحدون.. هل يكفي ذلك لإنقاذ الديمقراطية؟

أدى تنامي الاستياء في تونس إلى تشكيل معارضة موحدة ضد الرئيس قيس سعيد، فما فرص نجاح هذه المعارضة؟ وهل يمكن أن يتراجع سعيد أمام اتساع رقعة الاحتجاجات وتنامي قوة الأصوات المعارضة؟

مظاهرة ضد الرئيس التونسي قيس سعيد في العاصمة تونس 15.05.2022

تجدد المظاهرات في تونس ضد الرئيس قيس سعيد بمشاركة قوى سياسية واجتماعية مختلفة.. هل تدفع سعيد لإعادة التفكير في قرارته ومراجعة مواقفه؟

شهدت في تونس وحدة الكثيرين من أجل الضغط لعودة مسار الديمقراطية إلى البلاد  بعد عشرة أشهر من رئاسة قيس سعيد الذي تراه المعارضة حاكما استبداديا على وقع اتهامه بالاستيلاء على السلطة.

فقد تظاهر يوم الأحد (15 مايو/ أيار 2022) حوالي ألفي شخص من مختلف الانتماءات السياسية استجابة لدعوة أطلقتها "جبهة الخلاص الوطني" في تونس التي تُشكلت مؤخرا. ورغم أن عدد المحتجين في تظاهرة الأحد لا يُقارن بالاعتصامات الحاشدة عام 2013 التي شارك فيها آلاف المحتجين مطالبين بإجراء انتخابات ديمقراطية. لكن اللافت هو أن المظاهرة الأخيرة شهدت وحدة المتظاهرين والأحزاب والكيانات السياسية التي ترفض المسار السياسي الذي يرسمه قيس سعيد لتونس.

المعارضة الجديدة؟

يعد حزب النهضة أحد اللاعبين الرئيسيين في جبهة المعارضة الجديدة. وفي مقابلة مع DW، قال عماد الخميري الناطق باسم حزب النهضة إن "النهضة أصبحت جزءا من المقاومة السياسية المدنية التي ستستخدم كافة الوسائل المدنية والسلمية للإطاحة بالانقلاب والدفع بحوار وطني تحتاجه البلاد". وأضاف أن الحوار بين الأحزاب السياسية يحتل الصدارة، قائلا: "الرئيس لا يريد الحوار سوى مع نفسه".

وبالإضافة إلى النهضة، تضم جبهة المعارضة الجديدة أيضا لاعبا رئيسيا أخرا يتمثل في مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" التي تضم عددا من النشطاء المدنيين. وفي مقابلة مع DW، قال عز الدين الحزقي، الناشط السياسي الذي شارك في تأسيس المبادرة، إنه "منذ أن شرعنا في النضال قبل عشرة أشهر، تمكنا من إقناع الكثير من الناس بأن ما حدث كان انقلابا، وهو ما يعد مكسبا كبيرا في توعية الناس".

من يقود الاحتجاجات؟

وعلى وقع قراراته الأخيرة منذ حل البرلمان في يوليو/ تموز العام الماضي، ينتاب العديد من التونسيين حالة قلق من توجه قيس سعيد صوب الاستبداد. وتعصف بتونس أزمة سياسية طاحنة منذ قيام سعيد بتجميد البرلمان وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي ومنح نفسه صلاحيات قانون الطوارئ، مبررا ذلك برغبته في إنهاء الجمود السياسي المستمر في البلاد والقضاء على الفساد بعد عقد من ثورة الياسمين.

وأثارت الخطوة التي قام بها سعيّد انقسامات في تونس بين معسكرين: مؤيد له يرى أن هذه القرارات كانت ضرورية لإنهاء حالة الجمود السياسي ومعالجة المأزق الاقتصادي، ومعسكر معارض يرى أن الخطوة ترقى لأن تكون "انقلابا دستوريا". ويتهم هذا المعسكر قيس سعيد بأنه يمهد الطريق ليكون "ديكتاتورا" ما يهدد الديمقراطية الوليدة في  تونس.

ويبدو أن الحرب الروسية في أوكرانيا زادت الطين بلة وأثقلت كاهل التونسيين المثقل فعليا جراء اقتصاد البلاد الهش الذي تضرر في السنوات الأخيرة، بسبب التضخم والبطالة المرتفعة وارتفاع نسبة الدين العام فضلا عن تراجع معدلات السياحة في أعقاب جائحة كورونا.

وعلى وقع اندلاع الحرب، أعلنت تونس، التي تستورد 60 بالمائة من احتياجاتها من القمح من أوكرانيا وروسيا، أن لديها مخزونا يكفي حتى يونيو/ حزيران المقبل، ما أثار مخاوف المراقبين من أن تونس معرضة بشكل كبير لأضرار مباشرة جراء الحرب.

تزامن هذا مع تضاؤل الدعم الشعبي الذي حظي به سعيد في بادئ الأمر عندما تعهد بمحاربة الفساد، فيما كانت مظاهرة الأحد البادرة الأولى التي تشهد وحدة التونسيين لعودة المسار الديمقراطي في البلاد.

مشاهدة الفيديو 13:38

قيس سعيّد و"جمهوريته الجديدة".. رؤية واقعية أم مجرد وهم؟

 تنامي المعارضة

ورغم أنه قد يُنظر إلى عدد المشاركين في تظاهرة الأحد باعتباره مخيبا للآمال، إلا أن منظمي المظاهرة قالوا إن المعارضة تكتسب زخما يوما بعد يوم مع زيادة عدد أنصارها خاصة من الأطياف المؤثرة والفعالة في المجتمع التونسي. وفي هذا السياق أشارت أليسا ميلر، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية (GIGA) ومقره هامبورغ، إلى نجاح المعارض التونسي البارز ورئيس الهيئة السياسية لحزب "الأمل" أحمد نجيب الشابي فيتأسيس جبهة الخلاص الوطني.

وفي مقابلة مع DW، قالت ميلر، التي تقيم في تونس، إن الخطوة التي قام بها الشابي جديرة بالمتابعة حيث استطاع تقديم نفسه "كلاعب هام لتوسيع المعارضة إلى ما دون النهضة والقوى المتحالفة معها".

أما فيما يتعلق بحزب النهضة الذي يعد أكبر حزب في البلاد، فإن العديد من التونسيين يلقون باللائمة عليه فيما وصلت إليه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية، بسبب مشاركته في الحياة السياسية والبرلمانية منذ ثورة عام 2011. وفي هذا السياق، تقول ميلر "يتعين على جبهة المعارضة التي تشكلت في 26 يوليو/ تموز أن تعتمد على قاعدة أوسع من الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني إذا أرادت النجاح". وتشدد على أهمية التصريحات الأخيرة التي صدرت عن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعد الكيان النقابي المؤثر في البلاد.

وتضيف بأن الاتحاد "كان يقف في الماضي على الحياد أو يدعم قيس سعيد بحذر وبشكل ضمني، حيث استطاع الرئيس استخدام هذا الكيان لصالحه إلى جانب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من أجل الإشراف على تكوين الجمعية التأسيسية وكتابة دستور جديد سيُجرى استفتاء شعبي عليه في 25 يوليو / تموز ".

وفي ذلك، تقول ميلر إن الاتحاد العام للشغل والرابطة قد ألمحا إلى أنهما لن يدعما العملية والإجراءات التي يدعو إليها قيس سعيد "ما لم تكن شاملة."

سوق شعبي في تونس العاصمة

يكتوي التونسيون بنار الأسعار التي ارتفعت أكثر بعد الحرب في أوكرانيا تفاقم الأزمة الاقتصادية

التاريخ يعيد نفسه

وفي ضوء هذه المعطيات، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت وحدة الأصوات المعارضة بما في ذلك جبهة الخلاص الوطني سوف تتطور لتصبح كيانا وحركة معارضة كبيرة، لكن الوضع الحالي يحمل في طياته تشابها للأحداث التي وقعت عام 2013. حيث  انزلق الوضع إلى ما يشبه اشتباكات عنيفة، فيما وُجهت دعوة لكل من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والاتحاد العام التونسي للشغل للانضمام إلى لجنة دستورية جديدة.

وأُطلق على هذه الكيانات اسم "رباعي الحوار التونسي" الذي يراه مراقبون بأنه جنب البلاد الانزلاق صوب العنف والاقتتال الداخلي، فيما مُنح جائزة نوبل للسلام عام 2015.

ورغم التشابه بين الأحداث الراهنة والأحداث عام 2013، إلا أن الفارق بينهما يتمثل في أن الوضع الأمني ​​في البلاد كان أسوأ بكثير مقارنة بالوضع الحالي، وفقا لما أشارت إليه ميلر. حيث "شهدت تلك الفترة اغتيال الناشطين السياسيين اليساريين شكري بلعيد ومحمد براهمي وأيضا شهدت ارتفاعا في أعمال العنف تورطت فيها حركات إسلامية متطرفة عام 2013" تقول ميلر.

وفي هذا الصدد، أشارت الباحثة إلى أن التوترات الحالية لن تصل إلى وتيرة العنف الذي عاصرته تونس عام 2013، مضيفة أن "الوضع الأمني في الوقت الحالي يعد مغايرا تماما، فقد تمت السيطرة على الجماعات المتطرفة التي نشطت في شمال غرب تونس عام 2013".

لكنها ترى في المقابل عودة السلطات المحلية إلى استخدام تدابير مكافحة الإرهاب كذريعة لاستهداف المعارضين السياسيينفضلا عن عودة حكم القبضة الحديدية إلى تونس، على حد قولها. وتعتقد أنه "من المرجح أن تشهد تونس عودة للحكم الاستبدادي فيما يشبه حقبة زين العابدين بن علي!".

جينيفر هوليس وطارق قيزاني / م ع