المال الأمريكي سر انحياز دولٍ إلى ترامب بخصوص القدس! | سياسة واقتصاد | DW | 22.12.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

المال الأمريكي سر انحياز دولٍ إلى ترامب بخصوص القدس!

خيبة الأمل التي انتهى بها قرار ترامب في الجمعية العامة أكدت رفض المجتمع الدولي لخطوته إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، لكن عدة دول تعتمد على المعونات الأمريكية وأخرى ترتبط بإسرائيل وقفت إلى جانب الرئيس الأمريكي ترامب.

USA Washington Treffen Joe Biden mit den Präsidenten Morales, Hernandez und Ceren (picture-alliance/dpa/Presidencia De Honduras)

صورة تُظهر جيمي موراليس، رئيس الهندوراس، وخوان أورلاندو، رئيس غواتيمالا، وجو بايدين، نائب الرئيس الأمريكي- عام 2016

خيبة الأمل التي انتهى بها قرار ترامب في الجمعية العامة أكدت رفض المجتمع الدولي لخطوته المفاجئة بإعلانه بدء إجراءات نقل سفارة بلاده إلى القدس، بشكل اعتبرته جلّ القوى العالمية قراراً لا يساهم في الوصول إلى حلّ الدولتين، الذي تدعمه الأمم المتحدة.

لم تفلح تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ثني أغلب دول العالم عن التصويت ضد قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حتى تلك التي تتلّقى مساعدات أمريكية كبيرة. فمن أصل 193 دولة، عضواً بالجمعية العامة للأمم المتحدة، صوتت ضد قراره 128 دولة، وامتنعت 35 دولة أخرى عن التصويت، بينما لم تقف في صفه وصف إسرائيل سوى سبعة دول، أربعة منها عبارة عن دول جد صغيرة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كانت السخرية حاضرة من نتائج التصويت، فدول غواتيمالا، وهندوراس، وجزر مارشال، وناورو، وميكرونيسيا (ولايات ميكرونيسيا المتحدة)، وبالاو، وتوغو، التي وقفت إلى جانب واشنطن وتل أبيب، غير مؤثرة كثيراً على الصعيد الدولي، بل إن الكثير من المتتبعين العرب لم يعرفوا بأغلبها سابقاً، خاصة الدول الأربع الموجودة في منطقة ميكرونيسيا بالنصف الجنوبي من المحيط الهادي، وهي دول متكونة من عدة جزر، لا تتجاوز مساحتها مجتمعة 1363 كلم مربع.

وتظهر بيانات رسمية كيف أن المال الأمريكي حيوي بالنسبة لخمس دول من هذه الدول السبع، فيما تبقى العلاقات مع إسرائيل سببا قويا لإحداها حتى تنحاز إلى ترامب.

المال الأمريكي.. عصب الحياة!

لا يتجاوز سكان دولة جزر المارشال، 52 ألف نسمة، بينما لا تتجاوز مساحتها 181 كلم مربع. علاقاتها جد قوية بالولايات المتحدة، إذ كانت تحت إدارتها منذ عام 1944 حتى عام 1986، عندما نالت استقلالها، كما أن هذه الجزر تستفيد من دعم مالي أمريكي كبير يقدر بـ70 مليون دولار سنويا، في إطار اتفاق بين الطرفين.

ووفق معطيات الخارجية الأمريكية، فإن الناتج المحلي الإجمالي لجزر مارشال يأتي أساساً من المال الأمريكي. أما دولة ميكرونيسيا، جارة جزر مارشال، فهي أكبر فمساحتها 702 كلم مربع، وهو ما يظهر في تعدادها السكاني أيضاً (104 آلاف نسمة)، وكجارتها يأتي دخلها الرئيسي من المساعدات الأمريكية، ممّا قد يفسر موقفهما من قضية القدس.

ومن المفارقات أن  دولة ناورو، القريبة منهما، والتي لا تتجاوز مساحتها 21 كلم مربع (عدد سكانها 13 ألف نسمة)، تعدّ أصغر جمهورية مستقلة ذات سيادة، فقد استقلت عام 1968، وهي حتى بدون عاصمة رسمية، وقد اشتهرت سابقا بكونها جنة ضريبية. غير أن الدعم الأمريكي لناورو يبقى قليلا مقارنة مع الدعم، الذي تتلقاه من أستراليا. أما بالاو، (459 كلم مربع)، فعدد ساكنتها لا يتجاوز 20 ألف نسمة، ورغم اقتصادها المتطور نسبيا، إلا أنها أيضا تعتمد كثيراً على المساعدات الأمريكية.

تقارب مع واشنطن وتل أبيب

أما بالنسبة للدول الثلاث الأخرى وهي أكثر شهرة من سابقتها، فواحدة منها توجد في غرب إفريقيا، وهي توغو، التي تعدّ بدورها من أصغر الدول الإفريقية مساحة (56.7 ألف كلم مربع)، ويصل عدد سكانها إلى 8 ملايين نسمة، وهي إحدى أكثر دول إفريقيا فقراً.

موقف توغو يتناسق مع تقاربها مؤخراً مع إسرائيل، فقد كان من المنتظر أن تحتضن عاصمتها لومو قمة إفريقية-إسرائيلية قبل أسابيع، غير أنها تأجلت بسبب ما قالت تل أبيب إنها الأوضاع غير المستقرة في توغو، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن لومو تعرّضت لضغط كبير من بلدان إفريقية ترفض الوجود الإسرائيلي في القارة.

أما هندوراس، البالغ عدد سكانها 8 ملايين نسمة، فتوجد في أمريكا الوسطى، وهي معروفة بعلاقاتها التاريخية، الاقتصادية والعسكرية، مع واشنطن، إذ توجد فوق أراضيها قواعد عسكرية أمريكية. وقد تلّقت هندوراس عام 2016 حوالي 127.5 مليون دولار من المساعدات الأمريكية، وتعد ضمن الدول ذات الدخل المتوسط المنخفض حسب البنك الدولي.

أما غواتيمالا، ذات التعداد السكاني البالغ 16 مليون نسمة، فتوجد في منطقة أمريكا الوسطى، وهي دولة فقيرة حسب معطيات البنك الدولي، إذ يعيش أكثر من نصف سكانها في فقر، وقد حصلت على حوالي 297 مليون دولار من المساعدات الأمريكية مؤخرا.

ويرى إدريس لكريني، مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، بجامعة القاضي عياض المغربية، في تصريحات لـDW عربية، أن أغلب الدول المصوّتة لصالح ترامب، أو حتى الممتنعة،" لا تحظى بوزن دولي كبير، بل إن من بينها دول هشة تعيش على إكراميات المساعدات الأمريكية وغيرها، ومواقفها لا تمثّل أمام توجهات العالمية الواضحة أي تأثير أو قيمة".

دول فاجأت المتتبعين بحيادها

وحملت قائمة الدول الـ35 التي اختارت الامتناع عن التصويت، أسماء شكّلت نوعاً ما مفاجأة، خاصة البوسنة والهرسك، وجنوب السودان، وكندا. وقد حاول الصحفي في قناة الجزيرة، أسعد طه، أن يشرح أسباب الموقف البوسني المفاجئ، إذ إن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا في هذه الدولة الأوروبية، التي كانت الشعوب الإسلامية تتعاطف معها كثيرا، خاصة خلال الحرب التي دارت بين عامي 1992 و1995.

ورغم أن الحكومة الكندية صرّحت عشية إعلان ترامب لموقفه بشأن القدس، أنها لن تحاكي الخطوة الأمريكية، وأنها لن تتخلّى عن رؤيتها لحلّ الدولتين، إلّا أنها اختارت حلاً وسطاً بالامتناع عن التصويت. الأمر الذي جعل عددا من المتتبعين العرب يسخرون من رئيس الوزراء الكندي، الشاب جاستن ترودو، الذي عُرف سابقا بمواقفه المرّحبة باللاجئين والمهاجرين، والذي سبق أن ظهر في مقاطع صور يرّحب فيها بالمسلمين في بلده.

أما بخصوص موقف جنوب السودان التي تعتمد الإنجليزية لغة رسمية وحيدة، فالتمعن في علاقتها القوية مع إسرائيل جعل الكثيرين لا يستغربون هذا الموقف، إذ اعترفت إسرائيل بهذه الدولة بعد يوم واحد من إعلان انفصالها عن السودان عام 2011، وبعدها بأسابيع، أكدت جنوب السودان أنها ترغب بإقامة علاقات دبلوماسية قوية مع تل أبيب ينتج عنها تعاون اقتصادي، وهو ما تم في الأشهر اللاحقة، بل إن وسائل إعلام تحدثت عن نية جنوب السودان في وضع سفارتها بالقدس في عام 2012، قبل أن يتم إقرار السفارة في تل أبيب.

قرار مهم.. حتى وإن كان غير ملزم!

ويرى إدريس لكريني أن انعقاد الجمعية العامة كان ضروريا وطبيعيا، بالنظر إلى أنها "بمثابة برلمانٍ دوليٍ تُمَثَّل فيه جميع الدول على قدم المساواة. وتعكس الجمعية العامة في قراراتها التوجهات العالمية الحقيقية إزاء عدد من القضايا والأزمات الدولية، عكس مجلس الأمن، الذي هو جهاز سياسي يعكس غالبا مواقف وتوجهات الدول الكبرى".

ويتابع لكريني في تصريحاته لـDW عربية، أنه رغم عدم إلزامية القرار، فهو "يؤكد على الحقوق الفلسطينية، ويبرز حجم الاستياء من السياسات التعسفية الأمريكية، التي تنامت في السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى أن الظروف الضاغطة، التي صدر فيها القرار بالنظر للوعيد والتهديدات التي أطلقها "ترامب"، تؤكد أهمية نتائج التصويت، إذ "كان هناك إصرار دولي في رفض التوجه الأمريكي، الذي يتناقض ودوره المفترض في رعاية السلام".

إسماعيل عزام

 

مختارات

إعلان