اللصوص يعبثون بالمتحف المصري – وتوت عنخ آمون ينجو من السرقة | DW عربية | رؤية أخرى للأحداث في ألمانيا والعالم العربي | DW | 17.02.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

اللصوص يعبثون بالمتحف المصري – وتوت عنخ آمون ينجو من السرقة

بعد نحو أسبوعين من دخول لصوص إلى المتحف المصري، وبعد نفي سرقة أيٍ من مقتنيات المتحف، أعلنت القاهرة سرقة نحو عشرين قطعة فنية، مؤكدةً في الوقت نفسه عدم امتداد يد اللصوص إلى القطع الفريدة، مثل كنوز توت عنخ آمون.

أعلنت هيئة الآثار المصرية أن تمثال اخناتون المصنوع من الحجر الجيري والموضح في الصورة هو من بين الآثار المفقودة من المتحف المصري

أعلنت هيئة الآثار المصرية أن تمثال اخناتون المصنوع من الحجر الجيري والموضح في الصورة هو من بين الآثار المفقودة من المتحف المصري

كانت ليلة "جمعة الغضب"، الموافقة 28/1/2011، من أصعب الليالي على ثوار 25 يناير. في تلك الليلة أعلن الرئيس المصري المتنحي حسني مبارك نزول الجيش إلى الشوارع المصرية ليسطر على زمام الأمور بعد أن انسحبت قوات الشرطة في مواجهة جموع المتظاهرين، وبعد أن حدثت مواجهات دامية بين الطرفين. الفوضى كانت عارمة في تلك الساعات الفاصلة بين انسحاب الشرطة ومجئ الجيش، فهوجمت أقسام الشرطة، أو أخلاها الضباط والجنود، ثم أُحرقت وأُخرج المحبوسون منها، كما نُهبت محال تجارية. في تلك الليلة تفشت الفوضى في كافة ربوع قاهرة المعز حتى أن أحداً لم يعد يأمن على بيته، فشكّل المواطنون فرقاً مدنية لحماية أنفسهم وعائلاتهم وأملاكهم.

Gestohlenes Kunstwerk aus Nationalmuseum Kairo Ägypten

تمثال آخر لتوت عنخ آمون من بين المسروقات

في تلك الساعات العصيبة قيل أن ألسنة النيران قد امتدت من مقر الحزب الوطني المحترق إلى المتحف المصري المجاور له. وعلى الفور انتشرت شائعات تقول إن المتحف – الذي يضم أكبر وأهم مجموعة من كنوز الفن المصري القديم – يتعرض للسرقة والنهب، فهرع الثوار إلى المتحف وكونوا بأجسادهم درعاً ليحموا تراث مصر الثقافي. وفي اليوم التالي شاهدنا على شاشات التلفزيون زاهي حواس – وزير الدولة المصري لشؤون الآثار – وهو يطمئن الجميع أن المتحف بخير ولم يُسرق منه شيء.

ودارت كاميرات التلفزيون لنرى تماثيل مكسورة وفتارين محطمة – ورغم ذلك أكد المسؤولون عدم سرقة أي شيء من المتحف المكدس بروائع الفن المصري. ولكن بعد مرور نحو أسبوعين على تلك الليلة أعلن زاهي حواس سرقة نحو عشرين قطعة أثرية، منها تمثالان للملك توت عنخ آمون من الخشب المغطى بالذهب، وتمثال من الحجر الجيري للملك إخناتون، وتمثال آخر لزوجته الملكة نفرتيتي، بالإضافة إلى تمثال من الحجر الرملي من عصر العمارنة و11 قطعة من تماثيل "الأوشابتي" الصغيرة التي كانت توضع مع المتوفى في مصر القديمة.

هل آثار مصر مؤمنة على نحو كاف؟

Ägypten Museum Panzer

مقر المتحف المصري الواقع في قلب ميدان التحرير

كيف حدث ذلك؟ ولماذا لم تعمل أجهزة الإنذار بالمتحف المصري، أشهر متاحف الفن المصري في العالم؟ أم أن كنوز مصر القديمة غير مؤمنة على النحو الكافي؟ هذه الأسئلة طرحتها دويتشه فيله على الدكتور طارق العوضي، مدير المتحف المصري بالقاهرة الذي أوضح أن المتحف "تعرض إلى هجوم من مجرمين خارجين على القانون اقتحموا المتحف من السقف الذي يحتوي على نوافذ زجاجية يسهل كسرها والنفاذ عبرها إلى المتحف، وهي تمثل نقطة ضعف في تأمين المتحف الذي لم يكن مهيأ لكي يصمد في وجه الثورات".

ويوضح العوضي بأن أبواب المتحف لم تُقتحم، وأن تسلل اللصوص جاء من السقف وحده. ويؤكد أن أجهزة الإنذار أطلقت إنذارها، غير أن الفوضى الأمنية سمحت لبعضهم بالفرار. ويضف أن القوات المسلحة وصلت إلى المتحف في الوقت المناسب، وأن شرطة المتحف استطاعت القبض على أحد اللصوص داخل المتحف، كما تم القبض على خمسة أشخاص آخرين على سقفه، وتم ضبط الأشياء التي كانت بحوزتهم.

البحث عن الذهب

Flash-Galerie Ägyptisches Museum Kairo Vermisste Artefakte

وزير الآثار المصري زاهي حواس خلال مؤتمر صحفي في المتحف المصري أعلن خلاله عن حدوث سرقة في المتحف خلال أيام الثورة

ويرجح مدير المتحف أن اللصوص كانوا يبحثون عن تحف ذهبية، ولذلك عثر الحراس في اليوم التالي على تماثيل خشبية مكسورة وملقاة على الأرض. ومضى يقول "الأنوار كانت مطفأة في المتحف بعد إطلاق صفارات الإنذار. ويبدو أن اللصوص كانوا يأخذون التماثيل على عجل وكيفما اتفق. فإذا اكتشفوا أنها من الخشب، ألقوا بها على الأرض، وواصلوا البحث عن الذهب". ويؤكد العوضي بأن الأشياء المسروقة ليست من القطع الفنية الفريدة، فهذه كلها موجودة ولم تسرق، ومنها القناع الذهبي للملك الشاب الشهير توت عنخ آمون.

ولكن لماذا تضاربت الأقوال بشأن السرقة وبشأن المسروقات؟ يعلل العوضي ذلك بقوله إن المتحف يحتوي على فتارين بها أكثر من 400 قطعة أحياناً، وبالتالي يصعب للوهلة الأولى معرفة ما إذا كان قد سُرق شيء، ولا بد من القيام بجرد. ويدافع العوضي عن تصريحات وزير الدولة لشؤون الآثار، زاهي حواس، الذي نفى أي سرقة بعد اقتحام المتحف، موضحاً أن تلك التصريحات جاءت بعد أخبار عن سلب المتحف ونهبه وامتداد ألسنة النيران إليه من مقر الحزب الوطني المحترق المجاور. "هناك من اعتقد أن ما حدث في العراق يتكرر هنا، ولذلك أعلنا أن المتحف سليم، ودعونا وكالات الأنباء للتصوير، وصورت الفتارين المحطمة والقطع المكسورة".

هل توت عنخ آمون في خطر؟

ولم تقتصر السرقة على المتحف المصري، بل امتدت أيضاً – حسبما يؤكد العوضي في حديثه إلى دويتشه فيله - إلى منطقتين في سقارة ومخزن آثار في القنطرة بسيناء. وينفي مدير المتحف المصري وجود مافيا محترفة في مصر للاتجار بالآثار المسروقة، وهو يرى فرصة كبيرة في استعادة كل تلك الآثار المسجلة، مثلما استعاد المتحف 500 قطعة أثرية العام الماضي.

غير أن ما حدث في المتحف المصري يثير أسئلة عديدة بشأن فعالية نُظم الأمن في واحد من أهم متاحف العالم والذي يضم في قاعاته حجرة مخصصة للملك توت عنخ آمون، بها – وحدها – قناع ذهبي يبلغ وزنه أحد عشر كيلوغراماً من الذهب المرصع، وأمام تلك الغرفة يرقد تابوت الملك الأسطوري ويبلغ وزنه 110 كيلوغراماً من الذهب، هذا عدا القيمة الفنية والتاريخية لتلك التحف التي لا تقدر بثمن – فهل تكون ليلة "جمعة الغضب" دافعاً على إعادة النظر في نُظم تأمين المتاحف المصرية ومخازنها المكدسة بالآثار؟

سمير جريس - القاهرة

مراجعة: هيثم عبد العظيم

مختارات