اللجوء في ألمانيا: الخوف من تغيير مهمة مراكز الاستقبال المؤقتة | سياسة واقتصاد | DW | 28.06.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

اللجوء في ألمانيا: الخوف من تغيير مهمة مراكز الاستقبال المؤقتة

يخطط وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر لإيواء طالبي اللجوء في ما يسمى مراكز الاستقبال المؤقت أو الانتقالي، ومما يعنيه ذلك لزوم بقائهم فيها حتى البت النهائي في طلباتهم، وهو الأمر الذي يثير قلق الكثيرين.

نهاية الأسبوع وقف أشخاص مجددا أمام الباب، وصل عددهم إلى عشرين ضيفا تقريبا يطلبون الدخول، كما تقدر بريغيت غيردس. تستخدم السيدة كلمة ضيف من حين لآخر، وتحسن لفظها أحيانا، لأنه وجب عليها في الحقيقة استخدام كلمة طالبي اللجوء أو ربما لاجئين. على كل حال هم حاليا بوجه خاص سوريون وعراقيون وأفغان وأتراك وأحيانا جورجيون يطرقون باب مركز الاستقبال الذي تديره السيدة غيردس في البلدة الصغيرة باد فالينغبوستل. إنهم أشخاص تركوا خلفهم في الغالب رحلة قاسية قبل الوصول إلى هنا في شمال ألمانيا الهادئ.

فكرت السلطات المعنية في استخدام مفهوم مركز الاستقبال. هذه المراكز تُستخدم لاستقبال طالبي اللجوء الذين لم يقدموا بعد طلب لجوئهم. هنا يتم تسجيلهم وفحصهم من قبل طبيب، كما يتم تلقيحهم في الغالب. ثم تأتي جلسة الاستماع إليهم حيث يروون قصتهم ويحاولون البرهنة عن لزوم قبولهم كلاجئين وعدم إبعادهم.

لاجئو حرب من سوريا

أشخاص مثل سمير الحسين، رجل نحيف يتكلم بصوت خافت وتقريبا خجول. رسوم وشم تمتد على ذراعه مثل خيوط العنكبوت. وهو في الحقيقة كوافير أو حلاق نسائي، إلا أنه لم يقص شعرا منذ مدة، كما يقول وكأنه يعتذر. وأثناء التسجيل يتبع بسرعة التعليمات ويحملق لتوه في الكاميرا لأخذ صور. وهو لا يبتسم، وينحدر من عفرين، كما يترجم أحد العاملين في مركز الاستقبال. إذن من تلك المدينة في شمال سوريا التي دخلتها في بداية السنة وحدات تركية لطرد المقاتلين الأكراد.

Bayerisches Transitzentrum - mögliches Ankerzentrum (picture-alliance/dpa/S. Puchner)

مركز إيواء انتقالي في بافاريا قد يتحول إلى مركز إقامة دائم

لماذا جاء إلى ألمانيا؟ "بسبب الحرب، إذ انتشرت الميليشيات في كل مكان". وقال بأنه حاول مع آخرين الدفاع عن مدينته أمام هجوم الجيش التركي والميليشيات السورية. إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك، واليوم ترزخ عفرين تحت السيطرة التركية.

الحسين يتحدث بتعثر ثم يسترسل في الكلام، ويتحدث بسرعة ويحكي كيف سُجن من قبل نظام الرئيس السوري الأسد حيث أمضى سنة في السجن إلى أن تمكن من الهرب. وهو يكشف عن أثر جروح في ذراعه وعلى جبينه. ويقول بأنه لا يمكن وصف ما عايشه داخل السجن في عفرين بكلمات. "وإذا ما قارنا هناك بالمكان هنا، فإن هنا يُعتبر جنة".

هنا يعني وحدات سكنية بسيطة محاطة بعشب وأشجار عالية. قبل بضع سنوات انطلق من هذه الثكنة التي تبعد ساعة من الزمن بالقطار من عاصمة ولاية ساكسونيا السفلى هانوفر جنود انجليز إلى الحرب، مؤخرا إلى افغانستان والعراق. والآن تبقى الكثير من البنايات مهجورة. حارس يجلس أمام بيت خشبي، عائلة وصلت لتوها تحمل أكياسا بلاستيكية. مكان جميل تقريبا رغم السياج الذي يحيط به.

لن يمكث سمير الحسين طويلا في هذا المخيم: اسبوعين أو ثلاثة وفي حالات استثنائية ستة وهي المدة التي تتطلبها إجراءات البت في الملف. والأشخاص الذين يتوفرون حاليا على فرص بقاء جيدة هم بالأساس سوريون يحصلون بسرعة على رد إيجابي ويتم توزيعهم على البلديات في جميع أنحاء ألمانيا، حسب القانون. وفي حال طول مدة تلك الإجراءات، فإن طالبي اللجوء يتم إيواؤهم في مراكز أخرى.

مكان بتاريخ مظلم

يوجد حاليا 370 شخصا في مركز الإيواء ببلدة باد فالينغبوستل. وأحيانا يكون عددهم أكثر أو أقل يسكنون في الثكنة العسكرية السابقة. في ملعب كرة قدم يلعب طفل صغير وعلى السياج تُعلق ملابس من أجل تجفيفها. وتوجد حلبة سباق ومقهى خاص بالنساء وكذلك روضة أطفال. فحتى 2015 عاش هنا جنود بريطانيون. تم إنشاء البناء في ثلاثينات القرن الماضي من قبل الجيش النازي الألماني. كانت البلدة المكان الذي خطط  فيه النازيون لشن الهجوم على روسيا. وحتى الانجليز خططوا لاحقا من هنا لتدخلات أجنبية. والثكنة بمطاعمها وحاناتها وقاعة السينما كانت تقدم فرص عمل كثيرة للمنطقة، وقد احتضنت من حين لآخر لاجئين، في البداية الألمان الذين تم تهجيرهم من شرق أوروبا، ثم لاجئون من ألمانيا الديمقراطية وفي الختام لاجئون من روسيا. لكن المكان له أيضا تاريخ مظلم: فالآلاف من سجناء الحرب الروس لقوا حتفهم هنا.

Horst Seehofer Innenministerkonferenz in Quedlinburg (picture-alliance/dpa/H. Schmidt)

وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر يريد تحويل مراكز الاستقبال الانتقالي إلى مراكز إقامة طويلة

إنه "مكان مثقل تاريخيا"، كما يقول أندرياس إيغه مختار قرية اوبربكه الهادئة المتاخمة للثكنة العسكرية. انطلاقا من مكتبه يمكن النظر إلى مساحات خضراء وبيوت قديمة وإلى السقوف الرمادية للأكواخ. وفي الوسط نصب تذكاري لضحايا الحرب العالمية الثانية. موقع صغير يعيش في سبات إلى حين سماع أصوات مرتفعة، إنها أصوات أسلحة ثقيلة وربما دبابات، هناك جنود يتدربون على الحرب. تقع القرية والثكنة السابقة ضمن أحد أكبر مواقع التدريب العسكرية في أوروبا الغربية. وحسب اتجاه مهب الرياح يمكن سماع  الضوضاء بشكل قوي أو ضعيف.

ضوضاء يقول عنها كاي فيبر من مجلس شؤون اللاجئين ساكسونيا السفلى بأنها تثير "الرهبة والخوف" لدى الناس الوافدين من مناطق الحروب. في 2015 بعد أشهر قليلة فقط من انسحاب الانجليز من المنطقة ومع قدوم عدد متزايد من طالبي اللجوء إلى ألمانيا ووجوب إيجاد دور إيواء لهم، عندها وافق على الثكنة كمقر للسكن الطارئ. إلا أنه يعتبر المكان غير لائق لفترات سكن طويلة. ويقول فيبر بأن ذلك لا يعود فقط للضوضاء،  بل أيضا لأن الثكنة بعيدة عن جميع منظمات الإغاثة التي تُعنى تقليديا باندماج اللاجئين.

انتقاد مراكز الاستقبال المؤقت

لكن من الممكن رغم كل التحفظات أن يقيم أشخاص لفترات طويلة هنا، منذ أسابيع يدور جدل في ألمانيا حول ما يُسمى مراكز الاستقبال المؤقت أو الانتقالي التي يخطط لها وزير الداخلية هورست زيهوفر من الحزب المسيحي الاجتماعي الحليف الصغير لحزب ميركل المسيحي الديمقراطي. وحتى هذه المراكز فهي مثيرة للجدل، هناك يريد زيهوفر مستقبلا إتمام تدابير البث في ملفات اللجوء والإسراع فيها لتنفيذ إعادة الأشخاص الذين لا يحصلون على لجوء. ويُتوقع أن يمكث طالبو اللجوء الكبار حتى فترة تصل إلى 18 شهرا، فيما تبقى العائلات هناك ستة أشهر. ومن المتوقع أيضا تنفيذ مشاريع نموذجية لذلك في ولايات ألمانية مختلفة. وتدعم حاليا ثلاث ولايات لينها ساكسونيا السفلى هذا المخطط، فيما تتردد ولايات أخرى. وفي هذا الإطار توفر بلدة باد فالينغبوستل- اوبربكه ببيوتها والبنية التحتية لنحو 7000 شخص كل ما يتوقعه وزير الداخلية بالنسبة من مراكزالاستقبال مستقبلا.

ويخشى البعض أن تتحول تلك المنشأة إلى مكان إقامة دائم بالنسبة إلى مئات الأشخاص الذين لا يحصلون على حق اللجوء في ألمانيا، وهناك خشية من أن "يصاب هؤلاء بالقنوط ومشاكل نفسية". وقد يتحول المكان إلى نقطة جذابة لمظاهرات اليمين واليسار على حد سواء.

وينتاب القلق سكان المنطقة الذين يتوقعون أن تتحول الثكنة السابقة والبيوت الفارغة إلى مركز لإيواء للاجئين. إلا أن التدابير البيروقراطية والمسائل العالقة تحول دون تنفيذ سريع لتلك الإجراءات.

ناومي كونراد/ إيستر فيلدن/ م.أ.م

مختارات

إعلان